 نصوص أدبية

ريكان ابراهيم: حضور الغياب

ريكان ابراهيملِمَ لمْ تكنْ معَنا مساءَ الأمسِ،

قد حضرَ الجميعُ وانتَ، طيفُك لا أطلَّ ولا حضَر

كنا بأمسيةٍ أنابَ الليلُ فيها النجمَ

عن وجهِ القَمر

والصحوُ من فرط الغضارةِ كادَ

يهمي بالمطَر

لِمَ لم تجيء؟

شُعراءُ عصرِ الجاهليةِ كُلُهم جاءوا،

أمرؤ القيس الجميلُ وعنترةْ

وجريرُ جاءَ مع الفرزدقِ ،

والكبارُ

مع الصِغار وكان موكبُ جمعهم ماأنضَره

أنامارايتُكَ في الحضور المَحضِ

لكنّي رأيتُكَ في المرايا

وسألتُ عنك فقيلَ لم تحضر

لأنَّ الشِعرَ غيّرَ لونَ سُحنتهِ

لديهِ وصار شعراً آخراً

وترفّعت أوزانُهُ عن كُلِ غائلةِ

المديحِ ،وعن هبوب الريحِ من أجل العطايا

ففهمتُ أنّكَ ماحضرتَ لكي تظلّ

على احترامك للذي  لم ينخفِض يوماً

ولم يضعف على بابِ الموائدِ والهدايا

**

كُلُّ الكراسي قد مُلِئنَ بمن عليها

الاّ الذي أعددتُهُ لكَ ظلَّ يبكي

شاغراً

يبكي عليك كفاقدٍ أمل َ البقاءِ

أمامَ جائحةِ المنايا

**

لِمَ لم تجيء؟

هل صار يؤلِمكَ الحديثُ بأننا_الشعراءَ_

لم نُعطِ  المؤمَّلَ واكتفينا بالبكاءِ

على المقابر

ان كان هذا كُلَّ ما قد صارَ فاسمح لي

أقُل  لكَ إنِّ من حضروا هنا  خسروا

ولم يربح سواك

فلقَد نجوتَ من أنجمادِ الشعرِ فيكَ

وقد سلِمت من الهلاك

سلمت يداك

خيرُ القصائدِ مَن تخيّرتِ

الغيابَ

وأصبحت في الشعر سيَّدة الشباب

***

د. يكان ابراهيم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الدكتور ريكان إبراهيم أسعد الله صباحك بالخيرات واليمن والبركات
الغائب حجته معه كما يقول المثل . وقد يكون في الغياب حضور وفائدة بعيدا
عن الخسارة ..
القصيدة جميلة مثلت الحضور والغياب بلغة شاعرية سردية مسترسلة فيها
من البرهنة ما يبرر الغياب .
أقُل لكَ إنِّ من حضروا هنا خسروا

ولم يربح سواك

فلقَد نجوتَ من أنجمادِ الشعرِ فيكَ

وقد سلِمت من الهلاك

سلمت يداك

خيرُ القصائدِ مَن تخيّرتِ

الغيابَ

وأصبحت في الشعر سيَّدة الشباب
--
تحية تليق ودمت في رعاية الله وحفظه

تواتيت نصرالدين
This comment was minimized by the moderator on the site

العلم القلم الطبيب ريكان ابراهيم المحترم
تحية طيبة
[ففهمتُ أنّكَ ماحضرتَ لكي تظلّ
على احترامك للذي لم ينخفِض يوماً
ولم يضعف على بابِ الموائدِ والهدايا]
...........
في هذه والسابقات الباقيات المفيدات اللادغات ...كما انت صاحب رأس مرفوع لايُذَل .
وانت العارف ان الذي ذل الكثيرين هو خواء العقل الذي جَّمَلَ لهم الموائد والكراسي
.................
تحية لك وامنيات بالسلامة وتمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجدلي القدير
الشعر والفلسفة على خلفية الرؤية العميقة الدالة في المعنى والمغزى في وجهات النظر , في التأمل والتأويل المضاد والمقارن في مجازيته . اخذنا بكل دهشة الى الصورة الناطقة المتجسدة في اضوية الشعر / الفلسفة . برمزية حضور عمالقة شعراء عصر الجاهلي . كلهم حضروا إلا المعني بالحضور , غاب في الحضور ولكنه موجود في مرايا الحضور , لهذا الغياب / الحاضر . ولكن جانحة المنايا حصدت جميع الشعراء من حضروا , إلا الحاضر / الغائب فهو الرابح الوحيد . وتحول موكب الشعراء الى موكب المقابر . كل الذين حضروا خسروا , والرابح الوحيد هو الحاضر / الغائب . هذا يدل بأن قريحة الشعر قريحة المتاعب والخسارة , والرابح هو الغائب عن هذه القريحة . الله يساعدكم يامعشر الشعراء على هموم الحياة واشجانها .
لِمَ لم تجيء؟

هل صار يؤلِمكَ الحديثُ بأننا_الشعراءَ_

لم نُعطِ المؤمَّلَ واكتفينا بالبكاءِ

على المقابر

ان كان هذا كُلَّ ما قد صارَ فاسمح لي

أقُل لكَ إنِّ من حضروا هنا خسروا

ولم يربح سواك
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

نعتذر للشاعرين الكبيرين ريكان ابراهيم ومصطفى علي عن حذف تعليق الشاعر مصطفى. لحد الان لم نعرف كيف حصل هذا، ونؤكد اننا لم نحذف التلعيق مطلقا، وربما حصل خطأ تقني أدى لحذفه. نرجو تفهمكما مع خالص التقدير والاحترام لكما ايها الاستاذين العزيزين
اسرة تحرير المثقف

المحرر
This comment was minimized by the moderator on the site

نحن حاضرون وان كانت الكلمة غائبة.
الغياب حضور في القلب والذاكرة والتذوق.
ننزع حلة غياب الحروف بحضور المشاعر وبيان الإعجاب والتقييم لرقي الصنعة الشعرية.
دمت

عبد الستار نورعلي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5391 المصادف: 2021-06-09 07:57:49


Share on Myspace