سوف عبيدالغابهُ تحترقُ

ورقةً ورقةً

غُصنًا غُصنًا

جِذعًا جِذعًا

شجرةً شجرةً

عندما لم يبقَ منها

إلا رَمادُ الحطبْ

بعثتْهُ بين يديها

طائرًا من لهبْ !

***

سُوف عبيد

صرخة تعانق ليلا

في سكون راحل..

على بساط الشوق المخملي..

يشدو القلب ترانيما تبارك

منفى الهوى بين زوايا غيابك..

ذاكرة تقبل أوراقي بشهقة

حاضر في ذمة وحشة أنفاسك

كلمات ترتعش..

في ظلام البعد...

غريبين نحن.. أم هي..

حيرة هواجس الحكايات...

منهكة روحينا

من تفاصيل.. المستحيل

خطانا مكسورة في موعد..

دون لقاء يشبهنا...

غريبين نحن..  أم هي..

قسوة ملامح حلم..

ربما يوما يميل..

ليبارك حبنا...

***

واضح أمينة

 

 

جاسم الخالديتغمض عينيك

وتودع الوجوه الغريبة

بابتسامة نادرة

تترك خلفك

سيرة حسنة

واصدقاء طيبين

تلف رداءك

وتطلق صرخة بوجه الحياة

وتمضي بلا ضجيج

هل كنت تفكر

بما سـنصير إليه؟

بأمك التي لا تتعب من مشاكستها

وأختك

التي كثير ما أسميكما بـ (رويسية)

كنت تضحك كثيرا

وتمضي

وحين تعود

تجود بما طاب

هل كنت تفكر بما سـنصير إليه؟

بأبيك

بإخوتك

بأصدقائك الذين

تجمعهم حولك كل ليلة

يا لك من حاضر

ويا لنا من موتى

تسير بنعوشنا

وتصلي

ثم لم تبرح أن

تتركنا وحيدين

أنا فقيدك

فهل تترك الباب مفتوحا؟

لعلنا نبلغ أسباب الحياة

فهل تترك الباب مفتوحا

لعلنا نستعيد

نعوشنا الباردة

راحل أنا وانت تعضُّ اصابعك

ندما على موتي

***

د. جاسم الخالدي

 

 

(يدفئنا الحب، وعندما يغيب.. نحترق!!)

لماذا تحت هذي السحْبِ

حين تدفق المطرِ

نكون بحاجةٍ للحبِّ

يطربُ سمعَنا غزَلا

و يزرعُ دربنا أملا

و ننسى قربه الأصحاب والأحباب والأهلا!!

*

لماذا تحت هذي السحبِ

حين تدفقِ المطرِ

نكون بحاجة الحب

يكون لروحنا وطنا

يقاسمنا سعادتنا

و نلبسه بديلاً عن معاطفنا

و قبعةً وقفازاً جميلاً في أصابعنا

و شالاً من ثقيلِ الصوف تغفو تحتهُ الأكتافْ

يا لَأناقة الأصواف !!

هذا الحب يا قلبي

يصيرُ الدفء والأمنا

*

لماذا تحت هذي السحب

حين تدفق المطرِ

نكون بحاجة الحبّ

يضيءُ لنا ليالينا

يشاركنا أمانينا

و يغفو في أسرّتنا

و يروى قصة للروح قبل النوم تسلينا

و تمحو بؤس ماضينا

*

لماذا ليل وحدتنا يشوقنا إلى الحب

و يوجعنا

يعود بنا إلى الذكرى

يعذبنا بلا أسفٍ.. بلا سببِ

و يبقى في ليالي البردِ

يبقى الحب موقدنا

ونستجديه.. نلهبُه..

بأكبادٍ لنا حرّى

وأمطارٍ من الهُدُبِ

وكان الحب معطفنا الأنيقَ وكان يدفئنا

وغاب الحب يا قلبي ونحن الآن نحترقُ

فوا أسفاهُ قد ذاقوا

كؤوسَ الشهدِ أياماً وبعد حلاوة شَرقوا

وعُدنا الآن للذكرى

تعالَ الآن يا قلبي لنوقدَ شمعةَ الأشواقْ

سنذكرُ كلّ مَن مرّوا بنا يوماً من العُشّاقْ

هنا ليلٌ لنا وشتاءْ

ستأتي مواكبُ الأسماءُ

تريدُ الدفءَ من ناري

وتكتب بعضَ أشعاري

وتعلَو شعلةُ الأشواقِ يا قلبي

ونحترقُ

تَحرّقْ أيهذا القلب بالأشواقِ... باللهبِ

جميلٌ كلُّ هذا الموتِ

تحت الليلِ والأمطار والسحبِ

تَحرّقْ أيهذا القلب

غنِّ راقصاً فرِحَـا

لعلَّ الجرحَ من فرحٍ يغني معك مبتسماً

وينسى أنه جُرِحا

تَحرّقْ أيهذا القلب

لا حبٌّ يذوب روحنا غزلا

ويزرعُ دربنا أمَلا

وننسى قربه الأصحاب والأحبابَ والأهلا

تحرَّقْ أيهذا القلب...

أنتَ وحيـــدْ !!!!

