 نصوص أدبية

المدرسة والحرب

حسين فاعور الساعديمن ذلك البيت في قمة الجبل ذهبت الى المدرسة التي بناها عمي مختار القبيلة من ماله الخاص ووهبها للعشيرة، وقد كان لا يعرف القراءة او الكتابة، لكنه كان مثقفا من الطراز الأول. ذهبت إليها مرتدياً الدشداشة وحاملاً حقيبة مصنوعة من القماش المطرز باليد، تشبه حافظات الفتيات المراهقات. الحقيبة كانت جميلة في رأي الجميع، لكنني لم أحبها لسبب أخفيته عن الآخرين دائما، ولم اقله لأحد ربما بسبب عدم تأكدي من صحته. أخفيته كل تلك السنين الطويلة لكن لا مانع عندي اليوم من البوح به وهو أن تلك الحقيبة رغم أنها كانت مزينة بالكثير من الرسومات المطرزة باليد كانت تشبه المخلاة التي استعملها والدي لإطعام فرسه الأصيلة. لم يقل لي احد ذلك لكنني كنت شبه متأكد من أن الجميع انتبهوا إلى ذلك الشبه، لكنهم احتفظوا بذلك لأنفسهم ولم يجرؤوا على البوح به لأنني ابن أخ المختار ووحيد والديَّ ولم يرد أحد المساس بقدري. ولو كنت من عائلة من عامة العائلات لفضحوني.

من بيتنا في قمة الجبل راقبت العدوان الثلاثي على مصر وكان عمري ست سنوات. كنت أجلس على شباك بيتنا من ناحية الجنوب وأراقب السماء فوق جبال الكرمل وهي تضيء عند انفجار القذائف المتساقطة على بور سعيد والسويس.بخيال طفل كنت أسمع دوي القذائف وأرى البرق في السماء. عشت هذه الحرب ككل أفراد الأسرة دقيقة بدقيقة. كنا نبكي خوفا على مصر ونحلق في السماء على صوت جمال عبد الناصر عبر المذياع.  من يومها علق في الذاكرة خيط يربط ما بين السماء وجبال الكرمل موشحا بالبرق الذي يخلط الغيمة بالبحر والقذيفة بالحياة.

بيتنا كان في الجهة الجنوبية في قمة الجبل والمدرسة كانت في الجهة الشمالية في سفح جبال الكمانة. ذهبنا إليها مشيا على الأقدام فحفرنا مسربا بين شجيرات البلان المتلاصقة وصخور الجليل الزرقاء. وصلتُ المدرسة كغيري من أبناء القبيلة تحت زخات الرصاص، التي شكلت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. كنا نختبئ منها بالانبطاح على الأرض أو بالاختباء وراء الصخور العالية. زخات الرصاص هذه كانت شيئاً عادياً. الشيء غير العادي الذي كان يحدث بين الفينة والأخرى هو دوي انفجار القذائف بين البيوت.  لذلك أحببناه وربما انتظرناه غير دارين بما يعنيه. أما متعتنا الحقيقية فقد كانت التفرج على الطائرات الحربية وهي تلقي بحمولتها من المتفجرات. كانت تنزل من السماء كالصقور المنقضة حتى تلاصق الأرض تقريبا ثم ترتفع بزاوية حادة مخلفة وراءها كتلة ضخمة من الدخان الكثيف يليه انفجار شديد.

إنه منظر ممتع ولعبة رائعة ترفع الرأس وتشد الانتباه، لكنها لا تستعمل هذه الأيام لأسباب كثيرة أهمها أن التطور التكنولوجي أوجد المضادات الأرضية للطائرات الذي أجبر منتجي هذه الطائرات على إيجاد الطرق التي تمكينها من إلقاء حمولتها من ارتفاع شاهق وإصابة الهدف بدقة كما يحدث في غزة  واليمن هذه الأيام.

