 نصوص أدبية

أنمار رحمة الله: كابوسُ المَحلَّة

انمار رحمة الله- هل ينامُ جنابُكَ مُرتاحاً بشكل أفضل من الآخرين؟ ( يتساءل الصحافي وهو يمسك ورقة يدوّن فيها ملاحظاته، فيردُّ عليه مختارُ المحلّة ذو اللحية البيضاء):

- الحمد لله.. حين أضع رأسي على الوسادة أقول بيني وبين نفسي، أن النوم مع راحة البال نعمةٌ لا يشعر بها إلا من فقدها. تماماً كالمحلّة التي أنا مختارها، حيث لا ينامُ أهلها باسترخاء، ويحلمون بذلك الكابوس إلا أنا، أنام وأصحو مرتاحاً..

بعد أن أكمل المختار جملته، ينظرُ الصحافي إلى الورقة التي في ديه ثم يسأل:

- وما علاقة الكابوس الذي يحلم به أهل المحلّة بـدكّة الدار التي كنّا عندها قبل قليل..؟! والفتى صاحب الدار.. نسيتُ اسمه..؟؟ (ينظر الصحافي إلى الورقة ويستدرك) اه.. نعم.. (جَعّوص)؟!

 يبتسم المختارُ وهو يسرّح لحيته بأطراف أصابعه مجيباً:

- جَعّوص كان يعيش في المحلّة قديماً. كنّا نناديه بهذا الاسم وبعد كلّ هذه السنوات مازلتُ أجهلُ أسمَه الحقيقي. لكنني أعرف ويعرف الجميع أنه كان صبوراً لا يبكي، حتى ظننتُ أنه لا يملك قنوات دمعية تلك التي درسنا عنها في مادة العلوم، ولا مشاعر تموج بصدره كالتي لدينا.. كان جَعّوص في طفولته وصباه لا يتكلم أبداً، وإذا تحدّث أحدٌ معه لا تظهر على وجهه سوى ابتسامة عريضة يعرفها كلّ أهل المحلّة.

- هل كان يعاني من تخلّف عقلي أو ما شابه؟! يسأل الصحافي فيهزّ المختارُ كفّه نافياً ويقول:

- لا أعرف بالضبط، لكنه كان لا يشكو أو يتذمر، ولم نره طوال الوقت إلا صامتاً.. في مرحلة الابتدائية لم يتأخر معنا في فصلنا الدراسي كثيراً، فقد تم نقله إلى صف خاص، لأولئك الذين يعانون من صعوبة بالنطق والتعلم. ثم بعد مدة لم نره في المدرسة نهائياً، لأنه ترك الدوام والتعليم، وصار يجلس أغلب الوقت على دكّة باب منزله القريب من منزلنا، يراقبُ المارّة في الشارع والسيارات والصبية الذين يلعبون. وحين أمرُّ عليه وهو جالس في مكانه أحييه بعبارتي ذاتها (هاااا.. جَعّوص حبيبي)، فيردُّ على تحيتي بابتسامته المألوفة تلك..

الصحافي يتساءل:

- عائلته كيف كانت؟ منزله الملاصق لمنزلكم هل تصف لي ملامحه قديماً؟

يبتسم مختار المحلّة ثم يجيب بعد زفير هادئ:

- لم أرَ لجعّوص أباً من قبل، وكانت أمه طرْشاء لا تخرج كثيراً من المنزل، وكنّا لا نرى سوى رأسها الذي تمدّه من فتحة الباب، كما تمدُّ السلحفاة رأسها من الغطاء. تراقبنا حين كنّا نلعب بالكرة، وتنظر إلى ابنها جَعّوص، وتدلف إلى منزلها بعد أن تردَّ الباب على مهل. حتى سألت أمي في وقتها عن والدة جَعّوص فقالت لي أنها امرأة مريضة ومسكينة، واسمها (نخْوة) لم تؤذ جاراً في يوم ولم نسمع لها صوتاً. وعرفت أن والد جَعّوص قد توفي شهيداً في إحدى الحروب، والرجل الوحيد الذي كان يزورهما هو عمّه، وحسب ما سمعت من أبي ذات مرة، أن العم هو الذي كان يعيل جعّوص وأمه.

