 نصوص أدبية

كريم الأسدي: لا تكتبوا.. اِنّي سأكتب!!

كريم الاسديلا تكتبوا .. اِنّي سأكتبُ قائــــــلا

ولسوفَ تسمعني النجومُ جلاجلا

 

ولسوفَ تنفذُ في الأديمِ قصائدي

ولسوف أسري في الأثيرِ قوافلا

 

لا تكتبوا .. انَّ المُحَسَّدَ عائدٌ

يعدو بأرثِ أبيه مزناً هاطلا

 

ها عدتُ، كلُّ الماءِ أحملُهُ معي

مُتَفَرِتاً حيناً وحيناً داجِـــلا **

 

اِنْ شئتُ كنتُ السلسبيلَ مُداوياً

أو شئتُ أمسيتُ العبابَ القاتلا

 

أو شئتُ أقمعُكمْ ـ وأقسمُ جازماً ـ

لتزلزلتْ هذي البطاحُ زلازلا

 

أو شئتُ فجّرتُ السدودَ بخافقي

حتى يسيلَ سواقياً وجــــــداولا

 

هذي الحقولُ جهودُ غرسي أثمرتْ

بالــــــــوجدِ وانتظمَ العقيقُ سنابلا

 

سارتْ بآلائي السعاةُ سعيــدةً

واستقبلَ القمرُ التمامُ الزاجلا

 

وقياثري أسرتْ بكلِّ مموسقٍ

لتحطَّ في شجرِ النجومِ بلابلا

 

أبناءُ سومرَ سامرونَ وأحرفي

وبناتُ سومرَ زغردنَّ هلاهلا

 

في كلِّ وادٍ جُنَّ جِنُ قصائدي

فبعثتُ للجِنِ العجيبِ رسائلاْ

 

اِنْ قلتُ قالَ الحقُ قولةَ صابرٍ

جاشتْ كتائبهُ فأزهقَ باطــلا

 

هذا أنا قلمٌ وسيفٌ حــــــــــدُّهُ

ولتمطرِ الدنيا عليَّ  نوازلا!!

              **

أوقدتُ من زهرِ النجوم مشاعلا

ونسجتُ من صمّ الجبالِ سلاسلا

 

من موطني وطنِ السماءِ ومائها

قرأَ النبيونَ الحـــــــروفَ أوائلا

 

والبرقُ  أولهُ سحائبُ قدْ سرتْ

مني ، وداخَلَها الضرامُ جحافلا

 

فالماءُ مائي ، والضياء مواكبي

والنارُ ناري بُكـــــرةً وأصائلا

 

ريفي مجراتُ السماءِ، وجدولي

دربُ التبانةِ قادماً  أو راحــــلا

 

وعلى ضفافـــــــي قريةٌ نهريةٌ

هيَ روحُ هذا الكونِ حلَّقَ للعلا

 

لا تكتبوا ، اني العراقُ شدا بِهِ

سعفُ النخيلِ مكابراً ، متمايلا

 

يستافُ مِن أسس العناصرِ روحَهُ

ريحاً ، ومِن وهبِ الجِنانِ سوائلا

 

ويمدُّ في شمسِ الشموسِ قوامَهُ

فيضيءُ فيهِ  سوامقـــاً وفسائلا

 

دُحرَ الزمـــانُ اذا تطاولَ مظلماً

نجمي ضميرُ الدهرِ لا، لن يأفلا

 

واذا خسرتُ فكلُّ نجمٍ خاســــــرٍ

والكونُ من بعدي سيرحلُ زائلا

             **

بالوافداتِ الى الفــــــــؤادِ أيائلا

والجاعلاتِ مِن الشغافِ موائلا

 

أيقظتُ سومرَ بالقصيدِ من الردى

وبعثتُها قلباً يقبِّلُ بابـــــــــــــــلا

 

أعتى من الأمواجِ تجرفُ ساحلاً

والعاصفاتِ تهزُّ كوناً كامـــــــلا

 

مِنْ كلِّ باسقةٍ تطايرَ شَعرُها

نهبَ الرياحِ مؤجَلاً ومؤجِلا

 

مِن كلِّ فاتنةٍ أرومُ عناقَها

فتمدُّ عنقاً أهيفاً متطاولا

 

