 نصوص أدبية

غربة

عادل الحنظلتباهى ..

لأنكَ في غُربةٍ

ليسَ فيها سواكَ رسولُ

وكلّ النساءِ تراهُنّ حورا

أتينَ ولمْ يعْيَهنَّ الدخولُ

فلا الليلُ يَبكي الظلامَ

ولا يجعلُ الشمسَ حَزنى الأُفولُ

وغنّي بها ما تشاءْ

فلستَ بأرضٍ

يُحرَّمُ فيها الغناءْ

وعِشْ بين رقصِ الزهورِ

وهمسِ الهواءْ

فما غيرُ عزفِ النسيمِ ابتهالا

ولا كانفتاحِ الورودِ دُعاء

وكنْ أيُّها القلبُ مثلَ الثُريّا

فأنتَ الجميلُ

يحارُ الذي لا يرى منكَ غيرَ الضياءْ

وإنْ حُجِبَتْ عنكَ بعضُ الخبايا

فذاكَ لأنّ الخبايا هراءْ

وعِشْ في اغترابٍ

يعيدُ الحياةَ لأصلٍ بعيدْ

لترحلَ فيهِ ..

بلا مرشدٍ أو عميدْ

يُريكَ الوصايا

فلا حاجبٌ ينتضي الشرعَ سيفا

ولا حاقدٌ همّهُ أن يعدّ الخطايا

بلادي..

ربيعُ الفصولْ

وبضعةُ حبٍّ تنيرُ الحنايا

ووخزُ الضميرِ إذا عارَكَتْني

ولُغزُ الحنينِ برُغمِ الرزايا

بلى ..

حُبُّها لا يُضاهى

فهل يرسَخُ الحبُّ إنْ رافَقْتهُ المنايا

وهل ينفعُ العطرُ إنْ شمُّهُ

يوردُ النفسَ آها .. وآها

غريبٌ .. أنا .. مثل طيرِ الثلوج

أحومُ بعيدا

وأرنو بعيدا

ولكنّ مأوى جناحي البروج

أراني زها فوقيَ النجمُ

من غيرِ مِنّةٍ

منْ دعيٍّ رأى النجمَ أسْنى ..

فتاها ..

***

عادل الحنظل

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (34)

This comment was minimized by the moderator on the site

وكنْ أيُّها القلبُ مثلَ الثُريّا

فأنتَ الجميلُ

يحارُ الذي لا يرى منكَ غيرَ الضياءْ

وإنْ حُجِبَتْ عنكَ بعضُ الخبايا

فذاكَ لأنّ الخبايا هراءْ
--------------
شاعرنا ومبدعنا دكتور عادل
صباحك ضياء القصيد وجميل الحرف والقلب
صباح العافية
اعتزازي واحترامي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة والاديبة الجنوبية المبهرة ذكرى لعيبي

اسعدني حضورك واعجابك بالنص، وبالتأكيد انت العارفة بمشاعر الغربة والحنين وشعرك وقصصك ملئى
بمثل هذه الاحاسيس.
دمت بصحة وابداع سيدتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل بروفيسور عادل الحنظل
صباحك باقة نور من شمس الجليل الساطعة هذا النهار.

الغربة تظل هي الغربة. والوطن يظل هو الحلم مهما ظلم وأظلم. سبحان الله!
بلادي..

ربيعُ الفصولْ

وبضعةُ حبٍّ تنيرُ الحنايا

ووخزُ الضميرِ إذا عارَكَتْني

ولُغزُ الحنينِ برُغمِ الرزايا
هنيئا لبلادك هذا الحب وهذا الوفاء وسيأتي اليوم الذي يتسع صدرها لكل ابنائها ومنهم البررة أمثالك.

