 نصوص أدبية

عقيل العبود: أضداد الهواجس

عقيل العبودتَضَوَّعَ الوجع، استفزه العناء،

غدا يبحثُ عن ذريعة للبقاء،

صار عليه أن يفترس الروح،

لعله يبلغ شرط الإمضاء.

**

أضاع الروع هيبته،

استوطنه الأرق،

تغيرت معالمه،

أحاط به الخواء،

خسر الرهان.

**

استعاد الأمل الخُيَلاء،

أضحى يؤرق ليل غربته،

تسلح بالصبر،

غادره الفزع.

**

أدى صلاة الصبحِ دون مسبحة، ودون متاع،

رتلَّ القرآن،

استنشق زفير العبرات،

أحدقت به الذكريات.

**

استقرت الموجة في القاع،

اضطرب البركان،

تضاءل ضوء الشمس،

هبط الزمان.

**

تَكَدَّرَت الشَّجَرة، رافقت أغصانها الدموع،

انتشرت الابتسامةُ الملساءُ،

تساقطت اهدابها،

أُلغيت مراسيم العزاء،

تَغَرَّبَت عنها المواعيد،

ابتدأ الفراق.

**

لاذ الصمتُ بالكبرياء،

قرر أن يلتقي عِنْدَ نافلة المكان،

عانقته الطيور، اختفت الحرباء.

**

تزاحمت المشاهد،

اصطفت الأسماء جميعاً،

عمَّ القحط، غابت النجوم،

بقي القمر.

**

أمست المحطاتُ تنشد أحزانها،

انتابها البكاء،

التحقت الغربةُ بقوافل الأسماء،

أعرضت عن وقائعها،

تعقب القلب محنته،

بات يمضي بعيداً، بعيداً،

ليته يعم الرخاء.

***

عقيل العبود

……..

 

*النص لوحة تشكيلية تم التعبير عنها بالألوان، لتجسيد حالة الفزع التي تنتاب هذا العالم، وهي تسجل كل يوم أعداداً لا حصر لها من ضحايا الأوبئة، والحروب، ليجد الإنسان نفسه مكبلاً هكذا أمام معادلة الصراع.

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الحبيب الناقع برائحة الاحباب و الاجواء و الحيطان الطيبة
العناء و البقاء و الخواء و البكاء والعزاء و الاسماء
كيف وزعت الوانها في تلك اللوحة التشكيلية التي تقول اقرأ و لا تدمع ولا تندم ولا تتفائل و لا تُحاسب و لا تعتب و لا و لا و لا
شكراً عزيزي على هذه الوخزات المؤلمات المدغدغات المحفزات المنبهات
لكم السلامة وتمام العافية ايها العزيز

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم استاذي المبدع
هذه هي لغة القلق، تشبه ظاهرة المد والجزر، ويبقى الإنسان هذا الكائن الذي تحتم عليه أن يخوض معركة المصير، ليهتف به الموت تارة، وتدعوه الحياة لأن يواصل هذه المعركة محافظاً على شروط جبروته وفقاً لمعادلة التحدي أخرى.
ولذلك يجد نفسه محاصراً بين ألم العناء، وحقه في البقاء.
وبين هذا وذاك تهتف هواجس الخوف، والتراجع، لكنه يقرر أن يواصل مسيرته ما يذكرني بمشهد حصان غولساري الذي مات ذات يوم في الجليد، ليمنح صاحبه وسام الوطن.

أمنياتي لك بالصحة والعمر المديد لما فيه المزيد المزيد من الإبداع أخي الكبير عبد الرضا المحترم مع خالص الاحترام والتقدير!

عقيل العبود
This comment was minimized by the moderator on the site

" أضاع الروع هيبته،

استوطنه الأرق،

تغيرت معالمه،

أحاط به الخواء،

خسر الرهان."
إنه اختصار كثيف لقلقنا الوجودي ـ نحن الذين ما برحنا ننتظر " غودو " ليعيد لنا الإستقرار الروحي ويُبعد عنا ذئاب القلق .

أحييك صديقي الشاعر القاص المبدع .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

استقرت الموجة في القاع،

اضطرب البركان،

تضاءل ضوء الشمس،

هبط الزمان.
ـــــــــــــ
هبط الزمان ...هل يا ترى كان الهبوط إضطرارياً !!؟
أمزح معك
لا عزاء للروح غير الكلام رغم نشيجه المتسرب في عروق الزمان وضوئه المتآكل

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

كنت أروم أن أستغرق في أفكاري عبر مشاعري وأطوف بها متأملاً ظاهرتي المد والجزر وحركة العواصف، ليتني أصل إلى حقيقة الصورة وهي تتجسد أمامي بهذا الشكل..

كم أنت بارع يا سامي في اقتناص لغة المشهد وهي ترتسم عبر هذا الوجع الذي يطوف بنا لنبقى هكذا نبحث عن معنى الحياة..
شكراً لروعتك أيها الشاعر الألق..
محبتي مع خالص الاحترام!

عقيل العبود
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير يحيي السماوي المحترم
تحية وسلاماً:
النفس الإنسانية أقول عنها دالة متغيرة، هي تذكرني بحسب نظامها الحسي بموضوع التفاضل، والتكامل في الرياضيات، ومن خلال النص أضع سؤالاً مفاده هل أن القلق هو العناء نفسه هذا الذي بسببه نشعر بالخوف تارة، وبالحاجة إلى التحدي أخرى، وكيف لنا أن نخوض في فضاء هذا الوجع الذي يستفزنا، يحثنا لأن نرسم خطواتنا، نتوزع بين الألم، والأمل؛ نتمسك بالماضي، نستعين بظاهرة الأسماء، تحثنا الذكريات لأن نبحر في فضاء هذا الوجود، ننتظر المصير دون أن نكترث لتلك العواقب…خالص محبتي متمنياً لكم الصحة والعمر أخي وأستاذي الحبيب يحيي السماوي مع خالص الاحترام والتقدير!

عقيل

عقيل العبود
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً لشاعرنا المبدع الجميل الأستاذ العامري، وهو يستقرئ جوهر النص من خلال مقطع قصير. العامري هكذا تراه مبحراً في روح الشاعر لعله يضع بصمة جديدة تضاف إلى المشهد. محبتي الدائمة مع امنياتي بالصحة والعافية!
عقيل

عقيل العبود
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم أستاذي الحبيب سامي هبطت الشمس، وتوهج البركان وغابت الحياة على حين غرة، أقول غابت الحياة لأنها بقيت محمولة في جوف هذا الليل على نعش الألم الذي ما انفك يجتاح جوانحنا، ونحن نتحدى لغة الليل، يؤمنا القلق ليتنا ندرك معنى الحقيقة.. محيتي الدائمة لأخي وصديقي الشاعر الجميل سامي العامري !
عقيل

عقيل العبود
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5608 المصادف: 2022-01-12 04:35:01


Share on Myspace