 قراءات نقدية

خطاب المتنبى الحجاجى.. آلياته وبدياته ومنطلقاته

محمد سعيد محفوظ من خلال كتاب: شرح المشكل لابن سيده

الما قبل والما بعد

لا جرم أن هذه الدراسة تسعى جهدها إلى إذكاء التواشج بين البلاغة والألسنية، وتهدف - فيما تهدف - إلى تنويع سبل هذا التعالق، متجاوزة المقاربة اللغوية التداولية؛ لأنها متجذرة بطبيعة الحال، إذ إن الألسنية وسائر المناهج الحديثة، التى اصطنعها نقاد الحداثوية استولدوها من رحم البلاغة الأم فتناتجت نظريات وطروحات غدت من الكثرة الكاثرة عسيرة الاستحصاء والاستقصاء؛ مما يشى بحيوية ومرونة بلاغتنا العربية؛ حيث إنها المهاد الذى يغذى كل أولئك بمقومات النماء والحياة والتطور.لقد عالج القرآن الكريم هذا المصطلح فى آيات كثيرة –بلغت خمس عشرة آية من آى الذكر الحكيم - ومواقف عديدة واتسع لمشاهد كاملة بين الأنبياء والمعاندين من قومه، كالذى دار بين سيدنا موسى وفرعون وسيدنا عيسى وبنى جِلْدته وكذا ذات الشأو مع سيدنا محمد وقومه وهكذا غدا لدينا رصيدا وزخما مذخورا، مما ينبى عن نظرية كاملة الأركان من استدلال وقياس ومبرهنات ودلائل ورؤى منطقية وتولد عن ذلك كله الاقتناع فالإقناع كما ورد حكاية عن قصة سيدنا ابراهيم مع النّمرود، وكيف تأدى به فى النهابة إلى الإذعان والتسليم، حين قال: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . (البقرة: 258)، وإذا كان (كل تواصل تحاجج وكل تحاجج نواصل) (1) كان لنا أن ندرك أن فنون القول بأقطبها حجاج وأنه مولود منذ نشأة الإنسان فاالمجتمع، أى مجتمع قائم على الاتصال.والتواصل . والجدير بالذكر أن دراستنا تتجه بكليتها صوب (علم المعانى) نظرًا لصياغته تحت وطأة عاملىْ الحجاج:  (لكل مقامٍ مقال، ومطابقة الكلام لمقتضى الحال) -

وتتمحور دراستنا حول: خطاب المتنبى الحجاجى: آلياته وبدياته ومنطلقاته.

الماهية بين الألسنية والحجاج البلاغى

فى ماهية الفصاحة: درج البلاغيون _ولا سيما ابن سنان الخفاجى _على أن الفصاحة خاصة الألفاظ، كما أنها صفة للكلام والمتكلم فضلاً عن المفرد (2) ثم إنهم اجتهدوا فى سن شروط الفصاحة تلك من "سلامة الكلمة من تنافر الحروف، ومما يوجب ثقلها على اللسان، وعسر النطق بها، وكراهيتها فى الأسماع، وأن تكون ذائعة على الألسن، وألا تتردد بين معنيين أوأكثر؛ فتحير القارىء أو السامع " (3) ولو أدرنا بصرنا ويممنا وجهنا تلقاء ابن سيده، لألفينا ذات المعنى لديه؛ إذ يقول معقبًا على بيت المتنبى آن مدحه لأبى العشائر:

قد هَذَبَتْ فَهْمَهُ الفَقاهَةُ لي     وهَذّبَتْ شِعريَ الفَصاحَةُ لَهْ

يقول": فقاهته فى الشعر قذ هذبت فهمه لى؛ باستحسانه ما أنقح من شعرى له؛ حتى ما يستحسن غيره من الشعر المتعسف المخشوب .وهذبت فصاحته شعرى له: أى لما علمت أنه فصيح، نقبت ألفاظ شعرى واستجدتها، فكانت فصاحته هى التى هذبت شعرى" (4)

ويزيد الأمر جلاءً إثر تعقيبه على هذا البيت الآتى:

وَمن بالشعبِ أحوجُ من حمامٍ.. إذا غنى وناح إلى البيانِ

أي إن أهل بوان أعاجم، لا يُفصحون، كما أن الحمام كذلك. وجعلهم أحوج إلى البيان من الحمام؛ وقد يَتَقَارب الوَصفان جدا.. وموصُوفا هُما مُتباعدانِ

أي هؤلاء الأعاجم في قلة الإيضاح، وعدم الإفصاح، كهذه الحمائم (5) .

ماهية الفصاحة بين الألسنية والحجاج البلاغى: إذا كان هذا هو شأن ماهية الفصاحة؛ فإن ماهية الحجاج تتمحور فى ذات السيق "إن الحجاج يرتبط بالمهارة التى تتطلب من المتكلم اختبار وانتقاء أفضل الألفاظ التى من شأنها إحداث تغييرات أو تعديلات على موقف المتلقى وقناعاته " (6) ويتآزر هذا القول الآنف ذكره مع الرأى القائل: "إن انتقاء الألفاظ لذو قيمة حجاجية " (7) ؛ بل إن الحجاج إنْ هو إلا "فعل لغوى" (8) وتتقاطع غاية الفصاحة –فى الفهم والإفهام –مع غائية الحجاج؛ فالحجاج "من مسلماته البديهية: الفهم والإفهام" (9) إذ إنه من أوليات آليات الحجاج؛ ويتوالد فى إثره الاقتناع، ثم يتوالى الإقناع.

