 نصوص أدبية

علي حسين المالكي: عيناك

علي حسين المالكينظرتِك

كالدفء الذي ينبُت بين كفوفِ العاشقين

أو كما تنعسُ الدنيا، حين تنكسُر ساق الريح

تُمحى خطواتُ الماء

من على وجه السواحل

*

نظرتِك

تثاؤب القهوةِ التي انسكبتْ

على جسد الأريكة الثملة

وهي تنظر عاشقين ارتشفا بعضهما

نامتِ الشمُس على صوت سقوط الليل

وعيون الأرض غطتها الثياب

فالعاشقان تعرّيا من الخوف

تواريا في الشغف ِ

كما بعين  الظامئ يتوارى السراب

نظرتكِ

إنسكاب الظل على الحقوِل

في المساء

كرجفِة النعناع ينشر عطره

عندما تقطفه النساء

*

جفونِك حين تطبقين

كنهٍر يصعد على ضفتِه

ليل يمدُّ أنامل الغيوم

لتنطفئ النجوم

ويسيل الظلام على النوافذ

ويخرج الدجى  من الكهوف

وتُسرِّح النخلة سعفها

ليضيع الضوء، ويذوب الطريق

*

وذات حين

كنا غارقين بالحنين

هربت نظرة منك

نظرة خجلى وعجلى

شرق الناي بصدري

هبت خيول الإرتجاف على يدي

وأنا المضرج بالتعرّق

وأنا المضرج بالدموع

*

عيناكِ

بأي تعويذٍة أصدُّ أشباحهما

بأيّ الآيات أبطـِلُ سحرهما

وهما  تزفان السكرة تلو السكرة

بعرس خمرتهما ، تقافز حَبُبها

من جنائن الرموش المعلقة

***

علي حسين المالكي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

بأيّ الآيات أبطـِلُ سحرهما
وهما تزفان السكرة تلو السكرة
بعرس خمرتهما ،
تقافز حَبُبها
من جنائن الرموش المعلقة

الشاعر علي حسين المالكي
ودّاً ودّا

مرحباً بك شاعراً على صفحات المثقف .
ها أنتَ تؤكد ظنوني وهي أنك تميل الى الشعر أكثر من ميلك الى السرد ,
على أي حال مَـن مال الى التعبير بالكلمة فهو إمّا أقرب الى الشعر أو
أقرب الى السرد وها أنت تختار الشعـر .
أنت قرأتَ بالتأكيد قصائد كثيرة موضوعها التغزّل بالعيون , قصائد
من تراثنا الجميل كقول جرير :
إنّ العيونَ التي في طرفها حوَرٌ
قتلْننا ثم لم يُحيينَ قتلانا

وقرأت من الشعر الحديث أي شعر التفعيلة للسياب :
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر

وربما سمعت محمد عبد الوهاب يغني من شعر بشارة الخوري :
جفنهُ علّم الغزل

وقرأت ربما لنزار قباني قوله :
زيتية َ العينين لا تُـغلقي
يسلمُ هذا الشفَقُ الفستقي

و و والقائمة تبدأ ولا تنتهي وهذا يعني أن يأخذ الشاعر ما كتبه غيره في ذات الموضوع
كي يعرف أن يقف فلا شك في ان هناك شعراً يتسعين بالوزن ليجعل من الموسيقى عنصراً
فاعلاً في القصيدة فهل يميل الشاعر علي الى التعبير بالوزن أم انه يميل الى التعبير خارج
الوزن وان اهتمامه ينصبُّ على فعل المخيلة ؟ هذه أسئلة يجب أن يفكّر بها الشاعر مليّاً .
في هذا النص الشعري وجدت الشاعر يرغب في موسقة الجملة الشعرية ولكنه لا يزال
بعيداً عن السيطرة على الوزن :

وعيون الأرض غطتها الثياب
فالعاشقان تعرّيا من الخوف
تواريا في الشغف ِ
كما بعين الظامئ يتوارى السراب

ولكنّ هذا المقطع لا يخلو من موسيقى فالسطر الأول موزون .