لم أربط يومها بين الرصاصة والموت، بين القذيفة والموت ولا بين الطائرة والموت. ربما ظننتها جزءا لا يتجزأ من الحياة. بل تحولت فعلا إلى جزء لا يتجزأ من حياتنا، في قلب منطقة تخضع كلها للحكم العسكري.

هذه المنطقة محاطة بشكل دائري بالقرى : شعب، سخنين، عرابة، دير حنا، المغار، الرامة، نحف، دير الأسد، البعنة ومجد الكروم. على حدودها أقام الانجليز أعمدة من الاسمنت على شكل الحرف T بالانجليزية كعلامات لحدود هذه المنطقة المغلقة على من فيها من بشر وحيوانات برية.

كانت المدرسة عبارة عن غرفتين، في كل غرفة أربعة صفوف. في إحداهما من الصف الأول حتى الصف الرابع، وفي الثانية من الصف الخامس حتى الثامن يفصل بينهما حاجز لا يصل السقف، مما جعل الأصوات تختلط وتتشابك بسهولة ودون عناء. أما الطاقم التدريسي فكان مكونا من معلمين اثنين احدهما هو المدير أيضا. قدما من القرى المجاورة احدهما وهو المدير على فرس والثاني وهو المعلم على حمار.لا أدري إن كان ذلك صدفة أم لحفظ المقامات.

تعلمنا بشكل جماعي واستفدنا كثيرا من هذا الأسلوب فكان بيننا إما المتفوق وإما العدم. بالضبط كالنظام الرأسمالي الصرف الذي تنعدم فيه الطبقة الوسطى. ومع الوقت كان المتفوق يزداد تفوقا والعدم يزداد عدمية وأمية. فهمنا بعض الأشياء وحفظناها، وبعض الأشياء حفظناها من دون أن نفهمها. حفظنا :

عيد استقلال بلادي

غرد الطير الشادي

عمت الفرحة البلدان

حتى السهل والوادي.

كنا نردد هذا النشيد بين الحين والآخر وبناء على طلب الأستاذ. في البيت نسمع غير ذلك وننتظر مع المنتظرين. الجميع يتحدث عن نكبة.  بيوت هدمت. ناس قتلت. قرى مسحت واختفت. أناس هربوا وتركوا كل شيء. ومنهم عائلة زيتون من شعب التي تقاسمت الخيمة مع عائلتي بعد أن فرت مع الفارين من القرية. أرى وأسمع كل ذلك وفي المدرسة أغني ل "عيد استقلال بلادي."

الطاقم التدريسي في قمة الإخلاص والعطاء خصوصا عندما كان والدي يدعوهما للمبيت عندنا ويذبح لهما ديكا أو دجاجة بلدية ويقدم العشاء من الشعير الصافي للفرس وللحمار أيضا إكراما لصاحبيهما. في اليوم التالي كنت أحظى بالكثير من الإطراء والاهتمام عرفانا وردا لكرم والدي مما جعل زملائي لا يجرؤون على التعليق على حقيبتي المصنوعة من القماش المطرز. لولا ذلك لكانت حديث وسخرية الجميع ككل شيء جديد وغريب في القرية.

في تلك المدرسة فككت الحرف وتعلمت القراءة والكتابة. ومنها خرجت أول رحلة خارج مضرب القبيلة. أخذنا الأستاذ إلى مدينة عكا التي أحببتها وانغرست في وجداني لأنني ظننت أنها آخر الدنيا. لم أعلم أن وراء البحر ما وراءه.  كنت أنتظر مع المنتظرين أن يعود كل شيء إلى ما كان عليه.

كان الرصاص شيئا عاديا بالنسبة لنا، فهو أول ما سمعناه بعد أن ولدنا. إلا أن الطاقم التدريسي لم يستسلم للواقع فطلب احدهم منا أن نجمع له الرصاص المتساقط ليرسله إلى وزارة المعارف لتقوم بدورها بالطلب من وزارة الدفاع وقف هذه المناورات لأنها تشكل خطرا على حياتنا. خلال أيام جمعنا له كمية كبيرة من الرصاص الملتوي نتيجة ارتطامه بالصخور وكما يبدو قام هذا المعلم بتقديم هذه الكمية إلى وزارة المعارف. لم يمض وقت طويل حتى جاء أمر عسكري ليس بإلغاء المنطقة كمنطقة عسكرية وإنما بإغلاق المدرسة لأنها – أي المدرسة – تشكل خطرا على الطلاب.!!