يسأل الصحافي مختار المحلة :

- هل كان والدك صديق لعمِّ جَعّوص؟ يضحك المختار ويردُّ على السؤال:

- لا بالطبع.. لم يكن صديقه، لأن العم لم يكن من أهل المحلّة، بل كان يعمل في رعي الأبل في المنطقة البريّة الشاسعة جنوب محلتناً. عرف هذا والدي من العم الذي كان ينتظر دوره. فأبي كان يعملُ فرّاشاً عند طبيب للإسنان غريب عن المحلّة، من هؤلاء الأطباء الذين أكملوا دراستهم في الغرب. وذات يوم احضر العمُ ابن أخيه لعلاج ضرس وارم من أضراسه. ولبرهة كان الطبيب مشدوهاً في مسألة أخرى مع أبي، أوهمته أنه قد أعطى لجعّوص المُخدِّر كي يقلع الضرس ولكنه لم يفعل. وقلع الطبيب الضرس بلا مُخدّر لكن جعّوص لم يشكُ الألم.!!. بل كان صامتاً ولم تبن على وجهه علامة سوى عينيه اللتين صارتا حمراوين!!.(كيف يصبر إنسان على اقتطاع جزء منه ولا يتألم؟!). هكذا قال لي أبي مستغرباً بعد أن شاهد الطبيبَ ساعتها وهو يعتذر لعمِّ جَعّوص عن هذا الخطأ الذي وقع سهواً، ولم يرد العم إلا بكلمة واحدة كررها مرتين ( لا تهتم.. لا تهتم..) ثم انصرف.. في وقتها تساءلت مع نفسي بعد أن حكى لي أبي عن الحادثة في العيادة. ألا يشعر هذا الإنسان بالألم؟! أم أنه يتألم ولكن حباله الصوتية متيبسة لدرجة أنه لا يستطيع الصراخ كما لا يستطيع الكلام؟!. أم أنه صبور إلى درجة لا يصدقها عقل؟!. لا أدري..!!.. وليت الأمر بقي على هذا الحال..

يرفع الصحافي حاجبيه ناظراً إلى المختار ويقول:

- أها.. وماذا حدث لاحقاً؟!!

يجيب المختار بعد هزَّ رأسه يميناً وشمالاً بتأفّف:

- ليس هناك شيء يخفى مع الزمن عن الناس، فقد عرف أغلب أهل المحلّة طبيعة الفتى الذي لا يتكلم ولا يبكي ولا يصرخ. بدأ الأمر مع فتية في محلتنا، حين صار كلّ واحد منهم يرغب في تفريغ غيظ أو غضب يعتري صدره، يأخذ جَعّوص إلى خرابة صغيرة مهجورة محاذية للحي، وينهال عليه ضرباً وإهانة. ذات مرة صارت مشكلة كبيرة بيني وبين شاب مُترف، أبوه كان يشغل منصباً سياسياً وكانت المحلّة تخشى مواجهته. أخذ هو وشلتُه جَعّوص إلى الخرابة المهجورة، وراحوا يتسلّون عليه ضرباً، وصارت عركة بالكلام بيني وبينهم انتهت بصعوبة حين دافعتُ عنه. ثم تطوّر الأمر إلى رجال المحلة، كلُّ واحد يضيق صدره ويشحنه الاستياء والغضب من حادثة ما، يأخذ جَعّوص إلى الخرابة ويضربه مفرغاً غضبه الذي لا يستطيع تفريغه على الآخرين. النساء صرن يتناوبن عليه أيضاً. كلّ واحدة منهن صارت تستعين به لتفرغ غضبها. ذات مرة حين كنت أراقبه وهو جالس، وإذا بزوجة خفير السجن جارتنا اللصيقة، والتي كنّا لانسمع سوى صوت صراخها حين يضربها زوجها ليلاً حين يسكر. نادته واخذته إلى منزلها، فلم يهدأ سعيرُ فضولي حتى تسلّقت جدار حوشنا، ورأيتها تنهال عليه ضرباً بالنعال ثم تأخذ قسطاً من الراحة وتعود إليه مرة أخرى، وهو صامت لا يشتكي ولا يبكي ولا يصرخ حتى..!!. ثم خرج منها وعيناه حمراوان بلا دموع، فعرفت من ساعتها، حين لا أراه جالساً على دكّة منزله، هذا يعني أن أحدهم يفرغ الآن على رأس جعّوص غضبه وحنقه وكبْته.

