 نصوص أدبية

عبد الله سرمد الجميل: عودةُ أبي نُوَاس

عبد الله سرمد الجميلأُكافئُ نفسي بعـــــدَ يومٍ من التعبْ

بشِعْرٍ وموسيقى وكأسٍ من العِنَبْ

 

ولي جنّةٌ فــــــي مشتلٍ وحديقةٍ

ونافورةٍ شرقيّةِ النقشِ من حلبْ

 

صفا ماؤُها حتى ترى شكلَ قاعِها

فتحسَبُها لا مــــاءَ فيها قد انسكبْ

 

عليها انعكاساتُ النجــومِ كأنّها

قناديلُ بحرٍ أو قناديلُ من لهبْ

 

وتَسقطُ فيها مـــن أعالي شُجيرةٍ

تُوَيجاتُ وردٍ كالزوارقِ والحَبَبْ

 

ويعلو عَمـــــــــودُ الماءِ فيها كأنّهُ

أَكُفٌّ لغرقى والسماءُ هيَ الخشبْ !

 

ويهوي عَمــــــــــودُ الماءِ مثلَ ذُؤابةٍ

وقد أُسدِلَتْ حتى استطالت إلى الرُّكَبْ

 

يَطيبُ جلوسي قُربَهــــــــــــا كلَّ ليلةٍ

وميسٌ تصبُّ الشايَ من دورقٍ ذَهَبْ

 

تُسهِّدُنــــــــــــي العينانِ مثلَ منارةٍ

فقلبي كبحرٍ هادرِ المَوجِ مُضطرِبْ

 

أرى كلَّ شيءٍ غيرَ شيءٍ بحبِّها

كأنْ من جديدٍ قد خُلقتُ فيا عجبْ

 

تقولينَ: أُهديكَ العيونَ لكي ترى

بها كيفَ ألقاكَ الغــداةَ بكلِّ حُبْ

 

تجيءُ من المذياعِ أنباءُ موطني:

صراعٌ وقتلى من مكافحةِ الشغبْ

 

هبوطٌ بسعرِ النِّفطِ يَعقُبُهُ هنا

ْعُلوٌّ بأرواحٍ هنالكَ تُستلَب

 

حروبٌ شتاتٌ ثُمّ جوعٌ وغــــربةٌ

موازنةٌ لا تعجبُ الكُردَ والعربْ

 

ألا أطفئي المذياعَ يا ميسُ وارقصي

وغنِّي لعلّ الحربَ تُغفي من الطربْ!

 

أموتُ وفي نفسي قصائدُ جمّةٌ

ويومٌ رغيدٌ إذ يمـــرُّ بلا كُرَبْ

 

ولكنّني أنجـــــــــــو بحِلْمٍ وضحكةٍ

وما يألَفُ الطبعُ الرهيفُ من الكُتُبْ

 

مرايايَ أوراقُ النباتِ نـــــــــــــــديّةً

غُضُوني عروقٌ للنخيلِ، دمي رُطَبْ

 

وإنّي كمــــــــا الأطيارُ ليس يَغرُّني

حديثٌ لأغصانٍ عن الجذرِ والنسبْ

 

وشتّانِ مــــا بينَ المصيرينِ ها هنا

فتلكَ إلى العَلْيا وهذي إلى الحطبْ

 

وبي قلقٌ، خــــــوفٌ وطيفُ كآبةٍ

فأصبحتُ أبكي كلَّ حينٍ بلا سببْ

 

وصدريَ بابٌ ثُمّ قلبي كما يدٌ

تدقُّ سريعاً كالأسيرِ إذا هربْ

 

على شفتي تنمو صحارى من الظَّما

ورِعشةُ كفّي مثلُ بيتٍ من القصبْ

 

قرأْتُ عن الموتِ الكثيرَ ولم أزلْ

أُقِرُّ بخوفي منهُ هذا الذي احتجَبْ

 

على أيِّ حالٍ سوفَ أمضي مُفاخِراً

بقلبي الذي ما خانَ يوماً ولا كذَبْ

              ***

عبد الله سرمد الجميل

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

وإنّي كمــــــــا الأطيارُ ليس يَغرُّني
حديثٌ لأغصانٍ عن الجذرِ والنسبْ

الشاعر المبدع عبد الله سرمد الجميل
ودّاً ودّا

لقد أنعشتَ البحر الطويل وأخرجته من العصر الجاهلي
الى العصر الحديث , ومن الصحراء الى المدينة , ومن
المدائح والمراثي الى خلطة عصرية وجدانية جميلة .
الإشارة الى أبي نؤاس وعودته بُعْـدٌ آخر جميل في
القصيدة من العنوان مروراً مروراً بجماليات المدينة
من أضواء ووجه حسن وشراب الى النهاية التي
تشير الى الخروج من حرب الى وعد بالسلام .

أرى كلَّ شيءٍ غيرَ شيءٍ بحبِّها
كأنْ من جديدٍ قد خُلقتُ فيا عجبْ

دمت في صحة وإبداع ,

جمال مصطفى
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5328 المصادف: 2021-04-07 05:50:39


Share on Myspace