 نصوص أدبية

صادق السامرائي: تَدورُ بِنا!!

صادق السامرائيتَدورُ بِنا وما زالتْ تَدورُ

وأجْيالٌ إذا دارَتْ تَثورُ

 

عَقاربُ ساعَـةٍ ضُدَّ التِواءٍ

وما تَعِبَتْ ولا يوماً تَخورُ

 

تَواصَلَ سَعْيُها ولنا أرادَتْ

لأزْمانٍ مُخلّـــــــــدَةٍ نَزورُ

 

كأنَّ شُموخَها صوْتُ ابْتِداءٍ

وإقـــــــدامٌ وإصْرارٌ ونورُ

 

تُقارعُ صَوْلةً رامَتْ ذُراها

وتَبْقى رُغْمَ أهْوالٍ تَجُورُ

 

هِيَ الْمَلويَّةُ الشَماءُ فينا

تُخاطِبُنا فيَغْمُرُنا السُرورُ

 

أعاجيْبٌ مِنَ العُمْرانِ دامَتْ

مَفاتِنها مَحاسِنُ لا تَبورُ

 

ترَعْرَعْنا بأرْوقَةٍ تِلادٍ

تُعتِّقها المَلاحِمُ والدُهورُ

 

رَشفْنا من تَشامُخِها رَحيْقاً

وسُلاّفا تُقطّرُهُ العُصورُ

 

تُرافِقُنا إذا بَعُدَتْ خُطانا

وتذكرُنا فيمْلؤنا الحُبُورُ

 

أعانِقُها ونبْضُ الروحِ يَشْقى

بحِرْمانٍ وأشْواقٍ تَمورُ

 

رفيقةُ ذاتِنا ومَدى رُؤانا

ونِبْراسٌ يُعلّمُنا وسُورُ

 

على أكْتافِها يَرْقى صِبانا

فترْفِدُنا بفيْضِ لا يَغورُ

 

ومِنْها كلُّ مُنْطلقٍ رَحيْبٍ

يُزوِّدُنا بطاقاتٍ تَفورُ

 

لنا المَلويةُ الشمخاءُ رَمْزٌ

ومَنْهلُ فِكْرَةٍ فيها بُدورُ

 

أعودُ إلى مَواطِنِها بلَهْفٍ

وأصْعَدُها وأيّامي نُذورُ

 

كأنَّ قوافِلاً جاءَتْ بذِكْرى

تُحاورُني وقد سادَ الحُضورُ

 

تلوَّتْ في مَواكِبِها ورامَتْ

لعاليةٍ تواصِلُها الجُسورُ

 

تطوَّفَتِ البَرايا مِثلُ مَوْجٍ

على أدْراجها فمَضى العُبورُ

 

فكمْ غابوا وما ذهَبَتْ وشاخَتْ

تُواكِبُ عَصْرَها ولها جُذورُ

 

أناجيها كطِفْلٍ فوقَ سَطحٍ

فتلْهيني إذا وثبَ الضَجورُ

 

ألا كانتْ لأجيالٍ دَليلاً

ومُنْتجعاً وسوحاً لا تبورُ

 

على قِمَمٍ من الأحْلام كنّا

نُخاطبُ مُطلقاً فسَمى الشُعورُ

 

بأعْوامٍ إذا قَدِمَتْ علينا

تُباغِتُنا فيُبْهِجُنا المُرورُ

 

مُنى أمَلٍ على سُفُحٍ تَعالتْ

يُعزِّزُها تفاؤلنا الصَبورُ

 

أرى الدُنيا صُعوداً نَحْوَ فَجْرٍ

يُواعِدُنا فيَبهُرُنا الظهُورُ

 

وإنَّ الأرْضَ تأخُذنا لغَيْبٍ

وتَنْحَرُنا فيرْحَمُنا الغَفورُ

 

وفَوقَ عُلومِنا عِلمٌ بَعيدٌ

سَتبْلِغُهُ الأواخرُ والشَكورُ

 

أ مِنْها قد أتينا ثمَّ عُدْنا

إلى وَهَدٍ ترقّدُنا الصُخورُ

 

خُلاصَةُ رِحْلةٍ في كُنهِ عُمْرٍ

تُلخِّصُها بما رَمَزَتْ قُصورُ!!

