 نصوص أدبية

ريكان ابراهيم: المتروكات

ريكان ابراهيمأتدري لماذا تركتُ الهِجاءْ؟

تركتُ الهِجاءَ لأنَّ الذينَ آستحقّوهُ

صاروا كِثاراً، وأحتاجُ فيهمْ سنينَ

لكي أُكمِلَ القائمةْ

**

أتدري لماذا تركتُ الرِثاءْ؟

تركتُ الرثاءَ لأنَّ الكثيرينَ مِمّن

يَموتونَ لم يُحسنوا الخاتمةْ

**

أتدري لماذا تركتُ المديحَ وإنْ بالغوا في العطاءْ؟

تركتُ المديحَ لكي لا تكونَ القصائدُ

سِعرَ الشِراءْ

وكي لا أُعينَ على مَيّتٍ

ظَالمِهْ

**

أتدري لماذا تركتُ النِساءْ؟

تركتُ النساءَ لكي لا أظلَّ،

لمن عندهُ حاجتي، خادِمَهْ

**

أتدري لماذا تركتُ الغِناءْ؟

تركتُ الغِناءَ لكي لا أُغنّي

ولي أُمّةٌ نائمةْ

**

أتدري لماذا تركتُ الذكاءْ؟

تركتُ الذكاءَ لأنَّ الغَباءَ يظلُّ

الطريقَ الوحيدَ الى عيشةٍ ناعمةْ

**

أتدري لماذا تركتُ الثراءْ؟

تركتُ الثراءَ لأنَّ الجيوبَ تسُدُّ

القلوبَ فتغدو بما ملكتْ آثمهْ

**

أتدري لماذا تركتُ الوفاءْ؟

تركتُ الوفاءَ لأنَّ الوفاءَ غريبٌ علينا

وصارَ لدى الكلبِ مِيزتَهُ الدائمةْ

**

أتدري لماذا تركتُ الحياءْ؟

تركتُ الحياءَ لأنَّ الحَييَّ يُسّمى جباناً

ومَن لا يكونُ قليلَ حياءٍ يعيشُ مُهاناً

وتِلكَ معادلةٌ ظَالمةْ

**

أتدري لماذا تركتُ البُكاءَ على الشهداءْ؟

تركتُ البُكاءَ عليهمْ لأنّي بعيني رأيتُهمُ

يُرخِصونَ الدماءْ

لأجل بلادٍ تَضنُّ عليهم بغَرْفةِ ماءْ

ويقضونَ ليس لنَيْل الشهادةِ

لكنْ لكسْبِ رِضا

الطُغْمةِ الحاكمةْ

***

د. ريكان ابراهيم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

ريكان ابراهيم الشاعر المبدع والنفساني المخضرم
ودّاً ودّا

قصيدة قصيدة , تبدأ ولا تنتهي فهي قصيدة مفتوحة لأن هناك الكثير
من الأسئلة وهناك الكثير من الأجوبة الصادمة .
شعرية هذه القصيدة في الإجابة تحديداً
وفي بنائها الذي اعتمد على السؤال والجواب صانعاً بذلك إيقاعاً
متوقعاً يحمل في داخلة ما ليس بالمتوقع .
من قصائد الشاعر التي تبقى في الذاكرة صياغةً وفكرةً وموضوعا .
دمت في صحة وإبداع
دمت في أحسن حال يا استاذ ريكان .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

العلم القلم الطبيب ريكان ابراهيم المحترم
رمضان مبارك
اتدري لماذا تركت الصلاة
لان الصلاة بقدرة البعض
صارة رديف العمامة
اتدري لماذا اكره القمم
لان صعودها اليوم مع الاحترام لسادة القمامة
اتدري لماذا اكره الكلام
لان كثيره اليوم يدعو الى ثقافة النعامة
............................
هذه الرائعة ايها الشاعر الطبيب تطبب النفوس وتدفعها للبوح
رافقتك السلامة

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المطبوع الدكتور ريكان ابراهيم
قصيدة تتوشح بالترفع عن سياق الحياة في بلدنا خاصة. لقد أضفى المتقارب عبى هذه القصيدة نمطا من اسلؤال والجواب ربما لن بوفره بحر آخر بهذه الانسيابية القريبة من النفس. وهذا الاسلوب في تناول مرارة الحياة اتخذه الشاعر مؤخرا في العديد من قصائده التي ابدع فيها.
امنيات بالصحة الغامرة عزيزي الدكتور ريكان

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر الدكتور ريكان ابراهيم العزيز
ها هي صرخة أخرى بوجه واقع مأزوم
هجاء ورثاء وثراء مشبوه ووفاء وحياء !
وبكاء وذكاء ..وغناء ونساء
مفاهيم ومعان تعبر عن بؤس الأخلاق وانحطاط القيم
وما قُدر لهذه العناوين أن تكون مصدراً للتعبير عن التعاسة
لولا انقلاب الواقع وتحوله من حال الى حال .
وهذه الشكوى وهذا التشخيص خير دالة على تلك الافرازات الحتمية
التي طفت على سطح قيم كنا نعتقد انها راسخة ، على الأقل لأمد معلوم .
أشاطرك في ما ذهبت اليه استاذي الشاعر الدكتور ريكان ابراهيم العزيز
دمت بخير وعافية

