 نصوص أدبية

الطوطم والتابو..!

صحيفة المثقفجاءَ الطوطمُ، (*)

يحملُ عرش الأحزان ..

على كتفيه، ويسحبُ

في رحلته الوهمية

تابو، لا يسمح للإنسان

بأن يشكو، أو يحدو

أو يعلن فرحاً

أو مرحاً

يلهو، فيه من وجع الدنيا

حتى غاب الأنسان عن الوعي

وأُستُلِبَتْ أوطان ..

**

ظلَ الطوطمُ، منذ سنين يجتر الوهم

ويغلق ابواب العقل

ويسكب فيه القيح

ويعلنُ، إن الأعلى ظلا

فوق الأرض

فليسكت من كان على الأرض

وتحت الأرض ..!!

**

صرخ الطوطم،

إني احمل وهج الكون،

فليبقى العالم في الظلماء..

إني قررت إلغاء العقل،

فليبق الناس مجرد أشلاء..

ويبقى الوهج

ممهوراً فوق الرايات

وفوق الأمصار

وفوق الأقدار..!!

**

صرخ التابو، (*)

وراحَ الصوتُ مبحوحاً

يفسرُ مدلولات الويلْ

يجاهر بالسيلْ

وصخب الليلْ ..!!

**

ملَ الناس من التأويل

من التغليس

من التدنيس

من الـ(التقديس) ..

وما عادت اطياف الطوطم

يخشاها الطفل

ويرتهب اليافع منها

فتلاشى الطوطم

وتلاشت اطياف التابو

تحت الاقدام ..

حتى لم يتبق منها

غير طبول الاحقاد

تقرع بين الايتام ..

**

مات التابو مات

والطوطم مات من القهر

من العهر

من الأوهام ..

فليشعل من في الساحات الأنوار

فلتسقط كل الأسوار..

في عيد الحب

وعيد الأحرار ..!!

***

جودت العاني

.......................

(*) الطوطم – رمز للشخصية (المقدسة) .

(*) التابو – مفاهيم المحرمات في العادات والتقاليد والطقوس .

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والشاعر الدكتور جودت العاني
أجمل التحايا
هي رؤيا جديدة تقدمها في هذه القصيدة الجميلة تقف موقف التحدي من رؤية سيغموند فرويد التي طرحها في مقالاته الأربع التي جمعها في كتابه "التابو الطوطم حيث تحدث عن أوجه الشبه بين الشعوب البدائية (كسكان استراليا الأصليين مثلًا) والمرضى الذين يعانون من الامراض العصابية.

فرويد نظر الى الإنسان باعتباه حبيسًا لنزعاته وغرائزة البدائية الكامنة في أعماقه. وهذه لا شك نظرة متشائمة، كما أنها جعلت الإنسان أقرب إلى الحيوان. وأنت أخرجته من هذا الحبس الفرويدي الى الآفاق الإنسانية الرحبة
تقديري واحترامي

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

ورد خطأ في اسم كـتاب فرويد. الاسم الصحيح هو: الطوطم والتابو
فاقتضى التنويه و الاعتذار والتصويب

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز الأديب والمترجم القدير الأستاذ نزار سرطاوي .. أنا سعيد بمداخلتك المثمرة ... سيغموند فرويد ، هذا الأسم الذي شغل العالم كان من ضمن عدد من الذين قدموا نظريات هدفها حبس الانسان في اطار (غرائزه) و (نوازعه) وكأن الغرائز هي المحرك الجوهري له، أما الجانب الأنساني فيه فمقتول في أعماقه .. فهو في كل الاحوال حبيس وممنوع عليه الخروج من أسره وتحرير مدركاته بحرية .. وكان هدف المدرسة المثالية وفرويد أحد اخطر علمائها ، أما المدرسة المادية فقد كانت تعمل على اساس الواقع المادي هو المحرك الاساس وإن الفكر هو إنعكاس لهذا الواقع . والمشكل في هذا الطرح، ان الانسان ليس كائناً غرائزيا فقط ولا كائنا فكريا فقط، إنما هو كائن يجمع بين الغريزة والفكر، بين المادة والروح في وحدة الوجود الكلية .. فمغالطة فرويد في بعض اطروحاته كانت مقصودة حين جعل الانسان أسير غرائزه التي يردها الى النشأة الأولى، فيما يلغي دور العقل الأنساني ونضوجه .. لقد ضعفت كثيرا نظرية فرويد ولم تعد لها تلك القيمة الفكرية في عالم التطور ، تطور الشعوب ونضوج العقل نحو الحرية والإرتقاء .. اجدد لأخي العزيز تحياتي وتمنياتي بالصحة والعافية ، ودمت أخاً عزيزا .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

