 نصوص أدبية

أفضل فاضل: سيكونُ مؤلماً جداً أن أموت َ هذا الصباح!

افضل فاضلتبقّى فيَّ الكثيرُ، من الحُبِّ

ليتّسعَ قبرٌ لمداه!

**

سيكون حزيناً؛ وصادماً

و سيكونُ هتكاً لحُرُمات الله!

فأصابعي، ليستْ لي …

بل هيَ للشجَرِ الذي أزرعُ

و للفَجر الذي أوقِظ ُ،

كُلَّ صباح؛

وعيناي َ،

ليسَتا هُما، عيناي

بل شُرفتان حَطّتا على وجهي مصادَفَة ً،

أو ربما كانتا خطوتين ِ، لقَمَرٍ هارب ٍ

مرَّ بي سريعاً في ليلةٍ قديمة ...

و جَسَدي، …

قايَضْتُهُ بحقلٍ مُعشب ٍ

منذُ خمسينَ عاماً

و ......... ونسيَ الحقلُ أن يأخُذَه،!!

**

سيكونُ مُمِضّاً رحيلي

و لمّا يزل ذلك الطفلُ فيَّ

في انتظار العِيدِ

و الحلوى؛

سيكون عاصفاً

و كُلّ تلك الزوابعُ المُخبّأة؛ تغادرُني

و جارفاً،

و أنا أنزفُ بحاري؛ دُفعة ً واحدة!

**

سيكونُ خطأ ً أن أموت َ،

قبل التأكّد من استمرار مواسم المَطَر،

و سيكونُ خسارة ً أن أموت َ

و قد بدأت تَوّاً مواسمُ المطر …

و سيكون ظلماً مُجحِفاً، كَذلك َ،

أن أموت َ

في يوم ٍ، لم يسقط فيه المَطَر

أو يَتَساقَط من مَطَر؛

… هل لي، رجاءً، أن أنتظر َ

إلى يوم ٍ مطير ؟!

فكيف يسقي اللهُ الأرضَ بالمَطَر

دون جسدي!؟

و من سيدلُّ _ غيري _

قطراتِهِ التائهة تحت التراب ِ

إلى مسارب الجذور ؟!

**

سيكون مُعضلة ً

أن أموت َ

فلم أُعط ِ - حتى الآن - أي تصريحٍ لأحّدٍ بذلك،

وما قرّرتُ

حتى الساعة َ

إن كنتُ سأُدفَن ُ

دون موافقة الحقل ِ

_ ذاك الذي قايَضْتُهُ _

أو تصريح ٍ خَطيّ مُصدَّق ٍ

من المَطَر

**

سيكون مشكلة ً لا حَلَّ لها، حتماً

فالأمر ليس سهلاً،

حين يخلقُكَ الله أفُقاً

و حقلاً

 ومَطَراً …

و يريد النَّاسُ جمْعَكَ في حُفرة ......

.

.

ولكن،

سيكون موتي مدهشاً

لو متُّ

 هذا الصباح

بسَكتة ٍ مَطَريّة،

و أنا

أُنصِت ُ لعينيك ِ ..،!

....

...

..

..

***

أفضل فاضل

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

د . أفضل فاضل كما أعرفه عن قرب حدّ الإلتصاق منذ وطأت قدماه أستراليا قبل أكثر من عشرين دورة شمس : هو هذه القصيدة ... أقصد هو ذلك الشاعر الرقيق كجناح فراشة ، النقي كدموع العشق ، الدافئ كخبز أمهاتنا ، الثابت الواثق كجبل ، والمتحرك العذب كطفل ( بالمناسبة : د . أفضل أحد أشهر أطباء أديلايد في طب الأطفال ، يحمل شهادة الدكتوراه في تخصصه ) ..

نعم وربي : أفضل هو هذه القصيدة تماما ، لقد رسم نفسه شعرا ... الأحرى : رسم ملامح روحه البيضاء بياض حمامة بيكاسو .
*
أبا مفضل الحبيب ، سأكمل حديثي عنك حين نتهاتف مساء ، فالمطر الذي فاجأنا قبيل فجر اليوم سيحول دون لقائنا ، وثمة في الغيوم ما ينبئ عن هطول في المساء .