اتفق مفهوم الفهم والإفهام عند (بيرلمان) مع الحجاج عند (الجاحظ) في البيان والتبيين - مع بعض الإضافات الطفيفة – يقول: "مدار الأمر والغاية التي إليها يجري القائل والسامع إنّما هو الفهم والإفهام، فبأي شيء بلغت الأفهام وأوضحت عن المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع« (10) وتتوالى تقنية الاستراتيجية الحجاجية اللفظية تترى؛ ويكأن لب الفصاحة، لب الحجاج "إن انتقاء الألفاظ المكونة للحجاج بشكل دقيق وموجه لهو غاية الحجاج " (11) فهى ليست حينئذٍ رصًا؛ بيد أنها أنجع، ولهذا فاللغة ذات مكانة مائزة "فاللغة فى الخطاب الحجاجى تقوم بدور جوهرى وفاعل فى تحقيق التأثير والاستمالة؛ فالمفردات والتراكيب التى يختارها المتكلم لوصف حدث ما تعكس موقفه تجاه الحدث " (12) إن المرسل الذى يبتغى الإقناع وينشد إذعان المستقبل؛ لا ريب قوامه ثمّ اللغة، التى عبرها يطرح أفكاره ورؤاه ويردف حججًا تلو الحجج، وإذا ما كان الوعاء خاليًا من أى لغو ولغوب، نضراً حصيفًا فالموعى بالتبعية برىء من أى سوء؛ ممايتناتج عنه حجاج بامتياز.

إن الحجاج "ظاهرة لغوية تنبع من اللغة ذاتها" (13) إن انتقاء "العناصر المكونة للفعل الحجاجى –ومنها بالطبع اللغة –بشكل دقيق وموجه لهو غاية الخطاب الحجاجى " (14)

إن اللغة "تحمل بصفة ذاتية وجوهرية وظيفة حجاجية" (15)

فى ماهية البلاغة: ورد فى كتاب البيان والتبيين للجاحظ أن البلاغة "الإيجاز " (16) وقد أكد ذلك المتنبى حين قوله:

فكثيرٌ من الشجاع التوقيِّ             وكثيرٌ من البليغ الكلامُ

"فهذا الممدوح شجاعٌ بليغ قد بلغ الغاية في الفضليتين، فأبعدُ غايات الشجاع وأعلى منازله أن يُحسن التوقي من هذا الممدوح ولا يتحدث بالظهور عليه لأن ذلك منه سفهُ رأي. وأبعد غايات البليغ أن يقدم فيسلم عليه ولا يتحدث بإسهابٍ في مخاطبته ولا إطناب. ولأبى الطيب فضل ذكر الشجاعة والبلاغة في بيت واحد وإفراد كل واحد من الفضليتين بمصراع.

ماهية البلاغة بين الألسنية والحجاج البلاغى: يضطلع الإيجاز بدور فى الحجاج البلاغى؛ بله فى البلاغة؛ فلا مندوحة - بداهة –أن اللغة آلية فعالة فى العملية الحجاجية "فهى وسيلة لفرض سلطة على الآخرين من نوع استدراجهم إلى الدعوى المعبر عنها وإقناعهم بمصداقيتها بإيجاز " (17) لا بل الأوقع من ذلك أن السلم الحجاجى لا يؤدى دوره المنوط به إلا عبر "الاختبار اللفظى والتكثيف اللغوى وخصوصية البنية المجازية " (18) وإذا كان الإيجاز عدولاً عن الإطناب؛ فإن ذاك يسمى "عدولاً كميًّا مؤذنًا بتغير نوع الكلام من كلام ذى صبغة عادية إلى كلام ذى صبغة حجاجية " (19) و الباث يحرص الحرص كله على أن يصيب حجاجه لب المتلقى فى أوجز عبارة وأخصر لفظ؛ توجسًا خيفة أن يتسرب إلىه شيئًا من إطناب الكلام من تفريعات وتشجيرات وتكوثر فيتناسى ما كان بصدد إقناعه به؛ وهكذا تترافق الاستراتيجية البلاغية والاستراتيجية الحجاجية وكأنهما قدتا من رداء واحد، فالبلاغة "هى نظرية عامة للمحاججة بكل أشكالها الشرعية والسياسية والأخلاقية والجمالية والفلسفية " (20)