لم تكن هذه هي غاية المعلم لكن سكان القرية اتهموه بذلك وألصقوا به تهمة التسبب في إغلاق المدرسة. فالقبيلة تحارب من يخرج على الروتين أو يشذ عن مزاج القطيع.

كان عمي المختار قد سلم ختمه لأبنه الشاب الذي يجيد القراءة والكتابة، وقد كان ابن عمي هذا تربطه علاقة طيبة بالحاكم العسكري ولا يحب إغضابه أو مخالفة أوامره.

ذهب والدي إلى إحدى القرى المجاورة واتفق مع احد المعلمين العاطلين عن العمل أن يأتي إلى القرية ويدرس الطلاب مقابل ما يفيض من أنفس الأهالي من نقود. كان هذا المعلم وكان اسمه أحمد طه على ما أظن، وهو من قرية دير الأسد، قديرا جدا فقام بعمله على أحسن وجه ولم يسأل عن أجر أو ما شابه ذلك. قالوا في القرية إنه فصل من عمله بسبب مواقفه الوطنية ولأنه مخلص لطلابه. هذا الأستاذ حدثنا عن أشياء لم نسمع بها من قبل قال لنا إنه يملك في البيت جهازا يستطيع بواسطته رؤية أشخاص والاستماع إلى أشياء يقولونها بعيدا جدا وهذا الجهاز يسمونه تلفاز. قال لنا إنه يسمع بواسطته أحاديث رئيس مصر حمال عبد الناصر ويراه أمامه. لم نفهم قصد الأستاذ لكننا صدقناه فالأستاذ لا يكذب، خصوصا انه وعدنا بأخذنا إلى بيته لنرى ذلك الجهاز.

في تلك الأيام كان للمعلم هيبته ووقاره في أعين طلابه وفي أعين الأهالي. كنا نوقره لدرجة القداسة. ونستمع إليه بإصغاء شديد، فهو يتكلم بصوت منخفض وبهدوء.  يلفظ الكلمات وكأنه يطلب منا أن نتذكرها واحدة واحدة، ويكرر الجمل وكأنه غير متأكد من قدراتنا.

وقرناه كثيرا لكنه قفز من الشباك وهرب. الأستاذ يهرب من الشباك ؟! إنه أمر مخيف، غريب ومذهل في أعين طلاب لا يعرفون ما يجري. من يومها صار الهروب شيئا مقبولا لكنني لم استطع ممارسته. ليتني استطعت.

كانت المنطقة منطقة عسكرية مغلقة وكل من يريد الدخول إليها عليه الحصول على تصريح من الحاكم العسكري. هذا المعلم كان يدخل بدون تصريح لأنهم رفضوا طلبه. لذلك فر من الشباك عندما شعر بقدوم الشرطة العسكرية أو ما كنا نسميه ال ام-بي. فر المعلم ورأيناه يتوارى بين أشجار السريس، فخرجنا من المدرسة لنجد الحاكم العسكري برفقة الشرطة العسكرية يجلس في الشرفة في بيت المختار المحاذي للمدرسة وهو يقدم لهم القهوة وبعض التضييفات.

انهزم الأستاذ وأغلقت المدرسة مرة أخرى ووجدنا أنفسنا بدون إطار تعليمي. وددت لو اهرب مثل الأستاذ. لا أدري إلى أين، فقط أن اهرب.

فرحت بما حدث لكنني أخفيت فرحي حتى لا أخيّب ظن والدي. هذا الظن قيد حريتي، خنقني وجعلني أكبت كل نزواتي وأحلامي الصغيرة، حرمني من مرحلة الطفولة فبدأت حياتي شابا أو رجلا وربما كهلا.

