 نصوص أدبية

أمان السيد: تلك الزهرة التي...

امان السيد مساء حزنك،

درويش

هل يحزن الدراويش،

أم  يتجولون في الحزن فرادى،

وقاطرتين قاطرتين،

كأعشاش الطيور.

 

مساء حزنك،

 درويش

هذا المساء

يفيض بي حنين،

فأهفو إليك.

 

ليت سماء لم تمطر برعشي،

وليت قمرا

لم يسطع بقافلتي

مذ رحلت.

 

فلتكتسِ بي الآن،

 اكتسِ،

كما مرة نافسك حزنك

حين استدرك قلبي

ورمى حريره،

فألقاني طريحه.

**

طويلا،

يعرق الليل تحت وسادتي

يخبئ مخلوقا لا يتجاوز عقلة إصبع،

ينبش أكمام اللوتس بجانبي،

ثم يقعد على فضة مرآتي

يكيل لي القبل أكداسا،

أزيحه يفلت ككمشة مسك.

 

مسكين ذاك النور الذي

يرقد آخر الطوق،

وحيدا، يعزف

على كمان أجوف.

 2356 وردة

سأهمس لك بسر،

أعرف،

 أعرف أن نبضك يزداد خفقا،

وأن قدميك لا تقويان حملا

أحبك..

 لا.. لا

 لا، أحبك،

لست أدري،

هاك سري، فلا تعجب

إن تلعثمت

ولا تحزن إن كرهتك مرة،

فإن عمق الكره عشق.

 

لو أنك بين أوراقي،

لو أنك بين أوراقي،

اقعد قبالتي،

 تأمل فوضاي،

 وذرّ أفكاري.

 

رسمت لك طيفا،

 بأصابع مقتول،

رسمت لك طيفا،

كيف للطيف انطلق جناحان؟!..

 

أشتم مسامك في هفهفة صفصاف،

ورغم اغتراب الأماني،

أناي إليك، تحنّ..

 

لو كنت معي الآن،

تختار لي أحمر شفاهي،

ولون ثوبي،

وشذو عطري.

 

أحزن أني

سأذهب إلى العشاء وحيدا

كبياض نورس،

ونهر حزين.

 

لو كنت معي الآن

لتفنّنت في اختيار فنجان قهوتنا،

لزاحمت الشمس بشالي الأحمر،

أعرف أنها تتلذّذ في سرقة العشق منا،

لوهبتك أناملي،

 لتعزف عليها

لونا سيأسر من سنلتقيهم في العشاء.

 

الرياح الشتوية مصقعة،

وغير اعتيادية

في هذا المكان،

لماذا أشعر أن قلبي بات يخفق

كثيرا هذي الأيام؟

أهو ينذرني أن مسامي

يفتح كوّة للفضا

ويقعد متربصا

كسؤال؟

أهي القصيدة تنتعش في داخلي،

أم هو جسدي يقتصّ مني

يريد أن يلقي بي

في ثمالة كأس للعراء؟

 

تلك الزهرة

تنبت دونما ميعاد،

بحيرة تتسع

لنجمتين، وقمر..

***

أمان السيد

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخير..
قصيدة محتارة. مثل نار تحت الرماد.
شخصيا ارتاح و انسجم مع هذه الكتابات مهما كان اسمها. فهي نظيفة. تساعد الفلب على الخفقان دون عناء. و ايضا دون اي امل كاذب او وعد لن يتحقق.
و كانت النهاية متفائلة لأبعد الحدود.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور القدير صالح الرزوق..
الارتياح قارب شراعي يتهادى بنا إلى حيث نسترد إنسانيتنا في خضم حياة تميد بنا ناهشة كل جميل. يسعدني أني وصلت بك إلى ذلك القارب...
تحية لمرورك العبق..

أمان السيد
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة
كثيراً ما يقال أن المعنى في قلب الشاعر , طالما القصيدة تحرث في الايحاءات المتنوعة والمختلفة في القصد والتأويل , ويظل المقصود في خفايا المعنى , وتلعب على هذا ( المعنى / حسي او مادي ) وتضعه في مركز الدائرة وتطوف حوله , وتبني تصورات فكرية وشعورية حوله . تتجول في محيطه من عدة اتجاهات تتطلع اليه , لكنها لا تفتح سر هذا المعنى , وانما تعطي المفاتيح لتفتيش عن خباياه أو كينونته لدى القارئ , وتلعب على شفافية المشوقة في شد أنتباه القارئ , لكنها لا تكشف سر هذا المعنى المقصود في دائرة الضوء . رغم انها تتطلع اليه بحواسها ومشاعرها , ويقود العقل اللارادي في همساته وتهويماته اليها . وتتطلع اليه بشغف , كأنها تملك روح داخلية وروح خارجية , وتجعلهما في حلبة المباريات المسابقة , يتسابقان من منهما اكثر حزناً واسى , كحزن الدرويش الصوفي المتعبد والفقير والزاهد , الذي يتجول بحزنه الصوفي في حضرة التعبد المتقشف عن نزوات الحياة واغلالها . لذلك تضع هذا المعنى في مركز الدائرة وتتجول حوله . وهي تدرك انه يملك احساس وشعور واشعاع , يملك الضوء المسلط على الاشياء الحسية والمادية , يخفق بالنبض والحنين , يملك اللهفة المرهفة في حواس الذات . لذلك فأن هذا المشطور في المعنى الداخلي والخارجي . كأنه شيئين يتجولان لكن بروح واحدة , لديهما نفس الحزن والشعوروالنور المسكين , انهما شيئين في عربة قطار واحدة , بما يمتلكان نفس الاحساس والشعور , ولكنهما في حالة نزاع بالفوضى وبعثرة الافكار. انهما كالزهرة في الظلام تنكمش , وفي النور تنفتح اساريرها , وتخفق نبضاتها في ازدياد وتصاعد , لكنهما لايقويان على حمل أحدهما الاخر . لا يقويان على الحب , رغم انهما يملكان نفس السر , ونفس الحب وشغاف الحزن والشوق والحنان , لهما نفس الطريق . واحدهما يكمل الآخر , في الحضور والغياب , او بمعنى الحاضر الغائب أو الغائب الحاضر في المحسوس واللامحسوس , وهذا علقم السؤال عن هذا المعنى في مركز الدائرة وكل الاشياء تدور حوله. كأنهما نجمتين لقمر واحد .
تلك الزهرة

تنبت دونما ميعاد،

بحيرة تتسع

لنجمتين، وقمر..
قصيدة تلعب على اوتار التأويل , بين التبسيط والتعقيد . وانها تدور بحبال الشوق والحنان والحزن .
تحياتي لكم بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع الجميل، الأديب جمعة عبد الله..
قد يكون ذاك الغموض في الاختلاف هو الذي يستحثنا في الوصول إلى لب الجوهر، حيث المعنى يتربع كالروح غائبة، حاضرة، محاصرة، حرة.. الكلام الذي ينبثق منا يسطو به اليراع، وقد يكون هو الوحيد الذي يدرك سره، ولنا يترك النشوة..
حضورك نهر كالعادة.. أحييك بكل التقدير والمودة.

أمان السيد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5327 المصادف: 2021-04-06 02:05:10


Share on Myspace