علم المعانى بين الألسنية والحجاج البلاغى: من المركوز فى الطباع أن بؤرة علم المعانى تتحوصل حول مراعاة ظروف المخاطبين، الذين يتحدث إليهم؛ فيأتى بكلام على أقدارهم؛ فيختار لهم من المعانى ما يناسب شعورهم وأذواقهم؛ ومن ثمّ يتوخّى من الألفاظ ما يليق للمعانى؛ فتقوده إلى التسليم لحجاج الباث؛ وتصيٍّره طيٍّعًا سلس القيادة،وعليه فإن ماهية علم المعانى تتبلور فى "تتبع خواص تراكيب الكلام فى الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها من الخطأ فى تطبيق الكلام على ما يقتضى الحال ذكره" (21) ويتقاطع هذا الكلام مع عمق القول القائل بأنه " هو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال" (22) أى: لكل مقام مقال ولو قد " تتبعنا معنى الحجاج فى البلاغة العربية، فإنه يطابق معنى البيان، كما يطابق المقولتين الشهيرتين: لكل مقام مقال، ومطابقة الكلام لمقتضى الحال " (23) وتانك المقولتان ليشيان بتراتبية نسقية حجاجية؛ حيث أضمر الباث فى نفسه أمرًا واجتهد فى أن يتعالق مع ظروف المتلقى ولمّا كان الحجاج "عملية اتصالية تواصلية، يتضمن مرسلاً، ورسالة ومتلقٍ" (24) كان ذلك توافقًا مع ماهية علم المعانى، الناهض على أساسٍ من الاتصال والتواصل، والاستدلال كما هو ضارب بعمق فى علم المنطق، كذا فى علم المعانى؛ إذ به نستدل على صحة التراكيب اللغوية تحاشيًا من الوقوع فى الخطأ؛ حيث" يستدل بالمعلوم على المجهول" (25) بل إن الاستدلال "لا يقوم فى تقديرنا عليها علم البيان فحسب؛ بل يقوم عليها كذلك علم المعانى " (26) وإذا كانت سمات النص الحجاجى تتمفصل حول " القصد المعلن، والتناغم، والاستدلال، والبرهنة " (27) فإنها هى هى ما يوسم به علم المعانى، فكلاهما: لحمة وسداة وهناك من يوسم علم المعانى بأنه "البلاغة البرهانية" (28) ؛ أليس المنطق يوسم بأنه "العلم الذى يبحث فى القوانين العامة للفكر الصيح وتحديد الشروط التى بواسطتها الانتقال من أحكام فرضت صحتها إلى أحكام أخرى تلزم عنها لتجنب الخطأ" (29) وبذا تتعالق الماهيتان،ويصدق المنطق الأرسطى عليهما ظنه:

فكلا العلمين يدرس التغكير الإنسانى، واللغة وسيلة هذا التفكير الإنسانى؛ كما أن المفكر الإسلامى أبا حيان قد أقر بهذا آن قوله "النحو منطق لغوى، والمنطق نحو عقلى " (30) ومن المعروف سلفًا أن علم المعانى كان يوسم ب (علم معانى النحو) ثم اقتضب إلى (علم المعانى)

إن "انتماء علم المعانى لعلم النحو ليست مسألة خلافية؛ بل هى مسألة عقدية " (31)

ليست اللغة مجردة هى ما تثير العملية الحجاجية؛ وليست ألفاظها بمسترعية انتباها، ليس ذلك كله من شأنها؛ ولا تستأـثر بكبير أوقليل من وُكدها؛ حيث دورها المنوط "لا يندرج فى إثارة المشاعر والانفعالات فقط بالنسبة للمرسل إليه وإنما فى تقديم الحجج والأدلة وفق منطق يستميل هذا المرسل إليه، ويجعله موجهًا وممنهجًا لطريق الإقناع " (32) فالمرسل لا بد يعلم أنه وهو بصدد إقناع المستقبل، لابد أن حججه تضحى فى تراتبية منطقية تعتمد العقل وتحظى بالمصداقية لديه، وما من بد فى أن لغته من اللازب أن تتشح بوشائج العقلانية؛ فلا تغدو فى معرض عبثى فوضوى مهيع .إن علم المعانى حجاج بامتياز؛ كما أجمع على ذلك علماء اللسانيات؛ فكل" كلام يحتمل الصدق أو الكذب إما أن يرد على جهة الإخبار أو الاقتصاص، وإما أن يرد على جهة الاحتجاج والاستدلال" (33) ويتعالق هذا القول مع القول الآنى "لاخطاب بلا حجاج " (34) ولنا فى رسول الله قدوة حسنة فى ذلك؛ حين قال "أُمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم "؛ فالخلق أمشاج شتى من مذاهب ونحل ومعتقدات "ومقام الحال أمر لاغنى عنه متى رام الفعل فى الآخر وأراد إقناعه وعلى المتكلم مراعاة المتلقى أو الاستحواذ على انتباهه فى مرحلة أولى ثم الفعل فيه فى مرحلة ثانية وهو أمر قد أجمع عليه كل الدارسين المهتمين بالحجاج وأفانينه " (35) وتأسيسًا عليه؛ فإن الحجاج ليس فى نهاية الأمر سوى دراسة لطبيعة العقول، ثم اختيار أحسن السبل لمحاورتها ومداورتها، والإصغاء إليها ثم "حيازة انسجامها الإيجابى والتحامها مع الطرح المقدم، وإذا لم توضع هذه الأمور النفسية والاجتماعية فى الحسبان، فإن الحجاج يكون بلا غاية بلا تأثير" (36) هذا بله الوسيلة المنطقية "وتشمل كل الأدلة المنطقية والشواهد الخاصة والإحصاءات " (37) إن الحجاج البلاغى إنْ هو إلا"جنس خاص من الخطاب يبنى على قضية أو فرضية خلافية يعرض فيها المتكلم دعواه مدعومة بالتبريرات عبر سلسلة من الأقوال المترابطة ترابطًا منطقيًا قاصدًا إقناع الآخر بصدق دعواه والتأثير فى موقفه أوسلوكه تجاه تلك القضية " (38)

