 قراءات نقدية

المسرح وذهْنية التحْريم (2)

نجيب طلالمُنعرج التحْريم: لنحَوِّل منعَرج السياق ونتساءل من أين جاءت فكرة تكفير المسرحي الجزائري كاتب ياسين؟ نعم بسبب مسرحية «محمد خذ حقيبتك» حينما استنهضت همَّة بعض الإسلاميين المتطرّفون بتنظيم حملة شرسة ضدّه وضد حريات الإبداع . بحيث: ظهر اسم عبد اللطيف سلطاني (1902- 1984) وكان من المنتسبين لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، ذا نزعة سلفية . ومن المتأثرين بسيد قطب(....). كرّس خطبه وكتاباته، في «الطعن» في النتاج الأدبي في البلد. واتخذ من كاتب ياسين (1929- 1989)، الذي كان يعتبر أيقونة الأدب الجزائري آنذاك خصماً له ، راح يوجه له انتقادات شخصية ، ويقلل من قيمته الأدبية، من منطلق أن كتاباته لا تلتزم بمناهج الإسلام...(14) إذ عملية التأويل والتحوير (العنوان) وتوظيفيه كمنطلق معادي للدين وحجية دامغة؛ ليتمَّ استغلال حملات التكفير ضد الإبداع . مادام التيار الديني رسَّخ مسألة التحريم في ذهنية الغوغائيين والرعاع ... بحكم سلطة الفقيه التي تمارس الحرب المقدسة التي تظل ممتدة حتى بعد وفاة من تم [ تكفيره] بمعنى: فبعيد إعلان وفاة كاتب ياسين، سارع الشيخ محمد الغزالي (1917- 1996) الذي كان آنذاك يشغل منصب رئيس المجلس العلمي في الجامعة الإسلامية بقسنطينة، إلى كتابة مقال، صدر في مجلة «الإرشاد» يقول فيه أن «كاتب ياسين لا يستحق أن يُدفن في أرض الجزائر، وروايته «محمد خذ حقيبتك» كانت تدعو إلى التخلص من الإسلام، وطرد المسلمين من الجزائر إلى الجزيرة العربية» مع العلم أن «محمد خذ حقيبتك» هي مسرحية، ليست رواية، ولم تنشر قط في كتاب، ما يؤكد أن الشيخ الغزالي كان يقود حملة تكفير ضد كاتب ياسين ومن ورائه كتاب آخرون بدون أن يقرأ له (15) وبالتالي فبحكم الوضع الجغرافي لصاحب [ إقامة الدليل] موطنا (طنجة) أو تحصيلا للعلم (الأزهري) إقامة (مصر) فله أيادي في ذلك؛ لأنه: اشتهر بذلك بين علماء مصر بسبب مؤلفاته التي طبعها؛ فجعل العديد من العلماء يسألونه عن صحة أحاديث عديدة؛ وألقى عدة دروس حديثية ....وأخذ يعلن أفكاره وهي ترك التقليد الأعمى وإتباع المذاهب...لذلك فقد ألف العديد من مؤلفاته في الرد على فقهاء المغرب الذين عارضوه في أفكاره هذه ورأوا فيها هَدما للمذهب المالكي (16) وبناء عليه نجد شهادة هي في الأصل رد على مؤلفاته و(إقامة الدليل) ليس خارج السياق بالقول:...لكي لا يغتر به مغتر ولا ينخدع به منخدع .... فإلى أذناب خافض...