 نصوص أدبية

عدنان الظاهر: الخريف

عدنان الظاهرمدينة كاردف البريطانية

أشجارُ الأحزانِ تُضاعِفُ مرّاتٍ أشجاني

ايام خريفِ الغُربةِ قبلَ مجيءِ البردِ الشتويِّ القاسي

تبكي دمعاً لونَ العنبرِ في غاباتِ الكحلِ

تبكي دمعاً أغلظَ من أمصالِ عسولِ النحلِ

تبكي الغابةُ والأشجارُ غريباتُ اللونِ على خلفيةِ أثوابِ العُرسِ

لا تعرفُ أصلي أو فصلي لكنْ

يجمعنا هذا الموسمُ إذ يتساقطُ من كلٍّ منا شيءٌ ما :

تتساقطُ

فوقي

أوراقٌ

صُفْرٌ

شاحبةُ اللونِ

فتغطيني من قِمّةِ رأسي حتى أخمصَ أقدامي

كترابٍ في كفِّ مودِّعةٍ زارت قبري يومَ الدفنِ

جاءت بثيابِ حِدادِ اللونِ الليلي

جاءتْ والعَبرةُ تخنقني في صدري:

أأقومُ كما قامت موتى أعرفها من قبلي

لأودّعَ هذا المخلوقَ فما زالت فيهِ بقيا من أهلي

أم أمكثُ تحتَ أديمِ الأرضِ كحبّةِ قمحِ الهرمِ المصري

مُنتَظِراً أيامَ حلولِ الدفء الشمسي ؟

***

دكتور عدنان الظاهر

مدينة ميونيخ / ألمانيا

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المبدع

عدنان الظاهر.

هذه واحدةٌ من أجمل القصائد التي قرأتها

لك رَغْمَ حزنها العميق والنبيل معاً

دمْتَ مبدعاً .

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الأستاذ مصطفى علي سلامٌ عليكم /
تحياتي وشكري
كتبت هذه القصيدة تحت ظروف غير طبيعية ..
أما الزائرة بملابس حداد اللون الليلي فهي إبنتي .... كانت حزينة بسبب وفاة عمّتها.
ذهبت للغابة صباح يوم جميل دافئ صاحٍ لأسرّي عن نفسي كما كنت أفعل دائماً ولكن ... بعد مرور بعض الوقت غامت السماء ثم جاء البرق والرعدُ ثم نزل المطر الغزير ولا من ملجأ في الغابة ...
مسرور أنها نالت إعجابكم الأمر الذي يعزز ثقتي بهذا النوع من القصائد رغم أني في شك من قدرتي على مواصلة هذا النهج ...
تحياتي وشكري.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

تبكي الغابةُ والأشجارُ غريباتُ اللونِ على خلفيةِ أثوابِ العُرسِ

لا تعرفُ أصلي أو فصلي لكنْ

يجمعنا هذا الموسمُ إذ يتساقطُ من كلٍّ منا شيءٌ ما :

تتساقطُ

فوقي

أوراقٌ

صُفْرٌ
لعبة خلط خريف الحياة بلحظات الذات الآني، کبكاء الفصول و تساقط الاوراق ليست الا لوحة نفسية نفيسة باهضة الثمن، لا يستطيع رسمها الا فنان متمرس الذي يفهم لغة الطبيعة و يقرأ من خلالها شجون و تأملات و ذكريات أيامه السالفة من خلال أفاق الزمن المتنوعة والتي تميل الی أزرق شاحب؛ الرسام الذي يبتكر صور شعرية جديدة من اعماق الذات و أدق حالات الطبيعة بحيث لم يخطر علی بال شاعر آخر من قبل تدوينها:

كترابٍ في كفِّ مودِّعةٍ زارت قبري يومَ الدفنِ

Anas Alsalm
This comment was minimized by the moderator on the site

سلامٌ على [ أَنَس السلام ] ..
رائع ما قلتم في هذه القصيدة التي كتبتها حين كنتُ هناك وكان الخريف ثم زيارة إبنتي لي متشّحة بالسواد حزناً على وفاة عمّتها ..... أحب الغابات ولكن بدون زخات المطر التي تعمق الشعور بشحوب الخريف وما يرافق ذلك من أحاسيس قريبة من الحزن.
تحياتي وشكري واعتزازي.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

تروق لي هذه المشهدية في الشِعر ، إنها تضعني في قلب الأشياء تماماً ، أتابع التفاصيل الحياتية خلالها كما لو أنني معنيٌّ بها ، كما لو أنها تفاصيل حياتي الخاصة .....شكراً عزيزي دكتور عدنان لقد وفرّت لي فرصة التعرّف عليك شاعراً مبدعاً .
...دمت بعافية ومحبة وشِعر

