 نصوص أدبية

جودت العاني: نظرة في عمق الأسطورة السومرية

أوروك و كلكامش والحارس المغدور..!!


  

أوروك،

تستصرخُ كلكامشْ،

أن يترك معوله القاسي

لِزرْاعِ الأرضْ،

وأن يمسحَ عنه دماء الناسْ ..

**

لا أحد، يواجه معول كلكامشْ

غير أهالي أوروكْ..!!

**

الناسُ جياع

والخوف يعم بيوت الطين

وأنكيدو،

يتجول في البرية

يعبث في طين الأرضْ ..

**

مَنْ يلوي ذراع المتوحش انكيدو ؟

مَنْ يكبح شهوته في العبث المجاني ؟

مَنْ يجرؤ أن يزرع شوكاً في البرية ..؟

أو يزرع ريحاناً في أوروك ..؟

من يحمي أوروك المنسية ..؟

ومَنْ يجعل كل الناس بلا خوفٍ

خارج اسوار المدن الوحشية ..؟

**

أُعْجِبَ كلكامش، بوحشية انكيدو..!!

**

قُتِلَ الحارس " خومبابا "

فتصحرت الأرض

وجف الماء

وهاجرت الأطيار

وجاع الناس،

وعاث الخوف المدن الوثنية ,,!!

**

عشتار تستعطف نزوتها ..

لم يترك كلكامش

معنى لغريزتها ..

ثارت ثائرة الأنثى عشتارْ،

وماتت قدسية ثورة عشتار الوهمية ..

عند السور،

مات الطائش انكيدو

وبقى كلكامشً،

يبحث عن معناه وحيداً

كي يهتك أعراض الناس

ويفتك بالناس

ويقتات على آلآم الناس

يفتش عن ناجٍ

من هول الطوفان ..

عبر الأزمان ..

ليبحث عن معنى لوجوده

والمعنى، حقيقة هذا الكون المفقودة..

في بحر الظلمات

**

تنفس كلكامش صعداء الهمْ ..

في قلب اليمْ،

أضاع المعنى

كلكامش،

عند السور

هو ذا المحذور

من موت الناطور..

ومدينة أوروك

مسكونة بالموت وبالقهر

أضاع السفاك المعنى

كي يبقى

كلكامش في وهمٍ مفقود

يتساءل، هلْ مِنْ معنى لبناء السور ..؟

والناس يموتون

من الخوف

من الجور..؟

يريدون العيش بلا أغلال ..!!

**

أوروك، لا تنسى معول كلكامش

لا تنسى وحشية انكيدو

اوروك لا تنسى

من مات بلا أكفان

لا تنسى من يحيى حراً

ولا تنسى  " خومبابا "

حارسها المغدور..!!

***

جودت العاني

23/09/2021

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
صورة شعرية بليغة في المعنى والمضمون وتملك رؤية فكرية بشكل آخر , حول الاسطورة السومرية وملحمة كلكامش , هذا الطاغي العابث في حياة الانسان يفتك بالناس واعراضهم , والناس في خوف شديد من وحشية كلكامش المتهور والمتغطرس الفتاك والسفاح في ارض اوروك .
وانكيدوا متوحش يتجول في البرية ويعبث بالطين . . والخوف يأكل في المدن الوثنية , وعشتار تموت من حزنها من طيش انكيدو ووحشية كلكامش , الذي يبحث عن عشبة الخلود في برك الدماء .
عشتار تستعطف نزوتها ..

لم يترك كلكامش

معنى لغريزتها ..

ثارت ثائرة الأنثى عشتارْ،

وماتت قدسية ثورة عشتار الوهمية ..

