 نصوص أدبية

صادق السامرائي: قطرة ماء!!

صادق السامرائيمِنْ مياهِ النَهْرِ أوْ مـــــاءِ السَماءِ

مِنْ جُسومِ الخَلقِ في كَنزِ الثواءِ

 

قطرةٌ جابَتْ ربوعاً لا تَـراها

وتَماهَتْ حينَ طارَتْ بالهواءِ

 

وتَعالتْ فـــــي رُبى غَيْمٍ هَطيلٍ

مَطراً صارَتْ وجادَتْ بالعَطاءِ

 

إنَّها تَسْري بذاتٍ وتُرابٍ

وبأرْجاءِ وجودٍ وفَضاءِ

 

بينَ نَهرٍ ثمَّ بَحْرٍ أوْ بِبئرٍ

ومُحيْطاتٍ تواصَتْ بامْتلاءِ

 

سافرَتْ نَشوى بحَيٍّ أو جَمادٍ

وتَبارَتْ ضدَّ أهْوالِ انْتِهاءِ

 

إنّها تَبقى بأرْضٍ وحَياةٍ

تَتَباهى بانْتقالٍ وبَقاءِ

 

كلّ مَوْجودٍ كحَيٍّ سَوفَ يَفنى

قطرةُ الماءِ سَتَحْيا بالفَناءِ

 

تَكنزُ الذِكْرى وتَدْري ما اعْتَرانا

عِندَها التأريخُ مَرْصوصُ البِناءِ

 

قطرةٌ فيها مَسيرٌ للبَرايا

تكْشِفُ الأيّامُ مَطمورَ الخَباءِ

 

هيَ جُزءان وجُزءٌ ذاتُ أصْرٍ

جُمِعَتْ نارٌ بنارٍ وبماءِ

 

حَمَلتْ نَبْضَ وجودٍ مِنْ بَعيدٍ

سَكَبَتْ فينا رَحيقَ الإنْتِماءِ

 

لا تَقلْ أنّي وجاهِرْ في كِيانٍ

صُنوَ كوْنٍ كائنٍ رَهنَ السَواء

 

قطرةٌ جابَتْ ربوعاً في خَليقٍ

ثمَّ عادَتْ تَشْتَكي بُهْتَ انْضواءِ

 

وذئابُ الجَهْلِ أضْحَتْ أمّةً

فوقَ تلٍّ واسْتَعانَتْ بالعَواءِ

 

وإذا المَحْرومُ فيها مُسْتفيقٌ

مِنْ قنوطٍ مُسْتَجيرٍ بالخَواءِ

 

إنّها جاءَتْ ببُشرى مِنْ يَقوظٍ

جَعَلَ الفِعْلَ رَسولاً للنِداءِ

 

زعْزَعَتْ أرْكانَ بُهْتٍ مُسْتَخيْبٍ

وضَلالٍ يتَخفّى بالنَقاءِ

 

فاكْشِفِ المَسْتورَ لا تقرَبْ إليْها

بَصَرَتْ نوراً وفاضَتْ بالسَناءِ

 

عَجَباً نثِّتْ وأحْيَتْ مُحْتَواها

وتَوارَتْ في ثَنايا الإبْتداءِ

 

يا رُؤى الأطْيافِ يا طيْفَ أمانٍ

وَسِعَتْ روحٌ زمانَ الإرْتقاءِ

 

أيّها البَحْرُ المُكنّى بَعْضَ قَطْرٍ

قطرةٌ منّا تعَرَّتْ كالهَباءِ

 

يا بِحاراً سُجِّرَتْ حينَ انْقِداحٍ

وإذا الأجزاءُ أضْحَتْ في عَناءِ

 

مِنْ مياهِ الروح يُسْقى مُنْطوانا

وقليلُ الماءِ مِنْ صِنْفِ الدَواءِ

 

كتبتْ أجيالُ أرْضٍ سِفْر خَطْوٍ

وتنشَّتْ بعَصيْرِ الإنْجِلاءِ

 

هكذا الأيّامُ تُدْحى بصَغيرٍ

يَتواهى لحُجومِ الإنْزواءِ

 

قُدْرَةُ الأكْوانِ فيما قد تَناهى

وكذا الذراتُ يَنْبوعُ البلاءِ

 

أطْعِميْنا أمّة القطْراتِ شَهْداً

وامْنَحيْنا بعْضَ أسْبابِ الشَفاءِ

 

إنّنا نَحْيا بجَفوٍ وابْتِعادٍ

وأرانا في مَتاهاتِ العَداءِ

 

كلّما دارتْ أتَتْنا بغَريْبٍ

وبإثمٍ منْ بَديعاتِ الغَشاءِ

 

إنّها ليلٌ طويلٌ دونَ فجْرٍ

وبها الصُبحُ تراأى كالمَساءِ

 

فلماذا إنْتهينا لضَئيلٍ

وعَدوْنا كحِصانٍ في الخَلاءِ

 

أيّها الساقي لماذا تشتكينا

هلْ شكوناكَ بعَصْرِ الإنْطِفاءِ؟

 

نفثتْ شوقاً وروحاً واسْتَخارَتْ

ورَمتْ حِمْلاً بنارِ الإنْشواءِ

 

وبها ألقتْ عَصاها في خِيامٍ

جَمَعَتْ ضُداً بضدٍ وانْتخاءِ

 

لا تَلُمْ حَيًّا سَبوْغاً في رَميْضٍ

يَتدانى مِنْ مُعِيلاتِ الوباءِ

 

إنّها الدُنْيا بقَطْرٍ مِنْ دُموعٍ

وبفَيْضٍ مِنْ يَنابيْعِ الدِماءِ!!

***

د. صادق السامرائي

8\9\2021

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور الشاعر صادق السامرائي المحترم
تحية طيبة
هيَ جُزءان وجُزءٌ ذاتُ أصْرٍ
جُمِعَتْ نارٌ بنارٍ وبماءِ
...................
جزيئتين من الهيدروجين شديد الانفجار وسريع الاشتعال
و جزيئة واحدة من الاوكسجين المساعد الاقوى والاوحد للاشتعال والانفجار
بقدرة عجيبة تتحول الثلاثة الى ماء يطفي الحرائق والضمأ وينشر الحياة في الربوع
خلق منه كل شيء حي
والعجيب ان هذا الماء عندما تشتد الحرارة على الحياة يأخذ منها الكثيرليريح الحياة بتحوله الى بخار وعندما تقسي البرودة على الحياة يمتصها ليتحول الى جليد/ثلج ينتظر حاجة الحياة اليه لينزل وتجري الانهار وتزدهر الحياة...يغطي اربعة اخماس اليابسة ويشكل 85 الى 90% من اجساد الكائنات الحية...
لكنه عندما يغضب يقلع البشر و الشجر و الحجر
والغريب انه (بالدارجة):( يذل الحديد يحوله زنجار)
لكم السلامة وتمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبد الرضا المحترم
تحياتي

شكراً لقراءة هذا النص الطويل الذي يبحث في أرشيف قطرة ماء , ربما تكنز من المعلومات ما لا تتمكن منه عشرات التيرابايتس!!
فهل سيأتي اليوم الذي سنفك شفراتها ونقرأ ما فيها ؟!!

خالص الود

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5497 المصادف: 2021-09-23 03:33:27


Share on Myspace