 نصوص أدبية

على احتمالاتِ صَباحْ

إباء اسماعيليحْلو لي أن أنفضَ

عنكَ غُبارَ الأيّامْ..

أنْ أقْرأَ  فيكَ

سَماءً من لحَظاتٍ غافيةٍ

في شَجَرِ الأحْلامْ..

يحْلو لي أن أركُضَ فيكَ

 وأصبحَ غيمةَ شِعْرٍ

تُنْذرُ بالإلْهامْ..

يحْلو لي أنْ أكنزَ

كلَّ براعمكَ الخضْراءِ

عميقاً في ترْبةِ أحْلامي

أحْضُنُها كَحَصاةٍ

في أنْهاري ..

يحْلو لي أنْ أرشُفَ

قُبْلَتَكَ المائيّةَ كالعصفورةْ ..

ترقُصُ فيها جناحايَ

كينبوعٍ

تغْطُسُ فيهِ البلَّورةْ..

***

يحْلو لي أنْ أتَسَلَّقَ

قمَّةَ أشْجارِكَ أحيانا ..

أنْ أقضُمَ تُفّاحَتَكَ الحمْراءَ

لنجْمَعَ في فَصْلِ الشَّوقِ

فصولَ هوانا...

يحْلو لي

 أنْ أسْتَقْدِمَ فيكً الزَّمَنَ المنْسِيَّ

كَبَحْرٍ

كي يُصْبِحَ فينا المَوْعِدُ

أمْواجاً تَعْبُرُ شُطْآنا ..

و قصيدتُكَ المائيّةُ

تَغْمُرُ كلَّ وجودي

و أنا أرْشَحُ في نَبْضِ الحَرْفِ

غيْوماً

و دُخانا ..

يحْلو لي أنْ تَحْمِيَني

بِشِغَافِ جنونِكَ دَهْراً

كي تأْخُذَني نَحْوَ سَماءِ فَراشاتي ...

يحْلو لي أنْ تَمْسَحَ أجنحَتي

بدِمائِكَ

كَي تَصْهَلَ فيها

آهاتي ...

خُذْني لِسَماءٍ سابِعَةٍ

تَشرَبُ فيها مرآتُكَ

ينبوعَ الشّوقِ الساكِن

في مِرْآتي ...    

كَي تتحوَّلَ كُلُّ لُغاتِ الأرضِ

إلى حقْلٍ منْ ضوءٍ

أقطُفُ أحرفَهُ

من شَفتيكَ عطوراً

وأمَانا ...

***

قَلْبي وَطَنٌ

في مَعْبَدِهِ أمنيةٌ

قُل كَيفَ يحطُّ صَلاةً

من آياتٍ محْميّةْ ..

قُلْ كَيفَ تصيرُ الأرْجوحةُ فينا

 غَيْمَةَ عِشْقٍ ورْديّةْ؟!..

قُلْ لي : مَنْ أنتَ؟

و أنْتَ أنا!

 

في كُلّي،

أو مِنّي

أو بَعْضي؟!..

قُلْ لي : مَنْ أنتَ؟

و أنتَ أنا؟!...

قُلْ لي : مَنْ نَحْنُ

و لا أحَدٌ مِنَّا يعرفُ

أينَ أناهْ ..

كَلِماتي أنتَ

و َلَيْلي أنتَ

وَتُربةُ فَجْري

و َقناديلُ صَباحي

والصّفحةُ  أبدأُها فيكَ ،

بحِبْري العرَبيِّ الأحْمَرْ ..

قُلْ كيفَ تناغَمْتَ بِشِعْري

إيقاعاً مسْكوناً بحَريقٍ

يُشْعِلُ فينا نَهْراً

كالحُلُمِ النَّاصعِ أزْهَرْ ؟!..

***

شِعر: إباء اسماعيل

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة الملهَمة إباء اسماعيل
أجمل التحايا

قرأت وأعدت وأنا أتساءل عن حالة الحب هذه كم تستغرق من الصور وكم تستهلك من حبات الف القلب
أي حب هذا الذي لا يترك ذرة من كياننا إلا استحوذ عليها واستقر في سويدائها.
في سطورك الجميلة قرأت الحب الكبير الذي لا ينفك عنا ولا ننفك عنه: حب الوطن.

وبعدُ فأرجو أن تمئنيني عنك وعن أخبارك أيتها العزيزة

تقديري ومودتي

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

كانت لي قبل قصيدتك العصماء
أمال في حواء
لكني ضيعت جميعي
حين قرأت المطلوب لانجح في درس
أباء

د . ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

انْسَ الدَّرسَ إذنْ
وانْسَ المطلوبْ
وقضيَّتُنا ليستْ غالِبَ أو مغْلوبْ
وأنا في شِعْري،
مازلتُ أُدافِعُ عنْ آدَمَ
حينَ يخوضُ غِمارَ الحربِ أو الحُبِّ
وحتّى حينَ يُصادِفُ
أن يقرأَ فنجاني بالمقلوبْ !