وأمدُّ كفّاً كي الامسَ اصبعاً

وصلاً ، فيمتدُّ الحريرُ أناملا

 

سبعـــــــــــــونَ مرتزقاً أحالوا بيننا

والوصلِ ، اذ جعلوا الدسائسَ حائلا

 

عسسٌ وسريّونَ مناعو هوىً

كرّاهُ حبٍ كي يجفَّ ويذبلا

 

لكننا أهلُ الغــــــــرامِ وروحُهُ

و بنا فضاءُ العشقِ يسمرُ آهلا

 

قدْ جبتُ رفقتهنَّ آفاقَ الدنى

أفْقاً فأفْقاً مستحيلاً شاملا

 

لا ينتهي حتــــى يعودَ بدايةً

وليبدأَ التطوافُ شوطاً كاملا

 

فاذا سمونا نحوَ أبراجِ العلا

متجاوزينَ حواسداً وعواذلا

 

أزرى بنا نوُّ السماءِ بضربةٍ

عجلى وقد ثارَ المحيطُ  قلاقلا

 

فهربنَ ينشدنَ الأمانَ بِعزلةٍ

وبقيتُ وحدي آملاً متفائلا

           **

أعطيتُ حبَّاً للنســــــــــاءِ أقلَّهُ

ما يجعلُ البيدَ العجافَ سواحلا

 

خضراً يضوعُ بها العبيرُ وتزدهي

فيها أفانينُ الثمارِ مشاعـــــــــــــلا

 

ويفجِّـــــــرُ العشّاقُ فيها حبَّهم

قُبَلاً تعادلُ في الوصالِ قنابلا

 

لكنَّها أبديَّةٌ فـــــــــي فعلِها

فيها غدا ماءُ الحياةِ مناهلا

 

ومَنحتُهنَّ مِن الفعالِ روافداً

ومِن  الكلامِ  كواكباً ودلائلا

 

ورسمتُ فيهنَّ السمـــــــاءَ، دروبُها

زرقٌ وخضرٌ: كمْ وصلتُ فواصلا !!!!

 

ما غبتُ لكنْ غيَّبونــــــــي عنوةً

وبقيتُ وصْلاً واصِلاً متواصِلا

               **

ينسى محبٌ في الرعودِ وعودَهُ

أما فؤادي فالجحيمُ .. ، وما سلا

 

لوْ كانَ خُيِّرَ بينَ هجــــــــرِ حبيبِهِ

أوْ نارِ هولٍ كانَ في النار اصطلى

 

بي عشقُ جمهرةٍ مِن الأُمم التي

ذبلتْ ومِـــــن تلكَ التي لن تذبلا

 

حُبّي هطولٌ مِن كريمِ غمائمٍ

وأقامَ رهنَ النهرِ كي يتأصلا

 

ولكي يكونَ على الزمانِ شواهداً

ولكي يحلَّ الى المكانِ مَسائلا

 

لكنَّهُ يبقى المحيِّرَ لغــــــــــزهُ

لا ينجلي الّا اذا الغيبُ انجلى

 

ومضى الأحبةُ في سماواتِ العلا

فغدوا على شجرِ النجومِ عنادلا

 

وسعوا الى التقبيلِ كوناً دائماً

أَفنى الشفاهَ تحاوراً وتقابلا

         ***

كريم الأسدي – برلين

............................

ملاحظات:

* كتبت هذه القصيدة ـ المقطع الأول منها ـ في برلين في 30.12.2015  أي قبل انتهاء العام 2015  بيوم واحد ! ونشرتها بعد ذلك بيومٍ واحد ونوّهت أنها ستكون نواة لمشروع شعري طويل . وها أنا الآن أضيف اليها.

** مُتَفَرِتٌ وداجل هما اشتقاقان من الشاعر كاتب هذه السطور من أسميّ دجلة والفرات .

*** الأِبيات مابعد الخط الفاصل الأول أو المقطع الثاني أضفته قبل أسابيع من تاريخ  24  نيسان 2019 في برلين.

أما الأبيات ما بعد الخط الفاصل الثاني أو المقطع الثالث فكتبته في غضون أسبوع قبل تاريخ اليوم الثامن من أيار 2019 في برلين .