ولا يجعلُ الشمسَ حَزنى الأُفولُ

وغنّي بها ما تشاءْ

فلستَ بأرضٍ

يُحرَّمُ فيها الغناءْ

وعِشْ بين رقصِ الزهورِ

وهمسِ الهواءْ

فما غيرُ عزفِ النسيمِ ابتهالا

ولا كانفتاحِ الورودِ دُعاء
أيمكن للغربة أن تكون أفضل من الوطن؟ يا لها من أوطان شوهها ضعاف النفوس وسرقوا كل ما فيها من جمال ونقاء. لكن الفرج قريب وستغني في وطنك كما تشاء.
رعاك الله.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر والقاص المقتدر حسين فاعور الساعدي

لدينا مثل، وربما هو مثل عام عند العرب، يقول ( شجابك على المرّ غير الأمر منه).
وهذا المثل يعبر احسن تعبير عن حالنا في المنافي والمغتربات. ليس من حب أقوى
من حب الوطن، ولكن ان عشعشت المنايا فيه وطغى فيه الذل على الكرامة بسبب
الانسان فما الحل غير الترحال.

سعيد جدا بحضورك البهي وتعليقك الجميل، ودمت شاعرا محبا لارضه.
مودتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الاستاذ الكريم عادل الحنظل،

قصيدة من أجمل ما قرأت منذ مدة، الغربة سم يجري في العروق ومصل يغذيها، فنحتار بين أسباب العيش والتوق لبلسم الروح،

دام عطاؤك الذي اتخذ من البروج مأوى،


تحياتي وتقديري، رعاك الله أخي الكريم.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الاخ الشاعر الواعد ياسين الخراساني
تحايا من القلب.
أين أنت يارجل، اشتقنا لقصائدك العامرة بالاحاسيس الانسانية.
شكري وتقديري لاستحسانك النص وتفاعلك معه، ومشاركتك المشاعر ذاتها،
وكما قيل. وكل غريب للغريب نسيب.

دمت بخير وابداع

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

بلادي..
ربيعُ الفصولْ
وبضعةُ حبٍّ تنيرُ الحنايا
ووخزُ الضميرِ إذا عارَكَتْني
ولُغزُ الحنينِ برُغمِ الرزايا



أخي الشاعر الموجوع بحب الوطن عادل الحنظل، كلنا هكذا، ما ننفك من الشعور باللوعة والحزن والأسى، ومالنا بلسم إلا مثل هذه القصائد..

دمت بخير وعافية وعطاء مستمر أخي عادل

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المترجم والاديب البارع عامر كامل السامرائي

نعم كلنا موجوعون، مشكلتنا اننا غادرنا الوطن بعد ان ترعرنا فيه
وانغرزت الذكريات فينا ولم يعد الهروب منها أو اليها ممكنا.
ولكن يبقى هناك أمل...

محبتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

غريبٌ .. أنا .. مثل طيرِ الثلوج
أحومُ بعيدا
وأرنو بعيدا
ولكنّ مأوى جناحي البروج
قصيدة نابعة من إحساسٍ صادق وحاجة روحية لهذا الوطن
الذي شتت أبناءَهُ في المنافي موجوعٌ من يبعُد عن هذا الوطن
موجوعٌ من يبقى فيهِ
تُرى أين نذهب.....
الأستاذ الدكتور عادل الحنظل أجدت الحنين وجعلت سحبَهُ تمطر نوستالجيا
دمت بخير....

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر الاستاذ عبدالفتاح المطلبي

الغربة ليست بالوجع الجديد، وكتب عنها الشعراء منذ امرؤ القيس، ولا يزالون،
وسوف نستمر نكتب وغيرنا يفعل بعدنا، طالما تسبب الطغاة والمفسدون بتخريب
حياة الناس في أوطانهم.
في مدينة فيكشو في جنوب السويد، هناك متحف يضم الرسائل التي أرسالها
المغتربون السويديون الى ذويهم ذويهم، وهؤلاء دفعتهم قسوة الحياة قبل 200 سنة للذهاب الى
أمريكا. حين تقرأ تلك الرسائل من خلف الزجاج تجد اللوعة والحنين كما نصورها نحن
اليوم. الاغتراب اغتراب مهما تغير البشر واختلفت البلدان.

شكرا ايها العزيز على حضورك البهي وكلماتك الجميلة.
مودتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الشاعر عادل، تحيةمن القلب.
يعزف الشاعر المغترب عادل لوطنه على اوتار قلبه، فحبه حب صادق، غير مشروط او مقيد، نقي كطائر الثلج، الذي وصفه في قصيدته الرائعة.

