 نصوص أدبية

سعد جاسم: العناق نكايةً بالكورونا

سعد جاسمنكايةً بالكورونا

وعزلتِها الوحشية

قرَّرتُ أَنْ أَكسرَ قضبانَ

هذهِ العزلةِ السوداء

وأَذهبُ الى غابةٍ تستوطنُ

قلبَ المدينةِ الضاحك

وأَختارُ منها شجرةً فارعةً

وكثيفةَ الأَغصانِ والحنانِ

ثُمَّ أُعانقُها إِبتداءً من عروقِها

التي تمتدُ عميقاً

في جسدِ الأَرض

ثُمُّ أُعانقُ جذعَها

وأشمُّ بكلِّ كياني

رائحةَ لحائِها التي تَضوعُ

بعبقِ الحِنّاءِ والدارمِ الانثوي

 

وبلهفةٍ وشغفٍ كونيٍّ

 أُواصلُ عناقي لشجرتي

وأَضعُ قلبي على قلبها

وأَستمعُ الى نبضِ أَغصانِها

وكمْ ستكونُ حنوناً ورؤوماً

لو أَنها إِنحنتْ عليَّ

برأسِها الاخضرِ الدافيءِ الظليل

حتّى أَستمرَّ بعناقي لها

غُصْناً غُصْناً

وورقةً ورقةَ

ونَسْغاً نَسْغاً

وثمرةً ثمرةً

أُعانقُها

أُعانقُها

أُعانقُها

حدَّ التماهي والتَجَلّي

والحلولِ أَحدُنا في الآخر

حتى نُصبحَ

كلانا واحداً

بعدَها نمشي الى سَهْلٍ

 مأهولٍ بالخُضْرةِ والهديل

ويتكوكبُ دائماً كي يُصبحَ

فردوساً أَرضياً

إِحتفاءً بتوحدِّنا الروحي

الذي سيُشيعُ البهجةَ والخضرةَ

والحبَّ الذي هوَ

أَكثرُ حقيقةً وجمالاً وبقاءً

من " الكورونا " المتوحشّة

ومن " كوفيد " الخادعِ

وطُغاتِهِ الحَمْقى

 والقَتَلةِ

والشياطين

***

سعد جاسم

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (14)

This comment was minimized by the moderator on the site

الصراع بين الخير و الشر فكرة ازلية و معروف. حتى الموت كان يعتبر من بين الشرور و لم تصحح هذه النظرة الى ان ظهرت الوجودية.
الجديد في القصيدة هنا توزيع الألوان و الظلال و علاقتها بالتراكيب و المعاني.
ايضا قصيدة لطيفة..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

{ الجديد في القصيدة هنا توزيع الألوان و الظلال
و علاقتها بالتراكيب و المعاني . }

انتباهتك اللمّاحة هذه ..
ورؤيتك العميقة لجوهر القصيدة ؛
تؤكدان وبالدليل الملموس : أنك راءٍ وناقد حقيقي
شكراً كبيراً لك اخي وصديقي د. صالح الرزوق
إبقَ بعافية وأَلق .

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع سعد جاسم . هذه اعظم خريدة لسعد .كوروني رمز الموت . الشجرة رمز الحياة وليس المرأة وسعد رمز كلكامش الباحث عن الخلود . هكذا هي قصيدتك كما بدت لي يا سعد يا بن جاسم يا صديقي . اليس من حقي ان اعتبرها اعظم ما فيك ؟

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور : ريكان ابراهيم
اخي وصديقي الكبير والكثير :
شعراً ومحبةً ورؤى دائمة الاشراق والتجلّي :
طبعاً يحق لك وأكثر ان تعتبر قصيدتي هذه اعظم مافيي .

وأُحبُّ أَن اهمس لك حتى لايسمعني المتشاعرون والادعياء والطارئون :
إنَّ ماقلتهُ عن القصيدة وعني من كلمات مضيئات ومشاعر نبيلات :
يدعوني للإفتخار والابتهاج حدّ اللاغرور ؛ اللهم ابعدنا عنه
هو والحسد والحقد والكراهية والطائفية الثقافية

تحياتي ومحبّاتي واشتياقي الخارج عن الكلام لك
ايها الشاعر والحكيم والمثقف العضوي والموسوعي .

