 نصوص أدبية

عدنان الظاهر: البرقُ الفاجعُ

عدنان الظاهرأمطرَ أمْ لمْ يُمطِرْ

هذا الطقسُ المُسرِفُ دَمْعا

سأكونُ هناكَ فقدْ زاروا مَهْدي قبلي

أسألُ ما يَجني

مَنْ يضرِبُ في رملِ خرافاتِ الليلِ

يحملُ ما لمْ يحملْ أو يسألْ أحدٌ قبلا

عن مغزى هذا الكونِ الأزليِّ البالي

يرفعُ للأعلى أثوابا

تكشفُ عمّا في النارِ وفي قارِ العينِ السوداءِ

مَنْ ماتوا ظلّوا أمواتا

عافوا الدنيا فيها زُهْدا

خطفُ البرقِ الفاجعِ أغواهمْ

البحرُ أمامي تشريفا

البحرُ ورائي تجفيفا

والجسرُ يَغَصُّ بآهِ العابرِ نِصْفا

لا مِنْ أَمَلٍ في ساحلِ ذاكَ المرسى

الوقتُ الزائلُ خفْقةُ أعلامٍ سُودِ

دقّتْ في الحائطِ مِسمارا

الجوُّ القاتلُ أثقلُ مِنْ بَحرٍ في بحْرِ

والبرقُ الخاطفُ يحرقُ أوراقي حَرْقا

واخيبةَ مَنْ يُطفئُ ناراً في ناري

يا ويلَ الحاكي من ثأرِ الشاكي

رحلوا غَصْبا

ركِبوا أمواجَ البحرِ شراعاً مثقوبا

نادونا لم نسمعْ ما قالَ النورسُ للصاري

يا رافعَ صوتاً في النوءِ العالي

أجريتَ الماءَ دموعاً من رملِ

فَدِّمْ للهيبةِ أثواباً سودا

نقشٌ فيها لا يبلى محفورُ

بئرٌ مُرٌّ مطمورُ

ومرايا ذابتْ تحتَ الشمسِ شموعا.

***

دكتور عدنان الظاهر

آب 2021

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة تبدل اطار الشاعر و اسلوبيته و تعمق معانيه. من المفيد دائما تبديل الرتم و الايقاع لخلق ابجدية صوتية مجددة.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخير أستاذ صالح الرزوق.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي عدنان
هذه حالنا بين ( حانه ومانه ضاعت لحانا ) نترقب بهواجس الخوف والقلق الاسود . هل تمطر أم لا تمطر في هذا الجو الثقيل المشبع بالاحزان والتيه ولياليه اسوداء تضرب عميقاً بالخرافات . أصبحنا مطفئة حرائق الاحزان القلب , كلما أنطفئت نار , اشتعلت نار اخرى في القلب, ويا ويل الحاكي والسائل , ونحن في موكب امواج البحر نبحرفي شراع مثقوباً بالف ثقب وثقب , وحالنا نسكب دموعنا على الرمل على الذين ماتوا وظلوا أمواتاً وعافوا الدنيا وما فيها زهداً وقهراً , ليس أمامنا مطراً وانما برقاً جافاً فاعجاً . ولا امل لنا في ساحل البحر , صرنا مثل الدمى ننتقل من بحر الى بحر للقدر الارعن والمتغطرس . وحالنا على قارعة الطريق نشعل شموعاً تذوب تحت الشمس وتذبل .
تكشفُ عمّا في النارِ وفي قارِ العينِ السوداءِ

