 نصوص أدبية

أبو يوسف المنشد: ذلك المرتحل

ابويوسف المنشدقال شيئاً: كوجه الخريف

كعُمي الطيور، كدائرة التيه، ثمّ بكى

ذلك المرتحل !!

وحده في العراء مشى !!

كنبيٍّ مشى، والغروب خطاه !!

بايعته الصحارى على غيمة ٍ لا تجيء

وأسرى به الحزن في ليلة ٍ

قدرها عالمٌ لا طفولة فيه، ولا أغنيات !!

مااستدارت إليه سوى نجمة ٍ حافيه !!

عاشرته البلاد بكاءاً طويلا ً، ومنفى ً

وليل اغتراب !!

لفظته اللغات قصيدة دم !!

لم يجد إذ تلفّت إلّا ..

ضريح رؤاه وزنبقة ً جاثيه !!

**

عرفته الجراح

وتعرفه الأرض، والقابله !!

ذات إيماءة ٍ

للسماء ارتقى المذبحه !!

ياابنة الضاحكات البواكي

ألم تسمعي أنّة العالم السومريّ الملبّد فيه،

ألم تبصريه كما النخلة الخاويه ؟

دوزَنته الهموم على رقصها

حشرجته البحار ..

عبثاً يستردّ من الليل أحلامه

عبثاً يستردّ الحياة، وهمس الحياة !!

لم يزل صوته نازحاً في العراء !!

جثّةً في الطريق !!

عشبة ً داميه !!

***

بغداد – الشاعر أبو يوسف المنشد

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذه المرة طفح الحزن بوجهه الخريفي . لذلك المرتحل , الذي يعاني الامرين البكاء والمنفى . ذلك الي يمشي في الدنيا الصحراوية العارية بالجفاف . كأنه يمشي الى غروبه , كالنبي المخدوع الذي بايعته الصحارئ على غيمة لكنها ترفض الظهور وربما خطفها ( غودو ). حتى الاغاني بخلت عليه , رغم عشقه اليها في زمن الطفولة . وجعلته يمشي وراء شبح نجمة حافية. حتى بخلت عليه بالضحكات في هذا العالم السومري , الذي اصابه القحط والجفاف , ولا يعطي للحياة حقها العيش بفرح وابتسامة . كأن الحياة كالعشبة الدامية .
عبثاً يستردّ من الليل أحلامه

عبثاً يستردّ الحياة، وهمس الحياة !!

لم يزل صوته نازحاً في العراء !!

جثّةً في الطريق !!

عشبة ً داميه !!
تحياتي ايها العزيز بالصحة والعافية , ويبعدك الله تعالى من كل مكروه وسوء

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الحبر الضوئي ، ضمير الكلمات

الكاتب والناقد القدير ، جمعة المبجّل

تحيّة من القلب

لم تزل حروفك المبهرة تضيف ، وتجدّد ، وتضيء الزوايا المظلمة ، وتجعل هناك التفاتة دائماً ... كلّما كتبت

والقصيدة عندي لا معنى لها حتى يمرّ بها قلمك ...شرّفتني بحضورك أيّها العذب

ما أعرفه للمطر موسم ، وحروفك دائمة المطر ... نعم ياصديقي ( هذه المرّة طفح الحزن ... لذلك المرتحل )

فهو في انتظار هذا المخلّص ( غودو ) ... الذي لا أحد !!

أيّها الكاتب القدير ، الواسع الإطلاع ... غمرتني بالضوء ، شكراً لك ، ولوجودك

دمت مبدعاً ، ودام حرفك الوهّاج ... محبّتي

أبو يوسف المنشد
This comment was minimized by the moderator on the site

لم يجد إذ تلفّت إلّا ..
ضريح رؤاه وزنبقة ً جاثيه !!

الشاعر المبدع أبو يوسف المنشد
ودّاً ودّا

دوزَنته الهموم على رقصها
حشرجته البحار ..
عبثاً يستردّ من الليل أحلامه

ولكنّ هذه القصيدة الجميلة لا ترى كما يظن شاعرها بل تؤكد عكس ما
تقوله الكلمات وللشعر دوماً وجهٌ ظاهر وبطانةٍ مواربة فليس عبثاً ما يسترد
وقد استرد الشاعر بهذه القصيدة ما أخذه الليل , استردّه بالشعر كفعل ابداعي
والدليل هذه القصيدة والتي هي بحد ذاتها ربحٌ شعريٌّ صافٍ رغم انف الخسران .
لا بد للقصيدة من زيتٍ كي يشتعل قنديلها يا صاحبي وقد أخذت زيتها منك كاملاً
غير منقوص : حزناً ودماً وشباباً وصحةً ودموعا .
دمت في صحة وإبداع يا أيها المنشد .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