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

أيها الشاعر والمترجم القدير
الذي يفوح من كلماته عطر زهر الليمون في فلسطين الحبيبة
الأستاذ نزار سرطاوي

ما أجمل هذه الروح التي تحمل في آفاقها الدهشة
هي روح مبدعة خلّاقة . لايمكن أن يتحسس نبض القصيدة بهذا الجمال إلا شاعر مرهف.

يقول الشمس التبريزي:

(سوف تتعلم من خلال القراءة ولكن سوف تفهم من خلال الحب.)


أنا معكم في كل خطاي الشعرية بالعربية والانكليزية.. ولكني آسف لأني ابتعدتُ كثيراً عن ال social media ولذلك أضاعني الكثير من الاصدقاء والصديقات - مكانياً - ولكن بريدي الألكتروني موجود وتواصلنا عبره سابقاً

للتذكير: ibaaismail@gmsil.com

خالص تحياتي مع باقة ياسمين دمشقية

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
قصيدة مفتوحة الآفاق ,مجنحة في براعة التفكير والتمعن في صورها الباذخة في التعبير في نسائم الحب الشاسع اللامحدود . في سمائه الواسعة واشجاره السامقة بالاحلام , التي تصبح مرتعاً تركض فيه هواجس الحب بترنم نغماته , في براعمه الخضراء . في تربة نقية في فسائلها الخضراء صافية في مشاعرها بالشوق والاشتياق الى الحب . ان يتسلق في العلى في فضائه الواسع , الى السماء السابعة لتفتح مرآيا الحب الجميل , الذي يفتح ابواب الحياة المشرقة على كل الشغاف الطبيعة والانسان . يأخذ الروح الى مديات الحلم البعيدة الحالمة. بالحب النقي , العامر بأشواقه الرحبة و لترتشف من رحيق ازهاره عطره عليل في نسائمه . ليصبح القلب وطناً واسعاً يحتضن الجمال . وطناً ترفل فيه آيات الحب الجميلة , وتصبح كلمة أنت وأنا في كلمة واحدة معبقة بالنور الزاهي , في الحياة والامل والحلم .
لا زلتُ إلى اليوم

أرى في الليل عينيكِ يا أمي المسكينة،

حين كنتِ تنحنين وتجلسين بجانبي

تحت الأشجار المدوي حفيفها،

ثُمَّ نركض معاً بلا ضجيج
تحياتي لكم بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبد الله
الأديب والناقد الراقي والتي نوافذ كلماته مفتوحةٌ على حديقة روحه المبدعة المعطاءة.

تتهادى أحرفك على نبض القصيدة برقّة لتترك أثر الفراشة الجميل عليها وهذا يجعلها ترتدي حلّة السّحاب المجنّح ببياض الثلج .. الثلج الدافئ الحنون لا القارس. هذا الذي يلقي علينا بِوشاح نقائه.
دمتَ لنا بألق الصحة والعطاء الدائم

ملاحظة صغيرة: الشّاهِد الشّعري الذي أوردته هنا ليس من قصيدتي ، ولكني أتفهّم أن يحصل هذا أحياناً من عملية copy & paste وهذا مجرد خطأ مطبعي لاغير.

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة المتألقة إباء اسماعيل ... احلى تحية واطيب سلام.
مابين (( قُبْلَتَكَ المائيّةَ )) و (( قصيدتُكَ المائيّةُ)) تختصر الشاعرة وجود الحاضر الغائب المخزون ابدا في الذاكرة المشاكسة ... فما بين قطرة الرضاب وموج القصيدة الهادر تسكن نفس النبضة المحمّلة بشوق لاينتهي. نصٌّ جميل ومشوق ... دمت مبدعة متألقة.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر والناقد الحاذق د. أحمد فاضل فرهود
ها أنتَ تقطِّرُ القصيدة وتستخرجُ من الورد الرحيق ، ومن النحل العسل ، ومن القصيدة مائيّة روح الخصوبة فيها ... الماء الذي لاتحيدُ عنه أسفار الروح والجسد ، الماء الذي يختصرُ إبداع الحياة فينا.

يقول الشاعر هيرمان هِسّه:

‏“ They both listened silently to the water, which to them was not just water, but the voice of life, the voice of Being, the voice of perpetual Becoming.

"كلاهما يستمعان بصمتٍ الى الماء. والذي لايعني لهما فقط ماءً. لكنه صوت الحياة، صوت الوجود، وصوت البقاء الأبدي".

مع خالص تحياتي المائية المتدفقة
من بردى الى دجلة والفرات

إباء اسماعيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5282 المصادف: 2021-02-20 01:56:31