 يتساءل الصحافي (تقصد دكّة الدار التي التقطنا لها صوراً) فيجيب المختارُ:

- نعم.. هي ذاتها..

يدوّن الصحافي ملاحظاته ثم يسأل:

- (ألم يتدخل أحد من أهل المحلّة لمساندته؟) ومباشرة يردُّ المختار بنبرة أعلى من نبرته السابقة:

- لا.. لم يهتم أحد.. ولا أذكر أن أحداً غيري قام بالذي قمت به. فأنا فلم أصبر على هذا الحال صراحة، وقرّرتُ ذات يوم إخبار أمه بالمسألة لكي تنقذه وتدافع عنه، لأنها بالتأكيد لا تدري بما يحدث فهو لا يشكو لها، وحتى لو شكا فهي عليلة لا تسمع. وبالفعل دخلتُ إليها ذات يوم وبذلت جهدي لتنبيهها لما يجرى لأبنها، لكنني عجزتُ وأنا أحاول بسبب مرضها المزمن الذي أرقدها على السرير، وَصَمَمها اللعين. فكانت تبتسم لي كما يبتسم ابنها ولكن ابتسامتها كانت ذابلة!!. فعزمتُ حينها على إخبار عمّه بالمسألة، لأنه لن يقبل بالتأكيد أن يكون ابن أخيه ضحيةً لتفريغ انفعالات أهل المحلّة. وحين لمحتُ ذات يوم عمّه ذا العقال والشماغ والدشداشة البيضاء داخلاً إلى المنزل، انتظرته عند الباب لكي يخرج وأخبره بكل ما خفي عنه. وحين خرج اعترضتُ طريقه وقلت له أن لدي شيئاً هاماً يخصُّ ابن أخيه،     وحكيتُ القضية كلها لكنه أجابني بالكلمة ذاتها التي سمعها أبي وهو يقولها لطبيب الإسنان (لا تهتم.. لا تهتم..)!!. ولما غادر المكان تاركاً الباب مفتوحاً، دخلت على مهل إلى المنزل وأنا انادي بصوت خفيض (جَعّوص.. جَعّوص). لكنني نسيتُ أن أمه لا تسمع وهو لا يتكلم!!. فواصلت دخولي لجوف المنزل، وحين استقرت بي خطواتي في صالة المنزل الصغيرة، رأيت صورة رجل معلقة، قد وُضِعتْ عليها قطعة قماش سوداء مائلة، وتحتها عبارة المرحوم ... فعرفتُ مباشرة أنه والد جعّوص الشهيد الذي لم نره يوماً. ورأيت صورة أخرى معلقة، للرجل المتوفي ذاته وامرأة تشبه جَعّوص إلى حد بعيد وبينهما طفل. وقد كُتب تحتها بقلم الرصاص تاريخ الصورة وأسماء من فيها.. المرأة كان اسمها (نخوة) كما أخبرتني أمي، ولم أشك لحظة أن هذه الصورة لم تكن إلا لجعّوص ووالديه.

- والابن وأمه أين كانا في ذلك الوقت؟ (يتساءل الصحافي فيرد عليه المختار):

- في تلك اللحظة سمعتُ صوت شهيق أثار استغرابي، فتشتُ عن صاحبه حتى رأيت الابن منزوياً في إحدى أركان المنزل، وقد كانت عيناه حمراوين!!. اقتربت منه فنظر لي وهو يرتجف.!!. لم أصبر على البوح بما حدث كله لأبي ليلتها، فقال لي والدي بعد أن تأفَّفَ بضجر ( يبدو أن عمّه أيضاً له مشاكل يرغبُ في تفريغ غضبها على رأس ابن أخيه؟!)..