***

حسين فاعور الساعدي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

من حسن حظّي أنني طالعت أول ما طالعت صباح هذا اليوم هذه القصة القصيرة قصّة أذهلتني وأمل أن يقرأها الناقد الدكتور صالح الرزوق فعلا قصة عظيمة رائعة جدا ذات مشاهد عصبة مترابطة وهذا يدل على مستوى هذا الكاتب الراقي
مبارك لك هذا الأسلوب لقد أذهلتني فعلا
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الروائي الكبير والشاعر الجميل د. قصي الشيخ عسكر
مساؤك أمن وأمان

كم اعتز وأفتخر برضاك عما كتبت. والأهم من ذلك أن كلماتك مدتني بالطاقة لأواصل هذا المشروع الذي يصور حياة الفلسطيني البسيط والمهمش الذي ظل متشبثا بما تبقى له من تراب بعيدا عن الأضواء والأحزاب والحركات السياسية التي نسيت التراب وتشبثت بالسراب.
لا اعرف عنوان الدكتور صالح الرزوق الاكلتروني لأرسل له هذا النص.
شجعتني لمواصلة نشر هذا المشروع الذي نشرت حلقته الاولى في الثقف الغراء وبعنوان "من الخيمة". آمل ان يتكرم محرر المقف الغراء ويواصل نشر هذه المادة الهامة في رأيي.

تحياتي ومودتي د. قصي.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الفاضل عنواني أدناه أكتب لي لكي أبعث لك البريد الألكتروني للدكتور صالح
kusayalasdy@gmail.com

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

والدي الاديب الكبير ا.حسين فاعور الساعدي تحية واحترام
قرات هذه القصة المعبرة والتي يبدو لي انها حقيقية لما ورد فيها من أحداث وتفاصيل دقيقة صاغها الكاتب بكل اقتدار واللافت للإنتباه أنها جاءت على لسان طفل وهو كما يبدو الأديب بطفولته،هذه البراعة وردت وصيغت بلسان وذاكرة وقلم طفل مبدع امسك زمام مسؤوليته عن الحدث ورواها بكل أمانة بعدسته اللاقطة..
حقيقة ابدعتم استاذنا الفاضل
دام حرفكم ابونا القدير ودمتم بخير وامان

