 نصوص أدبية

باسم الحسناوي: هذا الكتابُ عجيبةٌ آياتُهُ

باسم الحسناويرباعيّاتُ الحسناوي (3)

أيّامَ كانَ الفجْرُ راهبَ صومَعَهْ

منْهُ دنوْتُ موارباً كــي أسْمَعَهْ

ما كانَ يتلو أيَّ شيءٍ ظاهــراً

بل كانَ يتلو شهقَتَيْنِ وأدمــعَهْ

وتلا كذلكَ خاشعاً أقمــــــارَهُ

متقصِّداً قمَرَ الفؤادِ ليطلعَـــهْ

في البدءِ مدَّ إليهِ كفَّ مصافــــحٍ

ومضى يهشِّمُ في النهايَةِ أخدعَهْ

2-

حبٌّ بغيـــــــر حبيبةٍ وقصيدةٌ

من دونِ شاعرِها وحزنٌ مبهَمُ

حزني أنا فرحٌ عظيمٌ في المآلاتِ

البعيدةِ بل أعــــــزُّ وأكــــــــــرَمُ

حزني أنا الدنيا بأجملِ ما بها

من روعةِ الأقمارِ حين تَبَسَّمُ

حزني مصاحفُ أنبياءٍ رائعينَ

دعو أناساً رائعينَ فأسلَموا

3-

أنا قد أراكَ بأعينٍ بلهاء حتى

وهي تبصرُ لا تراكَ فأنْحَني

وأسيرُ متَّكئاً على عكّازةِ

الأقمارِ في قلبي غداةَ دعوتَني

طمعاً بأنْ تغتابَ روحي دائماً

ما خنْتَني أبداً وأزْعُمُ خنْتَني

أنسيتَ أنَّكَ قلتَ لي في مرَّةٍ

ستكونُ وحيَ نبوَّةٍ ووعدتَني؟

4-

وجهي كتابُكَ أيها المبعوثُ

رحمةَ خالقٍ برأ القبائلَ والأمَمْ

إن يجهلوا الآياتِ لا تحقِدْ عليهم

سوفَ تكفيهم معاقرةُ النَّغَمْ

هذا الكتابُ عجيبةٌ آياتُهُ

تُتلى فيوجدُ كلُّ صبٍّ من عدَمْ

لما اجتزأتُ من السِّياقِ جوانحي

أيقنتُ أنَّ مآلَ عشقيَ للنَّدَمْ

5-

لا تبتئسْ إن قابلَتْكَ بصدِّها

لو أنتَ تعلمُ ما يجولُ بخلْدِها

رسمَتْكَ نهراً في بياضِ خيالِها

ومضَتْ لتغرقَ نفسَها من وجْدِها

أتظنُّ نفسَكَ شاعراً؟ كلُّ القصائدِ

أوحيَتْ في لحظةٍ من عنْدِها

إن كنتَ ممتنّاً لها فلتعتصِمْ

كعقيدةٍ تهبُ النجاةَ بنهْدِها

6-

أربى على الخمسينَ وهو متيَّمٌ

قُلْ بعْدَ هذا العُمْرِ كيفَ يُقوَّمُ؟

فيقالُ لا تعشَقْ كواعبَكَ اللواتي

هنَّ بالعَشَراتِ فيما نَعْلَمُ

إنْ ماتَ ذا جدثٌ منصَّةُ شاعرٍ

أوْ لم يمُتْ طافت عليهِ جهنَّمُ

هوَ يبصرُ العشّاقَ في دركاتِها

ويهنِّئُ العشّاقَ أنْ لم يندَموا

7-

صوفيَّةُ الكَلِماتِ ليسَ تهمُّنا

صوفيَّةُ القُبُلاتِ منْها أرْوَعُ

لا تَحْسَبي الماءَ الذي يجري هوَ

الأسْنى فأسْنى منهُ ضمَّ المنبَعُ

جمعَ الخَيالَ إلى الخَيالِ خَيالُنا

وإلى الخَيالِ مَآلُ ما قد يُجْمَعُ

قامت قيامتُنا أوانَ الشَّهْقَتَيْنِ

فسُجَّدٌ منّا ومنّا ركَّعُ

8-

لمّا أمامي صار طيفُكَ شاخصاً

أصْبَحْتُ كلِّي كي أراهُ عيونا

قبَّلتُهُ ما بين عَيْنَيْ صَدْرِهِ

ونفثتُ ثمَّةَ عشقيَ المجنونا

كلُّ اعتباراتِ الحياةِ سخيفةٌ

