 نصوص أدبية

كريم الأسدي: مليونُ رافد ..

كريم الاسديمثنويّات ورباعيّات عربيَّة *..

وُلدتُ تغازلُ روحي المُنى **

بأنْ أتماهى  وسرَّ الدُنـــى

**

مشيتُ طويلاً  وظلَّ الشجـــــــرْ

أ في الشمسِ، أَم في مساءِ القمرْ،

بِمجْدبِ دربٍ، بِضوعٍ ثمرْ ؟!!

فقدْ كنتُ فـــــــي كلِّ حالٍ أنا

**

مشيتُ وحيــداً طويلاً مشيتُ

وأبحرتُ حيناً، وحيناً سريتُ

طويتُ من الدهرِ نهراً طويتُ

ومازلتُ في ضفةِ المُنحنى

**

عشقتُ من الفاتناتِ جموعا

وعاشرتُ بيضاً سطعنَ سطوعا

وسمراً تركنَ الرجالَ جموعا

ومازلتُ أجهلُ سرَّ الهنا 

**

شربتُ من الوجدِ أقوى الكؤوسْ

ومِن كلِّ كأسٍ تدورُ رؤوسْ

وتجنحُ نحوَ الغيابِ النفوسْ

ومازلتُ في الدارِ وسْطَ الفنا

**

جننتُ من الشوقِ نحوَ الحبيبْ

وقاربتُهُ قمراً لا يغيبْ

وأسمعتُه في الفؤادِ الوجيبْ

ففرَّ جباناً، ولنْ أجبنا

**

 

منحتُ من الحبِّ مليونَ رافدْ***

ووطَّنتُ في الوجدِ مليارَ وافدْ

ومازلتُ فرداً غريباً وواحدْ

ببابلَ، لمْ أفهمِ الألسنا

***

كريم الأسدي - برلين

.........................

ملاحظات :

1ـ زمان ومكان كتابة هذه المقاطع في اليوم الخامس والعشرين من تموز 2021، والمقاطع تنتمي لمشروع مثنويّات ورباعيّات عربيّة الذي سبق للشاعر كاتب هذه السطور ان نشر العديد من فصوله وأعطى نبذة تعريفية عن طبيعة المشروع ومواضيعه وأهدافه وتقنياته، وبأنه مشروع يحاكي الأرث الشعري والأدبي العربي والشرقي والاِنساني سيقع في ألف قصيدة وقصيدة من القصائد المركزة القصيرة على شكل مثنوي أو رباعي وحيث كل قصيدة ـ مقطع من الممكن ان تُنشر أو تُقرأ كقصيدة كاملة لوحدها أو كجزء من الوحدة الكليَّة للنص والمشروع، ويعتمد المشروع كل البحور العربية الممكنة وفي الشعر العمودي وشعر التفعيلة مع محاولة التجديد في أنظمة القوافي والبحور .

2 ـ في هذا النص اتبع الشاعر تقنية تذهب جذورها الى الشعر الشعبي العراقي قبل التجديد الذي اجترحه مجموعة من الشعراء مثل مظفر النّواب وعريان السيد خلف في منتصف القرن العشرين تقريباً .. حيث كان الشعراء الشعبيون العراقيون قبل هذا الوقت يكتبون القصيدة الشعبية على الأغلب من مطلع ثنائي من بيتين  في قافية واحدة تتبعه  عدّة مقاطع رباعية الأبيات تتنوع في القوافي على ان تعود القافية الأخيرة في البيت الرابع من كل رباعي الى قافية البيتين الأولين في المطلع .

3 ـ الاِشارة هنا لها علاقة بمقولة أو اسطورة الذهول اللغوي البابلي .

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

لا عليك من السهو سيفهمه الأديب والقترئ الكريم لأنها قصيدة راقية المعاني ذات دلالات موحية معانيها لا يسبرها إلا متبحر في الشعر والنقد أما الإنسان العادي فيطالعها لجمالها الظاهر
بوركت
قصي

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز دكتور قصي الشيخ عسكر ..
تحياتي ..
احتمالات التأويل في تعابير قصيدة وايحاءات المعاني فيها انما يدركها حين نكتبها وننشرها قارئ وناقد وأديب مثلك ..
والسهو يحدث أحياناً ، وحين ندركه نتداركه وننبه اليه ..
الكتابة الاِبداعية عموماً والآداب والفنون جميعها تصدر عن حُبٍّ يحاول فيه الاِنسان اهداء الفرح والجمال الى القارئ ، ولكي تكون الحياة أبهى وأسمى وأجل..
دمتَ صادقاً ونبيلاً ومبدعاً أبداً أخي قصي ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأستاذ كريم الأسدي
قرأت بتمعن قصيدتك/قصائدك هذه فأمتعتني أيما إمتاع بغناها الدلالي و الإيحائي،
ملاحظاتك الأخيرة في محلها لأنها توضح للقارئ أن الشاعر على وعي بما يكتبه و أنا أشكرك عليها لأنها أعطتني فكرة عن مشروك المشار إليه فيها.
دامت قريحتك متوقدة أخي كريم الأسدي.