 

فكُنْ فيها كما رَسَمتْ خُطاها

فما فازَ المُغامِرُ والجَسورُ!!

 

توَهَّمَ ساذِجٌ برؤى هَواها

فخيَّبَهُ التَنرْجِسُ والغُرورُ!!

***

د. صادق السامرائي

3\9\2021

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الدكتور الاستاذ الصادق صادق السامرائي
تحية لها ولك
كلها...لكن هنا تتوقف الحروف حيث ترفض ان "تتكلم""تنتظم في كلمات"
أعانِقُها ونبْضُ الروحِ يَشْقى
بحِرْمانٍ وأشْواقٍ تَمورُ
..........................
أعودُ إلى مَواطِنِها بلَهْفٍ
وأصْعَدُها وأيّامي نُذورُ
................................
خُلاصَةُ رِحْلةٍ في كُنهِ عُمْرٍ
تُلخِّصُها بما رَمَزَتْ قُصورُ!!
لك العمر المديد لتراها كما تتمنى وتريد

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

لا أستطيع أن اقول إنها نموذج عن الكلاسيكيوة الجديدة و إن كنت اسمع من خلالها إيقاعات أحمد شوقي في أفضل نماذجه و أبو القاسم الشابي في قصائده التي انتخبها و قدم لها رجاء النقاش، الكاتب المصري المعروف.
لا يزال باب الشعر مرتفعا و عتبته عالية.
وكما ورد في المثقف بقلم تونسي صديق هو المولدي فروج: مهما ابتعد العرب عن الإيقاع يعودون إليه. و ذكر أمثلة من شعراء النثر الذين عادوا للتفعيلة.
و ربما كان يقصد نازك الملائكة.
لكن أنا في ذهني أيضا يحيى السماوي - من شعراء المثقف.
و نزيه أبو عفش. أهم أصوات النثر في ثمانينات سوريا و الذي قرأت له مؤخرا مجموعة يعتمد بها إيقاع التفعيلة.
ربما نحن بحاجة لكل هذه الألوان و الاتجاهات لنعبر عن المخاض الذي نمر به.
و سواء كانت نهايتنا مشرقة (؟؟؟) أو مظلمة (!!!) يبقى الشعر و الفنون الإبداعية سجلا و شهادة على هذه الفترة من حياتنا..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي د. صادق.

لي وجهة نظر متواضعة في الشعرِ مفادها :

الشعرُ الذي ينهلُ من جرف الوجدان هو

الذي يكتسب الديمومة والخلود وذلك لإرتباطه

بالعاطفة والشعور والإحساس وهي ميدان

الشعر وملعبه . أمًا القصائد التي تنهلُ من

رصيد العقلِ وقياسات المنطق فلن تعيش طويلًا

في قصيدتك هذه بدأتّ تنحتُ من جرف

الوجدان مما قد منحَ النصِّ حميميةً و دفئًا

عاطفيًا يشد ويجذب القرّاء.

دمْتَ مبدعاً

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية لأستاذنا العالم الشاعر الأديب الدكتور صادق السامرائي بمناسبة هذه القصيدة الفلسفية التي تنم عن معاناة عميقة مع الحياة والفكر والشعر.
محبكم: علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي للأساتذة الكرام

وأثمن تفاعلهم الطيب مع النص

واعتذر عن التواصل لأسباب تقنية منذ اكثر من أسبوعين
لا اعرف أسبابها وقد اعلمت المثقف بذلك

تقبلوا خالص الاعتزاز والود والتقدير

د صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5518 المصادف: 2021-10-14 03:27:32


Share on Myspace