ما لم ألامسْ سرَّهُ المكنونا

نقداً دفعتُ التضحياتِ ولم يزل

ظلماً يسجِّلُها عليَّ ديونا

9-

أنا نجمةٌ في الأصلِ لكن كلَّما

أبصرتَني اقتنصَتْنيَ الأحْداقُ

أنا لا أريدُكَ أن تكونَ بناظري

نجماً فقد تَتَصادمُ الأذْواقُ

كُنْ أنتَ أرضاً هكذا برشاقةٍ

حولي تدورُ فملعبٌ وسباقُ

إنِّي أخافُ عليكَ غازيةَ النجومِ

فربَّما تتطايرُ الأعناقُ

10-

تفدي النِّساءُ العاشقاتُ بجرأةٍ

تلك النِّساءَ الذائباتِ من الخجَلْ

إنِّي مع المقتولِ كانَ تعاطفي

ثمَّ انثنيتُ فصرْتُ أمْدَحُ من قتَلْ

الظلمُ من شِيَمِ النِّساءِ وأعْجَبُ

الأشْياءِ ظلمٌ وهْوَ ظلْمٌ قد عَدَلْ

للنحْلِ لدْغٌ مؤلمٌ لكنَّهُ

بالرغْمِ من هذا يكافئُ بالعسَلْ

11-

رمسي ترصِّعُهُ القصائدُ ثمَّ

ماذا إنَّ رمسي في العراءِ كئيبُ

ما لي سوى الحصباءِ قطُّ حبيبةٌ

لكن أيُشْجِيها الغداةَ حبيبُ؟

لكأنَّني يومُ المخاضِ لمريَمٍ

وكأنَّ عمري للمسيحِ صَليبُ

أنا ليسَ في عُنُقي لحزنٍ بيعةٌ

فعلامَ قضَّ المَضْجَعَ التأنيبُ

12-

الطورُ لما جئتُهُ وكتبتَ لي

من كلِّ شيءٍ بالسَّنا ألواحي

أحسَسْتُهُ يرتجُّ من فرْطِ الجَوى

وسمعتُهُ نادى اغتبِقْ يا صاحِ

ما لم تكُ السكِّيرَ تَسْمَعُ فاقداً

للوعْيِ لم تظفَرْ برعْشَةِ راحِ

أوصيكَ أن تدَعَ الأنامَ وشأنَهم

وعليكَ أن تَنْسى كلامَ اللاحي

13-

كُتُبي، دواويني، أنا مزَّقتُها

ورمَيْتُ أسْفاري بنهْرِ فراتِ

ديني القديمُ نبذتُهُ بصَراحةٍ

وغدوْتُ قدِّيساً بغيرِ صلاةِ

أنا آخرُ الشُّعراءِ من نسْلِ امرئِ

القيسِ انقلبْتُ على غرامِ فتاتي

لا أنَّني من نَفْسِ حبِّي تائبٌ

بل كي أصونَ من الشَّتاتِ شتاتي

14-

في قَلْبِكِ الحبُّ الكبيرُ كأنَّهُ

بيدِ العتاةِ السارقينَ عراقُ

هل أنتِ مطرقةٌ من الخجَلِ الذي

في دفَّتيهِ قبلةٌ وعناقُ

خجَلُ الفتاةِ قصيدةٌ في نفسِها

فيها جناسٌ مدهشٌ وطباقُ

نحتاجُ في تأويلِها لمهارةٍ

في ضمِّها ودمٌ هناكَ يراقُ

15-

قتلت سيوفُكمو بني قومي وقومي

في عدادِ الأكرمينَ كرامُ

ويلي على نفسي التي تهواكمو

أزرى بها منكم جوىً وغرامُ

بالثأرِ قد فكَّرتُ لكن كلَّما

بالثأرِ قد فكَّرتُ ندَّ حسامُ

حتى الحسام بمن أحبُّ متيَّمٌ

فعليكَ من حدِّ الحسامِ سلامُ

16-

مهما تكن شعراً جميلاً رائعاً

لا شيء إلا أن أدبِّجَ مطلعَكْ

لا شكَّ أنتَ مقاطعٌ موزونةٌ

وأنا ألحِّنُ بالصبابةِ مقطعَكْ

أتقولُ لي إنَّ العناقَ يضرُّني

من قالَ إنِّي قد أتيتُ لأنفعَكْ

الموسرونَ يهمُّهم أن يربَحوا

ولغايةِ الخُسْرانِ ملْحَمَتي معَكْ

