 نصوص أدبية

عدنان الظاهر: زيارة

عدنان الظاهرلا أنفي عنّي ما في الشوقِ وصبِّ الزيتِ على نارِ التوقِ

إنْ غَضِبتْ أفراسُ العمرِ سألتُ الصفحَ الطافحَ أنْ يعفوَ عنّي

ورجمتُ النجمَ الساقطَ فوقَ الأطباقِ

كي أنجو وأمارسَ حاجاتِ السابحِ في نهرٍ جارِ

لا أنفي لا أتجافى لا أرفعُ صوتاً مُنحازا

صوتي في الدورِ الثاني مسجونُ

ينتظرُ الإسعافاتِ الأولى فالدربُ مجامرُ ميدانِ

رأسُكَ مفصولٌ والمدُّ العالي يدنو

إذهبْ زُرْهمْ ....

كانوا أحياءً زُرْهمْ أمواتا

قَرِّبْ كي تسمعَ أصواتا

وترى عيناً جفّتْ حُزنا

سلْها أنْ لا تبكي

أنْ لا تضعَ اللونَ الأسودَ مِطرقةً في بابِ السردابِ

ذلَّ الزوّارُ وصاروا أحطابا

لا أتوجعُ لا أضرعُ لا أسعى

الصدرُ الجمُّ نفيسٌ

السرعةُ قصوى

أقصى مّما يتوقعُ قدّيسُ

خاطبْ صوتا

لا يقوى أنْ يبقى مهموسا

إقلعْ هذا الهمَّ الشاخصَ إبليسا

ماذا ؟ ما سيقولُ الباكي مثلي للمسقي سُمّا

هل أمضي أو أغمضُ عينا

أصعدُ مِعراجَ الخطِّ المكسورِ الظهرِ

لا أرفعُ ساريّةً بيضاءَ

عينوني يا أهلَ قرونِ الكهفِّ

هل طِبتمْ نوماً أم ضِقتمْ ذرْعاً بنباحِ الكلبِ ؟

الآنَ تصبُّ مجاري أنهاري

في النجمِ الساقطِ من عالي إخفاقي

لا ينجو أحدٌ من قرعِ الطبلِ ونفخِ الصُورِ

لا الوطنُ المخروقُ ولا مُستَودَعُ أسراري.

***

دكتور عدنان الظاهر

مايس 2021

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

عينوني يا أهلَ قرونِ الكهفِّ

هل طِبتمْ نوماً أم ضِقتمْ ذرْعاً بنباحِ الكلبِ ؟
ـــــــــــــــ
من أجمل وألطف ما قرأت من توظيف لهذه الحكاية الواردة في الكتب المقدسة
وسامحني فقد ضحكتُ عالياً وطبعاً بحزن مشفوع بنشوة غريبة !!!!

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

أهلاً بك عزيزي ...
إضحكْ طويلاً وعميقاً فشرُّ البلية ما يُضحك كما قال الأجداد ......
{ الركعة زغيرة والشك جبير / عزيز علي } .
كيف أنت بعد زيارة بغداد ؟
شكري وتحياتي.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والكيميائي المخضرم الدكتور عدنان الظاهر … احلى التحيات واطيب الامنيات …. مازال الشاعر الظاهر يقطّر صوره الشعرية في مختبره الشِّعري تقطيراً .. الصورة لدى الظاهر ليست مستنسخة ولا ارتجالية… بل هي كالزهرة تمتص معناها من سيقان وجذور تنغمس في ذاكرة الشاعر وضميره…المميز في شِعر الظاهر هو تعدد آثاره في ذائقة المتلقين واسماعهم واختلاف التأويل لتبقى الحقيقة الطاغية وهي ان (( المعنى في قلب الشاعر)) هي الاكثر قربا من نمط البوح.،…. لا ادري هل هذه القصيدة من عقابيل زيارة مرّت ام من ارهاصات زيارة مرتقبة؟؟ …الود والاعجاب الدائم.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الأستاذ أحمد فاضل فرهود / سلامٌ عليكم