***

شعر إسراء فرحان

من كتاب قمر الزمان

 

 

 

ياسين الرزوقبكَتْ سوريَّتي وَ بِدَمْعِ مايا مهجة العشقِ

 أَيَا سَفَرَ اللَيَالي أجِّلِ الحَمْلَ الذي في نطفة الرتقِ

فَمَا في بطنِ ليلٍ نرتوي من شربة الرَشْقِ

وما في وجه قبحٍ نرتمي في شهوة الصدقِ

هنا وطني هنا مايا هنا نبقى على أحلامنا في بيضةِ الشرقِ !

**

عقيمٌ يا زماني في مدى الوجعِ

غريبٌ يا فؤادي في صدى الهَرَعِ

صَبورٌ يا رقادي في قضا الفَزَعِ

ترَانا قد حَبِلنا رقصة الماضي بحاضرِ أمَّةٍ كم تشتري من جوعها شَبَعي !

هُوَ النصر المنادي في حدودٍ باعها سَمَعي !

فلا تستنطقوا الأوهام في مستقبلِ البِدَعِ !

**

مسيحٌ مرَّ يبكي باحثاً عن أرضِ مَنْ صلبوا مسيحي

أنا المصلوب كلَّ عبارةٍ نَزفتْ جموحي

أنا المسلوبُ أرضاً تحتها وطن المنايا في هوى قلبٍ جريحِ

أنا المذبوح جَنْبَ حُسَيْننا بِسُيُوفهم لن أستريح أمام منْ سرقوا سفوحي

أمايا حرِّري صندوق يمٍّ في هوانا و استريحي !

***

بقلم: الشاعر  ياسين الرزوق زيوس

روسيا موسكو

 

 

عقيل العبوداستحوذت على سريرته غريزة البحث عن المنصب، أحس بقوة غريبة تستميل مداركه، تجبره على التخلي عن كل ما يمت بصلة إلى معتقداته القديمة.

أصابه الفزع، تصبب عرقًا، صار مكبلًا بقيود أفكاره المستفزة، أخذته خطواته صوب عالم لا صلة له بطبيعة المقام.

استحضر مع الزمان مملكة السلطة حين أُحيطَت سطوتها بهيمنة الأسلحة، وحراب البنادق، استقبلته مجاميع من الكائنات البشرية تختلف تمامًا عن الوجوه التي عرفها طوال حياته، شخصيات يبدو عليها الترف، وترتسم عليها ملامح التفاخر، والغرور، والتبجح. افترش السلاطين مائدتهم احتفاءً بالفوز، بينما التقطت الافعى فريستها عند غصن مورق من الشجرة الكائنة عند الزاوية المطلة على حدائق القصر.

أدجى الليل سدوله حتى بات أكثر نحساً حين اصطفت السحب تجرجر أخاديد انتشارها المثقلة بالبرد، وغابت النجوم. إنتهى إلى أنه صار قريبًا من منطقة الرهان، استأنفت الأمنيات تأثيراتها، لتشغل حيزًا أكبر من مزاجه المرتبك.

تواكبت أحلامه مثل ألوان قوس قزح، أصبح يمتلك مفتاح انتصاره المتحقق، لم يلتفت حين باغته مشهد جائع يلوذ عند منتصف الطريق بصحبة فراش بائس، ولم يعد كعادته يعبأ بتطلعاته القديمة.

شاغل فخامة مكتبه الكائن في منطقة محاطة بالحراسات فاتنة تم توظيفها، لإعداد قهوة الصباح، وباقي المرطبات المتعلقة بموائد الأطعمة، جرى تثبيت جهاز الحاسوب الذي وُضِعَ عند مكتبه الأنيق، مع باقات من الورد.

وعند مدخل غرفته أخذت الفتاة الشقراء ذات المحيا الداعر، والعينين الخضراوين، والشعر الكستنائي تصنيف الكتب التي تم إختيارها لتكملة شروط إطلالة مكتبه.

أُخبِرَ عن مرتبه الشهري الذي يفوق ما تقاضاه من رواتب طوال فترة حياته، بعشرة أضعاف، منذ تعيينه ككاتب في إحدى المدارس، بعد تخرجه من السادس الإعدادي في ثمانينيات القرن المنصرم.

جرى تسليمه بيتًا جاهزًا، ومن طراز بيوت أصحاب الفخامة، بعد أن غادر مسكته الذي أمضى به مع أخوته، وأخواته، وزوجته الأولى عشرات السنين، أُدرِجَت المخصصات المتعلقة بطاقم سيارات الحماية، مع نقاط الحراسة، وَحُدِدَ المرآب المناسب لها.

استعدت فضائيات الأحزاب، والكيانات الأخرى تباعًا لإجراء المقابلة المرتقبة معه. راح يتدرب على بعض الكلمات الخاصة باللياقة الإعلامية، لعله يصبح قادرًا على تجاوز إمكانياته القاصرة في التحدث.

أمسى أكثر حرصًا للنظر إلى مظهره الجديد، بما في ذلك حلاقة الرأس، والذقن، ولون الشعر، إضافة إلى البدلة الفاخرة.