صالح البياتي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والاديب الجليل الاستاذ صالح البياتي

كلنا نتشارك في مشاعر الاغتراب، قد ننسى احيانا أو نتناسى،
ولكن الذكرى لاتموت.

شكرا لحضورك الكريم عزيزي ودمت بصحة وعمر مديد

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

تباهى ..
لأنكَ في غُربةٍ
ليسَ فيها سواكَ رسولُ
وكلّ النساءِ تراهُنّ حورا
أتينَ ولمْ يعْيَهنَّ الدخولُ
فلا الليلُ يَبكي الظلامَ
ولا يجعلُ الشمسَ حَزنى الأُفولُ
وغنّي بها ما تشاءْ
فلستَ بأرضٍ
يُحرَّمُ فيها الغناءْ
وعِشْ بين رقصِ الزهورِ
وهمسِ الهواءْ
فما غيرُ عزفِ النسيمِ ابتهالا
ولا كانفتاحِ الورودِ دُعاء
ا.دعادل الحنظل تحية واحترام
هذه القصيدة من اجمل ماقرات في وصف الغربة
بل انها لم تبق ولم تذر
خاض غمار غربتها الشاعر مطرزا تفاصيلها بمنتهى البلاغة
وحقيقة فالغريب فيها رسول عن انسانيته ورسالته قيمه وتقاليده التي يحاول جاهدا الحفاظ عليها ونقلها بكل رقي بسلوكه الطيب لانه لايمثل نفسه فقط وانما يمثل بلده وهذه مسؤولية عظيمة يحملها على عاتقه في بلاد كل شئ فيه متاح..
وقد ذكر الشاعر فيها الليل الذي ينطبق على النهار وذلك لقصر النهار وغياب الشمس الدائم الذي اعتاد عليه الناس هناك وقد صاغ الشاعر هذه الصورة بطريقة مبهرة،ولم يفته جمال الطبيعة وسحرها الاسر فابدع باختيار مفرداته الرائعة
فما غير عزف النسيم ابتهالا
ولا كانفتاح الورود دعاء
والحقيقة القصيدة ادت الهدف ببراعة
وقد استطاع الشاعر المبدع تفويض كل الظروف وترجمتها فابدع
غريب .. انا .. مثل طير الثلوج
دام حرفكم استاذنا الفاضل
ودمتم بخير وامان

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الشاعرة والاديبة المائزة مريم لطفي

بدءا، تقبلي شكري وتقديري لك واعتزازي بك لكل ماكتبتيه من تعليق وتحليل للنص، والذي اسعدني كثيرا.

عندما كنا طلابا في الثانوية، كان مقررا في درس (النصوص) قصيدة مالك بن الريب، وكان يستوقفني
دائما قوله:

يقولون: لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنونني
وأينَ مكانُ البُعدِ إلا مَكانيا

غداةَ غدٍ يا لهْفَ نفسي على غدٍ
إذا أدْلجُوا عنّي وأصبحتُ ثاويا

وأصبح مالي من طَريفٍ وتالدٍ
لغيري، وكان المالُ بالأمس ماليا

ولكني لم أكن أفهم ماذا يقصد وكيف يغترب هكذا، تذكرت هذا الشعر بعد فترة قصيرة
من اغترابي وأعدت قراءته مرار لاكتشف انه شعر يصلح لكل المغتربين اينما كانوا.
ما أقصده اننا كلنا نتشارك مشاعر الغربة، كل منا يعانيها ويعبر عنها بطريقته.

دام ابداعك وعطاؤك المتميز، شعرا ونقدا وتحليلا
كوني بأحسن حال

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

مموسقة كقمة في البهاء والثناء
البحور الشعرية هي في النتيجة لا تعني الكثير ولكن إذا لامست نبض يد الشاعر وأنين يراعه
فهنا تتحول القصيدة إلى حياة ثانية مجهولة تغري بالإكتشاف....
محبة وتقدير

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي صائد الشوارد الشعرية سامي العامري

دعني أولا أدعو لك بالصحة والشفاء واسترداد العافية باقرب وقت.