المحترقين بالتعصب له أهدي هذا الكتاب آملا أن يكون سببا في زوال تلك الغشاوة الغمارية التي حجبت أبصارهم وصموا؛ فيعودوا من غيهم ويؤوبوا من تعصبهم وغلوهم في شيْخِهم (17) فهذا الرد / شهادة. كاشف لمدى حضوره في المشهد العام. ويذكي انوجاد معارضين له ومناصريه. حتى أن أحد العلماء من العائلة - الصديقية – [أخوه الأصغر] يهاجم فرقة محمد حداد(طنجة / المنطقة الدولية) أنذاك على خلفية عرضها لمسرحية (أهل الكهف) سنة 1925: هناك رهط في طنجة - رهط تعطلوا من جميع الأعمال وتعلقوا بفارغ الآمال، ضعاف العقول، سفهاء الأحلام (...) فكر أولئك الرهط أن يقوموا برواية تمثيلية تدل على رقيهم وتقدمهم؛ ونسوا أنه ليس أدل على الرقي والتقدم من سمو الأخلاق وحصافة الرأي..... ومَا دَروا أن إتقان اللعِب والغناء على خشبة المسرح إن دل على شيء فإنما يدل على أن اللاعب على المسرح خلع الحياء والوقار؛ قبل أن يقف ذلك الموقف الشائن، وأنه خلع مع حيائه ووقاره؛ إيمانه الذي به عزته وشرفه....(18) وهنا لنتذكر جيدا أن العلماء والفقهاء كانوا في المرتبة الثانية بعْد – المخزن- مما كان لهم نفوذ قوي وسلطة على العامة وكذا الخاصة من القوم؛ لأنهم كانوا يتكلمون باسم الدين ويعبرون عن مشاعر عامة الناس وكم من فتاوي غيرت مجرى تفكير العامة وأثرت بشكل كبير في تغيير وتحويل رؤية المجتمع عكس ما كان يراه. هنا لا ننسى بأن محمد الزمزمي بن الصديق الغماري فقيه وداعية؛ فكان له أتباع كثيرون بطنجة وغيرها حينما أسس جماعة " أنصار السنة" وبالتالي فذهنية التحريم أساسا هي منهجية . ليست ضد المسرح وحْده؛ بل ضد كل أنواع الفنون الأدائية والإبداعية. متحاملة عليها ومتشددة الغلو نحوها حتى أنها تنتهج هذه الذهنية واقعية الإرهاب الفكري مع المخالف؛ وهنا فأغلبية المسرحيين العرب لم ينتبهوا لوجود كتاب آخر بعد إقامة الدليل في حرمة التمثيل عنوانه [التنكيل أو التقتيل لمن أباح التمثيل ] (19) فالعنوان في حد ذاته يحمل فتوى تشرعِن الإرهاب: إما التنكيل (أو) القتل؟ تقابله فتوى أخرى غريبة جدا: فالحكم في هؤلاء أن يضربوا على قذالهم بالنعال، ويصفوا على أقفيتهم بأكف الرجال، ولا تأخذ أحد بهم رأفة ولا رحمة، حتى يكونوا نكالا لمن على شاكلتهم وموعظة للمتقين (20) وهذا في حد ذاته يكشف عن الهجمة الشرسة التي انتهجها السلفيون أو القوى الظلامية ضد المسرح وممارسوه بحيث: تواصل قوى الظلام جهادها ضد العقل والمدافعين عنه؛ فتحرق الكتب وتعْدم كل من كتب كتابا لا يعجبها؛ تبيح دَمَ كل مثقف عرف المسؤولية؛ تاركة الجهل يأخذ مداه الكامل(.....) لأن القوى الظلامية تنصب ذاتها وكيلا عن الله، وتستثمر هذا التنصيب إلى حدوده العليا؛ فتدمر العقل والثقافة والإنسان.إنها لا تدافع عن الله والتعاليم السماوية ، بل تستثمر الله في بنوك الجهل من أجل الدفاع عن مواقعها الخاصة . وعن المصالح الإجتماعية التي ترى في استمرار الوهم والتفكك العقلي أساسا لبقائها (21) وبهذا المعنى يستخلص - محمد أركون - بالقول بأن ذهنية التحريم وظيفتها سياسية . هنا يثار سؤال حول تحريم التمثيل الذي جاهد في حقة ابن الصديق وأخويه وعديد من العلماء والفقهاء والشيوخ هل مصدره ديني أم سياسي بالأساس؟

