 نصوص أدبية

سعد جاسم: امرأَة تشبهُ القصيدة

سعد جاسمهكذا أَراكِ

وهكذا أُريدُكِ

وهكذا أُحبُّكِ

 

  لأنّك أنتِ الحبُّ ومعناهُ

جوهرُهُ وخلاصتُهُ

وأغانيّهُ البسيطةُ

المُكتظةُ بالغزلِ والشغفِ والجنون

وأَنتِ الحبُّ

 في نحيبهِ وكآبتهِ السوداءِ أَحياناً

 ولأنّكِ أنتِ الحبُّ

وفرحُهُ الكونيُّ

 ومواعيدُهُ المشتاقة ... الملتاعة

 والهيمانة والريانةُ

 مثل رمانتي نهديك النافرينِ

حتى الاعالي

وبعدَها بكثير

*

ولأنَّكِ ... أَنتِ

وأَنتِ .. وأَنتِ

وليستْ ايّة إمرأةٍ غيركِ

ها أَنا أُسَمّيكِ :

 طفلةَ الحبِّ

 في تفاصيلهِ الصغيرةِ

وخاصةً عندما تحتالينَ وتحتلينَ

فرصةَ اندهاشي وانشداهي

بتحولاتِ ألوانِ عينيكِ القزحيتين

وشفتيكِ الكرزيتين

وتسرقينَ مني قُبلةً  سريعةً

أَو عندما توقظينني

برائحةِ رغيفِ حنطيٍّ

تتشهينَ أَنْ تخبزيه فرحانةً

فيصبحُ لكِ ولأرغفتكِ الشهيّة

 طعمُ البلادِ

التي أُحبُّها

وتحبينَها

وأحبُّك اكثرَ وأكثر

أو حينَ أُقلّمُ لكِ اظافرَكِ الوحشيات

فتصرخينَ كقطةٍ مدللةٍ ومجنونة 

 وكذلكَ حينما (تُمسّجينَ) لي جسدي

ثُمَّ نستحمُّ معاً في حمامِ الرغبةِ

 والمسرّاتِ واللذةِ الباذخة

 

وبعدَها تروحينَ

 لتُعدَي لنا نشوانةً

 قهوةً أَو شاياً بنعناع قبلاتكِ

 وكركراتكِ الطفولية الفاتنة

التي أحبُّها حدَّ الدهشةِ

 والضحكِ والدموعِ التي تهطلُ

من عينيَّ اللتينَ أَشعرُ احياناً

انهما بلامعنى

في غيابك الاضطراري

وفي نومكِ النهاري

وفي رحيلكِ الموسميِّ

الذي اكرهُهُ حدَّ الوحشةِ والغربةِ والنشيج

*

اعتقدُ أَنتِ تعرفينَ تماماً

كم أنا احبُّ قمصانَكِ الحريريةَ

 ومناديلَكِ وخواتمَكِ وأساورَكِ

 وأُحبُّ ملابسَكِ الداخلية الملوّنة

كأقواسِ فرحٍ

 وحقولِ بنفسجٍ وقرنفلٍ وياسمين

وأحبُّ فساتينَكِ السماويةَ أيضاً

*

ولأنَّكِ أَنتِ :

فإنني أَصبحتُ

 أُحبُّ كلَّ نساءِ الكونِ فيكِ

وأُحبُّكِ ...

من اقصاكِ

الى اقصى ينابيعِ الحبِّ

وسماواتهِ الآسرة

*

أَيَّتُها المرأَةُ - المرآةُ

ماأَبهى حضوركِ الكوني

وأنتِ كلَّ صباحٍ تخضوضرينَ

وتُزهرينَ

كما لو أَنَّكِ

 روحُ الأرضِ وحقولُها

وأنهارُها ومباهجُها

ومفاتنُها المُشتهاةْ

وكما لو أَنَّكِ

أنتِ الوجودُ الحيُّ

وروحُ الكونِ

 في معناهُ وجوهرِهِ

وكما لو أنَّكِ

أَنتِ شجرةُ الحياة

التي تُشْبهُ هذهِ القصيدة

***

سعد جاسم

*شاعر عراقي - كندا

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخير.
هذه قصيدة استثنائية. ذكرتني بأناشيد الربان لنيرودا و التي يغني فيها لماتيلدا.
انها شعر و ليس قصيدة فقط.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

صباحاتك ورد وعافية
ومساءاتك قصائد وحكايات وتراجم مبهرة
دائماً تفاجأني بقراءاتك العميقة والرصين والرائعة
كبير الشكر وفيض محبتي لكَ اخي وصديقي الاديب الحقيقي
الدكتور صالح الرزوق
دمتَ بعافية وألق وإبداع

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

وأحبُّ فساتينَكِ السماويةَ أيضاً


سعد جاسم الشاعر المبدع
ودّاً ودّا

هذا النص من أجمل ما قرأت من نصوص شعرية جميلة للشاعر .
لم يقبل المراوحة في الرثاء النادب المتوقع بل بقي عاشقاً (أبدياً )
وانخرط في قصيدة حب حقيقية عابرة للأقدار وهذا هو ألق الشعرية
في هذا النص .
كأن النص عناق بين الأرض والسماء : سعد هو الأرض وحبيبته
هناك في السماء .
لا موت مع الحب هذه رسالة أخلاقية وشعرية لن تتغير .
في الحب يتوقف الزمن أو يتكثف في ( الآن ) الدائمة ,
الآن الدائمة هي فردوس الشعر أيضاً , الشعر والحب يصنعان الفردوس .
دمت في صحة وإبداع أخي سعد , دمت في أحسن حال .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

" هذا النص من أجمل ما قرأت من نصوص شعرية جميلة للشاعر .
لم يقبل المراوحة في الرثاء النادب المتوقع بل بقي عاشقاً (أبدياً )
وانخرط في قصيدة حب حقيقية عابرة للأقدار وهذا هو ألق الشعرية
في هذا النص ."