والسباعية قبل الأخيرة فهي من تأليف يوم 26 حزيران 2020  في برلين.

أمّا الثمانية الأخيرة فمن تأليف يوم 12 نيسان 2021 في برلين ،  وسأبقى أضيف لمشروع هذه القصيدة الشعري بين حين وحين كلّما طاوعني الشعر .

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق الاستاذ كريم الاسدي... احلى تحية واطيب سلام ... قصيدة جميلة زجلة صدّاحة بسيناريو جذّاب... يبتدأ الشاعر بابيات فخر واعتداد لندرك فيمابعد انه يتحدث بلسان العراق بكل إرثه وتاريخه. قصيدة مجلجلة بمفردات فخمة وموسيقى خطابية كرنفالية . دمت مبدعاً متألقاً سيدي الشاعر المبدع.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز د. أحمد فاضل فرهود..
تحياتي ..
اِنْ عشق الانسانُ شخصاً أو مكاناً أو شيئاً بكل جوارحه فمن الممكن ان يتماهى معه في وحدة كليَّة .. والاِنسان الشاعر أشّدُ عشقاً حينما يعشق فهو شاعر. أتحدث في هذه القصيدة عن نفسي ولكن عن العراق أيضاً فهو من مكوّنات نفسي وأنا من مكوناته ـ . مازلتُ هنا أتعامل مع كلمة ( مكوِّنات ) بالمفهوم الصحيح !!
لا ضير ان يتكلم الاِنسان عن نفسه لتبيان حق في زمن الحقوق الضائعة ، فأفواه اليوم أبواق زائفة ، والاِعلام ملفَق ملَفِق ، والفضائيات على الأعم الأغلب بيوت تزوير وبغاء ، والمذيعون والمذيعات ببغاوات وخرق ودمى وعبيد ومرتزقة ووسائل مشاريع هدم ، وقد امتد الزيف حتى الى أكاديميات العلم وصفوف الجامعات.
نحن العرب على الأخص والبشر عموماً لدينا حساسية ازاء مَن يتكلم عن نفسه ، وهذا شيء عام ، وننتظر من الاِنسان ان يكون متواضعاً حتى لو كان تواضعه الزيف بحد ذاته والضحك على الذقون ، ثمَّ يأتي مَن يرفعه ويقول له : أنت سامٍ ، أنت كبير . وهكذا يشترك مزيفان في حفلة زيف وتزييف . وهكذا رُفع شعراء وأدباء وعلماء لم يجترحوا نصف ربع أجتراح زملاء لهم لم يداهنوا السلطات ولم يتملقوا الجمهور.
أما أنا فأتكلم عن نفسي ، ومامن حاجة بي لتواضع زائف فأنا محب وكريم ونقي وشجاع في الدفاع عن الحق وعن وطني و الاِنسانية، وأعرف نفسي جيداً . وبهذا كله أتماهى مع كل الرموز العظيمة في الحياة ومنها بلد الرافدين مهد البشرية ، فأتكلم عنه في روحي ، وأتكلم عن روحي فيه .
مِن أمنياتي وللأِنصاف ان يكون أفضل شاعر في العالَم عراقياً ، وان يُمنح هذا التاج عالمياً عن حق ، فالعراق مهد الشعر، ومازال ينجب . شخصياً ـ ولا تستغرب ـ أسعى ان أكون أفضل شاعر في العالَم لأجل العراق ولأجل العدالة ، ولكنني أسند أي شاعر من أبناء وطني في سعيه المشابه ان تأكدتُ انه أفضل مني بمقياسي العادل مقياس الضميروالذوق الأدبي السليم ..
أمنياتي لك بالصحّة والهناء والاِبداع ، وتحياتي الى الأخ الشاعر والقاص عبد الفتاح المطلبي فقد غاب عنّا وأنا شخصياً أفتقد حضوره المبدع الجميل.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الفاضل الشاعر المكين استاذ كريم الاسدي
ابداع وتألق متواصلين. مع حروفك البهية اشم شميم الوطن بتنوعه تاريخا وعشقا وماء كأنك تضفي وشاحا من ضوء لاحلامنا المتوارثة بمستقبل اكثر بهاء لبلاد الشهداء والعزة والمجد
لا تكتبوا ، اني العراقُ شدا بِهِ
سعفُ النخيلِ مكابراً ، متمايلا
يستافُ مِن أسس العناصرِ روحَهُ
ريحاً ، ومِن وهبِ الجِنانِ سوائلا
ويمدُّ في شمسِ الشموسِ قوامَهُ
فيضيءُ فيهِ  سوامقـــاً وفسائلا
دُحرَ الزمـــانُ اذا تطاولَ مظلماً
نجمي ضميرُ الدهرِ لا، لن يأفلا
واذا خسرتُ فكلُّ نجمٍ خاســــــرٍ
والكونُ من بعدي سيرحلُ زائلا
دمت ودام يراعك المعطاء. تحياتي مع الود اخي القدير استاذ كريم

