 نصوص أدبية

عادل الحنظل: رحلة

عادل الحنظلبينَ صبايَ وبيني

رحلةُ قاربْ

أرهَقَ رُبّانَهُ المُحيطْ

يُغالبُ الرِيحَ

ويَرسو على الصخرِ

حالماً في ثنايا الشواطئ

وفي انقيادِ السائرِ نحوَ الظنونْ

مُبحِراً في ضبابِ المسارْ

وانتهاكِ السنينْ

حَشَوتُ آلةَ التصويرْ

بألوانِ المَرافئ

وأروقةِ المدائنْ

بانتشاء السُكارىٰ الحالمينْ

واحتفاءِ العاشقينَ في أدخنةِ الحاناتْ

يسرقونَ الثواني بخِلسةِ هاربْ

وبأضواءِ الطُرُقاتْ

بسيقانِ الحسانِ وأردافِ الحرائرْ

بالشفاهْ

بالنائمين على المصاطبْ

بأذرعٍ تُرفعُ للوداعْ

وبالنخيلْ

صورٌ ...

صورٌ ...

صورْ

بَلَغَتْ بعدَ ألفِ حينْ

مَرفَأَها الأخيرْ

معي ..

تخبرني ..

تَقَطّعَ الشراعْ

ليسَ في الخرائطِ أمكِنَةٌ

لفاقدِ المَسيرْ

فعُدتُ أحرِثُ في آلةِ التصويرْ

أستَنطِقُ الصمتَ في العيونْ

لكنّها ..

توارتْ الأسماءْ

خلفَ جدرانِ الموانئ

والوجوهِ التي مَلَّها اللونْ

ذكرياتٌ .. ذكرياتْ

أراها في هروبِ الأزمنةْ

أفُقاَ شاحباً

يجثمُ فوقَ قاربي المُهترِئ

**

عادل الحنظل

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

اليوم حظي مع شعر السيرة الذاتية جميل ..
هذه القصيدة سيرة ذاتية لقارب ... قارب يمشي على قدمين ، يُبحر في بحار اسمها الحياة / الغربة / الأوطان المستعارة ، مسجّلة في ألبوم صور سُجِّلتْ بعدسة شاعر ... صور لحيوات عديدة وليست لحياة الشاعر الرائي / القارب / الربّان وحده ، إنما ولحيوات آخرين التقاهم في موانئ شتى ... حيوات ندامى ليل يتساقون " إبنة الكروم " .. وحسناوات فاتنات .. ومشرّدين ينامون على المصاطب .. ومدن وشوارع وأرصفة ..

من خلال ألبوم الصور هذا : يُطِلّ الشاعر / القارب على موانئ أمسه البعيد ليُضيء بقناديل الماضي عتمة الحاضر ... وكأن به يُعيد رسم لوحة أحمد شوقي في قوله :
والذكريات صدى السنين الحاكي "

*
أخي وصديقي الشاعر الشاعر والإنسان الإنسان أ . د . عادل النظل : دمت نهر إبداع لا ضفاف له أيها الكبير شعرا ومشاعر وبياض قلب .

محبتي وشوقي وشكري .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الكبير الصديق الاستاذ يحيى السماوي

في برد السويد وجوه القاتم في هذا الوقت، تشع كلماتك دفئا وضياءا يحل أسارير الجو المكفهر من حولي، فشكرا لأطلالتك البهية.
سيرتنا نحن الذين وضعنا في كل بلد قدما لا تكاد تختلف من شخص لآخر، مسيرة متخمة بأشياء شتى، ربما أقلها السعادة والاطمئنان. وماذا تبقى لنا بعد أن تراخت في نفوسنا همم الشباب غير ذكريات تنحجب وتظهر هنا وهناك، وسعيد الحظ من احتفظ بذاكرة لا تزال تختزن الاشياء دونما نقصان. وعزاؤنا كما قال بشّار:

وكنت إذا ضاقت علي محلة تيممت أخرى ما علي تضيق

وهكذا سوف يستمر الحال.

أخي الحبيب أبا الشيماء، دمت صديقا كبيرا ونفسا طيبة بلا حدود.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

تَقَطّعَ الشراعْ

ليسَ في الخرائطِ أمكِنَةٌ

لفاقدِ المَسيرْ

فعُدتُ أحرِثُ في آلةِ التصويرْ

أستَنطِقُ الصمتَ في العيونْ

لكنّها ..

توارتْ الأسماءْ

خلفَ جدرانِ الموانئ
...

تصوير رائع لرحلة الحياة المحفوفة بألم الذكريات ورعب المجاهيل وضباب الظنون.
وحين تصل بالمبحر سفينته الى شواطئ حاضره، يكتشف ان حياته ليست سوى حطام من ذكريات وصور.

دمت ربانا ماهرا لسفينة الشعر صديقي العزيز الدكتور عادل الحنظل..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم القدير الدكتور عادل الزبيدي

ممتن كثيرا منك واشكرك على استحسانك للنص.
نعم نحن المشردون لا ملاذ لنا الا بالذكريات التي أصبح بعضها ضبابيا يحز في النفس.

دمت أديبا مبدعا عزيزي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

بينَ صبايَ وبيني
رحلةُ قاربْ

الشاعر المبدع عادل الحنظل
ودّاً ودّا

إذا خرج الخصيبي من غابة نخيله فقل : أبحر السندباد , حتى وهو على اليابسة فإنّ السندبادية
لا تفارقه فهي مخيّلة مائية يحملها معه الخصيبي حتى لو قطع الربع الخالي .
هذه القصيدة تنتمي لتلك المخيلة وبما انها قصيدة وليست سرداً فقد كثّف الشاعر فيها عمراً
كاملاً بسطور معدودة وحمولة عقودٍ بين الطفولة والكهولة في قارب ( قارب ومحيط ) والباقي
تبسطه وتدحوه مخيلة القارىء .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ عادل , دمت في أحسن حال .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الخصيبي المغرد على أغصان الحداثة جمال مصطفى

شكرا من القلب لتعليقك الجميل، التعليق المائي الذي القى ضوءا على مسيرتنا نحن نسل أبي الخصيب اينما حللنا.
لقد عشنا كل الصبا وردح من الشباب بين المياه والنخيل، وانت تعرف ان الانهر في ديرتنا لا تُعد، بين كل شارعين أو ثلاثة نهر. كانت القرى الوادعة تسبح في الانهر. وراء كل منزل (شريعة) تكاد تكون معزولة فتجد الصغار والكبار، وحتى النساء، يغمرون أنفسهم في الماء وقت ظهيرة الصيف، فلم تكن الشمس تجد طريفها هناك بسبب كثافة النخيل.
كل خصيبي مهاجر سندباد، اليس كذلك؟

دمت بخير وعافية وإبداع لا ينضب صديقي الحبيب جمال

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المبدع

د. عادل الحنظل

هكذا صار الحنظل متمكّناً من أدواته في

كتابة قصيدة التفعيلة فهو يكتبها بدون

تكلّف فتأتيه منسابةٌ بلا حشرجة.

ثمّ أنه يتجدّدُ على مستوى الموضوع وطريقة

المقاربة.

دمْتَ مبدعاً

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع دائما الصديق الدكتور مصطفى علي

اذا كنت تراني أتجدد فإني اذن على الطريق الصحيح،
فالتجديد غاية مايتمنى الشاعر خاصة في هذا الزمن
الذي يجري بسرعة مذهلة.

خالص الود

عادل الحنظل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5560 المصادف: 2021-11-25 01:32:33


Share on Myspace