علي نويّر
This comment was minimized by the moderator on the site

نورتنا عزيزي أستاذ علي نويّر .......
أسعدني أنكم أحببتم هذه القصيدة وتجاوبتم مع ما فيها وهذا بعض رسالتي في كتابة الشعر : إدامة التواصل الإنساني وبلوغ الأهداف المرسومة.
لشديد الأسف أننا نتعارف لأول مرة فأين كنّا ولماذا تأخر هذا التعارف ؟ أنا دائم النشر وفي مواقع شتّى فضلاً عن الفيسبوك. شكري وبالغ تقديري.
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر د. عدنان الظاهر ..
تحياتي ..
من أول بيتين في القصيدة توقعت ان يكون هذا النص نصاً مقارِناً بين مناخات ومناخات ، وأجواء وأجواء ، وأزمنة وأزمنة : ماضٍ وحاضر ، وأمكنةِ وأمكنة : شرق وغرب ، وجنوب وشمال ، العراق وأوربا ..

أشجارُ الأحزانِ تضاعفُ مراتٍ أشجاني
أيام خريفِ الغُربةِ قبلَ مجيءِ البردِ الشتويِّ القاسي

لاحظتُ من قبل أمراً بهذا الخصوص وتحدثت فيه مع زميلات وزملاء لي ألمان وأوربيين ، وأحالتني اليه هذه القصيدة مجدداً : ان الأشجار والغابات أجمل تحت الشمس ، واللون الأخضر أبهى تحت الضياء والنور ، وان الشمس تعرِّف الأشياء أو تعيد تعريفها فيلتمع تحت ضوئها الجمال ويدعو الى البهجة والحياة ، وقلت : ان المانيا بلدٌ جميل ولكن تحت الشمس وفي أجواء صافية.
أعتقد انك تميل الى فصلي الربيع والصيف في أوربا كعراقي وشرقي ، فالشتاء هنا مقبرة زمنية ، والخريف باب له .
اسم هذه القصيدة ( الخريف ) ، وهي تحكي عن أحد مدن الشمال كارديف.. والأجواء الخريفية صاحبت هذه القصيدة من الأول الى الآخر بأشجارها الباكية ودمع المطر النازل من الأغصان .
قرأتُ ان بعض الشعراء والفنانين الأوربيين يحبّون فصل الخريف ، منهم الموسيقي فاجنر Wagner مثلاً ، كما أخبرني أكثر من زميل أديب ألماني بأنه يعشق أجواء الخريف وألوانه المتعددة حيث تتدرج درجات تلّون أوراق الشجر على الأغصان قبل سقوطها على الأرض مشكلة بساطاً ملوّنا أيضاً .. مع هذا فأنا ابن شموس ، وأنتظر مثل انتظارك الذي عبَّرت عنه في آخر بيت من القصيدة:

مُنتظِراً أيامَ حلولِ الدفء الشمسي

أمنياتي لك بالصحَّة والتوفيق ودوام الاِبداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

مساء الخير عزيزي الإنسان الشاعر والأسد الكريم /
لستُ وحدي مَن يُحب فصل الخريف بل وكثرة من الناس الأدباء عامةً والشعراء خاصةً ...
إنه الفصل الذي يجتمع فيه الحزن والفرح معاً وكذلك الألوان ألوان أوراق الشجر الأخضر فالأحمر والأصفر ثم السقوط ....
الخريف الذي كتبتُ فيه هذه القصيدة كان خريف مدينة كاردف البريطانية حيث زارتني إبنتي متشحة بالسواد حزناً على وفاة عمّتها الكبرى.
أنا اليوم في مدينة أخرى ألمانية وفي خريف آخر يختلف ويُشابه فصول خريفية أخرى وفي بلدان أخرى ....
أُحب فصل الخريف وأُسميه فصل السفر وفيه يحلو السفر من جوانب كثيرة على رأسها إعتدال المناخ حيث لا حر ولا برد وثلوج ولا مطر.
سروري كبير أنَّ هذه القصيدة نالت إعجاب أصدقائي الشعراء ومحبي الشعر.
للأسف مرَّ هذا الخريف والكل تحت وطأة الخوف من تبعات الكورونا حيث لا سفر ولا تجاوب مع الخريف وغابات الخريف.
لم أجرب الكتابة عن فصل الصيف لكني ذكرتُ الشتاء كثيراً في بعض أشعاري.
شكري وتقديري عزيزي الشاعر الأستاذ كريم الأسدي يُفرحني حضورك ويُسعدني ما تقول في أشعاري فقلبك سليم ناصع البياض وخلقك عالٍ. تحياتي.
عدنان

عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5517 المصادف: 2021-10-13 03:07:32


Share on Myspace