 نصوص أدبية

حسين فاعور: خطاب الظل العالي

حسين فاعور الساعديخطاب "الظل العالي" الانتخابي ما قبل الأخير

ضاعَ ما ضاعَ ضياعاً،

والقليلُ المتبقي للضياعْ

أَحْفَظُ الكرسي

وأَمْنَحُ كلَّ من حولي قِناعْ

باعَ مَن باعَ بيعاً

والقطيعُ البيعَ باعَ الأغنياءْ

لم أبعْ ما بعتُ،

باعْ...

أيها السادةُ: آهٍ ثم آه

لا تروموا المستحيلْ

أطلبوا الممكنَ وارضوا بالقليلْ

فالفقيرُ المُعْدمُ المحرومُ جدّي وأبي

من صخورِ الأرضِ صُبّت قدماهْ

ويداهُ حقلُ القمحِ

من ذهبٍ يداهْ 

لم يبدّلْ أرضَهُ أو جلدَه يوماً

تجلّدَ، في شعابِ الأرضِ

تاهْ

ماتَ جوعاً

لم يحاولْ أن يبيعْ

ماتَ فقراً

لم تساندْهُ الحياةْ

كسّرَ الصخرَ على الصخرِ

تلكأ في خطاهْ

لم يجدْ شعباً ينصّبه إلهْ

الشعب نصّبَني ليعبدني

 يساندني لأجلدهُ

يشجّعني أمارسَ ما أراهْ

بعتُ الحظيرةَ والقطيعْ

بعتُ كرمَ اللوزِ

حقلَ القمحِ

بعتُ أحواضَ المياهْ

مِنْ أجل مصلحة الجميعْ

فرغيفُ الخبزِ

يأتي جاهزاً عبر البحارْ

ورغيف الخبزِ

يأتي بالتفاوض والحوارْ

غيّرتُ من وضعي

لمصلحةِ الجميعْ

أنا أرعى الذئبَ

لا أرعى القطيعْ

هي لعبة الفذ الضليعْ

ضاعَ ما ضاعَ ضياعاً

والقليل المتبقي سيضيع

لو لم أكن فذاً

وفاجأتُ الجميع

فالبساطُ الأحمرُ الممدودُ هذا لم يكن لي

والرئاسةُ لم تكن لي

 والحراسةُ

والنخاسةُ

والبنادقُ المعدودةُ الطلقات إنجاز

ولي...

لي دولةٌ

مثل الدولْ

وبساطٌ... كل من داسَ وصلْ

صفقة أخرى أمرّرُ

مثل باقي الصفقاتْ

ونواصلُ النومَ العميقْ

لن أبالي،

لن أفكرَ

لن أكرَّ ولن أفرْ

أجترُّ ما أجترُّ

في نومٍ عميقْ

كل شيءٍ واضحٌ

أو غير واضحْ

أترك الأحوالَ تمضي كيفما تمضي،

وأمضي كيفما أمضي

أعاقبُ من أعاقبُ

وأسامحُ من أسامحْ

فالجميعُ ذوو مصالحْ

ألعنُ الصفقةَ وأنامْ

الشعبُ قرّرَ أن ننامْ

كلّ شيءٍ فاضحٌ

أو غير فاضحْ

الشعب يعبدني

وحب الشعب واضحْ

أنا قائدُ الشعبِ المناضلُ والهمامْ

لي المصانع والفنادق والمسابح

أجمعُ الشعبَ في وضحِ النهارْ

أستعرضُ القرنَ الأخيرْ

أعرضُ التقريرَ عن غزوِ التتارْ

أعرضُ التقريرَ شفافاً أؤكدْ:

العرشُ صار هو الوطنْ

كل شيء واضحٌ

أو غير واضحْ

أقنعُ الأعيانَ والوجهاءِ

أن القرن ما قبل الأخيرْ

يشبهُ القرنَ الأخيرْ

هو أيضاً ليس واضحْ

ضاعتْ عواصمُ وأماكن ومطارحْ

ضاعَ خطّ الفصل ما بين المبادئ والمصالحْ

ولأن الدهر غدارٌ لعين

ليس يجدي غير توطيد التسامحْ

ولكي لا تفهم الأجيالُ إخفاء المعالمْ

في اجتماع الشعبِ ما قبل الأخيرْ

وكقائد الشعبِ المناضلِ والمكافحْ

قلتُ أن الصوت في الصندوقِ واحد:

للعميلِ وللمكافحْ!

بعد هذا الاضطلاعْ

باقتناعٍ

أو بلا أي اقتناعْ

الشعبُ بالإجماع قرّر أن يضم العملاءْ

للقيادةْ

صار مبنى الشعبِ فضفاض...

ويسمحُ بالحوارْ

صار كلُّ الشعب سادةْ

صار يمكن أنْ تمرْ

صفقة أخرى وأخرى

ويظلُّ الشعبُ حرْ

وأخيراً حكمة الدهر الأغرْ:

ضاعَ ما ضاعَ

ولا شيء يضيعْ

صاحب الحقّ إذا يلغو...