إننا فى مقابل منظومة يرفد بعضها بعضًا ويستقوى بعضها ببعض بغية إسباغ أكبر قدر من المصداقية على الخطاب البلاغى الحجاجى وذاك يتساوق مع استراتيجية النظرية الحجاجية التى لا توسم بأنها لغوية وحسب "إنها لا ترتبط بالمضمون؛ إنما ترتبط بقوة وضعف الحجج ومدى خضوعها لمنطق الصدق والكذب حيث ينظم المرسل حججه أثناء عملية التواصل وفق تراتبية تتحكم فيه معطيات متعددة؛ منها: منطقية عرض أفكاره، وطبيعة المرسل إليه والسياق المحيط بالخطاب الحجاجى " (39) .وعلى هذه الشاكلة لم يغفل الحجاج البلاغى العوالق المحيطة بالمتلقى، وكذا لم يضرب الذكر عنه صفحًا تمامًا تمامًا كما عظّمها علم المعانى فى غابر الأزمنة؛ ليس الحجاج –كما استبان لنا –حشدًا "للحجج وربط مفاصل الكلام وتعليق بعضه ببعض فحسب؛ بل يعنى كذلك جملة من الاختيارات الأخرى على مستوى المعجم والتراكيب وأزمنة الأفعال وصيغ الكلمات و أنواع الصور، واختيارات تراعى غاية الخطاب وتستجيب لعلاقة الشاعر بالمتلقى وتلائم وضع المتلقى ومقتضيات المقام" (40) إن العلاقة –والوضع هكذا –بين علم المعانى والحجاج البلاغى أحادية الاتجاه: فكلاهما مفضٍ للأخر؛ وكلاهما يتضمن الآخر ويحويه، إلى أن ينصهرا فى بوتقة واحدة، قوامها إقناع الآخر، وتقف بؤرة منطقية اللغة لتمثل المورد والمأم التى تتلاقى لدنها خيوط اللعبة بأقطبها؛ وإلا فما قولك حيال المنحى الذى يذهب إلى أن الحجاج البلاغى فى أدق وألطف ماهيته "إنجاز تسلسلات استنتاجية داخل الخطاب، إنجاز متواليات من الأقوال بعضها هو بمثابة الحجج اللغوية، وبعضها الآخر بمثابة النتائج التى تستنتج منها إن كون اللغة لها وظيفة حجاجية يعنى أن التسلسلات الخطابية محدودة ومنطقية بواسطة بنية الأقوال نفسها، وبواسطة المواد التى تم توظيفها وتشغيلها " (41)

ويمكن تمثل ذلك من ثنايا شرح المشكل من شعر المتنبى؛ حيث أتى يعجّ عجًّا ويضجُّ ضجًّا: أولاً: يدرك بوعى المفهوم الصحيح للمنطق فهمًا لا عوج فيه ولا لبس؛ بحيث إنك لو سبرت غوره لألفيتك حيال منطيق من مناطقة اليونان، ولاستوثقت من تطابق الماهيتين؛ يقول ابن سيده معقبًا على قول المتنبى:

ناشُوا الرماح وكانتْ غير ناطقةٍ    فعلمُوها صياحَ الطيرِ في البُهَمِ

وقوله:) (وكانت غير ناطقة، فعلموها صياح الطير): " يشعر أنها ناطقة إذا صاحت. وهذا مقطع شعري، لأن الصياح ليس بمنطق. وإنما المنطق عبارة عن النطق المتصور في النفس، وهي الفكرة الباعثة على المنطق" ((42)والواضح أن ابن سيده يعى تمامًا مفهوم المنطق؛ ذاك الذى يتجاوز مرحلة النطق ويتعداه بمراحل؛ إذ هو فكر ذو قواعد سليمة منضبطة فى شكل ألفاظ وجمل، إنه كلام باعثه الفكر ضابطًا له ومقننًا؛ وذاك هو لب علم المنطق كما قُعٍّد، وها هو يعود مؤكدًا أن لكل مخلوقٍ منطقًا خاصًا به؛ فاللطيور - كافة - منطق وعاه سيدنا سليمان

 بوحى من الله وأما قوله " وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِين (لنمل: 16) فإنما ذلك على أن الله قد جعل للطير ما تعبر به عن ذواتها؛ إلا أن ذلك لا يتأدى إلينا نحن؛ وإنما خصّ بفهمه سيدنا سليمان - 0عليه وعلى نبينا السلام –وذلك أنه فهم من نغم الطيور ما نفهمه نحن فى هذا النوع الإنسانى بالمنطق" (43)

ثانيًا: يعرف الأدوات المستفهم بها لدى علماء المنطق، ويحصيها كمًّا وكيفًا:

مَنِ اقتضى بسوى الهندِى حَاجتهَ  أجابَ كل سُؤالٍ عن هلِ بـلـمِ

فالسؤال: ليس عن (هل)؛ إنمّا المبحوث ب (هل) عن غيرها كقولك: هل فى العالم من خسوف قمر، فالسؤال إنما وقع عن الخسوف القمرى ب (هل) لا عن (هل)، وهى عند أصحاب المنطق أول منازل البحوث؛ لأنها إنما يسأل بها عن الآتية، لكن لمّا كانت (هل) منتظمة للقضية المسئول بها عنها وكانت تلك يتعدّى السؤال إليها ب (عن) استجاز أن يجعل السؤال عن (هل) اضطرارًا فهذا الاقتباس المسهب أبان أن (هل) تتبوأ صدارة المستفهم به؛ فهى أول منازل البحوث، هذا أولاً، كما أنها تنتظم القضايا الآنية، هذا ثانيًا، وحين سؤالها عن القضايا جاز سبقها ب (عن) ، هذا ثالثًا.

ثالثًا: أبان ابن سيده إلف المتنبى فى الفصل بين النظائر حين تعقيبه على هذا البيت:

أذا الغصنُ أم ذا الّدعصُ أم أنت فتنةٌ.. وذيّا الذي قّبلته البرقُ أم ثغرُ

وقد "اعترض السؤال عن الجملة، أعنى قوله: (أم أنت فتنتة) (بين أثناء الكلام عن الأجزاء،وأما هذا الفصل عندي بين النظائر بالغريب، فقلق غير متمكن، وهذا إنما (يحكيه أهل المنطقية (." (44) .