طالما قرأت لك عن حنينك لوالدتك، والوالدة وطن بكل المعاني. حين يسلبنا الحنين
راحتنا فاننا لانحن فقط للتراب، بل للذين داسوا التراب وتركوا فيه اثارهم الطيبة.

محبتي وتقديري

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع الكبير د.، عادل الحنظل . اقول لك ووحيا من قصيدتك :
هما منفيان ، بلادي التي جئت منها وتلك التي صرت فيها
فليسا هما منفيان هما مبغيان
مع تحيتي اليك

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر المطبوع الدكتور ريكان ابراهيم
نعم صدقت، هما مبغيان، نريد الوطن ولا نستطيع ونريد الغربة بسبب ذلك ولا نستطيع ايضا.
تحاياي القلبية

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
اطلقت اجنحة الحزن والهموم والاشجان في هذه الصياغة الشعرية الحزينة , بهذه المعاناة التي يتكبدها الغريب عن بلاده واهله البعيدين . اطلقت مشاعر الاحساس والمشاعر التي يعانيها المعترب في غربته بالوجع والالم . اطلقت اجنحة الحنين والشوق الى الوطن , بحرقة الاسئلة التي تصرغ في اعماق الوجدان . وما يزيد الطين بلة وجع الحنين . حين تجد الاختلاف الشاسع بين الغربتين بلاد الغربة زاخرة بالحياة وجمالها وتمشي مثل عقارب الساعة , لا تخاف ولا ترتعب من مرشد أو عميد أو صنم مزيف ودجال ومنافق . في فرموناتهم باراقة الدماء وشق الصفوف والخلاف . لم تجد دولة داخل دولة , او مليشيات داخل مليشيات تنهش جسد الدولة . لا تجد أحدا فوق القانون والنظام . لاتجد معايير الخراب والفساد مثل مثلث برمودا . لم تسمع فتاوى هجينة ومنبوذة ودموية . مما تؤدي هذه النعم المفقودة في الوطن الى زيادة الوجع والحنين . وتتساءل بحرقة النار: لماذا بلادي تنزاح الى الخراب والفساد والفقر ؟ بينما بلاد الغربة تتسلق على الرقي والتطور . وتتساءل بحسرة الآهات متى ينزع بلادي ثوب الحزن ويلبس ثوب الفرح ؟ . متى تفتح الاقفال المقفلة في بلادي على الحياة ونعيمها مثل بقية البشر ؟ فتش عن المسؤول والسبب والمسبب !!
غريبٌ .. أنا .. مثل طيرِ الثلوج

أحومُ بعيدا

وأرنو بعيدا

ولكنّ مأوى جناحي البروج

أراني زها فوقيَ النجمُ

من غيرِ مِنّةٍ

منْ دعيٍّ رأى النجمَ أسْنى ..

فتاها ..
تحياتي ايها العزيز بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والمترجم القدير الاستاذ جمعة عبدالله

لا أظن أن احدا يعرف اشتباكات وتعقيدات الغربة مثل الغرباء أنفسهم، وها أنت تطرح كافة الاسئلة والاشكالات التي تدور في نفوسنا، نعبر عن بعضها ونكتم بعضها الاخر، واللوعة الحقيقية اننا ندرك الا نهاية للمعاناة. المقارنة بين المنفى والوطن مقارنة صعبة، فالنعيم الذي تراه في بلدان الاغتراب تريده في الوطن، وهذا لايتحقق ابدا، وطالما لا يتحقق فلا سبيل للعودة. ومما نراه اليوم في أوطاننا نتسائل هل حقا مرت على أسلافنا أيام سعيدة وفترات رخاء أم كل مايقال في التاريخ عن الازدهار كذب في كذب وان الحكام في اي زمان كانوا كما هم حكام اليوم، وان الناس كانت تغترب هربا من البطش والظلم. لا أخال اننا سنرتاح أو نستقر كما هي الامم المتحضرة.

