 نصوص أدبية

سوف عبيد: الإسكافي الأعمَى

سوف عبيدكمْ مِنْ طريقٍ بِي مَضَى * كمْ طوَّحَتْني اَلْقــدَمُ

أَهْــلًا وَقــالَ مَــــرحَـبَا * كـيــفَ رَآني أقْــــدِمُ

حَيَّـيْــتُهُ.. قلتُ الــــحِذَا * النّــعـلُ مِنــهُ يَـبْــسِمُ

تَبَـسُّـمًا مِثلَ البُـــــكَــا *    رُبَّ اِبـتِـسـام أَلَــــمُ

يَا صَاحبـي إنّ الْـــوَرَى * فِي حَقكَ قدْ ظــلمُوا

يَا ويحَهم هُـمُ العَـــمَـى * أصَـابِـعُــك الأكْــرَمُ

أصابعٌ هُــــنَّ الضِّــــيَا * لا تَـعَــبٌ لا سَـقَــــمُ

اَلشّمسُ هُـنّ والضُّحَى *  في لمْسِـهِـنَّ أَنْـجُـمُ

يَــا مَـثَــلا لــمـــنْ رَأى * عيناكَ عِنـدي تُـلْهِـمُ

***

سُوف عبيد

........................

* تحيةً إلى الإسكافي الأعمى الذي أصلح لي حذائي عندما زرتُ مدينة صفاقس سنة 1994 حيث كنت أتجوّل في حيّها العتيق وإذا بحذائي يبتسم بل يضحك مٌقهقها ممّا أعاقني في السّير وإذا بي أرى بجانب السّور إسكافيًا فتقدّمت منه وتعجّبت كيف يحمل نظّارة سوداء والحال أنّه يحتاج إلى إمعان النّظر في قيامه بعمله وما كدت أقترب منه حتى رحّب بي سائلا مطلبي فمددت له الفردة الأولى فجعل يجُسّها ثمّ يدقّ فيها المسامير حيث يجب وبعد متابعتي لحركاته تفطّنت أنّه كفيف البصر...

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة تصف حالة وعينة من أفراد المجتمع التي تلفت الإنتباه
إنه التحدي والإرادة الصلبة والبصيرة وكل ما يتمتع به هذا الإسكافي
من أجل السعي واكتساب الرزق .
لقد غاب هذا النوع من الأدب الذي انتشر وذاع صيته في وصف المهن
وممتهنيها والأكل واللباس وغير ذلك .
تحية تليق الشاعر سُوف عبيد عيدكم مبارك وكل عام وأنت بخير
ودمت في رعاية الله وحفظه .

تواتيت نصرالدين
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5361 المصادف: 2021-05-10 03:18:46


Share on Myspace