على أي حال سيتغلب الشاعر علي حسين على صعوبات الوزن واللغة إذا أخذ الشعر على محمل الجد
فالسيطرة على الأدوات لها الصدرارة بالعناية في بادىء الأمر وفي الوقت متسّع للشاعر الشاب كي يتقن
لغته إتقاناً تاماً يجعله قادراً في ما (بعد ) على التحليق في أي سماءٍ يريد ولكن ليس (قبل) ذلك .
لا أريد أن أبدو كناصح ولكنني أرى نفسي في الشاعر علي حسين فقد أعادني الى أيام شبابي الأول .
سنتحاور يا عزيزي علي وشكراً على هذه القصيدة الجميلة .
انتظر جديدك .
دمت في أحسن حال

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الجميل كاسمك جمال مصطفى
اتمنى لو تقرأ مراسلتي مع أبتي الأديب يحيى السماء
قلت له من سنين
أنا لا أجيد النحو
ولكني أعشق موسيقى الشعر، وأحياناً وفي نصوص قديمة، كتبت العمود مثلاً
ما نفع قربك يا حبيبي إن يكن
لك في الحشى قلب جهول ناء ِ

وكتبت المقفى والموزون على نمط الساحر محمود درويش
وكتبت الحر عشقاً بالفريد الأوحد السيَّاب
وطبعاً انا اردد كل يوم عيناك غابتا نخيل ساحة السحر

وأهرب من وصف العيون بسبب السيَّاب، لذلك لو تلاحظ هربي موجود هنا في هذا النص، فما كتبت واصفاً للعين بل مجرد أصف نظرتها

وكذلك احفظ عيون جرير الرقيقة

أعتذر ما قرأت لنزار قباني غير السياسة
أما العبقري محمد عبد الوهاب فسأسمع ما أخبرتني به
من مصر أذوب بشوقي ودنقل عليهما السلام
أنا يا أستاذ جمال لست وقاص وأول خاطرة سردية كتبتها هي التي أتحفني بنشرها العظيم السماوي (سأستأصلني منها) أن اكتب القصيدة النثرية لأتي أعشق الوصف وأهرب من الموسيقى بسبب النحو، كما لا يُخفى عليك لو النحو تغير غير الوزن ووالخ

ولا أعرف كيف أشكر وسامة بوحك، ورشاقة معناك وكبير كرمك لي
شكراً أيها الفذ

علي حسين المالكي
This comment was minimized by the moderator on the site

معذرة يا صديقي العزيز فقد حصلت بعض الأغلاط لا بد من الإشارة اليها في تعليقي
على قصيدتك وهي :
فاتني ان أطبع كلمة (بالحسبان ) لتصبح الجملة :
أن يأخذ الشاعر ما كتبه غيره في ذات الموضوع بالحسبان .
وفي السطر الذي بعده وردة كلمة يتسعين والصحيح طبعاً يستعين , وقد كتبتُ ( الصدارة )
بشكل مغلوط فجاءت هكذا : الصدرارة .

ج م

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

وحقك قرأت تعليقك الساحر كما تبتغي أنت وليس كما ارتسمت الحروف، ولم انتبه أصلاً للمفردات التي ذكرتها مصححاً

هل أخبرتك إن مرواح مرورك الذي نثرني، ونفخ من رياح نقده المبارك جعلني خالياً من القشور

هل أخبرتك بخجلي الذي جعلني أتوارى خلف أنامل الهرب
مودات ومحبة ودامت لغتك سندانة لزهور الضاد