لا عليك ايها الأخ العزيز .. اجدد شكري وتقديري إليك ..ا

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
أنت تعطي فهم ناضج في فهم الواقع من خلال العتبات الفكرية والفلسفية , التي تسلط الضوء على حقيقة مفاصل الواقع في مفاصله الاساسية . وخاصة في زمن الخراب بأفعى أم رأسين .( الطوطم والتابو ) . يحملان عرش الاحزان , ويشطبون الفرح نهائياً من الحياة . وخاصة في حالة العراق . جاءت الطواطم من عمق المستنقعات العفنة والكريهة ( مستنقعات مياه الصرف الصحي ) . لتتسيد على الواقع وتخمطه بعبائتها السوداء ( عباءة الغربان السوداء المشؤومة ) . لينشروا الظلام والخراب في ناموسهم ( التابو ) بفرضه بالاكراه والقوة الارهابية الباطشة بالرعب والموت . يحددون الحرام والحلال . كأن هذه الطواطم احتلت مكانة الله تعالى , والويل كل الويل من يخالف تابو الطواطم , واذكر هنا احدى المقابلات من احد الطواطم الخرافية , حول مجزرة احداث النجف الدامية , في افراغ ساحة تجمع المتظاهرين بقوة السلاح وراح ضحية الغزوة الطوطمية كان عدد من الشهداء بين 50 الى 60 قتيل او شهيد , اما الجرحى فحدث فلاحرج , تحولت الساحة الى مذبحة او مجزرة حقيقية , فسألوا هذا الطوطم الارعن عن فداحة المجزرة الكبرى في مليشياته البطة . قال بكل بساطة في المقابلة : أنها مجرد جرة أذن صغيرة . اما اذا كانت جرة أذن كبيرة , فما يعني ذلك ؟؟؟ !!!!! . وبكل تأكيد ان موت الطوطم أو الطواطم يعني تليقائياً موت ( التابو ) . يعني الحياة تخرج من ظلامها ورعبها وخوفها , الى شراقة الشمس والصباح , يعني موت الاحزان , لتشتعل انوار الفرح في كل مكان . يعني موت ( التابو ) الانطلاق الى الحرية والانعتاق. يعني موت الطغيان والاستبداد . يعني عيد الحرية والاحرار .
مات التابو مات

والطوطم مات من القهر

من العهر

من الأوهام ..

فليشعل من في الساحات الأنوار

فلتسقط كل الأسوار..

في عيد الحب

وعيد الأحرار ..!!
حقاً اتفق مع الاخ العزيز الاديب والمترجم القدير الاستاذ نزار سرطاوي . بأن الطواطم تخص المجتمعات البدائية والمتخلفة, وخاصة حالة العراق رجع الى عصر الطواطم السحيقة .
ودمت بخير وعافية ايها الاخ العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي وصديقي العزيز الأديب والناقد الكبير استاذ جمعة عبد الله .. الطوطم يا صديقي ينتمي الى العصور البدائية، وهو يصطحب معه في ترحاله التابو الى اي مكان يجد فيه (البيئة المناسبة) التي تتقبلهما معا ,, وهذا الطوطم بذاته قد مر في اوربا ايضاً وكانت الشعوب الاوربية لا تجرؤ على التحدث عن تابو الطوطم بسوء، وهما ماضيان في تحويل الانسان الى آلة مطواعة خالية من الأحاسيس الانسانية منزوعة العقل تركع للطوطم كلما رفع صولجانه وكلما صرخ يستدعي الجموع للركوع، اما العقل ، فالطوطم يحتكره تماماً لأنه الوحيد الذي يفكر وعداه الإنصياع والطاعة وإشباع الغرائز .. والأدهى من ذلك هو ان الطوطم يعمل من خلال التابو على إقناع الناس بعدم جدوى استخدام العقل وانهم اسرى غرائزهم منذ الولادة ومنذ ان كانوا في ارحام امهاتهم ..!! ومن هنا يظهر الإستعباد ، إستعباد البشر ... دمت اخا وصديقا حميما ايها العزيز ، ودمت في صحة وعافية .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5281 المصادف: 2021-02-19 00:48:11