17-

ما خانَ أو قد خانَ وهو مصمِّمٌ

أن يرجعَ الحقَّ السَّليبَ وما كسَبْ

هوَ في الأمانةِ أوحديُّ زمانِهِ

وبظاهرِ الأشياءِ نفسُ أبي لهَبْ

كتبَ الوصيةَ أن تموتي بعدَهُ

لكن بكى فمحت يداهُ ما كتَبْ

هوَ يدركُ الأسْبابَ ضمنَ أصولِها

الأولى فلا تسَلي المسجّى ما السَّببْ

18-

متأمِّلاً جداً يقبِّل وجْنَتَيكِ

ويشتهي لو يختفي في قُبْلَتِكْ

يدري بأنَّكِ كَعْبةٌ وحجيجُها

فيطوفُ ملتاعَ الفؤادِ بكعبتِكْ

ليْسَت جهنَّمُ حين يدخلُها الفَتى

أبداً جهنَّمَ بل سليلة جنَّتِكْ

أنا أعظمُ الشعراءِ ذنباً بيدَ

أنِّي واثقٌ جداً بوافرِ رحمتِكْ

19-

حبِّي عراقيٌّ بكلِّ صفاتِهِ

فيفيضُ منحدراً بماءِ فراتِهِ

إن تَشْرَبي ماءَ الفراتِ تذكَّري

ما فيهِ من ألمٍ طوالَ حياتِهِ

هوَ يكبتُ الأوجاعَ مثلَ نخيلِهِ

إذ تبصرينَ الزهوَ في سَعَفاتِهِ

لكنَّها لا الزَّهْوَ تقصدُ بل تريدُ

النَّخْلَ أن ينسى أوانَ وفاتِهِ

20-

سئمَتْ عواطفُنا الرَّتابةَ في الهوى

فنريدُ حبّاً مبدعاً متجدِّدا

لا تمدَحي جمْراً بجوْفِ رمادِهِ

فالجمْرُ إنْ خَلَعَ الرَّمادَ توقَّدا

إنْ ترْغَبي أنْ تُصْبِحي صوفيَّةً

في الحبِّ فاتَّخذي خيالَكِ معْبَدا

ها قد أصابتْكِ الرَّصاصةُ في الفؤادِ

فلا تذمِّي كفَّ من قد سدَّدا

21-

حتى وأنتَ العابدُ المعبودُ

بالروحِ في حرمِ الجمالِ تجودُ

ولقد حمدتَ التضحياتِ وإنَّما

في الحمْدِ أنتَ الحامدُ المحمودُ

غابَ الغيابُ فكلُّ شيءٍ حاضرٌ

ما ثَمّ من عدمٍ فثَمَّ وجودُ

جسدانِ في جسدٍ وروحٌ واحدٌ

من أينَ ثَمَّ فواصلٌ وحدودُ؟

22-

إني خبيرٌ بالسيوفِ وحدِّها

ولأنتَ سيفٌ لستُ أجهلُ حدَّكْ

إنْ كانَ غمدُكَ حدَّ سيْفِ الآخرينَ

فهاتِ كفِّي في المعاركِ غِمْدَك

بكَ قد عرفتُ الإنتصارَ وإنَّما

أصبحْتُ مهزومَ الكتائبِ بعْدَكْ

حبِّي لكلِّ العالمينَ سجيَّةٌ

مرهونةٌ بكَ إذ أحبُّكَ وحْدَكْ

23-

عقلي وعاطفتي الحبيبُ كلاهما

فهما معاً في الحبِّ متَّحدانِ

عقلي يعانقُهُ وقلبي دائمُ

الخَفَقانِ والهَيَمانِ والهَيَجانِ

أثناءَ ضمِّي للحبيبِ أنا بلا

جسدٍ فأنّى تستقلُّ يدانِ؟

لم تبقَ إلا الروح قبل قيامةِ

الأمواتِ ترفلُ في نعيمِ جنانِ

***

باسم الحسناوي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

جمعَ الخَيالَ إلى الخَيالِ خَيالُنا
وإلى الخَيالِ مَآلُ ما قد يُجْمَعُ

قامت قيامتُنا أوانَ الشَّهْقَتَيْنِ
فسُجَّدٌ منّا ومنّا ركَّعُ

هل تفوّقَ الحسناوي بِفنِّ الرُباعيّاتِ على

الخيّام ؟ لا أدري.