أشكرك من قلبي عزيزي أبا سلام، وتحايا محبة وتقدير.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

كلما قرأت شعرك تنفسْت الحياة بحيويتها النقية وروحها العبقة بكل ما تعنيه من إبداع متجدد أيها الشاعر القدير
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي دكتور قصي، كلك ذوق وكياسة وتواضع كما الاديب السامي.
أشكرك من القلب لتشجيعك المتواصل.
دمت بأحسن حال

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الدكتور عادل
أجمل التحايا

تزدان هذه القصيدة يصورها الشعرية وطرحها المتفائل بالحياة. لكن أجمل ما فيها هي االفلسفة الخاصة التي ينادي بها الشاعر. وهي أنك منيصنع الحياة، أنت من يرسم صورتها ويحدد طبيعتها. وهذا في ظني هو انعكاس للنفس الإنسانية ومرآة لها. وهذا يقترب بعض الاقتراب من شاعر المهجر ايليا أبو ماضي الذي قال: كنت جميلًا ترى الوجود جميلا,
انعكس هذا الإحساس بالحياة جمالًا على القصيدة بعباراتها الميتسمة ورؤيتها العميقة. وهي بذلك تقترب جزئيًامن الفلسفة الرواقية التي نادى بها زينون. ففهو رأى أن اما يهم هو نظرة الإنسان إلى الحياة والطبيعة. فالسعادة تأتي للإنسان بقبوله للحظة كما تأتي، دون أن يسمح للرغبة في السعادة أو الخوف من الألم أن يسيطرا عليه.
تقديري واحترامي ودمت بألف خير

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق العزيز الاديب نزار سرطاوي

فائق شكري وتقديري لحضورك البهي.
أحسنت بذكر فلسفة زينون لانه ناقش في الكثير من حيثيات طروحاته مسألة المواطنة والانتماء. وهو ذاته كان مغتربا لكنه علل وجوده في أثينا بأن كل الكرة الارضية وطن وحيثما تكون عليها فلست مغتربا (المواطنة العالمية). للاسف هذا المنطق لم يعد ممكنا في عصرنا بسبب تعقيدات الحياة والسياسة وأمور شائكة كثيرة. نحن أوجدنا أنفسنا في عالم غير الذي تربينا فيه وعلينا التعايش مع متطلبات هذا الانتقال، لكن ذلك لا يمنع الشعور بالحنين للوطن والاستياء من الذين تسببوا بالغربة.

مودتي واحترامي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

ثلاثة شهود إثبات وجدتهم يؤيدونك في قولك العميق في دلالته :

" تباهى ..

لأنكَ في غُربةٍ

ليسَ فيها سواكَ رسولُ

وكلّ النساءِ تراهُنّ حورا

أتينَ ولمْ يعْيَهنَّ الدخولُ

فلا الليلُ يَبكي الظلامَ

ولا يجعلُ الشمسَ حَزنى الأُفولُ

وغنّي بها ما تشاءْ

فلستَ بأرضٍ

يُحرَّمُ فيها الغناءْ

وعِشْ بين رقصِ الزهورِ

وهمسِ الهواءْ "
الشاهد الأول هو قول إمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام : " الفقر في الوطن غربة ، والغنى في الغربة وطن " ـ لكنني قرأته في قصيدتك وكأنك تقول : " الخوف في الوطن غربة ، والأمان في الغربة وطن "

الشاهد الثاني هو قول الحلاج :
ما لي وللناس كم يلحونني سفهاً
ديني لنفسي ودين الناس للناس

وأما شاهد الصدق الثالث فهو لقائل لا أتذكر اسمه ، نصّه : " انتهى الزمن الذي كان فيه أهلنا يخافون علينا من الغربة ، وأصبحنا نحن في غربتنا نخاف على أهلنا في الوطن "

وددت أن أشهد لك بقولي في نص منشور : " إنّ زنزانةً إعدام أمارس فيها حريتي ، هي أوسع عندي من وطن شاسع لا حرية فيه " ـ لكنني نأيت بنفسي عن الشهادة ، ولسبب جوهري هو أنّ شهادتي فيك مجروحة بسبب عظيم منزلتك في قلبي .