مصطفى معروفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر مصطفى معروفي ..
تحياتي ..
مرحباً بك ضيفاً في متصفحي في جريدة المثقف ، فأهلاً وسهلاً .. أفرحني رأيك في القصيدة ، وأسعدتني أفكارك حول الشعر في هذه المقاطع والملاحظة التوضيحية للمشروع .. مازلت أكتب و أضيف دائماً الى هذا المشروع ، والقارئ المتابع يعرفه ، ولكن هناك دائماً بعض القرّاء الجدد أو غير المتابعين ، لذا وجب بعض التوضيح للمشروع ولا سيَّما ان اسم مثنويّات ورباعيّات عربيَّة العام يأتي دائماً مع اسم النص الخاص . وبدون ملاحظات توضيحية سوف لا يعرف القارئ ما الأمر.
أمنياتي لك بالتوفيق والصحَّة والاِبداع أخي مصطفى ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أنْ أتماهى وسرَّ الدُنـــى
فقدْ كنتُ فـــــــي كلِّ حالٍ أنا
ومازلتُ في ضفةِ المُنحنى
ومازلتُ أجهلُ سرَّ الهنا
ومازلتُ في الدارِ وسْطَ الفنا
ففرَّ جباناً، ولنْ أجبنا
ببابلَ، لمْ أفهمِ الألسنا

الشاعر المتألق دائماً الاستاذ كريم الاسدي اجمل تحية واطيب المنى…في هذه المثنويات والرباعيات التي يتألق فيها الاسدي بحثاً واستكشافاً للذات الانسانية التي تدور في فلكين .. الفطرة … والسلوك المكتسب…فالشعور بالوحدة والاطراقة الطويلة الملازمة للملامح هي انعكاس لفطرة الشاعر الباحث … وللشاعر في الحياة تقلّبه في البلاد والاحوال ولكن تبقى ذاته الناصعة هي هي … احساسه الطاغي بالوحدة والانتماء الدائم للبداية… دمت مبدعاً ومتألقاً اخي العزيز.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم الشاعر والناقد أحمد فاضل فرهود ..
تحياتي ..
هذا المشروع ( مثنويّات ورباعيّات عربيّة ) منكم واليكم ، لو لم أكن عراقياً لما جاء في هذا الشكل وهذه الأفكار والصور ، أنه من الطفولة والصبا والشباب ، والأنهار وبساتين النخيل ، ومواسم الرطب والبيادر ، وجلسات الشعر في المضايف وعلى ضفاف دجلة والفرات ، ومن الكون الذي قام هناك ، وهذا ما أعنيه بقولي ان المشروع منكم ..
وهو اليكم في وضع العراق الحالي ، العراق الذي دار عليه الزمان ، وأحاطت به الدسائس ، وسارت اليه الجيوش ، وحورب بنوه المخلصون في الداخل والخارج .. من خلال هذا المشروع ومن خلال كل مشاريعي ومساهماتي الشعرية والأدبية أريد ان أضيف الى الساحة العالمية اضافةً نوعية فأقول : ان العراق ما زال حيّاً ، ونحن شعب لا يقنط ولا يجبن ولا يُروَّض ولا يموت ، أريد ان أرد على الظلم والغبن والتجاهل والاِزدراء والاِعتداء والتزوير والسخف والاِستهتار والتمادي ، وأريد ان أربح الجولة بل وكل الجولات وان كانت ضد أبدع شعراء الكون أو أشرس جنرالاته وكأني أقول : أنا ابن العراق وهذا مشروعي رغم كل قبح وشرور ونذالة وظلم القائمين على أمور العالَم.
ما يخص قولك عن الفطرة والسلوك المكتسب فنحن مثلما تعرف ولدنا في بلد ما بين النهرين مهد الحضارات البشرية باعتراف مؤرخي وآثاريي العالَم ، واكتسبنا سلوكاً رائعاً من بيئة سليمة على الأغلب ومن شعب عريق . لكن بعض الخلل حدث واستثمره الآخر المراقب المغرض وضخَّمه ووجد من بيننا للأسف مَن يتعاون معه ضدّنا ، فآل الوضع الى ما آل اليه وأثَّر كثيرا بالسلب على الكثير من ناسنا ، والحق يُقال .. لكن الناس عموماً معادن منها ماهو نفيس ومنها ماهو خسيس .. والمعدن النفيس لا يصدأ ولا يتصدع ولايُنخر ولا يتلوث جوهره ولا تؤثر عليه صروف الزمان ..
أمنياتي لك بأحسن الأحوال.

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5438 المصادف: 2021-07-26 02:47:21


Share on Myspace