سألتني عن الزيارة وهذا حقك .... جوابي إنها في الأصل زيارة لضريح الأهل في سرداب في وادي السلام في النجف جاءت لمناسبة يوم رحيل المرحومة الوالدة وتلك قصّة وغصّة كبرى أثّرت عميقاً في مجرى حياتي وما زالت. كل ما قد قلتَه في شعري صحيح يا عزيزي كأنك في قلبي وهذا هو المنهج الذي قرّ قراري عليه أخيراً حتى أني لا أسيغ غيره. سروري أنه يعجبكم وتستطيعون ملاحقته وتفسيره وسبر أعماق خفاياه وزواياه وإنْ اختلفنا حول بعض الجزئيات. دأبتُ على القول إني كاتب شعر مبتدئ لا تواضعاً بل حقّاً وإني كمبتدئ شأني التجريب والإختبار ثم التجريب والإختبار فمهنتي الأصل هي التجارب المختبرية ولا يمكن عزلي كاتباً عن كوني كيمياوياً { كما تفضلتم } ولقد وضعتَ يدك منذ زمن على هذه الحقيقة.
محبّتي وتقديري واعتزازي بكل ما تقولون وأفخر أنَّ رجالاً من أمثالكم يقرأون أشعاري ويعلقون عليها بين حين وآخر وإني بذلك لمحظوظ بل ومحسود. تحياتي وشكري.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي عدنان
اجد ان الحنين والشوق يهزك هزاً , ويصب الزيت على نار الشوق . أجدك متلهفاً ومحترقاً الى زيارة الاهل الاحياء والاموات . وخاصة الام الحنون الطاهرة التي رحلت الى جنة الخلد . شاهدت حالة ربما جديدة في العراق . اذا كان في الغرب , عند زيارة قبر المتوفي يضعون اكليل من الزهور فوق قبره . في العراق يصبون الماء على قبر المتوفي ويغسلون مرمر القبر , تعبيراً عن الوفاء والحب .
ولكن هذه الوضعية التعيسة والمأساوية التي يعاني منها العراق . حين جاءوا اصحاب الكهوف المظلمة ليحكموا العراق . وحولوا العراق الى بلد الاحزان والنحيب والحداد . اصبحت حياة العراقي زهيدة ببخس , هذه جريمة فناء وابادة . حولوا العراق الى بلد محروق بالحرائق , لا يخلو يوماً بدون حرائق , اليوم حريقين , وستستمر هذه الحرائق حتى يوم الانتخاب المشؤوم . والله يستر العراق من الجايات .
تحياتي ايها العزيز بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