نظر مرة ثانية، وثالثة، ورابعة إلى المرآة، اقترح وقتًا أطول لممارسة تمارينه الخاصة بإبراز الصدر، والعضلات.

تخلى تماما عن كل ما يمت بصلة بمفردات واقعه التي ارتبطت بحي منكود.

أدرجَ أرقامَ الهواتف المتعلقة بأسماء مجموعة من المسؤولين، قرر أن يطوق نفسه بخطة حماية صارمة، أنتابه شعور بالترفع، والغلبة، غدا مثل بالون ضخم، يجعل منه أكبر حجمًا.

ضاقت حدود المكان، باتت تتضاءل بالنسبه إليه، أُجهِضَت جميع المعاني السامية، والقيم النبيلة التي كان يتداولها في قلبه، ووجدانه، بعد أن أغارت عليها معادلات الأرقام العالية.

امتلأ حيز وجوده، ليشتمل جميع ما حصل إحرازه، باتت معادلات حساباته الرقمية أكثر ابتزازًا، أضحى يتطلع لامتلاك مساحات بعيدة، تفاقمت لغة التفاخر، لتتجاوز جميع الحدود التي ابتدأ منها أشكال حياته، بما في ذلك خارطة الوطن.

 

عقيل العبود

...........................

* أحداث النص من وحي الخيال، لكنها تكاد تتفق مع شخصيات ساسة في مقاطع كثيرة من حياتهم، والعراق هو الإنموذج المستوحى منه موضوع القصة.

 

 

كريم الاسديقفوا اذْ يقولُ الشِعرَ مَن قالَ في المهدِ

قصيداً، فمـــادَ النجـــــمُ طُرّاً بِلا عدِّ

 

قفوا اذْ يقولُ الشِعـــــــــرَ ابنٌ لدجلةٍ

واِبنُ فراتِ النخلِ والقصبِ البردي

 

وابنُ ميـــــــاهِ اللهِ مـــذْ قامتِ الدنـــى

ومذْ لاحَ غيبُ الكونِ في مرصدِ الجَدِّ

 

قفوا فالثُريا أبرقتْ في قصيدِهِ

رسائلَ ودٍ لا تكلُّ عن الوعدِ

 

وقامتْ بناتُ النعشِ مِن نعشِ موتِها

فــــــــذا مأتمٌ يُنهى، وذا حفلةٌ تُبدي

 

أَساريرَ عرسٍ سادرٍ في ضجيجِهِ

تميــــــــدُ بِهِ الحلواتُ  قدّاً الى قدِّ

 

سليلُ فـــــــراتٍ شِعرُهُ اِسمُ مائِهِ

لَهُ كرمُ الأنهارِ في المنحِ والرفدِ

 

وأُسْطُولُ جِنٍ قادمٌ طــــــــوعَ وحيهِ

ليرفعَ جرمَ الأرضِ نحوَ ذرى الوجدِ

***

كريم الاسدي - برلين

..............

ملاحظة: زمان ومكان الشروع في كتابة هذه القصيدة: اليوم الرابع من كانون الأول 2021، في برلين، وهي من مشروع الثمانيات الذي كتب ونشر الشاعر الكثير من قصائدة المكونة على الأغلب من ثمانية أبيات حيث يحاول الشاعر من خلاله التواصل مع الشعر العمودي في عصرنا عصر السرعة من خلال قصائد قصيرة من ثمانية أبيات غالباً، أو من سبعة أو تسعة أو عشرة أبيات في بعض الأحيان حسبما تتطلب ظروف وأجواء القصيدة.. وينوي الشاعر نشر المشروع فيما بعد في ديوان خاص.

 

 

عبد اللطيف الصافيآنَ الأوانُ

كيْ تقولي لذاكَ الطائرِ

القابعِ بيْن النورِ والظّلام

أن يعبرَ نهرَ الكلام

إلى ضفافِ الحلمِ المباحِ

و أن ينزلَ من جوْف الغَمام

إلى حقلِ البواحِ العذْب

محفوفاً بالنّدى الرّطب

أطيافكِ المفْعمة بالشَّمس

ترْفل في أغلالٍ ثقيلة

تسندُ ظهرها إلى جذعٍ من دخان

وفي عينيكِ وميضٌ طافحٌ بالصّمت الموجع

مثلُ سماءٍ حُبلى بألف غيمةٍ

يفضح سرا كان مخبوءا تحت ملاءة الزّمان

منذ أن قيل له كنْ فكان

كلما خاطبتُ قلبكِ الذي ينبض بكل الفصول

أشعرُ بنار التجاهل تحرقني

و كلما تحسستُ شفتيك عند مطلع الحلم

أرى عشباً اخضراً لا يكفّ عن التنهّد حسرة

فمِمّ تهربينَ يا حبيبتي؟

وإلى أينَ تهْرُبين؟

كلُّ الطُّرق تؤدِّي إلى قدرٍ محتومٍ

والنّفقُ الذي تريْنه أفقاً مجْهولا

ليسَ إلا كوّةَ ضوء في سَمائنا الحَالمة

آنَ الأوان

كيْ تُبلِّلي نظَراتكِ العطْشى

بشيء من الجنون

وتنْتشِلي طائركِ منْ وراءِ القُضْبان الباردة

فأنا هُنا في انتِظارهِ

لأطْعِمهُ نَشيداً منَ القُبل

***

عبد اللطيف الصافي/المغرب

 

 

- إلى أين أنت ذاهب؟ ألا تخشى شيئًا أيها الشاب.. إرجع إلى بيتك فورًا إرجع …

كان ذلك المساء قد تحدر من وراء الكثبان الرملية، التي بانت بلون العقيق اليماني القديم وهو يضفي مسحة من الجمال يصعب وصفها وخاصة حين يمتزج اللون البرتقالي المحْمَرْ للشمس وهي تختفي بين تلال الرمال المتموجة كالأفعى..