زميلي المبدع ، جمال

أيّها الناقد ، والشاعر اللّامحدود ، في رؤاك ، وتطلّعاتك

تحيّة من الأعماق

شكراً لك على هذه الإطلالة الجميلة ... سرّني جدّاً أنّ القصيدة نالت رضاك واستحسانك

أيّها العذب ، يكفي حضورك لتنبعث القصيدة .. لله درّك .. ما أبلغ تعبيرك ، وما أدقّ تحليلك

( لابدّ للقصيدة من زيت كي يشتعل قنديلها ، وقد أخذت زيتها منك كاملاً غير منقوص .. حزناً ودماً

وشباباً ، وصحّة ً ودموعاً ) ...لقد اختزلت في هذه الكلمات دورة حياة بأكملها ... وهكذا أنت

متفرّد في حرفك ، وابتكار معانيك ..

دمت مبدعاً خلّاقاً ، ودامت سعادتك ... محبّتي

أبو يوسف المنشد
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر أبو يوسف المنشد ..
تحياتي ..
يقولون في نقد الشعر غالباً ان كاف التشبيه قد تضعف البلاغة في الشعر ، وأنا لا أجد هنا مصداقية لهذا القول وأنت تكرر كاف التشبيه ثلاثاً وأنت تروي عن المرتحل في بداية هذا النص الشعري .. اذْ ان هذا لم يؤثر سلباً على قصيدتك أبداً .
ان نصاً مثل هذا وبمثل هذا التقصي والولع والوله فيه ، ولوعة البحث ، ومرارة الرحيل وخبرته وأسراره لا يكتبه الّا رحّالة باحث مسكون بالاِستكشاف والكشوف.
من أسرار وجماليات الشعر الرائع باعتقادي انه يحيل القاريء الى نفسه : الى ذكرياته ، تجاربه ، استنتاجاته ، استقراءآته ، افكاره ، معايشاته .. حينها سيكون الشاعر قد نجح في محاورة قاريء الشعر.
هذه القصيدة أحالتني الى نزهة مشي نهرية طويلة مع صديقة لي عاشقة للأدب ومختصة في الأدب الألماني .. المرأة الخلّابة في حسنها والمدهشة في طاقاتها كانت تطاولني وتتحداني دائماً ، وأنا أهزمها هزيمة نكراء في كل مرَّة ، فتعود من جديد .. في ذلك اليوم قررنا ان نمشي طويلاً فمشينا مسافات هائلة على طول نهر السبريه حتى كانت مدينة برلين تنتهي وندخل في الريف ، حينها طلبتْ منّي استراحة في مقهى ، فقلت مردداً بخبث : أنا مشّاء المسافات الطويلة !
فردّت : نعم ، هذا صحيح تماماً .
ثم ضحكت .
رنَّت ضحكتها قبل قليل في اذني وهي تحترف .
وهذا القول : ( أنا مشّاء المسافات الطويلة ) هو قول للشاعر الفنسي أرثر رامبو ، وسبق لي ان أوردته لها في موضع آخر ..
هؤلاء الذين يمشون كأنبياء والغروب خطاهم ويبايعهم الغيم في الصحارى ، هؤلاء هم الذين تتحدث اليهم هذه القصيدة .
أمنياتي لك بأروع الأحوال أخي الشاعر القريب من الروح أبو يوسف المنشد .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الحقيقي ، المرنّم العذب ، الأكثر نبلاً

الشاعر القدير ، الحبيب ... كريم الأسدي

كل ّ الودّ لك

أعدت قراءة تعليقك لأكثر من مرّة ... كنت أشربه حرفاً ، حرفاً ، وذلك لسحره ، وعذوبة كلماته

وإنّي لأفخر حين أجد قامةً شعريّة ً عظيمة ً ... كأنت ... من بلدي

ومهما قلت فيك لن أفي حقك .. وليت هناك كلمة أكبر من الشكر لأقولها

أيّها العذب ، أنرتني بحضورك ، وغمرتني بالندى

أشكرك على هذه الإضاءة الجميلة ..

دام إبداعك ، ودمت بكلّ صحّة ٍ ، وسرور ... محبّتي

أبو يوسف المنشد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5403 المصادف: 2021-06-21 04:09:42


Share on Myspace