ضليع.!!

***

حسين فاعور الساعدي

 الحسينية  16.03.2021

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

لاحظت هذه السخرية المريرة التي تتحول لهجاء علني في بعض الأوقات.
توقفت امس عند بيتي و بيت إسحاق. و لهذه المقارنة بين من يبني ببته في اعلى الجبل و من يعيش في قاع الوادي.
مقارنة فنية ناجحة..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الأديب والمترجم الفذ د. صالح الرزوق
صباحك أمن وأمان وراحة بال

ما يحدث لهذه الأمة مضحك مبكي. أمة تحتضن جلاديها وهو امر معروف في علم الاجتماع . وقد كتب فريري حول هذا الموضوع باسهاب ووضع البرامج للنهوض بهؤلاء الفقراء الذين يحتضنون مفقريهم.
دمت مبدعا وبأحسن حال.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

كوميدا سوداء تبين من خلال السخرية معنى البكاء وسببه الذي نراه ونتغافل عنه
لك تحية احترام وتقدير
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الروائي الرائع د. قصي عسكر
صباح الرياحين

هذه هي فحوى الخطاب الذي نسمعه من قيادتنا ولكن ربما بكلمات مختلفة.
انتهيت من قراءة كورونا . سأكتب عنها لأنها رواية مميزة وجميلة.
دمت بكل خير ودام ابداعك

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك أيها العزيز
باشرت بقراءة روايتك وقد أعجبتنتي
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

أن القرن ما قبل الأخيرْ

يشبهُ القرنَ الأخيرْ

هو أيضاً ليس واضحْ

ضاعتْ عواصمُ وأماكن ومطارحْ

ضاعَ خطّ الفصل ما بين المبادئ والمصالحْ

ولأن الدهر غدارٌ لعين

ليس يجدي غير توطيد التسامحْ
-------
خطاب السخرية من وضع قائم بأرادتنا وبغيرها..
هذا النص علامة فارقة مدهشة وجميلة
اعتزازي واحترامي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

تُرى لماذا تتشابه كل الانظمة العربية باستعبادها للشعوب وتمسكها بالكراسي، هل في حينات العرب، أم هو قدر العرب الذي
كتب عليهم منذ وطأت اقامهم هذه الاوطان.
من حقك ان تكتب هذه الكوميديا الساخرة في وصف الحال، لانك تعرف انها سوف تستمر لمئات الاجيال، فما لم يتحسن في
قرون مضت لن يتحسن في قرون ستأتي.
دمت وطنيا غيورا عزيز الشاعر المبدع حسين الساعدي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
عندك كل الحق لهذه السخرية والاستهجان , فقد تحول الدفاع عن الوطن للدفاع عن الحزب . وتحول الدفاع عن الارض المغتصبة معروضة للبيع لمن يشتري للاطماع السياسية والمصالح الشخصية . . بهذا يضيع حتى المتبقي من الضياع . عرب فلسطين شاركوا في الانتخابات الاسرائيلية السابقة , ونزلوا في قائمة واحدة ودعموها العرب , حتى حصلت على اعلى المقاعد في كل الانتخابات الاسرائيلة , حصلوا على 15 مقعداً برلمانياً , واصبحوا قوة يحسب لها حساب , ولكن في الانتخابات الاخيرة نزلوا بقائمتين , الانشقاق في الصف العربي , وحصلوا على 10 مقاعد في البرلمان , لان الناس ادارت ظهرها لهم , واصبحت المهزلة والاستهجان قائمة تؤيد اليمين المتطرف المعادي للعرب وبناء المستوطنات على الاراضي الفلسطينية , والقائمة الاخر تؤيد الطرف الاسرائيلي الاخر . لقد خسروا العرب في فلسطين ان يكونوا بيضة القبان . لكن هذه البيضة تفقست بين اليمن العنصري المتطرف , والاخر , وفقدوا السمعة والمكانة , ويعتبون بأن العرب لم تصوت لهم , وهم بهذا العار والمخازي .
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز حسين ..
تحياتي ..
لأن الموضوع هنا كبير جداً ومتشعب وبحاجة الى شرح وتفصيل طويلين ، فقد تشعبت الأوزان الشعرية لديك ومالت القصيدة الى الاِسلوب النثري والبحث الاِجتماعي ـ السياسي .
القائد السياسي ومَن يتبعه ويروِّج له مأساة كبيرة من مآسينا الكثيرة ..
هناك طرفا تحطيم وهدم لهذه الأُمَّة : عدو الخارج وعدو الداخل . الأول لا يستطيع العمل بدون الثاني .
نصٌ يحاور الجوهري والراهن وما يتحاشاه معظم الكتّاب العرب المعاصرين .
أمنياتي لك بالتوفيق شاعراً وناقداً وكاتباً وتحياتي الى أهلنا وأدبائنا في الجليل وفلسطين ..

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5331 المصادف: 2021-04-10 02:52:58


Share on Myspace