- ولكن، لماذا ياعم؟

- إشششش، أسكت، لكي لا تسمعك أيها الأبله.. فهي في هذا الوقت تخرج.. لتجفف شعرها وتمشطه على حافة ذلك البئر.. ولكن ما ان تسمع دوي العجلات حتى تختفي في القعر .

- عن أي عجلات تتحدث، وعن أي فتاة تخرج لتجفف شعرها.. قاطعه..

- أسكت، ألا تسمع الدوي يقترب، إنها عجلات تدور وتلف ذهابًا وإيابًا نحو البئر، إنها لا تكف عن الدوران، ومن الصعب أن تعرف الأتجاهات من كثرة الخطوط والتقاطعات.. ولكن بحدسي أعرف من أين تبزغ الشمس وإلى أين تغرب.. أسمع جيدا أيها الشاب، في الليل تبدأ العربات تسير تحت جنح الظلام بسبب حرارة الرمل عند الظهيرة.. ولكنك لا تراها، رغم أنها تحمل فوانيس معلقة تتأرجح لتنير الطريق إلى البئر.. وفي الصباح لا ترى هناك سوى خطوط العجلات تتقاطع ورائحة نفاذة مقرفة سرعان ما تتناثر بفعل الرياح، ولكنك لا تعرف من أين جاءت وإلى أين ذهبت.. إنها محنة التيه في صحراء الذاكرة حين تغيب عنها الحقائق وتتجسدها الأشباح التي تحوم ليلاً حول البئر.

وقبل أن يفتح فمه ليسأل …

- إياك يابني أن تذهب إلى هناك، إياك؟

وتابع يقول.. أني في الحقيقة أريد أن أهمس في اذنك.. عند الصباح لن ترى شيئا هناك سوى هالة تتحلق فوق الآبار لونها أبيض مغبر، وفي الليل لا ترى في السماء أثرًا للنجوم.. وإذا أردت أن تراها.. فهي تخرج عند الشفق وقبل الغسق تجفف شعرها وتمشطه لبضع دقائق ثم تختفي في القعر.!!

صعق الشاب وهو يستمع بدهشة عن عجلات ترسم خطوطا على الرمال وحورية تخرج من البئر لتمشط شعرها وهالة تحجب نجوم السماء في الليل.. وتساءل..

- نعم فهمت ما تعنيه أيها العم … وقبل أن يكمل..

- لا ، إنك لم تفهم شيئًا أبدًا مما قلت .

- ولكن، كيف عرفت ذلك بحق السماء؟

- لقد عرفت من شرودك ومن عينيك.. إنك أساسًا لم تكن معي لتفهم.. وعلى أي حال، هل تريد أن تفهم؟

- نعم أريد أن أفهم ، ولكن، قل لي ماذا تقصد بأن ألتزم الصمت وأن لا أجعلها تفزع وتختفي في جوف البئر.؟

- وهل تريد فعلاً أن تقترب منها؟

- نعم ، أريد أن أراها وهي تجفف شعرها؟

- وهل أنت شغوف لرؤيتها؟

- نعم..!!

- ولكن، قد لا تكون جميلة.. قد تكون في هيئة لا تطاق؟

- ألم ترها أنت من قبل؟

- رأيت شبحها فقط ثم اختفى حين بدأ دوي العجلات يقترب.!!

- يقولون ، وقبل أن يكمل …

- من هم ؟

- وجهاء القوم هناك.. أن هذا البئر قد ألقيت فيه الكثير من الجثث، حتى أن دماؤهم القانية طفحت وراحت تنساح بين الوديان والكثبان، وتلقفتها الرمال وابتلعتها في جوفها ولم يعد لها من أثر.. ولكن البئر ظل ساكنًا بالدماء القانية ثم تحول لونها إلى اللون الأسود، ومع ذلك قيل أنها تخرج لتجفف شعرها الفاحم كالليل البهيم.. هل فهمت؟

أطرق رأسه إلى الأرض وأخذ يعبث بإصبعه في الرمال دون أن ينبس بكلمه …

- أاااه ، ياإلهي، إنك لم تفهم شيئًا مما قلت.. لماذا يا بني، ماذا جرى لك؟

- فهمت ما ترمي إليه يا عم، ولكن أود أن أسألك هل العجلات التي تأتي مزدحمة صوب البئر تحمل براميل فارغة أم إنها عجلات فارغه لا تحمل غير الصرير؟

- الآن، أدخلت أصبعك في جحر الأفعى!!