*
صديقي الشاعر الشاعر والإنسان الإنسان : يمين الله أنني وجدتك قد عبّرت عن قلقي الوجودي ـ بل وعن قلق كلّ الذين طحنتهم رحى المجاهدين الزور في وطننا البعيد القريب .
أحييك بالمحبة كلها .
إنتظر مني مهاتفة اليوم أو غدا ، فإن بي عطشا لنمير صوتك .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز القريب من القلب والروح الكبير يحيى السماوي

عظيم اعتزازي وتقديري لشهادتك الحسنة لي، ما أنا سوى تلميذ في صفكم وكما نعرف فان التلميذ يضع شهادة معلمه وساما يتفاخر به.

أصبت فالعراق سجن كبير، الحرية ليست ان تمتلك أخر طراز من الهواتف أو السيارات، الحرية شعور واحساس يجعل من الانسان انسانا. الكثير من المثقفين في العراق اليوم يكتبون تحت أسماء مستعارة خوفا من البطش، فأي حرية تلك.

نحن المغتربون نتأسى بقول شيخ المغتربين الاوائل الشنفري حين صدح بعقيرته:

وفي الأرض مَنْأى للكريم عن الأذى
وفيها لمن خاف القِلَى مُتعَزَّلُ

لعمركَ ما بالأرض ضيقُ على امرئٍ
سرى راغبا أو راهبا، وهو يعقلُ

نعم ليس في الارض ضيق على الكريم ان أبى الذل، فالغريب العادل أحسن من القريب الظالم.

سوف انتظر مهاتفتك بالكثير من الشوق، وانا حاولت الاتصال بك مرات ولكن لم أفلح.

دم بخير وحب

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

فأنتَ الجميلُ
يحارُ الذي لا يرى منكَ غيرَ الضياءْ
وإنْ حُجِبَتْ عنكَ بعضُ الخبايا
فذاكَ لأنّ الخبايا هراءْ

الشاعر المبدع عادل الحنظل
ودّاً ودّا

في هذه القصيدة الجميلة اعترافٌ وعرفانٌ بمحاسن المنفى مقارنةً بعسفٍ تستعيده الذاكرة .
ما تقوله القصيدة بصيغة مواربة هو أن العالم أصبح صغيراً فإنْ ضاقت غرفةٌ منه بنا
سنتحول الى الغرفة الثانية , الكرة الأرضية هي بيتنا الأكبر على الرغم من بعض الحساسيات
هنا وهناك .
في هذه القصيدة غناء شفيف وعاطفة ووجدان وصور وقوافٍ وهذا كله جعل المائدة عامرة .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ عادل , دمت في أحسن حال

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الحبيب الشاعر الشاعر جمال مصطفى

تحايا من القلب وشكرا وامتنانا لحروفك الجميلة وتعليقك النافذ في عمق النص.

لست متأكدا ان كانت اقدارنا تسيرنا أم نحن الذين نسير أقدارنا، وفي الحالين فقد وضعنا انفسنا في (غرفة) ذات تأثيث أجمل وفيها كل مستلزمات الراحة، بقيت مشكلتنا ان رائحة الغرفة الاولى لا تريد ان تزول. نعم وصفك دقيق جدا فقد أصبح العالم بيتا متعدد الغرف، والحصيف من يستطيع امتلاك مفتاح أو أكثر ليفتح ابوابا مغلقة.
يدعي أبو تمام ان الانسان سمي انسانا لانه ينسى (سُميت إنسانا لأنك ناسي)، ولا يبدو ان هذا التعريف يطابق حال المغتربين، فالنسيان من المحال وهذا مايجعل بضعة منغصات تطفو بين الحين والاخر.

دمت بخير وراحة بال ايها الصديق العزيز ودم بابداع مبهر كما عودتنا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي المبدع
عادل الحنظل

وغنّي بها ما تشاءْ
فلستَ بأرضٍ
يُحرَّمُ فيها الغناءْ

تُرى ياصاحبي لولا الغناء
هل كُنّا سنمكثُ فيها
يوْماً أو نطيقُ البقاء ؟

دمْتَ مبدعاً

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الدكتور مصطفى

وهل نهرب من نكد الى نكد، بالتأكيد نبحث عن مكان نطلق فيه مانحب.