قيس لطيف
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
ياروعتك في اختيار مواضيع حساسة لمائدة شعرية تستفز العقل بالتفكير والمجادلة , قضاياة اصبحت عناوين بارزة تمسك خناق الحياة , التي انحدرت الى قاع الحضيض , بعدما غزتها سلوكيات هجينة وغريبة وقلبت الحياة عاليها سافلها . ولم تعد تستحق العتاب واللوم , بعدما غزت النفايات من أسوأ قمامة النفايات في العالم في السلوك والاخلاق والضمير . بعدما اعتلوا اشباه الرجال على منصات الخطابة . بعدما امتلئ الواقع بالقمامة السياسية العاهرة والداعرة . فمن حقك تترك الاشياء المهمة والحساسة لانها اصبحت بخيسة وزهيدة بدون ثمن وقيمة , لهذا تركت الهجاء والرثاء والمدح والنساء والغناء والذكاء والثراء والوفاء والحياء والبكاء , لان هذه المفردات نزلت الى اسفل قاع الحضيض , فلم تعد تنفع لكثرتها في جحافل الخساسة والدناءة والخبث والمكر والضحك على الذقون . وان الحياة قلبت موازينها ولم تعد جديرة بهذه الطوفانات الخسيسة والمبتذلة , التي احتلت كل زاوية من الحياة , واصبحت قمامتها كالجبال العالية .
أتدري لماذا تركتُ الهِجاءْ؟

تركتُ الهِجاءَ لأنَّ الذينَ آستحقّوهُ

صاروا كِثاراً، وأحتاجُ فيهمْ سنينَ

لكي أُكمِلَ القائمةْ
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي و عزيزي المبدع الكبير

ريكان إبراهيم

الأسئلةُ المطروحة تخطُرُ على بالنا جميعًا

لكنّ أجوبتها ممهورةٌ بختمِ و بصمةِ ريكان

غير القابلةِ على التقليدِ وغيرِ المتوقعة لكنها

تشفي غليل السائلِ والمسؤول

دمْتَ مبدعاً

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر الأخ الكبير الدكتور ريكان ابراهيم ..
تحياتي ..
لغة هذه القصيدة سلسة منسابة . القوافي فيها تأتي بدون تكلف . الموضوع أو المواضيع فيها مهمَّة وجوهرية .
هناك ملاحظتان عندي شخصياً .
أولاً : انني لا يمكن ان أفتعل الغباء وأكون غبياً لأجل عيشة ناعمة ، لأن حياتي كلها ستفسد فيما بعد وتضيع خصوصيتي وذاتي ، والذي يعيش عيشةً ناعمة فيما بعد سيكون شخصاً آخر وليس الشخص الذي كنتُه .
ثانياً : ان الذي يموت لأجل الحكّام الطغاة وهو ليس الذي يموت لأجل الوطن . الذي يموت لأجل الوطن هو الذي يموت لأجل الناس والاِنسانية ، لأجل العدالة لشعبه ، والسيادة لوطنه ، والسلام لأطفال بلده ، والأمان لأمه وقريباته ، والحريَّة لبني الاِنسان.. امّا الذي يموت لأجل الحاكم الطاغية فهو غبي وعبد ذليل أو مخدوع مسكين .
لكنني أعترف ان الخضوع عند بعضنا الآن جعل منهم مشاريع تضحية في سبيل مَن خضعوا له ..
أمنياتي لك بالصحة والهناء واستمرار العطاء الاِبداعي ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير الدكتور ريكان ابراهيم... احلى تحية واطيب سلام...وحين تمور الروح بنيران الغضب واليأس تلجأ للتورية في انفعالاتها فتُظهر عكس ماتبطن وفي ذلك شكوى من الواقع وامنية في التغيير. في هذه القصيدة يعتزل ابراهيم الخلق لما يرى من تبدل احوالهم وانقلاب افعالهم وتردي افكارهم . ولكنه اعتزال بطعم الترقب والنقد والتصحيح .

أتدري لماذا تركتُ البُكاءَ على الشهداءْ؟
تركتُ البُكاءَ عليهمْ لأنّي بعيني رأيتُهمُ
يُرخِصونَ الدماءْ
لأجل بلادٍ تَضنُّ عليهم بغَرْفةِ ماءْ
ويقضونَ ليس لنَيْل الشهادةِ
لكنْ لكسْبِ رِضا
الطغمة الحاكمة

لك الحب سيدي والاعجاب الدائم.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

العلم القلم الطبيب ريكان ابراهيم المحترم
تحية طيبة
رسالة ليست للنشر اخي الغالي
منذ يومين داهمني قلق عليك...شعرته شديد ونحن بين كوفين وهان و الهند وجنوب افريقيا و البرازيل اتمنى ان تكون بخير وبتمام العافية و السلامة ايها الشاعر الانسان الطيب

عبد الرضا حمد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5340 المصادف: 2021-04-19 01:48:15


Share on Myspace