 نصوص أدبية

الحسين بوخرطة: زلات مكر الدنيا

الحسين بوخرطة

التيه زمن الكورونا تحول إلى كابوس مرعب. تعود عبد السلام، المغربي القح، منذ شبابه، بإرادته وعنفوانه، على خلق التوازن بين متعة التغذية والجنس، ومعاناة ممارسة الرياضة ومنافعها، والكدح المعرفي المضني وما يحققه من اعتراف مجتمعي، واستمرار الحياة اليومية بقوة جسمانية ونفسية وعقلية تكاد تكون عقلانية، بل وعلمية.

تجاوز سن الخمسين بثلاث سنوات ونيف. أعلن عن انتشار الوباء المبيد لسر الوجود الطبيعي للبشر أرضا في بلاده المغرب. التزم بالحجر الصحي، وأخذ اللقاح الأول، ثم الثاني، طامحا في ممارسة تعوداته الدنيوية بشكل عادي. توالت إصابته بالتهاب مفصل ركبتة اليمنى بفعل قسوة الاكتئاب والريبة والضجر. أصابه نفور قاس عاداه مبدأ "العقل السليم في الجنس السليم" بفعل تقلبات بدنه الصحية زمن الفاجعة الكونية.

اشترى دراجة ثابتة لممارسة رياضة المفاصل، طامحا في استرجاع عافية ركبته المعتلة. طال زمن ركوبها فاقدا متعه الاعتيادية وتوازناته السابقة. فكر في دنياه بعقلية الإيجابية النافعة، فكر في الحديث النبوي "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً"، فلم يجد من سبيل سوى الاستسلام للتفكير في إدمان الجنس فيما تبقى من سنوات حياته.

***

الحسين بوخرطة

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

تجبّر الإنسان على الطبيعة ، فتجبّرتْ عليه لتكشف عن حقيقة كونه هشّاً ضعيفا ...
وأسرف في ازدرائه لغير المرئيّ من الأشياء ، فإذا به يقف عاجزا عن مقاومة فايروس أصغر من أن يُرى بالعين المجردة ، فانهزم أمامه لدرجة الإختباء في عزلةٍ أو الإستعانة بكمامة ..

جائحة كورونا كشفت عن ضعف الإنسان وهشاشة جبروته وأفضت به الى الإكتئاب والخوف المريع .
شكرا ومحبة .
دمت مبدعا .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية ومحبة واعتزاز سيدي يحيى السماوي
أشكركم على تعليقكم الجميل والمفيد.
حياكم الله وحفظكم ورعاكم.
معزكم الحسين بوخرطة.

الحسين بوخرطة
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5567 المصادف: 2021-12-02 00:55:13


Share on Myspace