 نصوص أدبية

سعد جاسم: الله والشاعر والنساء

سعد جاسمذاتَ ليلةٍ شتائيةٍ موحشة

الشاعرُ الموهوم

والمهووسُ بالنبوءاتِ والنساء

رأى ظلَّ اللهِ في الحُلمِ

 فارتعبَ وارتجفَ

وأَنخطفَ وأَندَهشَ

 من هَوْلِ الرؤيا

ثُمَّ ابتهجَ عندما غمرتهُ 

هالاتِ النورِالربّاني

حيثُ أَنَّ اللهُ قَدْ عطَفَ عليهِ

وهدَّأَ من روعَهِ ورعبِهِ

وشَمَلهُ باللُطفِ والطمأَنينةِ

فأَحَسَّ الشاعرُ بالدفءِ

والسَكينةِ والسَلام

فقالَ للهْ: إلهي هَلْ تَسمحُ لي

بطلبٍ روحانيٍّ ياربَّ الانسِ والجانْ ؟

فقالَ لهُ الرحمنْ:

 " إِنّي أَنا ربُّكَ  ... "

فقالَ لهُ: ربّي

أَنا عبدُكَ الشاعر الرائي

أَرجوكَ أَنْ تَجْعَلَ مني 

نبياً على النساءِ

فقالَ لهُ اللهُ:

" إِنَّ كيْدَهُنَّ ..." وسَكتَ

فردَّ عليهِ الشاعرُ:

ولكنَّ جلالتَكَ أَنتَ مَنْ خَلَقْتَهُنَّ

ومَنْهُنَّ الأُمهاتُ والطَيّباتُ والجميلاتُ

والعاشقاتُ والساحراتُ والفاتناتُ

والحنوناتُ والنقيّاتُ والخبيثاتُ

ووووووووووووووووو والى آخرِ الصفاتِ

  والتشابيهِ والتسمياتِ

فردَّ اللهُ عليهِ:

أَنا خالقُ كُلَّ شيءٍ

وأَنتَ مُجَرَّدُ عبدٍ

وشاعرٍ ومجنونْ

وإنْ ارسلتُكَ كي تكونَ

نبياً على النساءْ

فحتماً ستنساني

وتنسى الأَرضَ

وتنسى حتى السَماءْ

ولذا فأَنا أَنْصَحُكَ

أَنْ تُكملَ نومتَكَ

وغداً تكتبُ قصيدَتَكَ

فوقَ مرايا الماءْ

 وأُوصيكَ وأُحَذّركَ

إيّاكَ أَنْ تَكْفرَ

أَو تُلْحِدَ بي

فإني سَأُلقيكَ

في جُبِّ النارْ

وفي تَنّورِ جهَنَّمْ

وأُطَوِّحكَ في فلكِ الأَقدارْ

وعليكَ أَنْ تُخبرَ

كُلَّ اقرانكَ وأَشباهِكَ الشُعراءْ

أَنْ لا يَسْكروا

وأَنْ لا يكفروا

ثُمَّ يشتمونني

ويشكّونَ بوجودي

 ويُلحدونَ بي

فيضيعونَ في هاويةِ

الرغباتِ والشهواتِ والاهواءْ

 {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ؛

 أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ

وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ}

{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ

وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}

فقالَ الشاعرُ خاشعاً ومُتهدجاً

آمييييينْ ... ربَّ العالمينْ

................

..........

......

...

ثُمَّ أَكملَ الشاعرُ نومتَهُ

الى أَبدِ الآبدينْ

***

سعد جاسم

2021-8-10

 

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

افتتاحي يومي الجديد بقراءتي قصيدتك : هدهد بشرى لي بأنني سأعيش يوما جميلا ..
قصيدتك تسبيحة روحية ..
نعم الشاعر الحقيقي يرى الله ... يراه بعين بصيرته : يراه من خلال ما رزقه الله من أنعامه التي لا تحصى ، ومنها مثلا: نعمة الشعر ، نعمة الحب ، نعمة التماهي بكل شيء جميل و: نعمة كراهته لكل فعل قبيح .
شكرا يا سعد الجميل وجها وقلبا وشعرا ومشاعر .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