- ولماذا تحتسب إن الأشارة هنا مخاطرة؟

- أسكت من فضلك أسكت.. لقد ظهرت الآن ، دعها تكمل، ولم يتبق على هبوط الليل سوى دقائق معدودات قبل أن يقترب صرير العجلات لملء البراميل.. إن حارسة البئر لا تستطيع منعهم.. هل تعلم انهم لصوص محترفون.. يكتسحون الأسوار دون إعتراض.. قل لي، هل تعرف من دبر رمي جثث القتلى في قعر البئر طيلة هذه السنين الطوال حتى قبل أن تولد أنت وأنا ومن قبلنا، وهل تعلم متى تكف العجلات عن الصرير والدوران ليل نهار حول البئر؟!

- أعرف إنك بدأت تفهم.. نعم ، حين يختفي اللون الأسود من ذلك البئر؟

- ولكن كيف تعرف أن البئر لم يعد فيه شيئًا سوى الصدى وصفير الريح؟

- نعم، أعرف حين لمْ تعد جنية البئر تخرج لتجفف شعرها على حافته.!!

***

د. جودت العاني

05/12/2021

 

الحسين بوخرطةالسيد حيضر، الرجل الوطني القح، لا يرى مستقبل بلاده إلا من خلال ملامسة إرادة سياسية حقيقية لتوسيع قاعدة الشباب العارف والفاعل تنمويا. اشتغل سنوات طوال في هذا المجال بشقيه التكويني والتأطيري. برز على يده عدد من الفاعلين في القطاعين الخاص والعام. أصبح البعض منهم واع بمتطلبات العمل التنموي باستحضار الذات وخبرتها لخدمة العامة. كلما استسلم البعض الآخر لضغوط الأنا القاتلة، يجد أمامه ضمير السيد حيضر، المسلح بتقنيات التواصل والتفاوض والمعارف المختلفة. اعتبر كل من تتلمذ على يده أمانة ربانية يجب أن تضمن صيانة العهد والوفاء للقيم الإنسانية الكونية.

جلس في مساء يوم صيفي جميل مقهى في شارع رئيس لعاصمة جهة انتمائه الترابية. رن هاتفه الخلوي. استقبل سلاما حارا من رجل لطيف ودود. قدم نفسه له، وأخبره أنه يعرفه أتم المعرفة، معتزا به، وبما قدمه للشباب من منافع جمة منذ عشرات السنين. بشره أن مؤسسة تكوين الشباب تستفسره عن أسباب انقطاعه لسنتين أو ثلاث عن المهام الشريفة التي كان يقوم بها.

صمت السيد حيضر لثوان بلا رد. لقد فاجأه السؤال. تعمد الرد بالتحية الحارة متجنبا الجواب. رحب بهذه الدعوة الجديدة. التقى مخاطبه في اليوم الموالي. تحدثا مطولا. حددا المهام البيداغوجية والمعرفية وما يتطلبه المجال التكويني من حنكات ومهارات جديدة. انه مسؤول عمومي سام، اسمه محمد بن سلام. دكتور وخبير في مجاله ومن المكافحين البارزين في الحياة. طبائع الرجل ومحياه ينمان عن دفئ إنساني لا لبس فيه ولا ريبة.

ابتدأ حيضر العمل في اليوم الثالث. وجد نفسه حائرا بين حاجة الشباب لمعارفه وخبرته وارتباطات عمله المعتادة. بٔعد المؤسسات التكوينية عن مسكنه زادته عناء وصعوبة. لم يجد من حل للاستجابة لمتطلبات الطلبة سوى حرمان أسرته كل مرة من أيام عطلته السنوية، ليسخرها لتلبية حاجياتهم التكوينية والتعليمية.

أحب حيضر مجال التكوين والتأطير حبا ارتقى إلى درجة الشغف. عاش مصاعب ومصائب وباء كورونا القاتل. تعلق أكثر بأدوار الشباب الريادية في التنمية ومواجهة الكوارث مستقبلا. الاستمرارية بالنسبة له صعبة للغاية. وجد نفسه بين مطرقة وسندان من نوع خاص، شكلتا له معادلة معقدة. تشبث بحسن النية مستحضرا، بطاقته الإيجابية المعتادة، حب المؤسسات لأبناء الوطن. تقدمه في السن أتعبه، ويضنيه، ويجعله يميل للبحث عن الراحة. نفسه المناضلة لا تترك له مجالا للعودة إلى الوراء والاستسلام للكسل. فكر مليا في المنفعة العامة، ولم يجد من منافذ أمل سوى فتح باب المشاورات مع المسؤولين والأصدقاء والصديقات لخلق إمكانيات الاطمئنان النضالية لخدمة الشباب وضمان ديمومة امتداد معارفه لأجيال الحاضر ورجال الغد ....

***

الحسين بوخرطة

 

 

عادل الحنظلإنْ جئتَ تؤرّخُ للأشياءْ

وبكفّيكَ حمَلتَ السَبعينَ

لتَحْجُمَ أورِدَةَ العُمرْ

نَخلاً كُنتْ

وجَداولَ يَختالُ بجُرفَيْها الماءْ

ونديماً قربَ شَواطئِها

في عينيهِ تفَتّقَ سحْرُ الليلِ

وروداً ...