ذهنِية التحْريم:

بداهة فمسألة التحريم / التكفير لا تقتصر على المسرح وحْده وفي حد ذاته؛ بل سعينا أن نحصره فيه (فقط) لأسباب منهجية ورؤيوية في نفس الوقت ، لأنه يعتبر من أهم الوسائل المباشرة بالجماهيروأخطرها في نشر أي فكرة أو رسالة أو مفهوم كيفما كان نوعه ولونه.

وتأسيا على ذلك؛ فالتحريم كمفهوم عام شمل كل الفنون وكذا الفكر الخلاق والمبدع؛ وهو ليس جديدا ولا قديما؛ ولكنه موغل في القدم قبل بروز الدين كظاهرة اجتماعية؛ وخاصة ديانات الوحي ، التي أعطت نكهة خاصة للدين كمعطى للتوحيد. وبالتالي فالتحريم بشكل أو آخركان في العهد الوثني . مثل قضية – سقراط – التي هي نار على علم في رحاب الفكر الفلسفي والمسرحي والسياسي. والذي اتهمه – أنيتوس- بإفساد أخلاق وعقلية ابنه؛ فكانت مدخلا للقضاء عليه؛ نتيجة العداوة التي نشأت بينه وبين السياسيين وحكام اليونان وقتئذ. مما كان صك اتهامه في سنة (339، ق، م) "إن سقراط مذنب عام لأنه لا يعترف بالآلهة التي تعترف بها الدولة، بل يدخل فيها كائنات شيطانية" "وأنه مذنب كذلك لأنه أفسد الشباب" وإن كانت الإثباتات التاريخية؛ تذكي بأن سقراط لم يكتب شيئا، بينما كل ما كتبه أفلاطون نسبه إلى سقراط في المحاورات. أومثل محاكمة - بروتاغوراس- بالإعْدام، بعدما اتهم بالإلحاد؛ حينما أشار في كتابه (الحقيقة) بأن: الإنسان مقياس كل الأشياء جميعا. وزكاها في محاورته مع أفلاطون. لكنه هرب من أثينا . أليس طرد الشعراء / المسرحيين من المدينة الفاضلة؛ باعتبارهم خصوم وأعداء لمشروع الجمهورية. ينم عن روح التحريم الضمني المبطن سياسيا في الفكر الأفلاطوني؟ اتهم الفيلسوف – أنكساغوراس – بالإلحاد؛ في القرن (5/ قبل الميلاد) حينما أنكر الطبيعة الألوهية للأجرام السماوية . وفي هذا السياق: ففي القرن السابع عشر أعلن جليلو انحيازه لنظرية كوبرنيكس.. فاتهم جاليليو بالخروج عن الدين لانحيازه لنظرية منافية للكتاب المقدس وحوكم من قبل محاكم التفتيش؛ أو بالأدق من قبل ملآك الحقيقة المطلقة (22) فالحقيقة المطلقة غير منوجدة أساسا؛ بناء على النسبية . لكن الذي يعارضها أو بالأحرى يعارض المصالح المطلقة الكامنة في - الدِّين- ويجادلها أو يؤجج القوم من خلال كشف حقائق معينة . تشهر في وجهه قضية التكفير/التحريم /الهرطقة / ونحن أمام تحريم شبيه بالذي حصل في القرن الرابع، بعد اعتناق الإمبراطورية الرومانية للمسيحية، عندما أقدم آباء الكنيسة على إدانة [المسرح الذي يعجّ بالفحش ويحتفل بآلهة وثنيّين] إدانة أسفرت عن منعه كلّياً. وخاصة: أثناء حكم تيودوس لروما علامة فارقة فى العلاقة الحدية بين الكنيسة والمسرح . وتم تحريم المسرح . وأصدرت الكنائس الغربية ومجامعها دعوات بحرمان الممثلين والممثلات المسيحيين من مزاولة الطقوس الدينية .وطردهم من الكنيسة. وتحالف مع الكنيسة الملوك والأباطرة فى تحريم مهنة التمثيل وظل هذا الوضع حتى القرن السادس(....) إذا كان رجال الدين سبباً رئيسياً فى إقصاء المسرح من اﻟﻤﺠتمع . فإنهم كانوا فيما بعْد أحد أسباب رجوع المسرح مرة أخرى إلى الحياة (23) وذلك بناء على الحاجة الملحة للتعبير عن قضايا وأفكار مستجدة في حياة المسيحيين؛ أعيد اكتشاف المسرح واسترجاعه من جديد كما رأته الكنيسة من منظورها الديني .