 نصوص أدبية

كيْفَ ماتَتْ!!

صادق السامرائيكيْفَ ماتَتْ يا لأهْوالِ المُصابِ

زُمَلاءٌ في ذُهولٍ واضْطِـــرابِ

 

قالَ ماتَتْ، وكذا المَوتُ أتاهــــا

حِينَ ضاعَتْ، مُدلهِمًّا كالضَبابِ

 

لا تَقلْ كانتْ وعاشتْ في ذُراها

يَدفَعُ المَوتُ جُموعـــــا للتُرابِ

 

كُلنا نَسْعى لحَتْفٍ دونَ وَعْيٍّ

كنِيامٍ فـــــي مَداراتِ الغِيابِ

 

يا زَميْلا إنْ تَخطانا مَـــــريدٌ

سَوْفَ يَرميْنا بسَهْمٍ كالشِهابِ

 

هذه الدُنيا هُيامٌ في رُباها

وحَيـــاةٌ كمَماتٍ وعَذابِ

 

صَدْمةٌ حَفّتْ جُموعا وأراعَتْ

قلبَ مَهْمــــــومٍ بطِبٍّ وشَبابِ

 

خَمَدَتْ بُغْتا ونامَتْ في ثراها

فَفَزِعْنــــا ونَهَضْنا كالغُرابِ

 

ما رَضِيْنا بحَياةٍ سَوفَ نَبلى

ولنا المَوتُ رداءٌ كالثِيابِ!!

 

يا طبيْبا جاءَكَ الحَيْنُ شَديْدا

حينَما آنَتْ تواصَتْ بالذِهابِ

 

كـــــــــمْ تداوَيْنا فعِشنا بدَواءٍ

وغَزانا الداءُ مِنْ تَحْتِ النِقابِ

 

أ تَوَفّتْ دونَ صَبْرٍ وانْتِظارٍ؟

أزِفَ المَوتُ مُغيْرا بالحِرابِ

 

يا حَفيْفَ البَيْن يا صَوْتَ النَوى

هَلْ تَلاشَتْ بجَمالٍ واخْتِضابِ؟

 

إنّها الدنيــــــــا لهيْبٌ مُسْتقادٌ

وبها الروحُ أصِيبَتْ بانْتِكابِ

 

إنْ وَمَضْنا أكلَ النــورَ تُرابٌ

وغَدى الجِسْمُ عَليْلا بالخَرابِ

 

مِنْ ترابٍ لترابٍ يَزْدَريْنـــــــــا

هَلْ سَعَيْنا في مَتاهاتِ اغْتِرابِ؟

 

كمْ تَناسَيْنا وَداعــــا لحَياةٍ

ونَكَرْناهُ لخَوْفٍ وارْتِعابِ

 

بيْنَما نهْرُ البَرايا مــا تَوانى

جاريا نَحْوَ بِحارِ الإسْتِلابِ

 

هكَذا نُرْمـــــــى بيَمٍّ كَفُتاتٍ

لعَظايا مِنْ قبيْحاتِ الدَوابِ

 

لُعْبَةُ الدُنْيا قِتالٌ واصْطِـــراعٌ

وبها الأحْياءُ تُدْعى لاحْتِرابِ

 

لسَلامٍ عاشَ فينا بدِمـــــاءٍ

وُجِبَ القَتلُ عليْنا بالكِتابِ

 

ربّنا أدْرى بدُنْيا كيفَ كنّا

وقَضى أمْرا فَجِئْنا للمَآبِ

 

إنّها ماتَتْ وتوارتْ بالْتِحادٍ

فانْتبَهْنا وهَرَعْنــــا للمَتابِ

 

يا أطباءَ رجاءٍ وشفــــــــــاءٍ

آفةُ المَوْتِ أجادَتْ كالسَّحابِ

 

بوباءٍ نالَ خلقاً فوقَ أرْضٍ

والمَلايينَ طَماها كالعُبابِ

 

 عامُ عِشرينٍ بقَــــــــرْنٍ ثالثٍ

شرُّ عامٍ بَلْ خَطى نَحْوَ اكْتِئابِ

 

ربّنا رُحْماكَ فينا مِنْ وَعيْدٍ

ربَّما صــالَ عَليْنا كالذِئابِ

 

لسْتُ أدري مـــــا بعامٍ يَبْتليْنا

وبماضٍ هَلْ وَصَلنا للجَوابِ؟!!