ووجوداً

يهبطُ فيهِ الوحيُ فيأويهِ النخلْ

آمنتُ ..

وصَلّيتُ

ولمْ تَصعدْ آلِهَتي

 أبعَدَ مِن حَرَمِ السْعفْ

.........

.........

لمْ تَحفَظْ حُرمَةَ مِحرابي الأيّامْ

مابينَ العينِ بإسمي

واللّامْ

تَعَبٌ ..

شوقٌ

فَوْتٌ ..

أضيقُ من حرفينِ

وأوسعُ من نزْفِ الأعوامْ

..........

..........

رَحَلَ النخلْ

وانصَرَفَ الماءُ عن النهرِ

وعَنكْ

دَفَنوا في القاعِ النُدماءْ

من ماتَ بغيرِ النخلِ شهيدْ

فتَيَمّمْ لصَلاةِ المَوتىٰ

واكتبْ سيرَتكَ الخَجلىٰ

أكتبها ..

والحرْفُ كَمَوسىٰ يَبضَعُ فيكَ الجِيدْ

أأتاكَ حديثُ الذكرىٰ

رحلتكَ الأولىٰ ..

وعُبوركَ من زَمَنٍ مفقودٍ

نحوَ غُروبٍ لا مَشرقَ فيهِ لبدرْ

تتعثّرُ بالأهواءْ

لا تنسى أن تَذْكرَ في طرْسِ السيرةِ ملحمةً سوداءْ

نَحَروا فيها الطُهرْ

لا تنسى أن َتروي سَفَرَالقَهرْ

تَتَلفّتُ مفجوعاً لترىَ بَعضَكَ شُلّْ

لا تنسى أنّكَ من غيرِ النخلْ

من غيرِ الأنهُرِ والبرديِّ علىٰ الشطآنْ  

لستَ سوى بضعةِ ضوءٍ

يجهدُ كي يقتلَها الظِلّ

أتُرىَ يغنيكَ تذكُّرُ ما مرّْ

تنشِدُ في الحاضرِفَخراً ..

كي ترضىٰ ..

لا ...

يسخَرُ منكَ الفَخْر

هذي السيرةُ حيثُ حللَتْ

حيثُ نَظَرْت

أغصانٌ تخضّرُّ وتهفو للنورِ

وفيها يشكو الظمأَ الجَذرْ

**

عادل الحنظل

 

سعد جاسمأُمُّنا الطيِّبَةُ الاُولى

وأَعْني: أَرضَ اللهِ

والحياةِ والاشياء

دائماً تهمسُ لي

أَرجوكَ ياولدي وحبيبي

خُذْ لنا سيلفي

أَنا وأَنتَ

وهذا القمر الخجول

وصديقتي شُجرة التوت

وجميلتنا المُدللة

غزالة المسْكِ والغرام

*

وحتى تكونَ الصورةُ

حلوةً ومُلوّنةً وساحرة

أختارُ لها كلَّ ألوانِ

قوسِ فرحِ الفاتنة

ثُمَّ أُهيءُ لها

حشداً من النرجسِ

والجوري والياسمينْ

وكذلك الرازقي والقرنفل

والبنفسج الذي لاأُريدُه

أَنْ يكونَ مستوحشاً وحزينْ

وكذلكَ أَستدعي اصدقاءَنا

العصافيرَ والحمائمَ

والفراشات القزحية

حتى يكونَ المشهدُ

ليسَ مُجَرّدَ صورةَ سيلفي

وإنَّما هو حفلٌ سحريٌّ

وكرنفالُ حُبٍّ وغبطةٍ وجمال

*

وعندما يكتملُ المشهد

أدعو الاصدقاءَ كلَّهم

أَن يبتسموا إبتساماتٍ عريضةً

وسْعَها السماواتِ والارض

حتى تطلعَ الصورة جميلةً

وتبقى خالدةً في ذاكراتنا

وأَرواحِنا وقلوبنا الناصعة

والمُلوّنة مثل روحِ

إِمِّنا الطبيعةِ الخضراءْ

التي علَّمَتْنا أَنْ نُحبَّها

ونُحبَّ كائناتِها الكثيرة

التي ظهرتْ معَنا سابقاً

أَو ستظهرُ بصحبتِنا الآنَ

في صورةِ سيلفي جديدة

***

سعد جاسم

2020-10-29

 

 

مصطفى معروفيفي الناس مَنْ أخلاقه عذبة

لا يسأم الــدهرَ امرؤٌ قربَهُ

وفيهـــــم المُرَّةُ أخلاقُــــه

من تتمنى لـو قضى نحبَهُ

 

أمتحُ الحكمــةَ من تجربة

هـــي بنتٌ لأبيهـــا الواقعِ

إنما واقعنا مــــــــــدرسة

ليس من يرتادها كالسامعِ

 

مـــــــا نضال نبنيه بالأفعالِ

كنضالٍ يُبنى بِقيـــــــلٍ وقالِ

ذاك حقاً هو النضال لَعمْري

بينمــا ذا بنايــةٌ من رمــــال

***

مصطفى معروفي

 

محسن عبد المعطيأَيَا بَهْجَةَ الدُّنْيَا لِقَلْبِي مَلَكْتِنِي

        أَخَذْتِ فُؤَادِي هَلْ لَدَيْكِ مُصَرِّحُ؟!!