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

ابنتي الثامنة الاستاذة الشاعرة مريم لطفي
صباحك باقات من ورود الجليل

حقا كما جاء في تعقيبك. هذه احداث حقيقية حدثت بعيدا عن وسائل الاعلام وعاشها اناس بكل تفاصيلها المؤلمة والقاسية. قبيلة السواعد كانت منتشرة في جبال الجليل ولا تزال وكان الهدف ترحيلها وسلب اراضيها. سأواصل نشر هذه المادة التي كتبتها قبل سنوات اذا اتسع صدر الثقف الغراء لذلك.
دمت بأنن وأمان وسعادة وعافية.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
سرد يحمل شغاف التشويق والشد والانتباه . لانه يسجل ويرصد بالتوثيق السياسي والتاريخي , بعين صبي عاش الاحداث العاصفة التي مرت على فلسطين والعرب من خلال العدوان الثلاثي على مصر , وروح التضامن العربي تجاه مصر وقائدها آنذاك جمال عبدالناصر . هذه المرآة الحربية والصراعات السياسية آنذاك بمرآة القرية التي وقعت بين حوافر لحرب والرصاص الغزيز الذي يقع عليها وعلى مدرستها البسيطة التي بناها مجانا( جده ) الى القرية من اجل ان يتعلم اطفال القرية القراءة والكتابة . هذه القرية الواقعة على قمة جبل , يتطلع افرادها على رحى الحرب العدوانية على مصر بالتصوير الحي , ولا يملكوا وسيلة من دعم , سوى التضامن والحماس الى شعب مصر بالصمود في وجه العدوان الغادر. رغم ان القرية تكتنفها البساطة والتواضع والفقر . لكن فتحت عينيها ووعيها وقلبها أهل القرية وصبيانها , ومن جملتهم الصبي الذي يسرد هذه الاحداث العاصفة في قريته وعموم فلسطين والاحداث العربية تجاه العدوان الثلاثي . حدث سردي يملك مواصفات الواقعية الموضوعية تجاه ما حدث آنذاك , من خلال عدسة هذا الصبي السارد بشغف هذه الاحداث الملتهبة أنذاك وانشعال اهل القرية والناس في متابعة تطور الاحداث والتطورات الحربية للعدوان الثلاثي . كأنها جزء من السيرة الحياتية والذاتية , لما عاصرت وشاهدت تلك الاحداث الملتهبة والساخنة , في بساطة السرد التشويقي بما حصل آنذاك , ولكن ايضاً يسلط الضوء على العقلية الحاكمة كيف تجابه الاحداث وكيف تدير شؤون الناس . لقد قدم أهالي القرية شكوى الى وزارة المعارف , من اجل حفظ حياة الناس وتلاميذ المدرسة من الرصاص الغزيز الذي يقع على القرية ومدرسة الصبيان , فبدلاً من ان تتخذ وزارة المعارف الاجراءات الاحتياطية لحفظ حياة الناس من الرصاص العشوائي الذي يسقط عليهم وحفظ ارواح صبية المدرسة . قررت وزارة المعارف غلق المدرسة ( اراد ان يكحلها عماها ) هذه العقلية الحاكمة آنذاك , التي ضيعت البيدر والحقل والارض. هذا القرار يشبه قرارات حكام العرب , التي ضيعت فلسطين , ارضاً وشعباً . هذه الفنتازيا الفوضوية الهجينة بها ضاعت فلسطسين وتمدد العدو الصهيوني رقعة احتلاله لفلسطين . هذه الحدث السردي يمكن ان يكون فصلاً لرواية كاملة . من خلال السيرة الذاتية والحياتية لصبي عاش في قلب الحدث. ليوثق مرحلة عاصفة بالتوثيق التاريخي ,لفلسطين والعرب والحروب التي مرت على فلسطين بالتوثيقي لوقائع الاحداث , بالسرد المفعم بالاثارة والتشويق . هذا الحدث السردي يحمل وقائع واقعية حدثت فعلاً وتم رصدها وتسجيلها بشفافية صبي في قلب الحدث .
ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المائز والمترجم الفذ جمعة عبد الله
صباحك باقات من ورود الجليل

صدقت أخي العزيز! هذا فصل من رواية او سيرة ذاتية او ما شابه. سمه ما شئت. نشرت فصله الأول في المثقف الغراء تحت عنوان "من الخيمة" وسأتابع نشر بقية فصولها اذا اتسع صدر المثقف الغراء لذلك وآمل ان يتسع لأهمية هذه المادة التي توثق لجانب مشرف من جوانب نضال الانسان الفلسطيني البسيط والمهمش والبعيد عن الاحزاب والاضواء.
كل احداث هذه الرواية او السردية واقعية حدثت وعاشها بشر منهم من قضى ومنهم من لا زال يعيشها بصمت وأريحية.
لك جزيل شكري ووافر امتناني على ما جاء في تعقيبك القيم والمثري.
دمت بأمن وأمان وسعادة وعافية.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

طابت ليلتك وسائر أوقاتك
أحداث القصة الشجية، ربما لها صلة قريبة من عديد المسلسلات السورية كباب الحارة
مع فارق أن روح الكاتب هنا أبت إلا أن تلون المشاهد بدراما وتشويق وشعور غامض بالفخر
بسبب الحروب وقتذاك والأحداث التي نمت تباعاً وإصرار الناس على رفض بل طرد المحتل
وإعادة الناس إلى البراءة والبساطة والأصالة ......
لك شكري ومودتي الخالصتان

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الشاعر الجميل سامي العامري
طاب صباحك بكل خير