لكنني أعلمُ أنه نديمه في ذاتٍ الحان

أعني حانةِ الأقدار. حيثُ نبيذها كان غراما .

ما لم تكُ السكِّيرَ تَسْمَعُ فاقداً
للوعْيِ لم تظفَرْ برعْشَةِ راحِ


دمْتَ مبدعاً

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الحبيب مصطفى علي المحترم: ليس لاني متواضع لكنها الحقيقة، انا اقل بكثير من الخيام واضرابه، فضلا عن غير من عظماء الابداع الشعري، انما نحن نكتب لنقول ان الشعر لا بد ان يكون بخير في امة العرب لا اكثر ولا اقل، فان بلغنا هذه الامنية فلنا الفخر بهذا، وان قصرت مواهبنا وجهودنا فان ما لا يدرك كله لا يترك جله على اية حال
الف تحية لك شاعري الكريم في كل آن

باسم الحسناوي
This comment was minimized by the moderator on the site

إنْ ترْغَبي أنْ تُصْبِحي صوفيَّةً
في الحبِّ فاتَّخذي خيالَكِ معْبَدا

الشاعر الشاعر باسم الحسناوي
ودّاً ودّا

اللهمَّ زد وبارك فهاذا الكتاب ( رباعيات باسم الحسناوي ) عجيبةٌ آياته .
قرأتُ هذا السرب الجديد من رباعيات الحسناوي بمتعة مثنى وثلاثاً
ولا أزال أحاول أن أجدَ تفسيراً لظاهرة التدوير في هذه الرباعيات
واستطراداً على ما جاء في تعليق سابق أعتقد ان الشاعر وهو يكتب
الرباعيات مأخوذا بنشوة هي أقرب الى السكر حيث تتساوى المداخل
والمخارج ولا يعود ثمة فرق فأتفهُ ما في الوجود كأفضل ما في هذا
الوجود فحتى اضغاث هذا العالم هي آنٌ من آناء الحق وهذا ما جعل
الشاعر يساوي بين القاتل والمقتول والرابح والخاسر فما السكر الصوفي
سوى عناق أضداد وذوبان الكل في الكل فلا صراع ولا تمزق ولا بد
من هذا المنطلق أن يتأثر الشكل بالمضمون فكان أنْ طغت ظاهرة التدوير
فما عاد شطرا البيت الواحد منفصلين بل اتحدّا معاً في صياغة هي أقرب
لصياغة شعر التفعيلة حيث يطغى التدوير المصاحب للكتابة التي تعتمد
تفعيلة الكامل فلا ينتهي السطر حتى تكتمل الصورة وقد تمتد حتى السطر
التالي أو أكثر .

إني خبيرٌ بالسيوفِ وحدِّها
ولأنتَ سيفٌ لستُ أجهلُ حدَّكْ

إنْ كانَ غمدُكَ حدَّ سيْفِ الآخرينَ
فهاتِ كفِّي في المعاركِ غِمْدَك

بكَ قد عرفتُ الإنتصارَ وإنَّما
أصبحْتُ مهزومَ الكتائبِ بعْدَكْ

حبِّي لكلِّ العالمينَ سجيَّةٌ
مرهونةٌ بكَ إذ أحبُّكَ وحْدَكْ

اختار الشاعر الوقوف عند الكاف الساكن في هذه الرباعية وهذا واحدٌ من خيارين
وكان في مقدور الشاعر أن يأتي بألف الإطلاق بعد الكاف لتأخذ القافية مداها الأرحب .

حبِّي لكلِّ العالمينَ سجيَّةٌ
مرهونةٌ بكَ إذ أحبُّكَ وحْدَكـــا

دمتَ في صحة وإبداع أخي باسم أيها الشاعر الشاعر .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر والناقد الناقد جمال مصطفى المحترم: ما لك يك الشعر طبعا وسجية فلا داعي لكتابته، يجب ان يهيمن الايقاع على ذهن الشعر قبل الكتابة، اي انه يسبق حتى ولادة مفردات البيت، وفعلا نبهتني الى شيء، وهو اني كنت في السابق اكتب القصيدة بحيث لا تكتمل الفكرة الا في اربعة ابيات او خمسة او اكثر، الا اني اعتبرت ذلك عيبا في القصيدة، لا عيبا حقيقيا، وانما اعتبرته عيبا في نظر من يستمع لقصيدتي، لانه غالبا ما يريد الفكرة مكتملة في بيت واحد، او في بيتين على الاكثر، بالنسبة لي اعتبر مثل هذا من حسنات القصيدة، لكن المشكلة في متلقي القصيدة العمودية، ما زال الى الان تهيمن عليه طريقة التلقي الموروثة للاسف، اما ما اشرت اليه من جمال الف الاطلاق في وحدكا الخ، فقد هيمن الايقاع على ذهني اثناء كتابة المقطع بهذه الشاكلة، ولم احب ان افرض على ذلك الايقاع المهيمن ارادة من خارجه، لاني اعتقد انه آنذاك سيخرج من دائرة السليقة الى دائرة الصناعة التي لا احب وجودها الا بمقدار الضرورة في النص الشعري، شكرا لما كتبت صديقي الشاعر الناقد جمال مصطفى الحبيب