هنا نجد قوة الكاتدرائيات التي كانت المفسر الوحيد للاهوت؛ الذي يخضع له الجميع بما فيهم الأباطرة والملوك؛ رغم السلطة المطلقة التي كانت لديهم مثل القوطيين الذين كانوا: يستأثرون بمزايا الغلبة والسيادة، وينعمون بإحراز الإقطاعات والضياع الواسعة؛ ومنهم وحدهم والحكام والسادة والأشراف . يليهم طبقة رجال الدين ، حيث كانوا يتمتعون بأعظم قسط من السلطان والنفوذ.... وقد تمتع الأحبار والرهبان بمركز مرموق لدى الحكام . مما جعَل لهم تأثيرا مكنهم من توجيه القوانين والنظم ، وصياغة الحياة العقلية والإجتماعية . وفقا لاتجاه الكنيسة وغاياتها (24) فرغم تعاقب الأزمنة وتعدد الجغرافيات ، تبقى ذهنية التحريم قوة راسخة كمنظوم سياسي للتدين وصانعة الطقوسية الناظمة لعلاقة الانسان بإلهه . انطلاقا من الحقيقة المطلقة. التي لها دور أساس حتى في تغييرأو تعْديل الدين بما يشكله من تأثير على المجتمع يتداخل فيها الزمني بالروحي، دونما إحساس الجماعة بذلك تطبع علاقة الاجتماعي بالديني؛ وهذا كان حتى في العهد الإغريقي/ الروماني. الذي اتخذ كتعلة ومنطلقا للعَديد من الفقهاء المسلمين لتحريم المسرح بقولهم: أن التمثيل تشبُّه بالكفار. وتقليد لهم؛ وذلك أن التمثيل في نشأته عبادة وثنية يونانية . والتشبه بهم حرام لا يجوز(25) ولكن لماذا قفزوا عن القول المأثور: ناقل الكفر ليس بكافر؟ بكل بساطة ليتم ترسيخ التحريم / التكفير/ مطلقا للمسرح بحجية أن نواته من شعائر العبادات الوثنية لدى اليونان والرومان. رغم أن هنالك حقيقة لا مراء فيها أن المسرح خرج من عباءة الدين ومن حضن طقوسه اﻟﻤﺨتلفة وبالتالي:-- يشترك كل من الدين والمسرح فى غاية محددة ، وهى التوجه نحو اﻟﻤﺠتمع ورسم طريق للإنسان للحضور فى العالم. فإذا كان الدين يزود الإنسان بالمعرفة الدينية وما تحملها من أبعاد روحية وأخلاقية لتحقيق اﻟﻤﺠتمع المثالي. فإن المسرح يهتم بالكشف عن الابعاد الإنسانية فى اﻟﻤﺠتمع ومراجعة الأفكارالتى تدور فيه لتحقيق اﻟﻤﺠتمع. لذا فالدين والمسرح لهما هدف واحد هو تحديد مصائر الإنسان وإن اختلفت السبل والوسائل (26) فأمام هاته المقاربة التي تحتاج للكثير من التوضيح لتقديم نقاط التقاطع؛ نكتفي بأن نشير بأن نشأة الدراما الإغريقية مرتبطة بأنواع الشعر الديني الغنائي الراقص الذي كان ينظمه الشعراء؛ وبالتالي جعلوا المسرح إطارا للصراع الذي يدور حول محور القضاء والقدر. والذي ينتهي بتحديد مصائر أبطال المسرحية (بشَراً) بعْد صراع بين الآلهة الكبرى والصغرى. علما أن العرب وقتئذ كانوا يعيشون في شرنقة الوثنية؛ ولكنها كانت وثنية بدائية من الصعب أن تنتج طقوسا ومراسم متطورة كَوثنية اليونانيين أو الرومانيين المتمثلة في المعابد ودور العبادة . صحيح أن الإسلام سعى للقضاء على الوثنية. لتحقيق ماهية التوحيد؛ ولكن لم يقض على ما كانت عليه الأمم الأخرى من وثنية: وكانت المسيحية مليئة بالأمثال والحكايات التصويرية والأقرب إلى فن الدراما لذا وجدت الدراما مكانها المتقدم داخل الكنيسة فى العصور الوسطى حيث كانت تقدم مسرحيات الالام. وتحولت بعض الطقوس الكنسية إلى ما يشبه الدراما . ثم خرج المسرح مطرودا من