أخي العامري الأصيل! والله يا أخي كل ما جاء في هذا الفصل وفي الفصل السابق الذي نشرته في المثقف الغراء ما هو الا احداث عشتها ونقلتها بأمانة كما عشتها. هذا هو المسلسل الذي عشناه وما زلنا نعيشه بصمت بعيدا عن الصراخ السياسي والبريق الاعلامي. وهذا جانب من جوانب حياة الفلسطيني البسيط البعيدة عن وسائل الاعلام ووسخ السياسيين.
حلمي ان تواصل المثقف نشر هذه المادة التي تليق بالمثقف الغراء.
اشكر متابعتك لما اكتب ايها العامري الأصيل النقي.
دمت بأمن وأمان وسعادة وعافية.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أصدقني القول أني لم أقصد الشيء الذي ذهبت أنت إليه
فأنا سجلتُ اعجابي وتقديري لفنية عملك ورونقه
وطبيعي أني عرفت من البداية أن الأحداث واقعية وإنك عشتها وسجلتها
ولكنك تعرف الذاكرة وإحالاتها فقد أحالتني جمالية قصتك إلى أيام تابعت فيها المسلسل السوري وإذا كنتَ أنت قد شاهدته فستقول معي أن الأحداث العربية في تلك الفترة واحدة، فترة الإستعمار والحروب وقتل الأبرياء وبالطبع مع فارق ولكن ليس جوهرياً مطلقاً وإنما نسبي تحدده خصوصية كل بلد في ذلك الآوان ودمت متوهجاً

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر والأديب الراقي حسين فاعور الساعدي
أجمل التحايا
وصلت إلى هنا متأخرًا لانشغالي بالتحضير للسفر إلى دبي في زيارة ربما تستغرق شهرًا. فعذرا.

تكاد عيناي تدمعان وأنا أقرأ هذه الذكريات. وكأنها ذكرياتي، رغم بعض الفروق في التفاصيل. الفرق الأول أن قريتي سرطة لم تقع بيد الغاصبين إلا بعد 1967. والثاني أن والدي رحل من القرية في أواخر عام 1951 وعمري لا يتجاوز بضعة أشهر. أما الفرق الثالث فإن الضفة الغربية، التي لم يتم اغتصابها في عام 1948، لم تتعرض لما تعرضت له الأجزاء المحتلة في الساحل الفلسطيني والكرمل والنقب.

لكننا عشت تلك التفاصيل في وجداننا من خلال دراستنا وحياتنا اليومية وألأحاديث التي كان الكبار يحكونها لنا أو على مسامعنا.

مدرسة قريتنا، التي لم أدرس فيها كانت ايضا كانت تتألف من غرفتين فيهما ستة فصول، من الأول حتلى السادس الابتدائي. لكن للأسف لم تتح ليفرصة الحياة في القرية والسير حافي القدمين في طرقاتها وأزقتها الترابية، ولا نشأت على تلك اللكنة الخاصة الحافلة بالكاف القروية "إتش" وأو بالقاف الرقيقة (كلبي بوجعني...) ولا حروف العلة الممتدة التي يبقى المتحدث فاتحًا فاه حتى ينتهي منها.
أنت قاص رائع صديقي. عبرت عن مشاعر ذلك الطفل (الذي هو أنت) بصورة احترافية، حتى أن بعض القراء تخيلوا أنها قصة قصيرة، لا تسجيل سردي جميل لأحداث حقيقية.
كم أسعدني أن هذا سيكون مشروعك لتسجيل ذكرياتك. سيكون كتابا رائعًا، وسنكون نحن أوائل قرائه إن نشرته على حلقات متتالية في المثقف.