باسم الحسناوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر باسم الحسناوي مساؤك سعيد وأسعد الله أيامك بالخيرات
هذا الكتابُ عجيبةٌ آياتُهُ : تضمن مجموعة من الرباعيات التي تشي بقدرة
شاعرية ولغوية في تفجير الحرف وتطويع الجملة الشعرية لتكون هذه الرباعيات
كعقد مرصع بالجواهر
تحية تليق ودمت في رعاية الله وحفظه

تواتيت نصرالدين
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر تواتيت نصر الدين المحترم: اشكرك من صميم القلب لما تفضلت به من كلمات جميلة بحق هذه الرباعيات المتواضعة
باسم الحسناوي

باسم الحسناوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
أنت تعطي هواء منعش وخلاب لفن صياغة الرباعية الشعرية . اعتقد هنا في هذه الرباعيات اختلط خيال الشاعر والرسام معاً . في بصمة الشاعر / الرسام , الذي يعد رسم الصورة المجسدة من بداياتها الاولى , حتى اكتمال اخر بصمة بريشته , لتظهر الصورة الرسمية واضحة بكمالها ومعالمها البارزة . يعني البداية المنطقية والنهاية المدهشة . مثلاً : راهب في صومعته حتى الفجر صورة منطقية ( أيّامَ كانَ الفجْرُ راهبَ صومَعَهْ ) , لكن حولها الى ريشة رسم لتعطي المعنى والرؤية الفكرية الغزيرة , رؤية آخرى . لتعطي دلالة الصومعة والتفكير الروحي والصوفي , بتهشيم موحيات الخداع ( ومضى يهشِّمُ في النهايَةِ أخدعَهْ ) يعني لم تكتمل الصورة المجسدة إلا في نهايتها . . مثال آخر ( أربى على الخمسينَ وهو متيَّمٌ ) ربما الصورة لدى القارى تدعو الى الشفقة بهذا المتيم , الذي صرف قطار عمره دون جدوى . ولكن لعبت ريشة الرسام واعطت للوحة الرسمية معنى اخر , يدل على الاعتزاز بالعشق دون ندم , بل يشد عزم العشاق بأن لا يندموا , لان طريق العشق هذا اتجاهه ( ويهنِّئُ العشّاقَ أنْ لم يندَموا ) هذا يعني حركة التدوير تؤدي وظيفتين , وظيفة القصيدة الرباعية ووظيفة اكتمال الصورة التصويرية . يعني اعتقد هذا الاتجاه في اسلوبية فن قصيدة الرباعية ابداع متميز في فن صياغة الرباعية , بأن عملية حركة التدوير لا تكتمل صورتها إلا في بصماتها الاخيرة , بدون ذلك تبقى مظللة , غير واضحة , لذلك اعتقد ان البراعة في توظيف حركة التدوير لكي تؤدي وظفيتين معاً . اما باللنسبة للروحانية اعتقد اذا لم أكن خاطئ بأنها متغلغلة في عقلك وثقافته , وتنشطر الى روحانيات متعاقبة . الروحانية الصوفية , الروحانية الحياتية . الروحانية العشقية . الروحانية العراقية بهويتها الخاصة .
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد القدير جمعة عبد الله: المحترم:
عندما اقرا ما تكتبه من تعليقات نقدية على نصوصي البسيطة اتعلم منها الكثير، وهذا ما قلته مرارا، كما انها تثبت بالمعية فائقة الفائدة التي يسديها النقد على النص وعلى صحاب النص، ناهيك عن فائدتها للمتلقي، وفقك الله تعالى لما فيه خير الشعر والنقد على السواء استاذي الكريم

باسم الحسناوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5405 المصادف: 2021-06-23 02:30:17


Share on Myspace