 نصوص أدبية

علي حسين المالكي: سيعود الصبح

علي حسين المالكيبين شطرين من النخل

النابتِ فوق جفن النهر

جلسنا

ملتصقين كشفتين

نرسم مشهداً للشمس

يحبو ضوؤها بين الحشائش

يتسلق الأشجار

فيسقط الظلُّ من الشجرة

يحتضن الأرضَ مع ظلَّينا

والماء يفتح ثغره ويشرب الضياء

ترسمُ صياداً يغني

((يا حريمة)) (1)

وقارباً مجذافه تمنياتُ الجياع

وترقُّبُ زوجتِهِ ، المعكوسةِ  في عينيها

رقصاتُ إلتماع الصَّدَف

*

قلت: أترين تغير النهر

قالت: يقشعر جلد النهر

 كلما رمى الصيادُ شِـباكَ أحلامه

فلا سمكة بين أنامل الشباك

بعد أن تسرَّب في مسامات الأنهار الملح

جيران الصياد

 يقذفون عليه الليل

ومن النوافذ يسرقون الصبح

*

قلت

رمشُ النخلة رغم صمته

يرنُّ في بئر مسامع الحقل

كشعرةِ ذيل الخيل

على خصر الربابة

*

قالت

أصابع الفلاح

تعزف الأرض

 كقصبِ  هور "الچبايش" (2)

 يئنُّ قبل أن يصبح ناياً

*

سيعود الصبحُ

ينزف النور

لترتفع سنابل الضياء

ويموت الليل

لتشرق أسنان الصياد

بعد إن شقت الفرحة

ستائر الشفاه

وهو يرى

إلتماع الصَّدَف  في عينيها (3)

وهي ترى

النوم يعانق شَـبِـعَ أطفالها

***

علي حسين المالكي

.......................

(1) ياحريمة : أغنية شعبية عراقية مشهورة .

(2) هور الجبايش : أحد أشهر وأكبر أهوار العراق .

الصَّدَف : غشاء الدُّرّ أواللؤلؤ .

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

تبهرني في جملتك الشعرية انزياحاتها اللغوية ـ كأنك تقدم دليلا على حقيقة أن الشعر هو ابتكار صورة وخلق معانٍ جديدة للمفردة من خلال علاقتها ببقية مفردات الجملة ... نعم هكذا هو الشعر ـ وليس الكلام الموزون المقفى الفقير بلاغةً ومخيالا ..


*
أمس كنت في حديث عنك مع الصديقين الشاعرين أ . د . عادل الحنظل ود . مصطفى علي ... حدّثتهم عن الشاعر الحقيقي فيك ... الشاعر العفوي والفطري والحاذق فيك هو الذي جعلك ترى البستان بيت شعرٍ شطراه نخيل ، والنهر قصيدة :
بين شطرين من النخل

النابتِ فوق جفن النهر

جلسنا

ملتصقين كشفتين

*

ما أجمل هذه الصورة الشعرية :

أصابع الفلاح

تعزف الأرض

كقصبِ هور "الچبايش" (2)

يئنُّ قبل أن يصبح ناياً

أنين القصب لا يعرفه إلآ الذين أصاخوا النبض قبل السمع لحفيف غابات البردي في الأهوار ...

والأكثر جمالا : استعارتك البليغة لـ " الصّدَف " في توصيفك لقشور الأسماك ... قشور الأسماك تغدو لآلئ ودررا في عين زوجة الصياد التي تنتظر عودة زوجها الصياد بصيد وفير من الأسماك لتطعم أطفالها الجياع :
وهو يرى