الكنيسة وانتشرت فى كل اﻟﻤﺠتمعات متأثرا ومؤثرا ومتفاعلا مع كل التطورات والاكتشافات العلمية والأدبية والفلسفية والفنية (27) ففي هذا السياق فالقرآن الكريم مليء وزاخر بالقصص والأمثال والحكايات والتشبيهات والعِبر ذات الطابع الدرامي. كقصة إبراهيم المناهض للوثنية وهدم أربابها أوقصة موسي وفِرعون أو قصة نوح وإنشاء السفينة (مثلا) ولاسيما أن الدين الإسلامي؛ دين يسر وسماحة. وليس دين تشدٌّدٍ وعُسر. رسالته صافية نقية؛ هدفها إخراج الناس من الظلمات إلى النور وهدايتهم للحق سبحانه؛ في هذا السياق كانت أمم أخرى:في الفترة الزمنية التي كانت الحضارة الإسلامية تُكمل انتشارها، كان العمل جارياً في الهند لتحويل ملحمَتي «المهابراتا» و«الراميانا» إلى شكل من الرتب الموسيقية والكوريغرافية . فيما كان يُعمل في الصين، على تطوير رقص البلاطات الملكية (...) حتّى في الجنوب، على مساحة القارّة السوداء، كانت هناك مجتمعات وثنيّة توقّر الظواهر الطبيعية المعروفة بالمذاهب الحياتية Animistes فتؤبد طقوساً احتفالية تَضيع جذورها السحريّة في الزمن(28) ولا ننسى في اليابان كان "النو" وإن كانت نشأته في (القرن 13) وكذا" الكابوكي" في (القرن 16) وهذا الأخير تعرض للمنع سنة1629 اعتقادا أن الممثلات في هذا المسرح يمارسن الفواحش منحطات أخلاقيا. وتم منع ثاني في 1653 حينما اكتشفت الحكومة أن الصبيان الذين يمثلون الأدوار النسائية يمكن لهم هم أيضا أن تصيبهم عدوى الانحطاط الأخلاقي. فالمنع هنا بمثابة التحريم؛ إذا تمعنا بدقة أن للنوعين من المسرح لمسات دينية تخضع للديانة [البوذية] وممارسة الوعظ بواسطتها.وبالتالي: كان الإسلام محاطاً، من كل جانب، بثقافات تمارس المشهدية كوسيلة مقاربة للواقع، وتطهير له ، ولم يكن ليجهل هذه الأنماط التعبيرية، بحكم الاتصالات والتبادلات (29) ولنا في الحديث: "اطلبوا العلم ولو في الصين" إثبات مادي . رغم أن جمهور العلماء اعتبروه حديثا ضعيفا من جميع طرقه. واعتبره الحافظ ابن حبان صاحب الصحيح أنه باطل. فمن أين انزلقت مفردة (الصين) حتى تكون في سياق حديث وإن كان ضعيفا؟ والقوافل التجارية إلى أين كانت تتجه هل للغرب أم للشرق أم للجنوب؟ ألم تظهر في المدينة طبقة من التجار المَكيين الكبار: منهم أبو بكر الصديق وولداه عبد الرحمن وعبد الله، وأبان بن سعيد بن العاص، وحاطب بن أبي بلتعة، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله التميمي، وعمر بن حريث، والمسور بن مخرمة بن نوفل، ولقيط أبو العاص ابن الربيع بن عبد شمس، وزيد بن حارثة، وعمر بن الخطاب وأولاده عبد الله وعبيد الله وعاصم، جميعهم عاشوا بين مطلع الهجرة وأواخر القرن الأول الهجري؟ ويكفي أن نشير بالقول: بأن موقع الحجاز الجغرافي القريب من بلاد الشام؛ حيث كانت هناك الإمبراطورية البيزنطية ذات التراث المادي المعْروف في الشمال، وَحيث كانت هناك الإمبراطورية الفارسية في الشمال الشرقي ذات التراث المادي والأخلاقي معا. كل هذا مكن مكة (ق.س) من أن تتصل بهاتين الحضارتين وتتعلم منهما؛ وترتقي بالتجارة ارتقاء كبيرا(30)لأننا لن ندخل في مناقشة هذا الأمر؛ لسبب بسيط. مفاده أنه سيجرنا لسياقات بعيدة عن السياق الذي نهدف إليه.