أجمل الأمنيات صديقي. ولعلنا نلتقي يومًا

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل والمترجم الفذ نزار سرطاوي
مساؤك وكل اوقاتك خيرات وبركات

يبدو ان القلوب يا صديقي عند بعضها. فقد فكرت أكثر من مرة في ترتيب لقاء معك في الأردن لكنني التزم البيت منذ بداية الكورونا كما ان المعابر مغلقة. سنلتقي ان شاء الله..سنلتقي.
ما انشره الآن هو مادة كتبتها منذ سنوات وهي جاهزة الا انني اجري عليها بعض التعديلات. هي احداث عشتها كما عاشها الكثيرون ممن يتواجدون قي الجليل. كتبتها تحت عنوان " تحت النار...الحلم والرماد" لكنني اغير الاسم كل مرة تحايلا لاتمكن من نشر هذه المادة الهامة التي تصور جوانب من التاريخ الحقيقي لجزء عزيز من الوطن ولشريحة مجتمعية من البسطاء والمهمشين الذين لم يلتفت اليهم احد. اظن ان هذه المادة يجب ان تترجم ليعرف العالم عمق المأساة التي يقترفها.
اشكر متابعتك واهتمامك فقد شددت من عزيمتي في اجواء اليأس التي تراودنا. سفر ميمون.
تحياتي ومودتي.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

ليلي اليوم جميل ، وليس كئيبا كصباحه ..
أما سبب جمال ليلي هذا ، فهو أنني ارتشفت فيه رحيق شعر عذب ، واستمتعت بوميض نصوص مبهرة ، وها أنا أعيش متعة الإكتشاف ـ أقصد متعة اكتشافي أن الصديق حسين فاعور الساعدي ـ والذي قرأته شاعرا مبدعا ـ سارد متمكّن من أدوات ومستلزمات السرد القصصي والروائي الإبداعي .

قصة المدرسة والحرب ، يمكن تجنيسها بأنها من أدب السيرة .. سيرة المكان والزمان والسيرة الذاتية في آن واحد ، وكتابة سيرة كهذه لا تتأتى إلآ لأديب كبير .
صحيح أنني قد حزنت لما في القصة من عذابات عاشها القاص والأسرة ومجايلوه ومجايلو أسرته ، لكنني عشت فرحا حقيقيا سقاني نشوته المداد الإبداعي للشاعر والقاص القدير الصديق حسين .

سيدي الصديق الأديب القدير ، أتمنى عليك تأرخة ما عشته من أحداث ، فإن في هذه التأرخة فضيلتين ، أولهما تعريف الأجيال بنضالات الشعب الفلسطيني وفضح جرائم الكيان الصهيوني ، وثانيهما فضيلة إضافة خضرة جديدة لحقل أدب السيرة الزمكانية .

شكرا وكل المحبة .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير الأخ يحيى السماوي
مساؤك وكل اوقاتك خير ونور وأمان.

ما أجمل انبلاج النور الذي يقشع الظلام.
نور كلماتك أزال همي وغمي.
لقد ضاع العمر يا صديقي في حروب لا تنتهي. حروب أحيانا تافهة لكن التهاون فيها قد يؤدي الى خسارة الحروب الجدية. حروب ومعارك على أكثر من جبهة. حروب مع الخصم ومع الأهل وذوي القربى من الجهلة المنافقين الذين لا يبالون بضياعهم ان كان يضيعك. حروب كلها دفاع عن البقاء الى حد "وعن دفاعي ادافع" كما قال الشاعر.
اعتز بثنائك على نصي المتواضع واعتبره شهادة شرف انحني أمامها.
رعاك الله وأبعد عنك كل مكروه وجعل كل ايامك امن وأمان وسعادة.
تحياتي شاعرنا الكبير.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

حسين فاعور الساعدي الشاعر والسارد
ودّاً ودّا

ما أجمل اسلوبك في السرد أخي حسين .
لهذا السرد ميزتان : ميزة التوثيق وميزة السرد القصصي الفني .
سلاسة اسلوبك السردي والتدفق العفوي يجعلان هذا النص ممتعاً
في القراءة الى حد كبير .
أعتقد ( ولا أجزم ) ان هذا اللون من السرد يخدم التزام الشاعر بقضيته
خدمةً كبرى لتوفره على ميزتي التوثيق والإمتاع القصصي وهو أفضل
من الشعر الملتزم الواضح المباشر لأسباب عديدة , أهمّها ان السرد
الواقعي جمهوره أكبر والتفاعل معه أوسع إضافةً الى الفائدة التثقيفية
والأرشفة وكونه أيضاً سيرة ذاتية .