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المجدد القدير
هكذا انت جسوراً وخلاقاً في المجازفة , ولا تهاب شيئاً , بهذا الشغاف الشعري الرائع في الاستخفاف والاستهانة والاستهجان لوحش كورونا . الذي لا يختلف عن وحشية الطغاة والقتلة وشياطين الدين بجبة الثعالب . وهذه القصيدة تؤكد قدرة الانسان بأنها اعظم واقوى واكبر من الوحشية من اي جهة أتت , واي قناع لبست . وحولوا المدن الى غابة وحشية يمتد اليها الموت بيده الطويلة . لذلك فأنت تعزف في المجازفة والاقتحام عرش كورونا وعروش الطغاة والقتلة. بهذه الروح المتماهية في تجلي الفخر والاعتزاز والثقة في النفس . سواء جاءت الوحشية من غول كورونا , أو من غول وحشية القتلة . ولا يمكن لقوى الشر أن تنتصر , فأذا انتصرت أقرأ على الواقع سورة الفاتحة .
نكايةً بالكورونا

وعزلتِها الوحشية

قرَّرتُ أَنْ أَكسرَ قضبانَ

هذهِ العزلةِ السوداء

وأَذهبُ الى غابةٍ تستوطنُ

قلبَ المدينةِ الضاحك
تحياتي ايها العزيز بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

{ هذه القصيدة تؤكد قدرة الانسان بأنها اعظم واقوى واكبر
من الوحشية من اي جهة أتت , واي قناع لبست }

جمعة عبد الله
الاخ والصديق الناقد المثابر
تحياتي مصحوبة بباقة جوري وبنفسج وقرنفل

مقولتك المُكثّفة اعلاه : هي خلاصة كبيرة ومهمة ورائعة لقصيدتي هذه .

دمتَ ناقداً ومترجماً وصديقاً جديراً بالمحبة والتقدير ؛ اخي ابا سلام العزيز

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

وأَذهبُ الى غابةٍ تستوطنُ
قلبَ المدينةِ الضاحك
وأَختارُ منها شجرةً فارعةً
وكثيفةَ الأَغصانِ والحنانِ
ثُمَّ أُعانقُها إِبتداءً من عروقِها
التي تمتدُ عميقاً
في جسدِ الأَرض
ثُمُّ أُعانقُ جذعَها
وأشمُّ بكلِّ كياني
رائحةَ لحائِها التي تَضوعُ
بعبقِ الحِنّاءِ والدارمِ الانثوي

سعد جاسم الشاعر البابلي المرهف
ودّاً ودّا

معانقة الشجرة فعلٌ شاعري بل هو اجتراحة صوفية , ثم ان في معانقة الشجرة
الكثير من المعاني المترعة بكل ما هو إيجابي , كأن الشجرة هنا الطبيعة كلها والطبيعة
أم ٌّ منها جئنا وإليها نعود , ولا يمكن التغاضي عمّا في الشجرة من أنوثة مطلقة وبهذا
فإن عناق الشجرة هو صلاة أو شعيرة روحية يمارسها الكثير من اليابانيين .
ويبقى أن أشير الى ان هذا النص انساني عام لا يخاطب فئة دون أخرى ولا جغرافيا دون أخرى
بل يخاطب الإنسان أيّاً كان وأينما كان .
التدفق الإنفعالي والعاطفة النبيلة هما سمتان لا تستغني عنهما نصوص سعد جاسم وهذا
سر الدفء المُصاحب لشعر سعد جاسم .
دمت في صحة وإبداع أخي سعد , دمت في أحسن حال .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر الرائي جمال مصطفى
سلاماً ومحبّة

تلويحة شكر وإمتنان لك ايها الشاعر الخصيبي ابا نديم ؛
على قراءتك العميقة والمتوهجة واللماحة
حيث انك وبما تمتلكه من بصيرة ورؤية شعرية عاليتين
قد استطعت تلمس جوهر النص ومعناه ....
ولا تتصور مدى غبطتي وفرحي بمقولتك الرائعة هذه :

{ ان هذا النص انساني عام لا يخاطب فئة دون أخرى ولا جغرافيا دون أخرى
بل يخاطب الإنسان أيّاً كان وأينما كان .
التدفق الإنفعالي والعاطفة النبيلة هما سمتان لا تستغني عنهما نصوص سعد جاسم وهذا
سر الدفء المُصاحب لشعر سعد جاسم .}

اكرر شكري وابتهاجي بإنطباعك المهم اخي جمال مصطفى الشاعر الحقيقي
دمتَ بعافية وشاعرية متوهجة وإبداع