رابعًا: تكلم فى (مبدأ التناهى) وهو"مبدأ منطقى يزعم أن الأشياء يطالها النقصان إذا ما بلغت الغاية، وقد أقر به المناطقة قديمهم وحديثهم" (45) وقد أسفر حديثه عن هذا الفحوى، يقول متناولاً ذات المبدأ حيال بيت المتنبى القائل:

فُويق جُبيلٍ شاهِق الرأسِ لم يكن  ليبلُغهُ حتى يَكَـلَّ ويعـمـلا

"وأنما وجه تصغير التعظيم، أن الشيء قد يعظم، في نفوسهم، حتى ينتهي إلى الغاية، فإذا انتهى إليها، عكس إلى ضده، لعدم الزيادة في تلك الغاية، وها مشهور من رأى القدماء الفلاسفة الحكماء: أن الشيء إذا انتهى انعكس إلى ضده، ولذلك جعل سيبويه الفعل الذي يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، وهي نهاية التعدي بمنزلة الفعل الذي لا يتعدى إلى مفعول. قال: لأنه لما انتهى فلم يتعد صار بمنزلة ما لا يتعدى" (46) وهذا المبدأ كما هو، قارٌّ فى الحنس الأدبى، سابقًا الجنس الفلسفى المنطقى؛ إذ إن الأدب مادة الفلسفة والمنطق (47) وقد أسهب ذات القول فى مواطن أخرى من سفره وصحائفه النقاشة؛ ومنه تعقيبًا على قول المتنبى:

ولجدتَ حتّى كدتَ تبخلَ حائلًا.. للمنتهى ومن السروٍر بكاءُ

إن "شئت قلت: بلغ جودك الغاية. ومعروف أن الشيء إذا انتهى انعكس ضدا فكذلك جودك، لما انتهى فلم يك مزيدا، كاد أن يستحيل بخلا. وقوله: (ومن السرور بكاء:) أي: أعلمت أن الشيء إذا انتهى عاد إلى ضده كالسرور إذا أفرط كان بكاء" (48) وهذا البيت من طائفة الأبيات التى عابها عليه الثعالبى فى يتيمته؛؛ إذ يعج بالأفكار الفلسفية (49) وفى مناحٍ أخرى (50)

خامسًا: اعتماده التحليل المنطقى منهاجًا ونبراسًا؛ وصبّ ذلك فى قوالب علمية؛ تظهره لنا منطيقًا ولا أروع:

وشكيّتنى فقدُ السّقام لأنه قدْ كان لمّا كان لى أعضاءُ

"شكا فقد أعضائه؛ لأن السقام عرض والعرض لا يكون إلا فى الجواهر؛ فإذا عدم أعضاءه فقد عدم السقام" (51)

وقوله:

مهلاً فإنَّ العذلَ من أسقامهْ وترفّقا فالسمع من أعضائه

"والسمع: يجوز أن يكون مصدرًا، إلا أنه إذا كان مصدرًا؛ فليس من أعضائه؛ لأنه حينئذْ جنس، والجنس عرض، والأعضاء جواهر، والعرض لا يكون جزءًا للجوهر" (52)

وحرىُّ بنا أن نجلى هذا الأمر فنقول: إن ابن سيده لم يك ليتكلف ذلك من تلقاء ذاته؛ إذ الأمر إنما أتى على هذه الشاكلة؛ لأن المتن الشعرى للمتنبى اقتضاه؛ وباتت أشعاره ملأى "كانت أبيات المتنبى صدًى للنظريات الأفلاطونية الحديثة، ووحدة الوجود، يعرضها رجل قيل إنه مشرب بالفلسفة اليونانية" (53) لا جرم أن تكتسى عاطفة الشاعر بثلة من قواعد الفكر المنظم ضبطًا وتنظيمًا؛ فالحجاج يسعى بالمقومات العاطفية كما المقومات العقلية "جاز اعتبار الشعر ضربًا من الحجاج المغلب للمقومات العاطفية على حساب المقومات العقلية " (54) بيد أن شعر المتنبى قد استحال إلى نظريات وأطر ومسلمات وبديهيات وأسرف فى ذلك غاية الإسراف وأنفق الجهد كل الجهد ليمسى شعره ساحة جدال ومبرهنات رياضية ذهنية، لقد بات شعره "يستوعب الأفكار والصيغ الفلسفية فى قصائده ونماذجه حتى يتخلص قليلاً من صيغ الفن الثابتة وقوالبه العتيقة؛ إذ ذهب يقترض طائفة من الصيغ المذهبية أو الفلسفية " (55) وكما ألمحنا فى فائت السطور فلا "ضير مطلقًا فى انتفاع المتنبى بأرسطو أوغيره من الفلاسفة لأن الفلسفة صورة من صور التفكير العقلى..فما انتفاع المتنبى أوغيره بفلسفة من الفلاسفة؛ إلا إحياء لهذا التراث الإنسانى وربط لحلقات الفكر الإنسانى " (56)

سادسًا: ذكره لكثير من مبادىء المنطق والفلسفة؛ فاتسع إهاب شعره لذلك كله، وأتت لوحات فكرية، حرص الحرص كله أن ينضد بها شعره، ويحده بحدودها فتبدت أطرًا وقوالب وشلوًا إثر شلٍو ومن ذلك:

قاعدة (البرهان): وقد استجلبها استجلابًا آن قوله:

أسفى على أسفى الذى دلَّهمتنى عن علمه فيه علىّ خفاءُ

أى: أسفى على عقلى الذى كنت أحصل به أسفى..لكن هذا مقطع شعرى فلا تتقصين بالمنطق؛ فيفسد.وماأحسن هذا المثل العامى:  (الاستقصاء فرقة) ، ولا تستخفن بذكر هذا المثل؛ فقد ذكره أبو نصر الفارابى فى باب (من البرهان) (57) ويبدو لنا أن ابن سيده وعى مدى خطورة غلبة المنطق على الشعر وكيف أنه يذهب بحلاوة وطلاوة هذا اللون من الخطاب حين قوله: (فلا تتقصيَّن بالمنطق فيفسد) وأيّا ما كان الأمر فإن قاعدة البرهنة من مستلزمات الحوار الحجاجى؛ إذ تسانده وتسبغ عليه مقتضيات القبول والارتياح لدن المتلقى "فالبرهنة كل تقنيات الإقناع مرورًا بأبلغ إحصاء وأوضح استدلال وصولاً إلى ألطف فكرها وأنفذها " (58)

ب - قاعدة القياس: وهى الأخرى من مرتكزات علم المنطق ودواعيه، وبوساطتها ندرك مدى صحة المسألة، ومتى رام المتلقى تلك القاعدة فإنه بلا شك يحتهد طاقته فى إقناع الآخر ما وجد لذلك سبيلاً، ومتى طرقها؛ إنما لندرة أوعدم وجود أصل ثابت أوحكم قد ائتمر عليه الجميع وتواضعوا؛ بل عزّ عليه ذلك؛ ومن المحقق أن القياس ليس خاصة المنطق؛ بل كان شرعة ومنهاجًا لدن فقهاء المسلمين؛ فهو ورد مورود إلى الحجاج "وكل حجاج لابد له من قياس، ويتفرع إلى ثلاثة أنواع: قياس منطقى، وقياس مضمر، وقياس متدرج " (59) ومن المعهود أن القياس "صيغة شكلية لإثبات حقائق سبق العلم بها ولكن حصلت الغفلة عن جوانب منها فيأتى القياس المنطقى منبهًا عليها أو ملزمًا الخصم بالتسليم بها إن هو أنكرها " (60) ولايمكن تغافل حقيقة مؤداها أن القياس بنية أساسية فى كل خطاب حجاجى؛ إذ يعد أحد طرفى الاستدلال غير المباشر وأقومها إنتاجًا " (61) والقياس يجمع أشياءً قد تبدو متنافرة أشد التنافر والاختلاف؛ حتى إذا أفلح المتكلم فى تجذير وتبئير علاقة ما، استرعى ذلك، المتلقى وأبهرته تلك الإيديولوجية، ووجده ذا نفس فاعلة فكريًّا لا يخيب سهمها أذكتها الفطنة البراقة واللمحة الخاطفة، ـفما عليه ثمّ إلا الانقياد طواعية دون مكث؛ إنما هو رابطة القلوب بالعقول"القياس يجرى فيما تعيه القلوب وتذكره العقول وتستفتى فيه الأفهام والأذهان لا الأسماع والآذان " (62) وسفر ابن سيده طافح بذلك؛ ومنه:

وَقَدْ طرقْتُ فَتَاَة الحي مُرتدياً.. بصاحِبٍ غيرَ عَزْهَاةٍ ولا غَزِلِ

يقول: "طرقت هذه الفتاة مُرتدياً لسيفي. وجعله لا عِزْهاةً ولا غَزِلا، لأن الغزل في طريق القسمة. والعزاهةُ في طريق العدم. فيقول: سيفي صاحب لا يوصف بعزاهة ولا بغزلٍ. والجمادُ لا يقبل قسمة ولا عدَماً. فتفهمه فإنه معنى لطيف، وهو باب من المنطق حسنً) "(63)

ويستطرد فى ذلك استطرادًا حين قوله "ولولا أنه ليس من غرض هذا الكتاب لزدته بياناً. وقد يجب أن أعذر في قولي (العَزَاهةَ)، لأانه إنما قلته لمكان الغزل، وإن لم تستعمل العربُ (العَزَاهةَ) . وأقل من هذا العُذر يغنيني مع من عَلَمَ طريقة المنطق(64) وكذا قوله:

مابالُ كُل فُؤاد في عشيرتها.. به الذي بي وما بي غيرُ مُنتقلِ

أي: " به من الحب لها مثل ما بي. والذي بي مع ذلك منتقل وكان القياس، إذ كان بهم مثلُ ما بي، أن ينتقل عني حبُّها" (65) . يأتى القياس فى أبهى حلله متى استقرينا هذا البيت وشرحه:

أغرٌّ له شمائل ُ من أبيه ٍ غدًا يلقى بنوك بها آباكا

أى: "قد أخذت شبه آبائك، صورة وفعلاً؛ وبنوك يستكملون شبهك؛ لأنهم الآن يشبهونك بعض الشبه، إذ لم يستكملوا خصالك، فإذا استكملوها أشبهوك؛ وإذا أشبهوك وأنت تشبه أباك؛ فقد أشبهوا أباك؛ وهذا يتألف فى الشكل الأول من المنطق؛ تقول: زيد يشبه عمرًا وعمرو يشبه خالدًا، النتيجة فزيد يشبه خالدًا " (66)

ولئلا يكون الوُكد تسويد الصفحات وكفى لسردنا المزيد (67)

حقًّا لقد أفاد "المتنبى من حكم أرسطو وأضاف إليها ضروبًا من الأقيسة المنطقية الدقيقة حتى ينال ما يريده من الدوى العالى؛ إذ نراه يقول مستعيرًا مصطلح (القياس الفاسد):

بشرٌ تصورُ غايةً فى آيةٍ  تنفى الظنونا وتفسدُ التقييسا" (68)

ج - الجوهر والعرض: لا يكاد شرح ابن سيده يخلو من تلك الثنائية التلازمية؛ من ذلك:

كأنَّه زاد حتّى فاض عن جسدى  فصار سُقمى به فى جسم كتمانى

أى: "زاد حبى حتى سقمت، فغاض بعض سقمى إلى جسم كتمانى، فمرض الكتمان؛ فالجسم جوهر، والسقم: عرض " (69) الإحالات والتعليقات

 

الدكتور: محمد سعيد محفوظ عبد الله

باحث وأكاديمى

.......................

