 نصوص أدبية

عبدالامير العبادي: ميراث

عبد الامير العباديالى/سعدي يوسف

قبل أن تسافرَ اتركْ هنا

كل الذكرياتِ

إياكَ والصورَ، ابدأْ من جديدٍ

لا تخزنْ عنواناتٍ وملاحظاتٍ أو أرقام جوالك  أو الأحرى أن تغيرهُ

قبل أن تسافرَ

تناسَ قصائدَ الناسِ

لأني أعلمُ أنكَ ستبكي

لأنك في وطنٍ سُرقَ مراتٍ

تناس الهتافاتِ

إياكَ أن تربطَ أشياءكَ بحبلٍ

لأنه حتماً سيذكركَ برقابٍ أوقفَ الحياةَ عنها

أو ارتدِ عويناتٍ داكنةً

ربما تنسيكَ شرطي الأمنِ

الذي تابعَ خُطاكَ حتى الحدودِ

وأنت تغادرُ

ستجدُ الوجومَ في وجوه النساءِ

والسوادَ آه السوادَ صنوانٌ

للشوارعِ السوداءَ

وأنت تسافرُ لن تودعكَ ابتسامةً

مفتشُ امتعتِكَ

 لن يجدَ فيها سوى كتبٍ تتحدثُ

عن عزلتكَ التأريخيةِ

أو سيجدُ أسماءَ اللهِ الحسنى

آخرَ تعويذةٍ ووصيةٍ من أمكَ الحزينةِ

وأنت تسافرُ

دعكَ من شعاراتِ الثورةِ

والحقِ والعدلِ والانصافِ

لا تتشبثْ (كل الأغانيِ انتهتْ إلا أغانيَ الناسِ)

هذا جسرٌ أغرقَ العابرين فوقه

وأنت تسافرُ

(اخلعْ ما شئتَ من لغاتِ الثرثرةِ)

اخلعْ نصفكَ دعهُ يتهاوى مع الريحِ

واحملْ نصفكَ الآخرَ لعله يتحررُ

وأنت تسافرُ

دعكَ من أضغاثِ أحلامكَ

تناسَ كلَ جدائلِ صغيراتِ قراكَ

أو كيف تناكفُ صبيةٍ لم تعدْ وجوههم كما هي

أياكَ أن تمضيَ مع القلقِ

صلي آخرَ الصلواتِ

فأنت لن تجدْ بعدَ الآنَ

أرضاً مقدسةً بعد هذهِ الأرضِ

سبحْ عندَ الفجرِ

لن تقبلَ تسابيحُ الكونِ لو رتلتها

هنا جنةُ اللهِ وحدها تحفظُ تراتيلكَ

***

عبدالامير العبادي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
مأساة الشاعر سعدي يوسف هي مأساة كل اديب وكاتب تغنى للوطن والناس . كل اديب وطني . وضع حروفه على الجروح النازفة للوطن بصدق بالمشاعر والحواس , لكن نحن نعيش زمن العاق والاحمق والارعن . بأن كل من تغنى للناس والوطن هو اليوم في قفص الاتهام والادانة . وهذا شيء طبيعي لان الوطن مخطوف من الذيول الطويلة اجندات أعداء العراق , فقد اصبحت الوطنية جريمة لا تغتفر , في زمن الدجل والنفاق والشعارات المزيفة . انه زمن الحماقة المتغطرسة بالعمالة الذيلية .
آخرَ تعويذةٍ ووصيةٍ من أمكَ الحزينةِ

وأنت تسافرُ

دعكَ من شعاراتِ الثورةِ

والحقِ والعدلِ والانصافِ

لا تتشبثْ (كل الأغانيِ انتهتْ إلا أغانيَ الناسِ)

هذا جسرٌ أغرقَ العابرين فوقه

وأنت تسافرُ

(اخلعْ ما شئتَ من لغاتِ الثرثرةِ)
نتمنى الشفاء العاجل للشاعر سعدي يوسف , ولتصمت الاصوات القبيحة , ان انكر الاصوات لصوت الحمير .
تحياتي ايها الصديق العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ جمعة المحترم
سعدي يوسف استاذنا الذي تربينا على شعره وانا اول ما قرات له والت ويتمان ثم جرفتنا وطنيته ، اسمح لي ان اقول نعم ان حرية الشاعر ليس لها حدود لكن ذلك لا يمنع ان يكون له موقف وثبات
مع اعجابي ومحبتي له لكني ارى مواقفه لم تكن ذات خصوصية تجعله في عداء مع الجميع نعم كلنا يعاني من الاختلاف في المواقف لكن اتخاذ موقف يؤثر من خلال اثارة خلافات دينية او فكرية هي بالذات لاتأتي للشاعر الا بالعداء سيما في مجتمع متخلف
لقد اختلف سعدي مع حزبه عام ١٩٧٥
من كان يعلم ان بستانا فتنت به كان يغمس ورده الورقي في ماء اجاج
هكذا هو سعدي ضاع وكما اعتقد بالافراط بالانا والنرجسية
ومع ذلك وكما ورد في قصيدتي اشارات لاحترامي له وهو القامه العراقية الفذه رغم تباين وجهات النظرعموما الشاعر موقف واشير الى عذابات ناظم حكمت وهو المثال الي للشعر
محبتي لك استاذ جمعه والصحة والسلام لشاعرنا سعدي

عبدالامير العبادي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5362 المصادف: 2021-05-11 01:08:30


Share on Myspace