وبناء على هَذا فتحريم المسرح يحمل طابعا عالميا / كونيا؛ بحيث اخترق كل الثقافات والمعتقدات؛ مساهما في توهج الجدل وازدياد لهيب الصراع الفكري والعقائدي بين الفرقاء والجماعات.....

يتبع

 

نجيب طلال

......................

الإحالات:

14) كرونولوجيا «تكفير الأدب» في الجزائربقلم سعيد خطيبي في القدس العربي بتاريخ17/11/2017

15) نفسها

16) فقه الحافظ أحمد بن الصديق الغماري لأبو محمد الحسن الكتاني الأثري ص55 دار الكتب العلمية ط2/2005 لبنان

17) تنبيه القارئ إلى فضائح أحمد بن الصديق الغماري: ص 9 (المطبعة مجهولة)

18) إزالة الالتباس عما أخطا فيه كثير من الناس لأبي الفضل عبد الله محمد الصديق الغماري ص37/38 ط - 3/2004 الناشر مكتبة القاهرة - علي يوسف سليمان

19) التنكيل أو التقتيل لمن أباح التمثيل للحافظ أبي الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري دراسة

وتحقيق لأبي عبدالله محمد الأنجري منشورات علي بيضون لنشركتب الجماعة والسنة

20) إزالة الالتباس عما أخطا فيه كثير من الناس – ص41

21) ذهنية التحريم لصادق جلال العظم ص301/302 - ط2/ 2004 دار المدى للثقافة والنشر

22) الأصولية والعلمانية لمراد وهبة سلسلة قضايا العصر (1) – ص 17- دار الثقافة / ط 1 /1995

23) تاريخية العلاقة بين المسرح والكنيسة الغربية في العصور الوسطى- ص26

24) بين الإسلام والمسيحية لأبي عبيدة الخزرجي حققه وقدمه محمد شامة - ص 12- مكتبة وهبة

/القاهرة /1979

25) قول أهل التحريم مطلقا كالشيخ عبد العزيز بن باز/ صالح الفوزان /عبد الله الغماري/ حمود

التويجري/ بكر أبو زيد/ أحمد الغماري /الألباني/..../

26) تاريخية العلاقة بين المسرح والكنيسة الغربية في العصور الوسطى: لمحمد سمير الخطيب – ص

26 في مجلة مسرحنا ع 223 / بتاريخ 24/10/2011

27) المسرح الكنسي تجاوز الوعظ لفادي فوكيه – ص24 - في مجلة مسرحنا ع 223 / بتاريخ

24/10/2011

28) الإسلام والمسرح بين التحريم وسوق الفهم لجلال خوري- صحيفة الأخبار بتاريخ/ 05/ 01/ 2013

29) نفسها

30) المال والهلال الموانع والدوافع الاقتصادية لظهور الإسلام لشاكر النابلسي ص121 دار الساقي

/2002

 

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4900 المصادف: 2020-02-04 00:46:21


Share on Myspace