 نصوص أدبية

عبد الامير العبادي: كيفَ نمضي؟

عبد الامير العباديرأيتُ الليلَ يخاطبُ

تسلل هداةِ نعاسي

تتقافزُ خطايَ

 تسلبُ كلَّ تنهداتِ ذاكرةِ

وجعنا..

لماذا نحنُ مستباحون في أسرارنا؟

يا لمرارةِ خمرةٍ!

 غريبة هي على شفاهنا

إن دنتْ

إلى شفاهِ قسوتنا..

في معمورةِ الربِ الأزليةِ

تنتهي مخاضاتُ البؤسِ

تزرعُ لها زغاريدَ فرحٍ

غريبٌ الفرحُ في هذهِ الديارِ!

سيظلُ دخانُ تنانيرِ خبزنا

وأواني الفخارِ

استغاثةَ العصافيرِ من فروسيةِ

الجبناءِ والمكرِ

سيظلُ لظى قسوةِ النساءِ

اللاتي أبى العشقُ زيارتهن

يتخفى في دياجيرِ خوفنا

المستدامِ..

الانحناءاتُ عادةُ الكسالى

الكسلُ الذي ورثَ عرشَ أزمنةٍ

ظنا أنها آنيةٌ تسقينا

من شذاها تيجاناً

تطرزُ رؤوسنا وتكون لنا

تعويذةَ سلامٍ

الطيورُ التي تتسامرُ عندَ القبابِ

نسرقُ فتنةَ سحرها

نقطعُ أوصالها

كأننا انتصرنا في معاركِ التتارِ!

لكم كان تناسقنا يتهاوى،

يجادلُ صحوَ الوجودِ

تنقض عليه جمراتٌ عاصفةٌ،

تخيرهُ ما بينَ الخنوعِ والرفضِ

إننا معتوهون

لن تأتينا أبداً لحظةَ عبورٍ..

 كلُّ أمتعةِ الخوفِ لنا صهوة

لا تفارقنا

ولنا ديباجاتُ سحرٍ وهيامٌ

أضعناها في غفلاتِ انهيارنا،

ولنا أطرافُ مدنٍ فيها

سيداتُ الجمالِ

نعدو نسوراً دونَ شفقا

دليلا لآتٍ لن نراهُ

لنا عيونٌ معصوبةٌ بخرافاتٍ

تتجلى في حومةِ مسيرنا

انتصارٌ لن نذوقهُ

 

عندما يثقلُ جيدنا الحطبُ

نسقطهُ متناثراً ،

ونحنُ الذينَ نجمعهُ من أطرافِ الغاباتِ

نجلسُ نحتمي بدفءِ وهجهِ

نأخذُ بقاياهُ المحترقةَ

نرسمُ فيها على الجدرانِ

شعاراتِ الحريةِ

 

الزنزاناتُ ثوبٌ يسترُ مجنوناً عربياً

جُنَّ وارتدى من العمرِ

رائحةَ الصحارى

التصقَ بالشمسِ عشيقاً

أرادَ أن ينجبَ ثورةً

تساقطتْ تراتيلهُ ،

خرَّ منهاراً

أطباعُ الخيانةِ تركعُ دونَ وجلٍ

لقيطةَ مدوناتِ زورهم

لا تشرفني لو دفنتْ بحارُ اللهِ أجمعها

 

نحن المتمسكين بزهوِ الترانيمِ

نمتشقُ عدةَ الحربِ

نعدو،

نلتهمُ جمراتِ عذاباتنا

لكن لا ندري أن ثمةَّ نسقا

أحاطنا بسوادِ غيمةِ

إننا النازلون من الكهوفِ

لا نقوى على الخروجَ

 من ظلمتها

نتأملُ المعراجَ إلى السماءِ.

***

عبد الامير العبادي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذه الحياة مخاض كبير مزدحم بالتناقضات تتولد وتتفقس به , الشيء ونقيضه. ونحن نزلاء سجناء التناقضات تمضي بنا الحياة . بين القول والفعل مسافة شاسعة , بين المكشوف والمستور . بين الاستباحة ومرارة وعلقم الالم الحياتي, بين الشقاء والقسوة في مجنحات البؤس . . بين المرأة والمعتوهين بالشهوة والشهوانية . بين العيون المعصوبة لا ترى سوى الخرافة تمضي بها الى المجهول . بين حمالة الحطب وحمالة الذهب في سوق النفاق والدجل . بأختصار نحن نمضي تحت أمرأة امراء الكهوف الظلامية , ولكن مع هذا الحياة تمضي , تموت وتحيا.
نحن المتمسكين بزهوِ الترانيمِ

نمتشقُ عدةَ الحربِ

نعدو،

نلتهمُ جمراتِ عذاباتنا

لكن لا ندري أن ثمةَّ نسقا

أحاطنا بسوادِ غيمةِ

إننا النازلون من الكهوفِ

لا نقوى على الخروجَ

من ظلمتها

نتأملُ المعراجَ إلى السماءِ.
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية ومودة الاستاذ الكبير جمعة تقديري دوما

عبدالامير العبادي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5433 المصادف: 2021-07-21 03:11:46


Share on Myspace