 

حَيْرةُ الألبابِ يا فَيْضَ الرؤى

إنّها دارتْ بكوْنِ الإغْتِضابِ

 

يا دُجى الأكوانِ يا نارَ احْتراقٍ

أرْضُنا ثارَتْ علينـــــا للعِقابِ

 

كلّما زِدْنا تَشاكتْ مِنْ خَليقٍ

لا يُوافيها بأفْعـــالِ انْتِسابِ

 

عَمِيَتْ نَفسٌ وقَلبٌ مُسْتَضامٌ

والبَرايا تَتمــــادى بارْتِغابِ

 

أيّها النَزّاق فينا هـــــلْ تَعِبْنا

مِنْ سِباقٍ في مَيادينِ الثوابِ

 

لهفةٌ حَرّى ولَهْثٌ واسْتِعارٌ

وافْتِراقٌ بينَ أعْوانِ الخِيابِ

 

ما عَرِفْنا ما اعْتَرانا في رُباها

كيْفما شاءَتْ دَعَتْنـــــا للعِذابِ

 

أينما كنّا وعِشْنا مُقتَضاها

جاءَ حَتْفٌ ببَريدِ الإحْتِطابِ

 

فتعلمْ كيفَ تَحْيا لــــــرَحيْلٍ

إنّما السِفرُ قصيرُ الإحْتِسابِ

 

وهْمُها الدُنْيا لذيْذٌ مُسْتَطابٌ

وتوالتْ في أنامٍ وصِحابِ

 

ما نَظرْناها بعيْنٍ ذاتِ صِدْقٍ

ومَضيْنا كسُكارى بالوَصابِ

 

بزمانٍ مِنْ وجيعـــــــــٍ مُسْتَقيدٍ

هلْ وَعَيْناها وعُدْنا للصَوابِ؟!!

***

د. صادق السامرائي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والشاعر القدير
اصبح الموت سهلاً وبكل بساطة , في هذا الزمان , يكون الموت خارج ارادة الانسان والعلم والطب والعلاج . الموت قدر لكل أنسان , كل نفس ذائقة الموت , ولكن المفجع والمحزن بالاسى الذي يعصر القلب وجعاً وتفتتاً . هو رحيل رجالاً . الواقع والحياة هما بأمس الحاجة القصوى اليهم . رحيل عمالقة ورموز مشعة ومتلألأة بانوار فكرها وثقافتها المتنورة ان يخطفهم الموت , يصبح موتهم فاجعة وطنية لا تعوض , وخسارة فادحة للثقافة والفكر الحر المنفتح في احترام الاخر في الثقافة الانسانية الحرة . ان رحليهم يشكل انتكاسة وطنية كبيرة , في هذا الظرف العصيب . لانهم عملة نادرة في الصراع الثقافي بين الثقافة الطائفية المتعصبة والثقافة الوطنية . ان خسارتهم فادحة لا تعوض . انها خسارة وطنية , في الحداد الوطني .
يا أطباءَ رجاءٍ وشفــــــــــاءٍ

آفةُ المَوْتِ أجادَتْ كالسَّحابِ



بوباءٍ نالَ خلقاً فوقَ أرْضٍ

والمَلايينَ طَماها كالعُبابِ



عامُ عِشرينٍ بقَــــــــرْنٍ ثالثٍ

شرُّ عامٍ بَلْ خَطى نَحْوَ اكْتِئابِ



ربّنا رُحْماكَ فينا مِنْ وَعيْدٍ

ربَّما صــالَ عَليْنا كالذِئابِ
تحياتي ودمت بخير وصحة ايها العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبدالله المحترم
أطيب التحايا

تثميني لمواصلة المتابعة وقراءة هذا النص الطويل
وإبداء الرأي المنير

مودتي وإعتزازي

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5283 المصادف: 2021-02-21 03:33:29


Share on Myspace