تحياتي للعائلة أيها الكبير إبداعا ومحبة كونية .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الكبير ، كلماتك وسام أزعو بهِ .
لاعدمتك ملهَماً ملهِماً و مُعَلّما

أفضل فاضل
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الكبير ، كلماتك وسام أزهو بهِ .
لاعدمتك ملهَماً ملهِماً و مُعَلّما

أفضل فاضل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذا الوجع والحزن الذي نشكو منه , ليس الخوف من الموت , ولكن ان يداهم قبل موعده , قبل ساعته . قبل القطاف , سيكون معضلة اساسية تحترق وتغلي في اعماق الوجدان والذات . لانه مازال متسعاً للحب في جوانحنا واحساسنا قبل القبر , قبل ان يداهمنا الموت , سيكون حزناً مضاعفاً , ان تقطع الشجرة ومازال فيها عطاء للثمار والنماء , سيكون الموت اجحافاً وظلماً من الله ان يداهم العشب الاخضر الذي يسقيه منذ خمسين عاماً, وان يرحل قبل القطاف . سيكون حزناً مؤلماً حين يداهم الموت عنوة طفلاً وهو ينتظر العيد وحلوى العيد . سيكون الموت اجحافاً قبل هطول موسم الامطار ليسقي ارض اليباب التي تشكو الجفاف , , عندها كيف يسقي الله تراب القبر . كيف يموت ويترك الحقل دون حراسة , هذه هواجس الموت وحزنها المشروعة , ومازلنا نتطلع الى المطر على ارض اليباس , وما احلى الموت عند سقوط المطر حتى يغسل الارض من الرجس والدنس , هذه هواجس الذات منصبة نحو المطر قبل ان يداهمها الموت , وكل نفس ذائقة الموت لا محالة , ولكن حزناً ان يأتي قبل ميعاده وساعته .
سيكونُ خطأ ً أن أموت َ،

قبل التأكّد من استمرار مواسم المَطَر،

و سيكونُ خسارة ً أن أموت َ

و قد بدأت تَوّاً مواسمُ المطر …

و سيكون ظلماً مُجحِفاً، كَذلك َ،

أن أموت َ

في يوم ٍ، لم يسقط فيه المَطَر

أو يَتَساقَط من مَطَر؛

… هل لي، رجاءً، أن أنتظر َ

إلى يوم ٍ مطير ؟!

فكيف يسقي اللهُ الأرضَ بالمَطَر

دون جسدي!؟
تحياتي بالخير والصحة هواجس نبيلة في حزنها المشروع

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

تقبّل خالص تقديري و امتناني أخي جمعة..
سطورك ، بكلماتها المضيئة ، محل تقديري و امتناني..

أفضل فاضل
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز وزميل الشِعر والكلمة الدكتور أفضل فاضل ..
تحياتي ..
قرأت قصيدتك لمرّات واستمتعت بأجوائها وانثيالاتها التي يمكِّنها الموضوعُ الأساسُ هنا ان تأخذ افقاً مديداً في التفكّر والتصوّر والتصوير اذ ان مهجة الموضوع هنا تكمن في تماهي الذات مع الوجود وله ..
الذات هنا هي الجسر للعبور من الخاص الى العام ، ومن الجزئي الى الكلي ، ومن الزائل الى الأبدي ، ومن المحدود الى المطلق ..

الى هذا تمدُّ القصيدةُ قناطرَ وصلٍ مع الشعر العربي قديمه وحديثه فتستعير لتضيف ، وتحاكي لتحاور ، فها انا أرى في ( العينين الشرفتين ) السيّابَ وهو يقول :

عيناكِ غابتا نخيلِ ساعةَ السحرْ
أَمْ شرفتانِ راحَ ينأى عنهما القمرْ

وأرى في صيغة السؤال المستغرب أو المستنكر :

فكيف يسقي اللهُ الأرضَ بالمَطَر دون جسدي

أجواءَ بيت الشاعر ابي فراس الحمداني اذْ يقول:

معللتي بالوصلِ والموتُ دونهُ
اذا متُّ ظمآناً فلا نزل القطرُ

أنت تجيد المناورة في القصيد سواء كتبته في الموزون العمودي أو النثر ..
أمنياتي لك بالصحَّة والتوفيق ومزيد الاِبداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً أخي كريم ..
ممتنٌ لك ،.. شهادة أعتز بها ...

أفضل فاضل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5486 المصادف: 2021-09-12 01:41:32


Share on Myspace