 نصوص أدبية

مصطفى معروفي: صهيل الزهو

مصطفى معروفيما زال في الغســق الشفيف تامّـلي

         ينمو ويستــــوحي بــريقَ نَخيلي

ينتــــابــني مــا إن أروحُ إلى مدى

       شغـفُ الرؤى بجميل ما يوحي لي

أنا حــائط حــــــول الحديقة ساهر

       أرَقِـــــــي له نســب إلى التـــأويلِ

لا البـلـــبل الصــداح أشعلَ لوعتي

       لا النهـر أوْرقَ  ســــاعـة التشكيل

يكفي بأني من ينــابيــع الــــرؤى

       أسقي النصـوص بــيانِــــعِ التحليلِ

تغفو المدائن حيــن يصــرخ يتمها

       تخشــــــى خطـــى همجية التبديل

وترى صهيلَ الزهو بين ربوعها

        قد أنجبـــتْه صـفـــــــقــة التضليل

ما حيــرة الأشـــجـــار في آجامها

       إلا دم فــــــــي جــثــــــــــةٍ لقتيـل

أو دمــــلــــــجٌ متعــثر في معصم

        بنقــــــائه عصـفتْ يـــــدُ التدجيل

حجـر الصدى ما زلت أملكُ كُنْهَهُ

        لكــنْ أمــــــــجُّ مـزاعِـــمَ التعـليلِ

هـــــــل في الغـــــيوم لديَّ مناحةٌ

       تبـــــــــدو نــوايــاها تحب عويلي

حـــتى النـــهــار قــد اكفهرّ خياله

        وأبت تداعــــبـــــنــي ظلال مقيلِ

 أســــمــو إلى قلقٍ  أحاول هضمه

       قلق الوجـــــود يقـــــــل فيه مثيلي

              ***

شعر: مصطفى معروفي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية حارة للشاعر المتالق الأستاذ مصطفى المعروفي بمناسبة هذه القصيدة الفذة، ذأت الإيقاع الجميل والصورة المجازية الهادئة.
وحقَّ للشاعر الكريم أن يفتخر بإبداعه الرائع:

"يكفي بأني من ينــابيــع الــــرؤى

أسقي النصـوص بــيانِــــعِ التحليلِ"

تمنياتي للأستاذ المعروفي بموفور الصحة والهناء وموصول الإبجاع والعطاء.
علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر مصطفى معروفي..
تحياتي ..
لأول مرَّة أقرأ لك قصيدة عمودية واذا أنا أخرج بهذا الاِنطباع : تمكنٌ شعريٌ بيّن ، نسيجٌ متين لغةً وتعبيراً تصاحبه سلاسةٌ في الاِنتقال بين بيت وبيت وصدرٍ وعجز، وحدةُ نصٍ وموضوعٍ كليَّة متماسكة بلا ثغرات ، ثم هذا السيل من الأفكار الذي ينتظم القصيدة من المطلع حتى النهاية محاطاً بصور شعرية رائعة .. قصيدتك قصيدة فكر وشعر معاً ..
عندي ملاحظة حول ما أحسبه هنةً وزنيةً بسيطةً سببها ربما سهوٌ ما :
هل في الغيومِ لديَّ مناحةٌ
هناك في اعتقادي وقفة في الوزن .. الأفضل مثلاً ان يكون :
هل في الغيومِ لديَّ دمعُ مناحةٍ
أو
هل في الغيوم لديَّ بحرُ مناحةٍ
المهم ان هناك شيئاً يجب ان يضاف حسب اعتقادي ، فأرجو ان تراجع البيت ، والقصيدة قصيدتك ..
أمنياتي لك بالصحة والتوفيق وأعلى الاِبداع..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أشكرك غاية الشكر أخي الأديب و المترجم الجميل علي القاسمي على الرد الخفيف الظريف و السامي.
أشكرك و أتمنى لك الصحة و العافية.
تسلم أخي الكريم.

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأستاذ القدير المحترم كريم الأسدي
أشكرك على ما جاء في ردك على قصيدتي المتواضعة و أنا ممتن لك بملاحظتك القيمة في ما يخص البيت الذي جاء ذكره في ردك،إذ الصحيح هو غماماتٍ و ليس الغيوم.و عليه فالبيت هكذا:
هل في غماماتٍ لديَّ مناحةٌ
تبدو نواياها تحــبُّ عويلي
شكرا جزيلا لك أخي الكريم مرة أخرى
و دمت بسعادة.

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
براعة في الصياغة الشعرية وتناولها الجميل والشفاف في ايقاعاتها الرقيقة , بهذا التناول الشفاف والممتع ,بين اكتشاف الذات ومقابله الآخر , فقد سلطت الضوء على صورتين في شغاف الصياغة الشعرية , وكذلك مخاطبة الطبيعة ومقصدها الانسان ( أياك اعني واسمعي يا جارة ) في الصورة الاولى هذا الزهو الذي يلعب بالروح ويداعبها في الخيال المتخيل الجميل , وحلم الروح بالزهو والانتعاش في لشغاف اليومي الرحب , في لحن الحياة الجميلة , كأنها بستان او حديقة جميلة عامرة بالاطياف , والصورة الآخرى او الثانية , حيرة الاشجار لجثة قتيل , وصورة الجفاف الذي يلفها . لا البلبل يصدح . لا النهر يزهو بجريانه العذب . المدن تغفو وتصحو على صراخ اليتم . الكهنة بيدهم حجر الارض والصدى . الغيوم في حالة ندب ومناحة , كأنها تندب حظها العاثر . النهار يتجهم أو يكفهر بخياله . تتعالى رياح القلق الوجود , لتضعها في حالة مرتبكة , هذه المجازيات في التناول , قصدت الشفافية في الطرح بين الزهو وحزنه .
حجـر الصدى ما زلت أملكُ كُنْهَهُ

لكــنْ أمــــــــجُّ مـزاعِـــمَ التعـليلِ

هـــــــل في الغـــــيوم لديَّ مناحةٌ

تبـــــــــدو نــوايــاها تحب عويلي

حـــتى النـــهــار قــد اكفهرّ خياله

وأبت تداعــــبـــــنــي ظلال مقيلِ

أســــمــو إلى قلقٍ أحاول هضمه

قلق الوجـــــود يقـــــــل فيه مثيلي
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأستاذ و الناقد القدير جمعة عبدالله،
أغبطك على حسك النقدي النافذ الذي أجده دائما يصب في مق النص،
و طبعا هذا لا يتأتى لامرئ إلا بالاطلاع الواسع و الإصغاء بانتباه إلى ما تقوله النصوص،
أحييك أخي الكريم،
و تقبل موفور تحيايي.
أخوك:مصطفى

مصطفى معروفي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5436 المصادف: 2021-07-24 04:10:05


Share on Myspace