السماوي يحيى
ابانا في الشعر والحب والجمال
سلاماً ومحبّة

{ نعم .. الشاعر الحقيقي يرى الله ... يراه بعين بصيرته : يراه من خلال ما رزقه الله من أنعامه التي لا تحصى ،
ومنها مثلا: نعمة الشعر ، نعمة الحب ، نعمة التماهي بكل شيء جميل و: نعمة كراهته لكل فعل قبيح . }
لأنَّك شاعر حقيقي ؛ ها انت ترى الله في نصي هذا ؛ وكذلك فأنك قد اثرت انتباهي بكشفك العميق واشارتك الرائعة
الى نعم الله الكثيرة بحدسك العالي الروحية ورؤيتك والشعرية

كبير الشكر وعميقه لك اخي ابا علي
نلتقي على الخير والامل والفرح
دمتَ بعافية وابداع وألق

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المجدد القدير
محاججة قوية وجريئة بين الشاعر المجنون ورب العباد , يطلب فيه تفويض من رب العالمين أن يكون نبياً على النساء , ويأتيه الرد القاطع ( إِنَّ كيْدَهُنَّ ... ) لذلك نحن امام معادلة غير متكافئة بين الشاعر المجنون ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ؛/ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ ) وبالمقابل رب العباد يرد المكر بالمكر ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ , وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) , ولكن يبين رب العالمين دواعي ودوافع رفض النبوة على النساء .
فردَّ اللهُ عليهِ:

أَنا خالقُ كُلَّ شيءٍ

وأَنتَ مُجَرَّدُ عبدٍ

وشاعرٍ ومجنونْ

وإنْ ارسلتُكَ كي تكونَ

نبياً على النساءْ

فحتماً ستنساني

وتنسى الأَرضَ

وتنسى حتى السَماءْ
هذا يؤكد بأن الصراع الحياتي والوجودي بين الابيض والاسود , لامجال لتصالح والالتقاء سوية , بل التقاطع على طول الخط . بكل تأكيد كل واحد يرى أو يتخيل صورة الله رب العالمين في قعر مرآته الداخلية , فرؤية الله تختلف بين العاقل والمجنون . والشاعر العزيز والقدير سعد جاسم , لايخفي أبداً آراءه الجريئة في الطرح والتناول , قد يخالف العام , انه مثل ذلك الطفل بين الحشد الغفير الذي يحيي بالتعظيم والمجد للملك الذي اطل في طلعته البهية , بينما الطفل يصرخ في الحشد , بأن الملك عارياً من الثياب . ويغفو الشاعر المجنون , غفوته الابدية .
تحياتي ايها العزيز والجريء , بالجنون الطفولي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

{بكل تأكيد كل واحد يرى أو يتخيل صورة الله رب العالمين في قعر مرآته الداخلية ,
فرؤية الله تختلف بين العاقل والمجنون .}

اخي وصديقي ابا سلام الناقد والمترجم المبدع
سلاماً ومحبّة
مهمة وعميقة ورائعة كانت قراءتك في نصي هذا؛
حيث انك وبحدس الشاعر ورؤية المثقف العضوي

الف شكر وامتنان لك اخي ابا سلام الحبيب
ابقَ بخير وابداع

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

وأُطَوِّحكَ في فلكِ الأَقدارْ

وعليكَ أَنْ تُخبرَ

كُلَّ اقرانكَ وأَشباهِكَ الشُعراءْ

أَنْ لا يَسْكروا

وأَنْ لا يكفروا
ــــــــــــــــ
لا يكفرون ,,,, هذه قضية قابلة للتداول أمّا (لا يسكرون) فهنا نلمح مَن يرفع يده احتجاجاً وبعضهم يرفعها استنكاراً !!
ـــــــــ
تحية مسائية ندية لك ولتهادي حروفك الرشيق

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

السامي العامري
الشاعر النعناعي البهي
تحياتي والورد

هالات من الشكر والمحبّة والجمال لك
عزيزي ابا السوم الشاعر المميز

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site



...
فقالَ الشاعرُ خاشعاً ومُتهدجاً
آمييييينْ ... ربَّ العالمينْ
................
..........
......
...
ثُمَّ أَكملَ الشاعرُ نومتَهُ
الى أَبدِ الآبدينْ
...


كحصار.. ترمي خوذتك المضمخة بغبار الفاتح المكين لتشهر منفاك
المنساب كنشيد يستصرخ أعمق أعماق صوتك الظامئ لحمل مرايا
قدرك الذاهل بالصمت..
قصيدة تبرق بغنائم الروح المتجلية بسؤال الخلود..

