 نصوص أدبية

حشائش فوق صدري

عبد اللطيف الصافيعلَى كَاهِلي

ترْعَى خيولٌ مطهَّمةٌ

تلتهمُ الحشائشَ الذابلةَ فوْق صَدْري

تَسْقِيني لَبنَ الْحَنينِ

صَهيلُها الليْليُّ يصْطادُ النُّجومَ

المتراقصةَ علَى جَسدي

تهْمسُ في أذُني مثْل ذئابٍ عاويةٍ:

هلْ ترَى تلكَ الأشْباحَ

التِي تتقمَّصُ دوْرَ عارضاتِ الأزياءِ

في مدُنِ الملحِ والنارِ

والغبارِ

تعْدو مُلتحفةً ضوْءَ القمرِ؟

إنَّها مجرَّدُ سرابٍ

يحاولُ أنْ ينشُبَ أظافرهُ المعْقوفةَ

في خدِّ أولِ نجمةٍ تسقطُ في غَيبوبةٍ

وتلكَ المَرايا المغْروسةُ في بيْداءِ روحكَ

التِّي تنعكسُ علَيها أحلامكَ

وأحلامُ أسلافكَ الْغابِرينَ؟

إنّها مجردُ همهماتٍ مصابةِ بالثَّرثرةِ

و بدوارِ السفرِ عبرَ الزَّمنِ

تعْرفُني الخَيلُ

ويعْرفُني اللَّيلُ

كمَا تعْرفُني البيداءُ

والسماءُ

والقلمُ والماءُ

أنا الآنَ

عازفٌ هاوٍ

منْ حيٍّ يشبهُ كثيراً حيَّ هارلمْ

حيثُ المُوسيقَى مقدَّسةٌ

يمْتزجُ  " الهَجْهوجُ "مع "التِّدِينِيتْ"

و يتَعانقُ صوتُ " ديمي منتْ آبَّ"

معَ أصواتِ "ناسْ الغَيوانْ و" الشيخْ إمامْ""

وأغَاني الثُّوارِ في الغاباتِ البَعيدةِ

أنا الآنَ

مصارعٌ ترهَّلتْ أوْصالهُ

وخرجَ منْ كلِّ الحلَباتِ مُصاباً بداءِ الحبَّ

أمشُطُ شعَرَ الليلِ بأسْناني

وأنتظرُ أمامَ نافِذتي المُطلةَ على الخرابِ

عاصفةً منْ رمادٍ

وطائراً بأجْنحةٍ منْ فولاذٍ

ومطراً غزيراً يندفعُ في شَرايِيني

مثْل الموْجِ

وأنتَظرُ

ربَّمَا قدْ تأْتي خيولٌ أخْرى

تلتهمُ ما نَبَتَ منْ حشَائشَ

في صدْري.

***

عبد اللطيف الصافي /المغرب

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

متميز كعادتك بنسج مبدع لافكارك و أحاسيسك الراقية ، دمت ملهما ماتعا بأشعارك .

سلمى
This comment was minimized by the moderator on the site

يسعدني مرورك عزيزتي سلمى ودعمك المستمر..

عبد اللطيف الصافي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5290 المصادف: 2021-02-28 04:17:16


Share on Myspace