- مؤسف.. إذن لم تفلح محاولتك في إنقاذه؟؟ يقول الصحافي ويرد عليه المختارُ ماسكاً بكفه الأيمن ذقنه قائلاً:

- نعم.. لم تفلح الخطة.. لكنني بعدها بيومين توجهتُ إلى منزله، ولما رأيته جالساً عند دكّة الباب جلستُ أمامه وأردتُ ارشاده إلى أن يتحلى بالقوة والصرامة. تكلّمت كثيراً حتى نال الإرهاق من فكّي ولساني. لكنه وكالعادة لم يتحدث بل كان يبتسم لي الابتسامة العريضة ذاتها!!. فلم ألبث حينئذ وادخلته لحوش داره، وصرت أجرّه يميناً وشمالاً وأنا أصيح بوجهه (تكلم.. تكلم..). وبعد أن عجزتُ منه، لم أفهم لماذا صرتُ أضربه بكل قوتي وهو يتحاشى ضرباتي، ثم دلف إلى داخل المنزل، وكنت اصوّب عليه بكل شيء يقع في يدي. كسرت على رأسه طبقاً، وامسكت بعصا المكنسة وكسرتها على ظهره، ثم رميته بمزهرية خالية من الورود وكسرتها هي الأخرى على رأسه. حتى أنني صعدت على الأريكة وانزلت صورة أبيه المتوفي، وكسرتها على ظهره وزجاجها تطاير هنا وهناك. كلُّ هذا والأم الطرشاء (نخوة) كانت في غفوة عميقة في غرفتها، ولم تنتبه إلى الضوضاء التي أحدثتها حين تحولتُ إلى وحش كاسر مع ابنها. حتى نال مني التعبُ وأخذ مأخذاً عظيماً من بدني. فجلستُ على الأرض وهو على الجانب الآخر وكان الدم يسيل منه. كنتُ اتنفّسُ بسرعة وصدري يدقُّ بشدّة. ثم بكيت.. بكيت على منظره وهو ينوء بحمل جراحه أمامي صامتاً بلا تألم.. صرختُ بأعلى صوتي ( تكلم ايها الوغد.. اصرخ.. اشتم)، لكنه لم يفعل شيئاً سوى الصمت.. الصمت..!!. خرجتُ من المنزل مُتعباً رأسي يؤلمني، أجرُّ قدميَّ الثقيلتين، وقرّرتُ من ساعتها أن لا علاقة لي به من الآن فصاعداً، حتى لو قتله أهل المحلّة ضرباً.. لكن الأمر الذي أوقفني على عتبة داره مرة أخرى بعد مدة، كان ذلك العويل الشديد الذي سمعه أهل المحلّة. وحين حشرتُ نفسي بين الحضور لكي أعرف ماجرى، نظرتُ إلى جَعّوص وهو يصرخ باكياً، متألماً، على صدر أمه التي نامت على سريرها إلى الأبد.. ماتت ولم يدهشني منظرها وهي ميتة، بقدر دهشتي وانا أطالع وجه ابنها الغارق بالدموع، وفمه الذي كان يفوح بالنحيب والعويل لحظتها!!..

ينظر الصحافي إلى وجه المختار الذي صمت لبرهة، ثم يقول له:

- هل أزعجتكَ اسئلتي..؟ يمكنك الراحة قليلاً أو تأجيل الحوار إلى وقت آخر؟ لكن المختار يجيب بحزم:

- لا أرجوك.. أستطيع إكمال حديثي فأنا بحاجة إلى البوح به.. يهزّ الصحافي رأسه موافقاً ليكمل المختار كلامه بعدها:

- لم يهنأ جَعّوص بعد وفاة أمّه.. كنّا نسمع عويله صباحاً ومساءً وهو في داره، وحين يمشي في طرقات المدينة، وحين يجلس على عتبة الدار من شروق الشمس إلى غروبها. حتى التهمه الحزن التهاماً، ونَحُلَ بدنه وجفّت أحداقه، ومات بعد وفاة أمّه (نخوة) بمدة قصيرة..