عند السور،

مات الطائش انكيدو

وبقى كلكامشً،

يبحث عن معناه وحيداً

كي يهتك أعراض الناس

ويفتك بالناس
اعتقد ان كلكامش عاد الى الحياة من خلال احفاده اليوم , العابثين في اوروك الجديدة, المسكونة بالخوف والجور والظلم والقتل على الهوية, مسكونة بالموت والعهر . هذه حقيقة العراق اليوم , في الاحزاب الكلكامشية الطائفية التي ترقص على معاناة شعب اوروك الجديدة .
ولكن السؤال الوجيه من هول بطل الملحمة السومرية : كلكامش أم أنكيدو ؟
تحياتي ايها الصديق العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي وصديقي الحميم الأديب والناقد القدير والمترجم الرائع استاذ جمعه عبد الله ,. تحياتي اليك وسلامي .. أوروك كما قرأت عنها وعن اهلها كانت تتذمر من كلكامش كثيرا لأنه كان قاسياً معها .. وانكيدو كان متوحشاً يعبث بالبرية ويقسوا على الرعاة والصيادين والمزارعين، وكان مظهره وحشياً .. لقد ترجم عالم الآشوريات البريطاني George Smith لوحا اثريا عمره 3500 قبل الميلاد اعادته اليونسكو الى العراق مؤخرا ونشرت الخبر صحيفة الشرق الاوسط في تقرير صحفي تضمن ترجمة الاسطورة .. كيف كان كلكامش ينكل بأهل اوروك السومرية وكان طاغية يتمادى في القسوة ، الامر الذي دعا الاهالي الى الشكوى الى الآلهة بنداء استغاثة فلبت ذلك وارسلت لكلكامش رجلا قوي خلقته من طين كثيف الشعر يعيش في البرية مع الحيوانات انكيدو الذي ارهب الصيادين الذين بدورهم طلبوا من كلكامش ان يخلصهم منه .. وعقب معركة جمعته بانكيدو اعجب كلكامش بقوة انكيدو فأتخذه صديقا مقربا ومفضلا ثم قام الإثنان بقتل حارس الغابة خومبابا فغضبت الآلهة ، فيما اعجبت آلهة الجمال عشتار بقوة كلكامش وقررت الزواج منه فرفضها فأحست بالاهانة وقررت الانتقام عن طريق الثور المقدس فعمدت الالهة قتل صديقه انكيدو لأنه انسان من طين وكلكامش يحمل دم الآلهة .. وبعد وفاة انكيدو ذهب كلكامش يبحث عن سر الخلود وانطلق يبحث عن الناجي الوحيد من الطوفان، الذي طلب من كلكامش ان يبقى مستيقظا لسبع ليالي لبلوغ الخلود وفشل ، عندئذٍ اشفقت عليه زوجة اوتنابشتم ودلته على نبتة في عمق المحيط، وما ان عثر عليها كلكامش وعند طريق عودته الى اوروك سرقته الافعى وظل خائباً ورأى ان خلوده يكمن في سور اوروك الذي سيجعله خالداً ولكنه مات واهل اوروك ظلوا جياعا ومنتهكي الحرمات .... لقد اثقلت عليك صديقي العزيز بهذا النص الاسطوري الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط قبل بضعة ايام .. تقبل مني اسمى آيات الود والتقدير .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

( أوروك،

تستصرخُ كلكامشْ،

أن يترك معوله القاسي

لِزرْاعِ الأرضْ،

وأن يمسحَ عنه دماء الناسْ ..

**

لا أحد، يواجه معول كلكامشْ

غير أهالي أوروكْ..!! )

لا اللافتات ، ولا الصراخ سيحطم معول كلكامش القاسي ...
كلكامش الجديد قد عمل بمبدإ فيصر بروسيا السابق : " للشعب كل الحرية في " أن يقول ما يشاء " ـ ولي كل الحرية في " أن أعمل ما أشاء " ...

المعول لا يُحطم إلآ بمعول أقوى ... لو اتحدت معاول أوروك الجديدة لتهشّم معول كلكامش الجديد ..
نعم صديقي ، لقد قلتَ الصواب : لا أحد يواجه معول كلكامش غير أهالي أوروك ...
عسى أن أهالي أوروك يفيقون من سباتهم ... عسى ياصديقي .
أحييك بالمحبة كلها .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم ، شاعرنا السماوي الكبير الصديق الحميم يحيى السماوي .. قالت العرب (ما حك جلدك مثل ظفرك)، الغرباء محكومون بمصالحهم فقط ، وأهل الدار يجب ان يكونوا معنيين بمصيرهم .. والفرقُ كبيرٌ وكبيرٌ جداً بين المصالح والمصير ايها العزيز .. ما تحدثت عنه هو الصواب بعينه ما افاد به مبدأ قيصر الحرية في الثرثرة والمعول للأفعال التي لا تروق لكلكامش ولأي كلكامش في العالم .. عشت وعاش ذهنك وضميرك وقلمك المتوقد ، مع اسمى آيات التقدير والاحترام ..

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5499 المصادف: 2021-09-25 03:49:36


Share on Myspace