 (1) د/طه عبد الرحمن - اللسان والميزان أو التكوثر العقلى –ط المركز الثقافى –الدار البيضاء –المغرب 1998م ص226

 (2) الجاحظ - البيان والتبيين – تحقيق/عبد السلام هارون –ط المكتبة التوفيقية –القاهرة 1960م 1/94

 (3) ابن وهب - البرهان فى وجوه البيان – - تحقيق د/أحمد مطلوب –د/خديجة الحديثى ط دار التضامن –ابغداد –العراق 1967م ص150

 (4) أبو هلال العسكرى - الصناعتين –تحقيق د/ مفيد قميحة –ط المكتبة التجارية - القاهرة - 1965م47

 (5) المصدر نفسه ص51

 (6) المصدر نفسه 416

 (7) أبو الوليد الباجى - المنهاج فى ترتيب الحجاج ––تحقيق الدكتور /عبد ىالمجيد تركى –ط دار الغرب الاسلامى –لبنان –ط2 1987م ص8

 (8) انظر فى ذلك: أيمن أبو مصطفى - تأصيل الحجاج فى البيئة العربية - –شبكة ملتقى أهل التفسير بتاريخ 29/3/2013 .

 (9) ابن رشيق القيروانى _ العمدة فى صناعة الشعروآدابه ونقده - تحقيق /محمد محى الدين عبد الحميد –ط دار الجيل –بيروت 1981 - 1/203

 (10) حازم القرطاجنى - منهاج البلعاء وسراج الأدباء - تحقيق /الحبيب بن خوجه - ط دار الغرب الإسلامى –تونس 1969 - ص62

 (11) د/محمد الولى - مدخل الى الحجاج –– مجلة عالم الفكر –الكويت - 2011م مج 3/ ع40/33 - 34

 (12) د/محمد العبد - النص والخطاب والاتصال - ط - الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعى –القاهرة - 2005م ص33 - 34

ص187

 (13) د/ محمد سعيد الغامدى - اللغة والكلام فى التراث النحوى العربى ––مجلة عالم الفكر –مج34/ع3/2006م ص69

 (14) انظر: ابن سنان الخفاجى - سر الفصاحة_ _تحقيق عبد المتعال الصعيدى ط.مطبعة أولاد صبيح –القاهرة - سنة 1953 ص55

 (15) المصدر نفسه ص56

 (16) ابن سيده - شرح المشكل من شعر المتنبى –– تحقيق أ/ مصطفى السقا - د/حامد عبد المجيد ط الهيئة المصرية العامة للكتاب –القاهرة سنة 1976ص139

 (17) د/محمد العبد - البلاغة والخطاب والاتصال ––الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعى –القاهرة - ط1 - سنة 2005ص197

 (18) د/جميل عبد المجيد - البلاغة والاتصال –ط - دار غريب –القاهرة –سنة 2000م ص106

) 19) د/حسن خميس الملخ - الحجاج: رؤى نظرية ودراسات تطبيقية - –ط - عالم الكتب الحديث –إربد –الأردن - سنة 2015م ص19

 (20) د/طه عبد الرحمن - فى أصول الحوار وتجديد الكلام– ط المركز الثقافى العربى –المغرب سنة 2000 م ص109

 (21) الجاحظ - البيان والتبيين –مصدر سابق –1/103

 (22) المصدر نفسه ص21

 (23) د/عبد الله صولة - فى نظرية الحجاج –دراسات وتطبيقات ––ط - مسكيليانى للنشر –تونس –سنة 2011م ص36

 (24) د/محمد طروس - النظرية الحجاجية من خلال الدراسات البلاغية والمنطقية واللسانية –المركز الثقافى –الدار البيضاء –المغرب - سنة 2010م ص40

 (25) أبو الوليد الباجى - المنهاج فى ترتيب الحجاج – مصدر سابق - ص8

 (26) د/أبو بكر العزاوى - اللغة والحجاج ––ط.الدار البيضاء –المغرب - 2006م ص8

 (27) الجاحظ - البيان والتبيين ––مصدر سابق - 1/97

 (28) ابن سيده - شرح المشكل من شعر المتنبى مصدر سابق - ص174

 (29) د/محمد العبد - النص الحجاجى العربى – دراسة فى وسائل الإقناع - مجلة فصول سنة2002م ع60/44

 (30) المصدر نفسه ص63

 (31) د/عبد الله صولة - فى نظرية الحجاج –دراسات وتطبيقات – مصدر سابق - ص126

 (32) ديكرو - القاموس الموسوعى الجديد لعلوم اللسان ––ترجمة /منذر عيّاشى –المركز الثقافى العربى العربى –الدار البيضاء –المغرب –ط2 2007م ص163

 (33) السكاكى - مفتاح العلوم –تحقيق /نعيم زرزور–ط.عيسى البابى الحلبى وأولاده - القاهرة –سنة 1927م ص77