اخي الشاعر الرائي : جمال مصطفى
سلاماً ومحبّة
شكراً كبيراً لك على قراءتك العميقة والرائعة في نصي هدا ؛
ولا أُخفيك فقد اثارت انتباهي جملتك التالية :
" هذا النص من أجمل ما قرأت من نصوص شعرية جميلة للشاعر "
على فكرة اخي جمال الشاعر المبدع ؛ إنك تذكر وتدوّن وتذكر مثل هذا الجملة او مايشبهها ؛
ولا اكتمك فان جملتك النبيلة والهايلة ... دائماً تتوهج في ذاكرتي ومخيلتي الشعرية
فأشعر ازاءها بمسؤولية ثقافية وفكرية وشعرية كبرى ...ولهذا احرص على ان اكتب نصاً
اهم وأفضل واجمل من سابقه ... ولااكتمك اخي ابا نديم :
ان هذا الكلام والانطباع والرأي هو واحد من اسباب مباهجي ومسراتي وفرحي العالي
وكذلك فهو سبب آخر لاخلاصي ومحبتي لمشروعي الشعري .

دمتَ بعافية وشاعرية وابداع اخي الحبيب جمال .

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المجدد القدير
هذا الترنم الشفاف والعذب في الغزل والشغف والجنون . يرى الحب هو الحياة , والحياة هي الحب . فمنه تبدأ البداية والنهاية , فهو فرحة الكون ونعمة الخالق , وهو زغرودة الحياة . يقدح بالحان العندليب . لانه عاشق يرسم الكون والحياة في صورة حبيبته , يرى فيها صورة العالم المضيئة . يرى نساء العالم في وجه حبيبته . يرى بسمات العالم من خلال شفتيها الكرزيتين ، يرى عطر نساء العالم من خلال عطرها الفواح . يرى حبها يزيد من حب الوطن وحب الناس . لذلك قلبه يهفو الى ينابيع الحب الصافية والعذبة . يرى الحب شجرة الحياة وابجدية القصيدة .
ولأنَّكِ أَنتِ :

فإنني أَصبحتُ

أُحبُّ كلَّ نساءِ الكونِ فيكِ

وأُحبُّكِ ...

من اقصاكِ

الى اقصى ينابيعِ الحبِّ

وسماواتهِ الآسرة
ودمت بخير وعافية ايها العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي وصديقي الناقد والمترجم المبدع :
جمعة عبد الله
سلاماً ومحبّة

كبير الشكر والامتنان لك على كل كلمة وجملة
من كلمات وجُملْ تعليقك وإنطباعك الشاعري اعلاه

دائماً تغمرني بفيض قراءاتك وارائك وإنطباعاتك المتوهجة
اتمنى لك المزيد من الصحة والعافية والتألق اخي ابا سلام الغالي .

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

سعد جاسم الشاعر الجميل العاشق... احلى تحية وأطيب سلام....يسحبنا سعد جاسم من ايدينا لندخل عوالمه الخاصة المقدسة ولا يتركنا ننظر اليها من كوة المواربة والايحاء... انها دعوة كريمة تلك التي سمحت لنا بان نشارك الشاعر يومياته كانسان وشاعر وعاشق يقف في منطقة فريدة من نوعها... لاهي ماض مسترجع بفلاش باك ولاهي حاضر مع انثى بديلة ولا هي مستقبل معلق بأمنية تفرض حلماً في اليقظة...... انها مكانٌ لايوجد الّا في ضمير شاعر ولا اقول مخيلته... سعد جاسم مع الغائب الحاضر ثنائي لاينكر الغياب القسري ....بل ينكر النسيان.
دمت مبدعاً عاشقاً وحالماً حبيبي سعد.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

تحتل المرأة الرمز في هذه القصيدة موقع المركز لتصبح عي النواة الكونية فتنفتح في استعاراتها وتشبيهاتها أبعاد عميقة وعلائق بين الأزمنة والأمكنة ندركها بالـمل والإحساس الجمالي
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا عميقا لك
عزيزي د . عسكر
على انطباعك الرؤيوي عن قصيدتي
دمت بخير وعافية وابداع

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي وصديقتي الشاعر والناقد المبدع
احمد فاضل فرهود
سلاماً ومحبّة
لا أُخفي اعجابي ومحبتي لقراءتك الانطياعية والذوقية
تغوص عميقا في ابعاد نصوصي وقصائدي
حتى تكشف وتضيء نصوصي الحزينة

وهنا ما جعلني استعيد بعض كلمات تعليقك الرائع والمهم :
سحبنا سعد جاسم من ايدينا لندخل عوالمه الخاصة المقدسة
ولا يتركنا ننظر اليها من كوة المواربة والايحاء...
انها دعوة كريمة تلك التي سمحت لنا بان نشارك الشاعر يومياته كانسان وشاعر وعاشق
يقف في منطقة فريدة من نوعها... لاهي ماض مسترجع بفلاش باك
ولاهي حاضر مع انثى بديلة ولا هي مستقبل معلق بأمنية تفرض حلماً في اليقظة "

اشكرك من الاعماق اخي وصديقي احمد الحبيب
دمتَ مبدعاً اعتز به وبصداقته الرائعة

سعد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5331 المصادف: 2021-04-10 02:55:20


Share on Myspace