أَعِيدِي فُؤَادِي ثُمَّ ضُمِّيهِ ضَمَّةً

              تَتُوهُ بِهَا الدُّنْيَا وَذِكْرَاكِ مَلْمَحُ

أَشَوْقٌ جَرِيءُ الْخَطْوِ يَا قَلْبُ أَفْطَحُ

             وَلَحْنٌ عَفِيٌّ بِالصَّبَابَةِ يَضْبَحُ؟!

 أَعْيْنَايَ لَاقَتْ بِالْمَحَبَّةِ قَلْبَهَا

        شَدَا غِنْوَةَ الْعُشَّاقِ تُنْبِي وَتَفْضَحُ؟!

 فَخُورَانِ بِالْحُبِّ الشَّرِيفِ يَضُمُّنَا

            وَعَيْنَاكِ فِي قَلْبِ الظَّهِيرَةِ قُرَّحُ

سَلَامٌ عَلَى الْأَجْفَانِ تَرْنُو بِشَوْقِهَا

                إِلَيَّ وَلَا تَرْتَاحُ وَالْحُبُّ أَمْلَحُ

أُلَاقِيكِ وَالرِّمْشَانِ نَمَّا بِحُبِّنَا

         وَفُوكِ صَدُوقُ الشَّوْقِ لَا يَتَزَحْزَحُ

             ***

شعر: أ. د. محسن عبد المعطي - شاعر وروائي مصري

 

محمد حمدافتح فمي على مصراعيه

واترك له الحريّة المشروطة

ليلقي الكلام على عواهنه

انا الابكم

اريدُ ان أشفي غليلي من لذة الصمت

واكتفي بالنظر من ثقوب الكلمات

الى حرفِ رشيق القوام وهو يتعرّى

من همومه اليومية

"الاً لبسة المتفضِّل" على قول امريء القيس

ويستلقي على اريكة  المواعيد

في انتظار الذي يأتي عادة على ظهر سلحفاة

ويرحل دائما على جناح غراب اعور...

لقد افقدني النسيان القدرة على الاحتفاظ

بوقع اقدامي وهي تتلاحق في عجلة من أمرها

ومن امري !

كانها قُبل غير بريئة سُرقت على عجل

من فمِ بخيل في حالة جفاف مزمن !

***

محمد حمد

 

عبد الستار نورعليأمي التي

نبتَتْ على شفتيَّ

زاهيةَ الثمارِ

عظيمةَ الرسمِ،

وعلى فؤادي ختمُها

بالماسِ، بالعينينِ، بالشمسِ.

لَكَمِ اشْتهيْتُ رغيفَها المعجونَ مِنْ

أضلاعِها

بالحبِّ، بالنفسِ.

لم يبقَ شيءٌ نلتقي

في ظلّهِ الظليلِ بالظلِّ.

**

كانَ أبي يعتمرُ العمامةَ،

ويحفظُ القرآنَ والسُنةَ والفقهَ،

وتاريخَ جميعِ الأنبياءْ،

أحبَّ كلَّ الناسِ: أتقياءَ، أشقياءْ،

أحبّهُ الناسُ جميعاً

سيرةً،

لا تعرفُ التزويرَ،

والتدليسَ، والرياءْ.

كانَ أبي

في صولةِ الحقِّ نصالاً،

لا تني تغرزُ في

صدورِ خبثِ الأدعياءْ.

**

يومَ تباهَتْ أمّي

ما بينَ باقي النسوانْ

بأنّني الأولُ في الصفِّ

انطلقَتْ

منْ قفصِ الصدرِ

كونشرتو مِنْ ناياتْ

**  

يوم اعتلى والدي

منابرَ الآياتْ

تفتحّتْ أعيني

فاستقبلَتْ

أجنحةَ الصافّاتْ

**  

شكراً، إلهي، أنّني

على طريقِ هذه الراياتْ.

**

(رسالة):

أنشدَ ذاتَ يومْ

رفيقُنا العتيدُ حمزاتوف:

"أروعُ الجرار

تُصنَعُ منَ الطينِ العاديّ

وأروعُ الأشعار

منَ الكلماتِ البسيطةْ".

 

ياصاحبي البسيطُ والمزروعُ في الألبابْ،

ويا  نشيدَ القريةِ المُشرَعةِ الأبوابْ،

ويارفيقَ الزمنِ (المُضيءِ) في الأهدابْ:

استغفرُ اللهَ،

لا ندّعي الروعةَ في أشعارنا؛

لأنّها بسيطةٌ بساطةَ الوالدِ،

والحجيّةِ النقيّةِ البيضاءْ،

وأهلِ بابِ الشيخِ، والصدريّةِ الأصلابْ،

والخيمةِ الحاضرةِ الأحطابْ.