 (34) الخطيب القزوينى - الإيضاح فى علوم البلاغة –ضبط –عبد الرحمن البرقوقى –مطبعة السنة المحمدية –القاهرة سنة 1981م ص12

 (35) أ/ عباس حشّانى - مصطلح الحجاج –بواعثه وتقنياته – - مجلة المخبر –الجزائر - سنة 2013م ص267

 (36) فيليب برطون - الحجاج فى التواصل–ترجمة –د/محمد مشبال وعبد الواحد التهامى –المركز القومى للترجمة –القاهرة –سنة 2013م ص14

 (37) ابن جنِّى - الخصائص–تحقيق د/محمد على النجار –الهيئة المصرية العامة للكتاب –القاهرة –سنة 1999م 2/356

 (38) د/شكرى المبخوت - الاستدلال البلاغى–دار المعرفة للنشر –تونس - 2006م ص29

 (39) البلاغة والاتصال –ص106

 (40) بيرلمان وتيتيكاه - مصنف فى الحجاج –ترجمة الباحثة /أنوار طاهر –ط دار الرشيد –بغداد –العراق - 2012م - 1/13

 (41) د/ عبد الرحمن بدوى - المنطق الصورى والرياضى ––الكويت –سنة 1977م ص13

 (42) أبو حيان التوحيدى - الإمتاع والمؤانسة –دار المكشوف - بيروت سنة 1969م ص24

 (43) إبراهيم مصطفى - إحياء النحو –الأنجلو المصرية –القاهرة –سنة 1971م ص56

 (44) د/جميل عبد المجيد - البديع بين البلاغة العربية واللسانيات النصية - الهيئة المصرية العامة للكتاب - 0القاهرة - 1998م ص57

 (45) منهاج البلغاء وسراج الأدباء –حازم القرطاجنّى –تحقيق الحبيب بن خوجه –دار الغرب الإسلامى –تونس - 1969م ص62

 (46) د/ طه عبد الرحمن - اللسان و الميزان أو التكوثر العقلى – المركز الثقافى –الدار البيضاء –المغرب 1998م ص57

 (47) د/سامية الدريدى - الحجاج فى الشعر العربى القديم من الجاهلية إلى القرن الثالث الهجرى – بنيته وأساليبه –د/سامية الدريدى –دار إربد الأردن - 2008م ص15

 (48) د/ عبد الرحمن حسن حنبكة الميدانى - ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة ––ط.دار القلم –سوريا 2002م ص227

 (49) المصدر نفسه ص228

 (50) د/حبيب أعراب - الحجداج والاستدلال الحجاجى –عناصر استقصاء نظرى –مجلة عالم الفكر –الكويت –مج30/ع1/100

 (51) د/حمو النقارى - التحاجج: طبيعته ومجالاته ووظائفه –مطبعة النجاح الجديدة –الدار البيضاء –المغرب - 2006م ص59

 (52) حازم القرطاجنِّى - منهاج البلغاء وسراج الأدباء - مصدر سابق - ص71

 (53) أبو بكر العزاوى - اللغة والحجاج مصدر سابق - ص11

 (54) ابن سيده - شرح المشكل من شعر المتنبى - ص291

 (55) المصدر نفسه ص293

 (56) المصدر نفسه - ص292

 (57) د/ حسن بشير صالح - علاقة المنطق باللغة عند فلاسفة المسلمين–دار الوفاء –الإسكندرية - 2003م ص197

 (58) ابن سيده - شرح المشكل من شعر المتنبى مصدر - سابق - ص70

 (59) انظر: د/ محمد شفيق - فى الأدب الفلسفى –د/محمد شفيق –مؤسسة نوفل –بيروت –لبنان - 1980م ص112

 (60) ابن سيده - شرح المشكل من شعر المتنبى مصدر سابق - ص90

 (61) انظر: الثعالبى: يتيمة الدهر فى محاسن أهل العصر - تحقيق /محمد محيى الد ين عبد الحميد - ط.دار الفكر –بيروت –لبنان 1975م ا/172

 (62) انظر: ابن سيده: شرح المشكل: ص71، 72، 73، 159، 209

 (63) المصدر نفسه ص85

 (64) المصدر نفسه ص209

 (65) د/بلاشير: أبو الطيب المتنبى –دراسة فى التاريخ الأدبى –ترجمة د/إبراهيم الكيلانى - دار الثقافة والإرشاد –دمشق - 1975م ص53

 (66) د/ محمد الولى - مدخل إلى الحجاج –مجلة عالم الفكر - 2011م مج3/ع40/11

 (67) د/ شوقى ضيف - الفن ومذاهبه فى الشعر العربى –ط.دار المعارف –ط1 1970م ص325

 (68) د/ عبد الرحمن محمد شعيب - المتنبى بين ناقديه فى القديم والحديث - ط.دار المعارف –ط2 - 1964 ص244

 (69) ابن سيده - شرح المشكل من شعر المتنبى – مصدر سابق - ص85

 (70) د/ سعيد يقطين - انفتاح النص الروائى –النص والسياق –المركز الثقافى العربى –الدار البيضاء –المغرب ط2 - 2001م ص137

) 3 (الحجاج: رؤى نظرية ودراسات تطبيقية - د/حسن خميس الملخ –ط - عالم الكتب الحديث –إربد –الأردن - سنة 2015م ص19

(9) فى أصول الحوار وتجديد الكلام –د/طه عبد الرحمن –المركز الثقافى العربى –المغرب سنة 2000 م ص109

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4984 المصادف: 2020-04-28 04:10:46


Share on Myspace