دمت في سرد وشعر وإبداع
دمت في أحسن حال .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل والناقد جمال مصطفى
صباحك خيرات وبركات

اشكرك جزيل الشكر على التعليق القيم والمثري. هذا المشروع كتبته قبل سنوات ولا زلت اضيف عليه لأنني ما زلت اواصل العمل على نطاق قريتي الصغيرة. لكنه هام ومميز وجدير بالتوثيق.
واشك المثقف على رحابة صدرها.
دمت بنظرتك الثاقبة وعطائك المميز.
تحياتي.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز حسين ..
تحياتي ..
قرأت هذا النص الجميل قراءة أوليّة قبل يومين وأحببت الرجوع اليه لقراءة ثانية يتبعها اعطاء رأي وتعليق ، ولم يمهلني الوقت بسبب بعض المشاغل وظروف البيت والسكن حيث أعيش الآن في ورشة بناء حول البيت وقربه وفي العمارة حيث اقيم .
أدبُ المذكرات أو أدبُ الأمكنة أدبٌ عظيم ، وفيه اختبار حقيقي على قابلية الكاتب على السرد ، ولأنه على علاقة بالتجربة الشخصية للكاتب فمن الممكن ان يسيل فيه الكثير من العاطفة ، و من الممكن ان تسنده حكمة التجربة الحياتية أيضاً ، ولكل حالة ايجابياتها ، ومن الممكن ان تجتمع الحالتان أو تتناغمان مثلما أرى هنا ..هذا بالاِضافة الى النقد الاِجتماعي المبثوث في وبين السطور والذي لا يوفر أحداً فيقترب من النقد الذاتي ومن الحكمة في نفس الآن :
( فالقبيلة تحارب مَن يخرج على الروتين او يشذ عن مزاج القطيع ).
التأويل هنا يذهب أبعد من حدود القبيلة بمفهومه العربي الاِجتماعي والتاريخي ، فقد تكون القبيلة حزباً ، وقد تكون منظمة مجتمع مدني أو نادياً ثقافياً ، أو حتى حكومة دولة . وربما عاد عالمنا الى عصر القبائل ولهذا يسميه بعضنا ( القرية الصغيرة ) أو انهم يرددون كالببغاوات : ( العالَم أصبح قرية صغيرة ) قاصدين غفلةً و سذاجةً القرية الكونية الاِنسانية ! روح القطيع تسود العالَم الآن للأسف .
الاِسلوب سلس وجاذب في هذا النص ، واستطيع ان اتصور ان يتألف من هكذا نصوص كتابٌ شيّق يحاكي الرواية أو السيرة الذاتية..
أتمنى لك الاستمرار في مشاريعك الكتابية جداول تغتني من بعضها البعض شعراً ونقداً وقصاً ..
دمتَ بأروع حال أخي حسين ، وسلامي الى أهلنا في الجليل ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز كريم الأسدي
صباحك باقات من ورود الجليل

انا بانتظار زيارتك لي او زياتي لك. بعد ان يزول كابوس الكورونا ان شاء الله.
كتبت كلمات هذه السيرة او الرواية التوثيقية قبل الربيع العربي الذي لم اتوقعه ولم اتوقع ان تكون الامة بهذه الحال. صدقني اليوم بعد كل الذي جرى في هذا الربيع لا استطيع كتابة هذه السيرة لأنني وبكل اسف اشعر ان كل ما مر علينا هنا يظل ارحم مما مر عل شعوبنا العربية ومن ابناء جلدتهم.
لكنني لن
اضيع البوصلة وسأظل اؤمن ان فجر هذه الشعوب قادم قادم قادم.
شكرا لتعقيبك القيم الذي اتعلم منه الكثير.
رعاك الله وهيأ لك كل أسباب السعادة.

حسين فاعور الساعدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5285 المصادف: 2021-02-23 06:33:09


Share on Myspace