مَنْ ماتوا ظلّوا أمواتا

عافوا الدنيا فيها زُهْدا

خطفُ البرقِ الفاجعِ أغواهمْ

البحرُ أمامي تشريفا

البحرُ ورائي تجفيفا

والجسرُ يَغَصُّ بآهِ العابرِ نِصْفا

لا مِنْ أَمَلٍ في ساحلِ ذاكَ المرسى

الوقتُ الزائلُ خفْقةُ أعلامٍ سُودِ
قصيدة فيها ارتدادات الماضي والحاضر في ايقاعاته الحزينة .
تحياتي ايها الصديق العزيز بالخير والصحة . واهمس في أذنك استمر في لعبتك الشعرية , فيها تواسي وموانسة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخير عزيزي أستاذ جمعة عبد الله / تحايا
لم تقصّر وحاشاك .... فلقد { فلّستَ } القصيدة كأنك كتبتها نيابة عني وعمّا أُعاني .
باعك في التغلغل العميق باعٌ طويل وصبرك صبر نادر وفهمك للبواطن يوازي فهمك للظاهر... تحياتي لك أخي مع شوق للقيا في مكان ما تحت هذه السماء زرقاء صيفاً ورمادية شتاءً .....
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا العزيزالشاعر والعالِم الدكتور عدنان ..
تحياتي ..
أراك تشتغل في حقول باهرة بارقة خطيرة خطورة البرق منها : الوجود ، الموت ، الخلود ، الحب ، الحنين ، استعادة الماضي في الحاضر ، ومحاولة المكوث في الطفولة .
البرقُ الذي تأخذ منه القصيدة عنوانها موضوعٌ رهيبٌ غريبٌ عجيب ، فالبرق من أعظم الظواهر الطبيعية وأكثرها اثارة للغموض رغم ايجاد تفسيره العلمي الفيزيائي من زمان .. فهو ظاهرة تحصل في السماء وتصل الى الأرض فتربطهما معاً ، يصل البرق الأرض ببريقه في العيون ، بالرعد المنبثق عنه أو معه ، وبالمطر المصاحب له ، والمطر على الأغلب خير ، بيد ان البرق قد يصل الأرضَ محرقاً مَن يلتقيه بناياتٍ أو حقولاً أو أشجاراً أو بشراً ..
يبدو البرق وكأنه أحد الروابط بين الآلهة والبشر ، ويبقى غامضاً ، ملغزاً ، محيلاً الى التفكير بأسئلة الوجود ..
كتبتُ قبل عقدين من السنين تقريباً قصة قصيرة اسمها ( قلادةُ السماء ـ أفكارٌ عن البرق ) ونشرتها في أكثر من منبر أدبي ، وقرأتها على الجمهور بعد ان ترجمتها الى الألمانية في الصالونات الأدبية في برلين .
قصيدتك أحالتني بقوة الى الأفكار الواردة في تلك القصة وفكرة ( البرق ) ..
أمطرَ أَمْ لم يُمطرْ
هذا الطقسُ المسرفُ دمعاً
انه استهلال رائع لقصيدة ستحتوي كل هذه المواضيع والاِحالات ..
و( المسرفُ دمعا ) تعبير رائع وتوصيف موفَّق لبداية قيامة صغرى هي قيامة البرق..
و(البرق الخاطف ) هنا ليس لأنه خاطف في سرعته سرعة الضوء فقط ، وانما لأنه يخطف الأبصار والقلوب أيضاً .. فالعنوان باهر أختاره شاعر ماهر ..
أمنياتي لك بالصحَّة والتوفيق والاِبداع أيها المبدع المثابر النشيط .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

سلامٌ عليك عزيزي ولدي الأستاذ الأسد الكريم /
صلتَ وجُلتَ فارساً ماهراً وفيزيائياً متمكناً وأضفتَ وعمّقت جذور وأصول أبيات القصيدة وأضفتَ ابعاداً وألواناً كثيرة شتّى لصورها ومقاصدها .... نعم ، البرق ظاهرة فيزيائية كونية وكما تفضلتَ فالبرق { ضوء } أسرع ويسبق الرعد { صوت } ثم يأتي المطر وقد لا يأتي فيقولون إنه رعد خُلّب. البرق ظاهرة كونية [ فضائية ] والإنسان جزء من هذا الكون [ ظاهرة أرضية ] فما هو المُشترك بينهما ؟ أنت ناقشتَ هذه الموضوعة إنساناً شاعراً ثم فيزيائياً مختصّاً . القصيدة معنيّة أساساً بنوع خاص من البرق أُسميه { البرق الميتافيزيكي } ... البرق الفاجع الذي لا شأنَ له بالمطر المتساقط من السماء { أمطر أمْ لمْ يُمطرْ } إنما شغله الشاغل هو ما ينزل من عيون الناس من دموع ... دموعي أنا وأسبابها ودواعيها وهي كثيرة لكنها توحد البشر فهي ظاهرة لا سماوية ولا أرضية.
سلامي وشكري وتحياتي وتوقي أنْ أسمعك تقرأ بعض ما تختار من أشعارك.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب ...
وقع خطأ غير مقصود بالطبع في أحد حروف أبيات القصيدة الأخيرة ... أعني البيت [ قَدِّمْ للهيبةِ أثواباً سودا ] فلقد جاء فعل الأمر قَدّمْ بشكل { فدّمْ } بحرف الفاء بدل حرف القاف .... فأعتذر من القرّاء الكرام والقارئات الكريمات.
عدنان الظاهر

عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5487 المصادف: 2021-09-13 01:35:37


Share on Myspace