دمت اخي أبا مصطفى بصحة والق

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أَنا عبدُكَ الشاعر الرائي
أَرجوكَ أَنْ تَجْعَلَ مني
نبياً على النساءِ

سعد جاسم الشاعر البابلي المبدع
ودّاً ودّا

يعرف الشعراء بالتجربة أنهم ينالون ما يحلمون به وعلى طريقة افتح يا سمسم ,
كلمة السر في حوزتهم ولكل شاعر كلمة سره الخاصة , والتحقق حقيقي لا ريب
فيه على انه خاضع لشرط واحد لا تتحقق المعجزة الشعرية من دونه : أن ْ
يكون الشاعر طفلاً حقيقياً , أعني أن يتوفّر عنصر البراءة كاملاً غير منقوص
وساعتها تحدث المعجزة فتنفتح المغارة بمجرد التلفظ بـ : (افتح يا سمسم ) .
الشاعر سعد جاسم يستخدم رصيده الطفولي واثقاً ليطلب ما يريد والقصيدة لا
يسعها سوى أن تُلَبّي على الفور .
وقد كان قديماً وما يزال ذلك الإعتقاد بإن في الشعر سحراً وفي السحر شعراً
وفي السحر والشعرمعاً تتجسّد الأماني بالكلمات وتؤدي المطلوب النفسي المطلوب .
على ان البراءة شرط لا يمكن أن تنفتح المغارات بدونها مهما وقف الشاعر على
باب المغارة .
سعد كما يبدو لي كقارىء متابع , لا يخشى الخذلان فهو واثق من امتلاكه كلمة
السر .
دمت في أحسن حال أخي سعد .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المبدع

سعد جاسم

لن يَكُفَّ سعد عن الشَطْحِ الحلالِ والهيامِ

في وادي الغوايةِ والبراءةِ والجمال حالماً

برشفةٍ من كوثرِ الرؤيا وأنخابِ الخيالْ

ملاحظة عابرة :

وردت كلمة ( متهدّجاً) والصحيح هو

متهجّداً حسب السياق

دمْتَ مبدعاً

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي واعتذاري ومحبتي للجميع :
-----------------------
اودُّ أن أَتقدم بهالات من الشكر والاعتزاز والتقدير
مصحوبة بالأسف والاعتذار الى جميع الاصدقاء والاخوة والزملاء الاحبة
وأذكر منهم الاساتذة الادباء :
الشاعر يحيى السماوي
الشاعر د. مصطفى علي
الناقد جمعة عبد الله
الشاعر جمال مصطفى
الشاعر سامي العامري
الشاعر طارق الحلفي
وبالطبع لاانسى ماقام به اخي وصديقي المفكّر التنويري { ماجد الغرباوي } مسؤول المثقف ومديره الملتزم والمثابر والنبيل
حيث انه قد اكرمني بمتابعته لحالتي الصحية والسؤال عني بكل نبل وطيبة ومحبة
ويسرني ان اشكر جميع الاصدقاء والاخوة والزملاء الذين اكرموني بتعليقاتهم المهمة والعميقة والرائعة ؛
حول قصيدتي { الله والشاعر والنساء }
التي كانت قدْ نُشرت هنا في صحيفتنا { المثقف } الزاهرة ؛ ولا اتوانى عن الاعتذار للجميع لأنني لم اتمكن من الرد على تعليقاتهم
حيث أنني كنتُ قدْ أُصبتُ بأزمة صحية مفاجئة ثقيلة ومُتعبة ؛ ومن اسباب حدوث ازمتي هي التحولات الجوية
الصعبة والقاسية التي حدثت في كندا حيث اعيشُ أنا .وبلا شك فان الازمات الصحية قد اخذت بالحدوث والتزايد والتصاعد ؛
خاصة بعد غزو وباء كورونا القاسي واللعين لعالمنا كله .
اكرر اعتذاري وأسفي .. وحتما سأحاول الرد في القادم من الايام بعون الله تعالى
تحياتي ومحبتي للجميع .
اخوكم الشاعر والكاتب : سعد جاسم

سعد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5499 المصادف: 2021-09-25 03:53:15


Share on Myspace