علي حسين المالكي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب المبدع
ترتشف الرومانسية العذبة والشفافة , بهذا التدفق والانسياب الجميل في لهفة عاشق مرهف الى العيون الجميلة , بها يقيس العالم والوجود ومساراته وانكساراته , واتجاه الرياح وخطوات الماء والفصول , يرتشفها بشوق كالقهوة بأشتياق الى المساءات الجميلة على رجفة عطر النعناع وثمالة رياحينه , بهذا الظمأ العشقي والاشتياق الى الجمال . هذه الانثيالات الشعرية الشفافة تذكرنا بقصيدة السياب (عيناكِ غابتا نخيل ساعة السحر / أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر / عيناكِ حين تبسمان تورق الكروم / وترقص الاضواء .... كالاقمار في نهر ) ولكن بتعويذة عشقية اخرى في المرام والغاية والحلم .
عيناكِ

بأي تعويذٍة أصدُّ أشباحهما

بأيّ الآيات أبطـِلُ سحرهما

وهما تزفان السكرة تلو السكرة

بعرس خمرتهما ، تقافز حَبُبها

من جنائن الرموش المعلقة
هذا الظمأ الى العيون كأنها بلسم لجراح العشاق
ودمت بخير وعافية صديقي العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

ليتك تدري إني لا أرى الحروف التي تطؤها خطى اناملي الآن، بسبب سحابة الدمع التي ارتفعت رغوتها بعينيّ حين قولك ذكرتنا بالسيَّاب
عيناك غابتنا نخيل
قبل قليل أخبرت الكثير جمال مصطفى
بأني
أهرب من وصف العيون بسبب السيَّاب
لذلك لم اصف العين البتة بل هربت لأصف النظرة فالعين اشبعها السياب وختمها

الأستاذ البالغ البليغ عبدالله جمعة، إن الثوب الفضفاض الذي نسجته أنامل ضادك لي، لا استحق منه خيطاً

يااااالكرمك الكبير كحفنة هواء في رئة غريق
لست اقوى على شكرك سيدي
الشكر لله ولأبتي المساوي جلبني لغابة الكرم هذه
اني اغبطني عليكم
تحية تليق بك وبحجم ضفاف قلبك الجاري نبضه ليروي بذور لغتي

علي حسين المالكي
This comment was minimized by the moderator on the site

ولدي / أخي / وصديقي الشاعر السارد / والسارد الشاعر علي حسين المالكي : تحاياي ومحبتي وشوقي الحميم ..
أكتب لك بعجالة : لا أظنني أجانب الصواب في توصيفي لك بالشاعر السارد ، ففي شعرك سردٌ وقصٌّ إبداعي رائع .. كذلك بالنسبة لتوصيفك بالسارد الشاعر ، ففي سردك لغة شعرية عالية مطرّزة بانزياحات لغوية مبهرة .. وفي الحالين : أنت مبدع حقيقي بمعزل عن التجنيس الأدبي ..
أحييك وأهنئ نفسي بإبداعك .

الى اللقاء في غد أرجو أن يكون قريبا بإذن الله .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أنت من سكب الضياء على الطريق، ومشينا
أنت من طرز بالمطر ثوب النهر، فإرتوينا
أنت من تعثر الهواء بك فتوقف، وتنفسنا
أنت من تجلى الأدب بك قرأناك ، فكتبنا
أنت من جذب العطر من كل الزهور، فإنتشينا
أنت من رسم للحرب باب، فدخلنا
أنت من إعتصر بساتين الكلام، فنطقنا
أنت من إفترش الضاد أملاً، فجلسنا
أنت أنت لا شريك لك بالأدب، فعبدنا

أبتي متى ذلك الغد الذي اموت وأحيى برؤيتك
قوارب الدعاء تزدحم على ساحل قلبي، واطلقها تبحر في السماء بمجذاف الصدق، يا رب أطل عمر اليحيى، ومده بالصحة والعافية لنبقى تحت ظل بوحه

علي حسين المالكي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5501 المصادف: 2021-09-27 03:31:02


Share on Myspace