***

عبد الستار نورعلي

اكتوبر 2021

 

 

فيصل سليم التلاويمترجمة بتصرف كبير عن قصيدة the road not taken (الطريق الذي لم يُسلك) للشاعر الأمريكي روبرت فروست.


 هائما كنت على وجهي فتيًا

وقصدت الغابة الشهباءَ في فصل الخريف

وأمامي انشطر الدرب إلى دربين

مبتلين مفروشين بالعشب

كلا الدربين يغري السائر الفرد بأن يختارَ

فاحترتُ وأمعنتُ طويلا وأطلت الانتظار

آهِ لو أمكنني السير على الدربين في وقتٍ معًا

لكنَّ سيف الانتظار

لم يدع لي مهلةً

وعلى الدربِ الذي مال إليه القلبُ

واستأنستْ النفس بخطوِ العابرين

بينما عينايَ تقفو قمم الأشجارِ عن جنبيهِ في الأفق البعيد

كنت في لحظتها أنزعُ رجليَّ

وأُلقي بهما في ثانيَ الدربِ الجديد

واهمًا أني إلى الأول يوما سأعود

وأنا أوقن من لحظتها أن الذي يرحل يوما لن يعود

آهِ كم عاودتُ هذا القول يا صحبي خريفًا فخريف:

أن دربين أمامي انبثقا في الغابة الصفراء يوما

وأنا ضيعتُ ما يألفهُ القلبُ

وما استأنستُ إطلاقًا بخطو العابرين

ولذا ياصاحبي تبصرني

أقرعُ السنَّ على مرّ السنين.

***

شعر: فيصل سليم التلاوي

 5/12/2021

 

 

جاسم الخالديوجهٌ يحاورنِي

يحدثُني عن حلمٍ فائتٍ

 طير يطيرُ ويحطُّ

يتلفت يمينًا وشمالًا

ينفلتُ من حضنِي

يرددُ

 "أغلقتُ بابَ القلبِ بالآهاتِ"

*

وجهٌ محلقٌ في الفلوات

أعياه التحليق

ولم يتعطلْ جناحاه

*

منذ شهور

وانت تطرق بابي

ولا تدخل

*

ما زالت أقدامك

توشِم عتبة الدار

كلما صعدتُ السلَّم

وجدتك أمامي

كلما فتحتُ بابك

وجدت الغرفة

عائمة في سيل من الذكريات

*

 لا تحزنْ

ما زال خطك ساري  المفعول

هاتفك حار

برودة جسدك لم تصل إليه

*

آخر الاخبار

آثرتَ البقاء

بعيدا عني

كي لا تكرر أخطائي

أعتذر

يقولها ويغيب

***

د. جاسم الخالدي

 

 

حسن العاصيتُنبئ أساطير الأولين

أن المَعاوِزَة

من خلف جبل المطر

تماماَ من قيعان الصَفْصَف

حيث تنام سعف الألواح

حول عنق الحجر

وحيث الأرض تتطهّر بغبارها

كانوا يأتون عُشاراً

عبر الغابة الكئيبة

بين الوعد المغلق

والصرخة الأولى

تتواتر قطعانهم

يهرعون نحو حقول الخبز

حفاة ونصف عراة يعبرون

تحرسهم يد الله

نوراً من مطر

على الوجوه الرمادية

قهر بلا مأوى

أجسادهم مقيّدة فوق النذر

والعيون وقت يهبط ويضيق

كانت أقدامهم خواصرَ

تمتد شوكاً بلا أبواب

المسافة حمم الجوع والظمأ

ليس سواهم

وهذه الجهات تكتبهم نبوءة

إن سألتهم قالوا

أشجارنا أكلت الليل

وقمحنا أضحى هشيماً

والسواقي حطباً

هم عشاق الطريق

كانوا مازالوا ماء الصباح

يمتشقون فضة الحكاية

زعتر حاف على وجه النور

هكذا هم الفقراء

لا أسماء لهم ولا ملامح

لا شيء يظلّلهم

سوى حفنة أوجاع قديمة

مثل الصلاة

لكنهم حين يَشْكُرون

ويتعبّدون ويبتهلون

يشعلون حطب أرواحهم

ويصبح صوتهم

رماد بطعم التوت

***

حسن العاصي

باحث وكاتب فلسطيني مقيم في الدنمارك

 

 

على ضفاف زهرة القدر..

نلتقي..  في مهد الحب

يطيب الليل في روحك

نسائمه عبق من خد القمر

بين أنفاسك تسكن روحي

على جدائل الهوى المخملية..

تكتسي وشاح التوق..

مساءا بالوصال مبهج..

يرسم في الفؤاد صمتا..

تبعثره همسات الأشواق..

و يغتسل القلب المتلهف

بغمرة هاربة بين أناملك..

نظرة من عينيك..

رشفة من نبيذ كأسك السرمدي..

يطول العمر بنعيم وجودك..

تتوارى ستائر فجر..

فتغفو على أهدابي..

كطفل يلملم شتات أشواقي..

ذو مبسم فاتن أراق روحي لوعة...

في يديه دوائي و مواطني..

سلامي..  وأماني...

**

واضح أمينة