 نصوص أدبية

جودت العاني: الغيمة الماطرة ..

أنتِ ، ايتها الغيمةُ الماطرة..

فكي سواد الليالي العجاف

وصبي رعودكِ

فوق تلك الرؤوس الفاجرة..

وتلك العقول ،

وتلك النفوس الماكرة..

وهدي صقيعك

في رحاب السفوح

ولمي نهاراتك السافرة ..

وزمي لهاثك زم الحذر..

لان السفوح غدت مسرحا للخطر

وسوحاً تجافي هطول المطر..!!

**

إلآم النحيب

إلآم انتظار القدر..؟

بأدعية ما لها من نصيب

يداوي جراحاتنا النافرة..

**

لم تعد حية تلك السواقي

وتلك المأقي غدت فائضات

وشرايينها باتت مخلدة باهرة..

**

انت ايتها المزنة الماكرة

عودي لحضن المغيب

ولا ترمقي اطيافنا الغائرة..

**

فهذي الحياة

وهذي ، نهاراتها الخائرة..

تميدُ ، كأن الطغاة ،

تلاشت سحاباتهم

في الهباء

وغاصت علاماتهم في الحضيض

ودرب الهروب غدا موحلا

وحتى المصير بدا كالحاً مبهما..!!

يقولون: إنا نطاول هذا الزمان

وما عادت الريح تصفر

فينا مثلما..

يستفيض النحيب

ولا من مجيب

ولكن هذا هراء

يراهن في فضاء العراء..

**

هناك من يصارع هذا الزمان الذليل

ويطلق الطلقات الدليل

فأين المفر

بين أرض تميد

وسيف يحازز عنق القدر

ليشفي جموع الثكالى..

ويعضد ، سواعد اطيافنا الثائرة..؟!

***

05/06/2021

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

وبدلا من ان تكون السفوح خضراء تسر الناظر وتجبر الخاطر أنكرت حتى هطول المطر هي الاخرى استلذت الجدب من خبث تلك النفوس الماكرة

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الكناني .. وكما نرى إن المعنى التوصيفي واضح ولا يحتاج الى تفسير او توضيح .. الغيمة الماطرة يمكن ان تجلب الخير للسفوح ، ويمكن ان تجلب الشر بالسيول والرعود ، والفارق بينهما في التوصيف هو العقول المتعفنة والنفوس الوضيعة، التي لا تريد ان يخضل السفح وينتعش الوادي ..

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
روعة الصياغة الشعرية انها مكتنزة برؤية الواقع بموجوداته ومفرداته , طالما هذا الواقع دلف الى اللامعقول , فلا يمكن التعامل مع مع البديهيات القديمة في نمطية التناول : مثلاً المطر , فهناك مطر للخير وهناك مطر للنقمة والشر , وليس التعامل معه كمطر واحد في غيومه الماطرة . فعلى الغيوم والمطر ان تتعامل بالعقل والحكمة والبصيرة , ان يكف ان يجلب سواد الليالي العجاف في رعودها ومطرها, ان لا تكون ماكرة في حضن الطغاة والقتلة والفاسدين والعابثين في ارواح البشر . ان تتحكم بالعدل والحق ان تصب رعودها ومطرها على الرؤوس الفاجرة العابثة في مصير الناس والوطن , ان تصب حممها على الرؤوس الثعلبية الماكرة , التي لبست جبة العمامة والدين . ان يكون المطر يغسل دموع نحيب الام الثكالى التي فجعت بخطف ابنها الشهيد , ان تداوي جراحها. ان يكون المطر يغسل ويطهر الارض من الرجس والدنس من الثيران العابثين في مصائر الناس , ان يطمر الفاسدين والمخربين والقتلة . لكن اين المفر من هؤلاء الخراتيت عفونة الزمان والقدر ومهما كانت عظمة جبروتهم , فيأتي يوم القصاص فتظهر حقيقتهم بأنهم نمور من ورق كسلفهم , بهمة السواعد اطيافنا الثائرة , نوارس الحرية والسلام .
هناك من يصارع هذا الزمان الذليل

ويطلق الطلقات الدليل

فأين المفر

بين أرض تميد

وسيف يحازز عنق القدر

ليشفي جموع الثكالى..

ويعضد ، سواعد اطيافنا الثائرة..؟!
تحياتي ايها العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اسعد الله مساءكم بكل خير اخي العزيز الأديب والناقد القدير استاذ جمعة عبد الله .. اسقاط الحالة كما هي الصورة المجسمة للحياة النظرة المفعمة بالأمل، والصورة الأخرى الكالحة التي تعبر عن الجدب الذي ينساح من القمة عبر السفوح حتى بلغ مداخل الحياة الأخرى .. هاتان الصورتان قد عبرت عنهما مداخلتك القيمة خير تعبير وبحذاقة وبراعة تعكس تماماً صراع الخير والشر في فمة مراحله الوجودية .. دمت اخاً عزيزاً وصديقاً أعز ..

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5389 المصادف: 2021-06-07 04:44:22


Share on Myspace