شكرا لك لحضورك الجميل

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

غن بأرض غربتك ما تشاء أيها الشاعر العذب الدكتور عادل الحنظل
فخير عزاء في غربتك الغناء
بعيدا عن وطن يحرم فيه الغناء..
في غربتنا نحن داخل الوطن لم نعد نستطيع الغناء
فكثيرا ما نجد في البيوت واماكن اخرى شعارات معلقة على الحيطان تلعن الغناء وتحذر من عواقبه!
لقد استبدلنا الغناء بالبكاء
في وطن صار نهراه عينين تبكيانه ليلا ونهارا ومن شماله الى جنوبه.

دمت ودام غناؤك شاعرنا المبدع..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير الدكتور عادل

مررت بهذا الاحساس القاتم، الغربة في الوطن، والحسرة التي لا تنقطع من حياة بائسة.
جيلنا عاش فترات رخاء خلال عقد السبعينيات، لذلك من العسير تقبل الوضع البائس
الذي أتى والذي يزداد سوءا مع الايام.
أتمنى ان تقتنص اي فرصة للترويح عن نفسك وان تخلق لنفسك عالما منعزلا تعيش
فيه كما تحب.

دمت عزيزي بخير وراحة بال

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز عادل ..
لا يمكن قراءة هذه القصيدة من دون اعادة قراءتها والترنم في موسيقاها والاِبحار مع افكارها ومعانيها ..
قرأتها قبل يومين ، وأردت اعادة القراءة ثم التعليق ، فلم يسعفني الوقت بسبب بعض المشاغل ، وها أنا أعيد القراءة متأملاً اليوم .
هناك ثراء وجمال في موسيقى هذه القصيدة يسنده مضمون ثري زاخر بالاِحالات .
هناك ندبٌ يذهب في شكله المكتوم المكابر وجوهره الآسي الى عوالم حنين هائل وأماكن ماكثة في الروح لا تبارح الذاكرة .
الموسيقى فيها تكثّف المشاعر والأفكار ، والمشاعر والأفكار تكمِّل الموسيقى ..
انها من اجمل ما قرأت للشاعر عادل الحنظل ..
المقطع الأخير :

غريبٌ أنا .. مثل طير الثلوج
أحومُ بعيداً
وأرنو بعيداً
ولكنَّ مأوى جناحي البروج
أراني زها فوقيَ النجمُ
من غيرِ منَّةٍ
من دعيٍّ رأى النجمَ أسنى
فتاها ..

هذا المقطع يصلح تكثيفاً وخاتمةً لمراد القصيدة ..
طير الثلوج يبقى على الأعم الأغلب غريباً والّا ماهاجرت الطيور من بحيرات اسكندنافيا وسيبيريا شتاءً الى بحيرات وأنهار جنوب العراق الدافيء ..
عندي ملاحظة بسيطة حول تأثيرحركة التنوين في كلمة ( منّةٍ ) على ايقاع موسيقى البيت ..
أعتقد لو ان السكون حلّت محل التنوين هنا لكان الأمر أسلس للاِيقاع :
أراني زها فوقيَ النجمُ من غيرِ منَّهْ
من دعيٍّ رأى النجمَ أسنى
فتاها
اذْ انني أشعر ببعض الصعوبة في استرسال الموسيقى مع التنوين في كلمة ( منّةٍ ) مع العلم ان المقطع جاء تتويجاً رائعاً للقصيدة ..
انه اقتراح ووجهة نظر فقط .
أمنياتي الى الأخ الدكتور عادل بأروع حالات الصحّة والاِبداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي كريم
حياك الله واسعدني حضورك واهتمامك وملاحظاتك القيمة.
نعم الوقت يعمل ضدنا فلا نجد الا القليل منه للتعليق والتواصل مع الزملاء الشعراء. احيانا أًُعجب بنص واود جدا ان ابدي رأيي بالتفصيل وانتظر الفرصة القريبة المناسبة ولا تأتي.
ملاحظتك حول التنوين في كلمة منّة واردة ووجيهة وقد ارغمني على كسرها بالتنوين استقامة الوزن الذي يستمر حتى السطر اللاحق.
تقبل تحاياي القلبية الصادقة ودم شاعرا لامعا.

عادل الحنظل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5286 المصادف: 2021-02-24 03:03:41


Share on Myspace