إلتماع الصَّدَف في عينيها

وهي ترى

النوم يعانق شَـبِـعَ أطفالها

*
محبتي الأبوية وكل الشوق أيها الرائي الجميل .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أنا أصغر من أن ارد عليك أو على أي من الأدباء الذي هم هنا في هذه الدنيا الشاعرية، التي تنسينا تلكم الدنيا الدنية
لا أجد غير الفخر المُعطر بالدهشة والبسمات، وأنت تغدق عليّ إذ تذكرني بين الجبلين العظيمين العادل والعلي صلى عليهما الأدب وطافت الصورة
قسماً بالله أستحي أكتب بعد قراءاتي لعظيم فنك
ولكنك تصر دائماً بكرمك الأبوي المنقطع النظير ان أستمر
ثق رسلت لكل أحبائي وأصحاب الذوق المائز ردك ولم أرسل نصي
فأنت كنت ومازلت وستبقى عظيماً
وأنا كنت ومازلت وسأبقى فخوراً بكلمة واحدة منك بحقي
فلأن الشكر يكفي الله، فلا أجد غير أن أقول شكراً لك، والذي تفعله نعجز ان نرد قليله بكل كثيرنا
دمت أيها الذي لا تحيطك الألقاب، ولا تمنع ضياك السحاب، ولا يغنينا عن شعرك كل شراب، أيها الممزوج من الجواهري والسيَّاب
والسلام عليك يا أيها الأدب الحي

علي حسين المالكي
This comment was minimized by the moderator on the site

بين شطرين من النخل

النابتِ فوق جفن النهر

جلسنا

ملتصقين كشفتين

الشاعر الواعد السيد علي حسين المالكي
لديك مقدرة على التعامل مع الكلمات واخراج صور بديعة مليتصة بواقعنا، ليست صورا خيالية بل نابعة من مشاهدات واحاسيس حقيقية لأنسان عاش في قرانا الجميلة.

رمشُ النخلة رغم صمته

يرنُّ في بئر مسامع الحقل

كشعرةِ ذيل الخيل

على خصر الربابة

ما ابدع وصفك هذا، يرن في مسمعي ليعيدني سنينا كثيرة للوراء.

دمت شاعرا مجيدا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الذي لطالما أسكرني أبتي السماوي بذكره، إذ يسقيني بكل مراسلة حفنة من ضياك

أيها العادل، ولأبهى الأبيات أنت الغازل، بمغزلٍ من نبضك المنسوج مع فكرك الممزوج مع نفسك الساحرة الشاعرة الممتد مع نور المعرفة المتراكم ، ((يا سيدي إسعف فمي ليقولا)) لك كلاماً يليق بمقامك الأدبي، أسمح لي أن أترشف من رحيقك الأشهى من الشهد، فأنت الأول الذي عكس نصيب لقبه فصير الحنظل عسلاً، وأطعمتنا المر حلواً من خلية بيانك
ماذا أقول وما زال يرن بمسامع قلبي مديح السماوي لك
فتقبل فقيري أيها الغني، وكن عادلا برضاك عن ضعيف جسد لغتي

علي حسين المالكي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي المبدع

علي حسين المالكي.

قلت
رمشُ النخلة رغم صمته
يرنُّ في بئر مسامع الحقل
كشعرةِ ذيل الخيل
على خصر الربابة

هذه صورةٌ لا يرسمها إلا ذو خيالٍ خلّاق.

دمْتَ مبدعاً.

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

يامن إصطفاك الأدب وجعلك عليا، بتواضعك أحلف، إن الخيال تسرب من أوانيكم المترعة المغداقة، وترشفت منه بضع قطرات
طبعاً هذه الصورة كُتبت غزلاً، ثم تغيرت فصارت للوطن ولسيدتي النخلة الكريمة، التي تحت ظل رموشها، تنبت الشجيرات ويستريح الفلاح وتبني الطيور أوكارها
تقبل إنحناءاتي وباقة ومودة

علي حسين المالكي
This comment was minimized by the moderator on the site

خيال باهر .. وتسلق على سلم الضوء
جميلة ومدهشة محطاتك
تنسج الحروف بأنامل تخصبها بالإبداع
تحياتي وأمنياتي وكل الود والورد والتوفيق

ستار الزهيري
This comment was minimized by the moderator on the site

الرسام الذي ريشته الفكر، وألوانه الأحاسيس، وقراطيسه تلكم النبضات التي تمر من خلل الآهات، فتتصير بيضاء كجدار قلبه، الزاهر كلقبه، الوريث لعنترة بشجاعته، ولحطيئة بنباهته وفخامته، ولعروة بجزالته، شيخ القريض ستار الزهيري، لمرورك طلاء صفراء صحرائي، بنضار خضار حقلك

باقة مودات وقبلات عطر

علي حسين المالكي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5566 المصادف: 2021-12-01 00:57:36


Share on Myspace