عبد الستار جبار عبد النبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعرعبد الستار جبار عبد النبي ..
تحياتي ..
افتقدتك لأنك غبت منذ اسبوعين تقريباً ، بيد انني عرفت فيما بعد انك في سفرة في رحاب النرويج . النرويج بلد جميل جداً لولا البرد الذي من الصعب ان يتعوَّد عليه العراقي . ولكننا هنا في المانيا نعاني من مكوث الشتاء رغم اننا في منتصف نيسان الآن الذي يعني مهجة الربيع . درجات الحرارة الآن تقترب من الصفر وان ارتفعت ف 7 درجة مئوي .
شكراً لك لحضورك وتعليقك الجميل ..
الكتابة عن الأوطان في صميم الهم الاِنساني للشاعر والأديب ، فالوطن يمثِّل بداية علاقة الاِنسان بركائز وجودية وحياتية جوهرية وحاسمة : علاقة الاِنسان بالاِنسان ابتداءً بالأُم والأب والعائلة والجوار ، ثم علاقة الاِنسان باللغة والكلمة ، ثم علاقة الاِنسان بالشجرة والطبيعة والمحيط والعالَم. ما مِن نظرية تلغي أهمية الوطن حتى لوصدرت من أشهر منظري الحداثة ، فهو مرتبط باِنسانية الاِنسان ، وأنا أعني هنا أي وطن ! ثم تأتي عن حق خصوصية العراق تاريخياً وجغرافياً وثقافياً وأدبياً ، والمفارقة انه البلد الذي عانى أعتى الأهوال في الجسر الزمني الواصل بين قرنين هما تاريخنا المعاصر ، فكيف نهرب عن معاناته ومقاساة أهله ونحن بنوه أولاً ، وشعراء وأدباء ثانياً ، وبشر ثالثاً وقبل وبعد كل شيء ؟..
سأتواصل في الكتابة فلدي احساس ان عندي بعد الكثير الذي سأكتبه وأقوله وسيفهمه ويعشقه الجمهور الذي يفهم ويعشق.
اليأس مشكلة ، والسكوت عن الحق مشكلة أكبر ، ومسايرة الظلم والظالم كارثة ، ونحن نسعى للخلاص من المشاكل والكوارث.
أمنياتي لأخي عبد الستار بأروع حالات الصحَّة والهناء والسفر الجميل والاِبداع .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

والله إبداع يتألق في النجوم إبداع في شموخ مابعده شموخ كل مرة أقرؤ لكريم أجده لا يكرر نفسه وهذا يدلّ على أصالته وتمكنه الكبير والواسع بأدواته الشعرية
كريم شاعر قدير ورائع
مبارك لك رمضان شاعرنا الرائع
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

أفتقدتك عزيزي قصي ..
أين أنت يارجل ؟
كنتُ أود مكاتبتك غداً فوجدت الآن هذا التعليق .
رمضان كريم وان شاء الله تكون أنت والأهل بأفضل حال.
أنت تؤكد ما سمعتُه أنا من قبل من زملاء وأصدقاء وعارفين في الأدب والشعر ..
رأي الشاعر والقاص والروائي والناقد والمترجم واستاذ الأدب الدكتور قصي الشيخ عسكر يفرحني جداً لأنه ببرهان المنجز الاِبداعي جمهرة من الأدباء في انسان واحد ..
تسلم ايها العاراف النبيل الشجاع .

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5334 المصادف: 2021-04-13 04:07:16


Share on Myspace