- هنا حدث الشيء الذي أثار أهل المحلّة وجعلهم يقومون بهذا الطقس أمام داره؟ ( يقول الصحافي ويجيب المختار عن سؤاله):

- نعم.. فالخسارةُ الوحيدةُ التي صرَّحَ بها أهلُ المحلّة، أنهم لم يهنئوا في نومهم بتاتاً، بسبب الكابوس المخيف الذي حرمهم من لذة النوم المريح. وصاروا يلطخون دكّة دار جَعّوص بالحناء، ويوقدون على سياج المنزل الشموع طلباً للرحمة، حتى صار سياج منزله والدّكّة مزاراً لهم كما ترى واشتهر بين الناس ورأيت بعينك.. بعد كل هذه السنوات ظل هذا الكابوس يداهمهم كلما ناموا، بل ربما تسلّل الكابوس حتى إلى أبنائهم وأحفادهم.. لا ندري..!!. على أية حال.. الربحُ الوحيدُ الذي ربحته أنا، أن جَعّوص لم يكن يزورني في أحلامي لكي يضربني بقسوة كما كان يفعل مع أهل المحلّة، بل كنتُ اناديه في كلِّ حلم بعبارتي ذاتها (هاااا.. جَعّوص حبيبي)، فيردُّ عليّ بلطف بابتسامته العريضة ذاتها..

***

أنمار رحمة الله

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

لا أدري لماذا خطر في ذهني وأنا أقرأ القصة " إحسان " ذلك الطفل الوديع الفقير ، الذي أدمن الصمت والإبتسامة ، فكبر وأضحى صبيّاً ، ثم فتىً ، واكتهل وهو : صامت .. الطفل الذي كان لا يعبر زقاق " عكد الداحرة " نحو شارع " حسينية أبو شكاك " إلآ ويتسابق الأطفال ليصفعوه ، وأحيانا يضربونه بحجارة ناتئة ... " إحسان " لم يكنْ مجنونا في طفولته ، لكنه جُنَّ قبل أن يغدو شابا ... وحين سمعت بموته : شاكست عينيّ دمعتان خجولتان .. ربما كنتُ من بين قليلين أحترمه وأعطيه القليل من النقود ... حدث يوما أن نسيت وقاري حين رأيت بضعة أطفال يضربونه ويسخرون منه ( مقابل بيت المرحومة صوغة / زوجة المرحوم سيد جبار الخياط ) فما كان مني إلآ أن أنهال صفعا على أقرب طفل ففرّ الباقون ..
تذكرت " إحسان " بوجه شبه الشائه ، وهو يرتدي ثلاثة ثياب وسترتين ـ جميعها متسخة وتفوح منها رائحة كالعطن ..

*
لا أزعم أن القصة عن إحسان ... لكنني متأكد من أن القاص المبهر إنمار قد كتب القصة ليفضح جريمة اجتماعية أفضت الى جنون شخص .. القصة ترفع إصبع الإتهام بوجه جانب من جوانب نُظُم السلوك الإجتماعي سواء أكان هذا السلوك يتعلق بالكيان المتحد : " المجتمع " أم بالمؤسسة الحاكمة ... فعلى صعيد الكيان المتحد / المجتمع فإن أنمار يُدين ضعاف النفوس الذين يجدون في الإنسان الضعيف / المختل عقليا / غير المحميّ : وسيلة لإفراغ احتقاناتهم النفسية وفق الرأي القائل : " أبويْ ما يكدرْ إلآ على أمي " ... وعلى الصعيد المؤسساتي فإن الدولة تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في مثل هذا الخلل المجتمعي كتجاهلها أُسَر الشهداء ..

القصة كُتِبتْ بمبضع جراح ، كاشفة عن الكثير من أمراض المجتمع كمرض اللامبالاة واللانسانية والجشع ( مثاله الطبيب الذي يقلع ضرسا بدون تخدير ) ..

أنمار رحمة الله باختصار كثيف : قاص كبير ، حاذق ، لا يكتب تزجية للفراغ ، إنما : يكتب لهدف كبير هو هدف إقامة المجتمع الفاضل .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا الكبير..
والله إنها شهادة لو أتيح لي لنقشتها بالذهب
أقف احتراما لمرورك سيدي

أنمار رحمة الله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5526 المصادف: 2021-10-22 04:16:44


Share on Myspace