مساء الخير عزيزي أستاذ جمعة / تحية

نعم ، كانت زيارة لسرداب الأهل في النجف لمناسبة رحيل المرحومة والدتي وهي مناسبة مرّة أليمة لا تفارقني مرارتها مهما تقدمت بيَّ السنين ..... لا سبيلَ للمقارنة بين مقابرنا ومقابر البلدان الأخرى فهذه جنّات وشجر ملتف وزهور وشموع متقدة حتى أنَّ العديد من طلبة الجامعات يراجعون مواد إمتحاناتهم تحت ظلال أشجار بعض المقابر .... مقابرنا جزء من بلداننا وامتداد لها فكيف ما تكون هذه تكون تلك.
تحياتي وشكري وامتناني.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر الماهر والكيميائي الساحر الدكتور عدنان الظاهر ..
تحياتي ..
استرعى انتباهي في هذا النص الحديث عن النفس وجرأة الشاعر في الاِفصاح فيه : فبدأ بتعبير : لا أنفي ، ثم اتت كلمات : لا أنفي لا أتجافى لا أرفعُ صوتاً منحازا ..ثم تردف فتقول : لا أتوجعُ لا اضرعُ لا أسعى ... ثم تهتف : لا أرفعُ ساريةً بيضاء .
رادت لا الرفض هذا النص رافضة واصفة ، فهذا الرفض هو رفض يستند الى شمائل وصفات واِباء ..
أحالني هذا الأمر مجدداً الى فكرة مقال نقدي عندي ، والى هاجس كتابة عن موضوع مهم باِعتقادي الا وهو السؤال:
لماذا ندوخ طرباً بشعر المتنبي مادحاً نفسه مستعرضاَ صفاته ، وهكذا نفعل مع شعر الفخر عند الشعراء القدامى بينما نستنكرهذا المديح والأفتخار اذا أتى من شاعر معاصر يعيش بيننا فنكيل له التهم وأولها : متكبر ، أو مغرور؟!
فربما تحدّث الشاعر المعاصر بحق عن نفسه وأفصح في مواجهة جيوش من الزيف والباطل .
السؤال اليومي : كيف حالك ؟! هو سؤال دارج ومتكرر ، لكن اجابته من أصعب الاِجابات . وفي الصراحة على اجابته قد يتولد اشكال . فاذا سألني أحد كيف حالك وأجبت : حالي سيء ، أو مو زين ، فسوف يسأل المقابل سؤاله الثاني لماذا ، ولقد حدث هذا معي وسألني السائل لماذا ، فكنت اجيب : ان الناس أصبحوا صغاراً في هذا الزمان .
لا تزعل عزيزي عدنان فهناك استثناء .. بيد ان السمة الغالبة لأناس هذا الزمان انهم تقزَّموا ..
في هذه القصيدة وأنت تردف لا الرافضة تلو الأخرى ، فانما تدافع عن شمائلك وفضائلك ، وحسناً فعلت .
أمنياتي لك بأروع حالات الصحة والتوفيق والاِبداع ، والى لقاء قريب في برلين.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

سلامٌ عليك عزيزي كريم الأُسْدِ وأسَدُ الكرام /
الزيارة كانت لسرداب الأهل في النجف ولمناسبة وفاة المرحومة والدتي حيث يضم هذا السرداب جميع أهلي ..... ولك أنْ تتخيل وضعي أقرأ أسماء الراحلين واحداً واحداً وأسأل نفسي : ما قيمة الحياة إذاً إذا كانت هذه هي النهاية ؟ أين من أنجبني وربّاني وسوّاني إنسانا وبذل الغالي والنفيس ليراني رجلاً تتخطّفه سيوف السلطة وغدر الحاكمين ثم يهرب بجلده تاركاً وراءه الأهل وما بنى وأسسَ ؟ عندما ترى قبور أهلك تُشفق على نفسك وتحتقر الحياة وتقبل المزيد من التحدي الذي يعبّر عن نفسه بأشكال وأساليبَ شتى منها الرفض ب { لا } كما لاحظتَ عزيزي وبغير لا . [ لولا الحياءُ لزارني استعبارُ ] .... كذب الشاعر جرير ... لم يمنعني الحياء والعمر من البكاء... أنا بكيت وبكيت طويلاً لدى سرداب الأهل وصوّرني بعض أقاربي ممن حضروا معي لتلك الزيارة. لو تتفضل وتفتح صفحتي على الفيسبوك عزيزي كريم !! أنت شاعر ومفكّر وفيلسوف من نوع ووزن خاص أطرب حين أقرأ ما تكتب وتصول وتجول كأي فارس من فرسان الوغى كعنترة والمتنبي صاحب [ الخيلُ والليلُ ... ] ثم إنك من منطقة قريبة من البصرة بصرة الثورات والهزات والهزاهز والشعراء والمفكرين.
سلامي وشكري عزيزي الكريم مع أمل في لقاء إذا رحمتنا الكورونا .
عدنان

عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5445 المصادف: 2021-08-02 05:31:16


Share on Myspace