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

رأيت فيك ذلك المبدع الذي يلتقط الحدث فيعيده لنا بصورة فنية أوصيغة فنية جديدة
مبارك لك رمضان
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

اجمل شيء هو انك دائماً ترى شيئاً فيي
وفي ماانتجه من قصائد ونصوص

ولا أُخفي عليك ان ماتراه فهو مبعث فخر وفرح كبيرين لي
اشكرك من الاعماقي : شكراً خالصاً وباذخاً وجميلاً
دمتَ معافى ومبدعا اخي د. قصي عسكر
تحياتي ومحبّاتي

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

بلهفةٍ وشغفٍ كونيٍّ

أُواصلُ عناقي لشجرتي

وأَضعُ قلبي على قلبها

وأَستمعُ الى نبضِ أَغصانِها

وكمْ ستكونُ حنوناً ورؤوماً

لو أَنها إِنحنتْ عليَّ

برأسِها الاخضرِ " الدافئ " الظليل

حتّى أَستمرَّ بعناقي لها

غُصْناً غُصْناً

وورقةً ورقةَ

ونَسْغاً نَسْغاً

وثمرةً ثمرةً

أُعانقُها

أُعانقُها

أُعانقُها

حدَّ التماهي والتَجَلّي

والحلولِ أَحدُنا في الآخر

حتى نُصبحَ

كلانا واحداً

بعدَها نمشي الى سَهْلٍ

مأهولٍ بالخُضْرةِ والهديل

ويتكوكبُ دائماً كي يُصبحَ

فردوساً أَرضياً

إِحتفاءً بتوحدِّنا الروحي

الذي سيُشيعُ البهجةَ والخضرةَ

*
صديقي الشاعر الجميل سعد : يقينا أنك تعلم أنّ التماهي بالطبيعة وجهٌ من وجوه العشق العرفاني الصوفي ؟
أعجبتني أنسنتك للشجرة ( أنسنة الأشياء هي أيضا سمتُ من سمات الشعر العرفاني ) .

دمت مضيئا إبداعا ومحبة .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

السماوي يحيى
ابانا في الشعر والحب والجمال
سلاماً ومحبّة

رائعة كانت انتباهتك لثيمة النص الجوهرية في نصي هذا
ألا وهي :
* التماهي بالطبيعة بوصفه وجها من وجوه العشق العرفاني ... الصوفي
وأشكرك جداً على اعجابك بأنسنتي للشجرة
حيث ..وكما اشرتَ حضرتك أن :
( أنسنة الأشياء هي أيضا سمتُ من سمات الشعر العرفاني )

كبير الشكر والامتنان لك اخي الشاعر الكبير
دمتَ بعافية وشاعرية وابداع

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق دائما سعد جاسم

ثُمَّ أُعانقُها إِبتداءً من عروقِها

التي تمتدُ عميقاً

في جسدِ الأَرض

ثُمُّ أُعانقُ جذعَها

وأشمُّ بكلِّ كياني

رائحةَ لحائِها التي تَضوعُ

بعبقِ الحِنّاءِ والدارمِ الانثوي

ما أجمل هذا التماهي مع الطبيعة والانغماس فيها حد العشق. لاقت هذه القصيدة هموى في نفسي وكانك قلت ما اريد قوله، فانا ايضا من عشاق الارض والطبيعة بكل مافيها عدا الانسان الذي حفر الندوب الكبيرة في جسد امنا الطبيعة.
أحييك من قلبي على هذا الاحساس الراقي بالبراءة تجاه كل ماهو جميل.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر المبدع الدكتور : عادل الحنظل
سلاماً ومحبّة

لقراءتك المكثّفة الرصينة في نصي ؛ اثرها العميق والمتوهج في اعماقي
حيث انك وبرؤية الشاعر العارف ؛ قد استطعت التماهي مع النص بروحك ونورها الباذخ
كم اسعدتني بمقولتك الرائعة التالية :
{ التماهي مع الطبيعة والانغماس فيها حد العشق.
لاقت هذه القصيدة هموى في نفسي وكانك قلت ما اريد قوله،
فانا ايضا من عشاق الارض والطبيعة بكل مافيها عدا الانسان
الذي حفر الندوب الكبيرة في جسد امنا الطبيعة }
شكراً كبيراً لك على هذا الفيض الروحاني الناصع عزيزي د. الحنظل العذب
اتمناك دائماً بصحة وعافية وابداع

سعد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5335 المصادف: 2021-04-14 03:29:23


Share on Myspace