 نصوص أدبية

آلاء ياسين دياب: هارموني

آلاء ياسين ديابكان عمرها في حوالي العشرين، كانت ابنة رجلٍ أرمنيٍّ من مدينة اللاذقية، يعيش في فرنسا، قدمت إلى كسب لتصفية إرث العائلة ولقضاء بعض الوقت في مسقط رأس والدها.

وبالرغم من أنَّه من الصعوبة بمكانٍ وصف جمال امرأة تضاهي الآلهة، لكن لا بأس من المحاولة.

تخيل عشتار بقوامها وبشرتها المخملية الناعمة وسمرتها الساحرة، ثم أَضئ وجهها بقمرين مشعين بخضار اللاذقية، وقليلٌ من بحرها .

أعتقد أنَّ الوصف لم يمنحها حقّها. هي فعلاً الأنوثة كلّها،...كان في عينيها قوةٌ جاذبةٌ ، وفي ابتسامتها سحرٌ قاتلٌ.

كانت تتكلم بعربية مكسّرة.. حصل أن ألقى بي القدر في طريقها، أو قُل: بين يديها

فوجدت نفسي مبهوراً وغريباً، ضعيفاً وقوياً، مقترباً ومبتعداً

كان لنا - نحن الاثنين - علاقة بالموسيقا والآداب العالمية، وقامت بيننا صداقة تجاوزت القرابة

كلُّ شيءٍ في اللاذقية كان مستعداً أن ينحني لها  من شجر غاباتها العذراء إلى رمال شواطئها

ربما كانت هارموني فرنسية الحياة والجنسية، لكنها تحمل كلّ الإرث الجمالي لللاذقية، حتّى يُخيّل إليَّ  أنّها عروس البحر، وبدأ يرتفعُ الإيقاع بيننا، وساد الجو الرّومانتيكي...

عَلِمَ الجميع بما بيننا، وبدؤوا  يشيحون وجوههم عنّا، حاولت إقناعها بعدم التصريح بعلاقتنا، وعرضت عليها الزّواج، فكان الردُّ عنيفاً، فالزّواج لمدارة الفضيحة عادةٌ عربيةٌ، بينما يعدّها الأجانبُ فضيحةً بحدّ ذاتها.

الزّواج هو تكليلٌ للحبّ، وليس تبريراً له..  والزّواج لا يُمنح أو يُفرض أو يتم التصّدق به على المرأة

بعد هذا الشّجار الصغير، فترت علاقتي بها ، كما لو أننا افترقنا ...  حاولتُ أن أصلح الأمر، لكنني لست هرقل حتى أستطيع تقريب ضفتي البحر

بحيرةٍ وأسىً وقلق.. شَهدتُ لقاءاتها مع غيري، وصداقاتها العابرة مع الكثيرين

أنّى لي خيط أريان لأستعيدَ قلبها؟.

لقد حملَ لي هذا الحبّ الفاشل كلّ الكرب والألم، حتّى شعرتُ أنني هرمتُ، واسنتفذتُ روحاً وجسداً

ماذا يعني هذا؟ كم كان هذا السّؤال ملحاً في نفسيّ!

هل هي تبدّدُ الملل؟ وهل أحبّت هؤلاء الرّجال الذي تمضي الوقت معهم؟

وأيّ حبٍّ خشبيٍّ هذا؟!

هي مستهلكةٌ عابرةٌ فقط

***

الأديبة: آلاء ياسين دياب

طالبة دكتوراه – جامعة دمشق

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

أقرأ هنا اسلوبَ سردٍ رائع بلغةٍ رهيفة جميلة تقترب بعض الأحيان من الشعر .
لا تغيب جماليات المكان عن المشهد اذ تأتي لتوشح الاِنسان بأشعتها وتربط بينه وبين الطبيعة والمحيط وماينجم عن هذا من اثر.
ثمَّ هناك الموضوع الكبير الذي لم تشتغل فيه أقلام الأدباء العرب المعاصرين اليوم الّا وهو : جيل المهجر العربي ، وسوف يكون مع الزمن أجيال المهجر العربي ، شخصياتهم ، هوياتهم ، ميولهم ، تناقضاتهم ، ارتباطهم بمواطن الآباء والأمهات أو انفصالهم عنها .
الحبُّ يشمل كل الوجود ، وكل شيء ، وهذه قصَّة حب .
نأمل بقراءة المزيد من أدب آلاء ياسين دياب ..
أمنياتي لكِ بالصحَّة والهناء وتوهج الاِبداع .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

كل الشكر والتقدير لرأيك
مازلت في البدايات
وكلامك يعني لي الكثير

آلاء دياب
This comment was minimized by the moderator on the site

سلامٌ عليكِ سيدة آلاء يسين دياب ..
لماذا تكلّمتِ بلسان رجل فقلتِ [ حصل أن ألقى بي القدر في طريقها، ] ؟ أما كان الأفضل الكلام بضمير الغائب ، هو ، فتقولي [ حصل أنْ القى به القدر في طريقها ] ؟ نورينا بالحُجة يا سيدة آلاء السين والياسين والآس العراقي .
القصة طبعاً ناجحة وطريفة .
دكتور عدنان الظاهر / ألمانيا

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

هو صوت الشخصيّة الرئيسة الذي أختبئ خلفه، أنا أشعر أنّ ضمير المتكلم يوحي للقارئ بطابع ذاتي وبحس واقعي، ويعطي مصداقيّة، وحقيقةً، هذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها على لسان الرجل، لطالما كنت استخدم ضمير المتكلم مع الشخصيات النسائية...ليست حجّة بقدر ما هي رغبة ، وشكراً جزيلاً لكَ دكتور

آلاء دياب
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5341 المصادف: 2021-04-20 04:06:50


Share on Myspace