 قراءات نقدية

طغواها.. إشكالية لغوية

عدنان الظاهر (كذّبتْ ثَمودُ بطغواها / سورة الشمس)

(طغواً على قلبي الضعيفِ الدامي / الشاعر سامي العامري)

إشكالية لغوية:

الشكر للشاعرالأستاذ سامي العامري فهو الذي فتح عيني على هذه المسألة التي لم تخطر على بالي قبلاً. وما علاقة السيد العامري بكلمة [طغواها]؟ العلاقة وثيقة بل وثقى. كيف؟ في قصيدة نشرها العامري أخيراً في موقع المثقف (العدد  بتأريخ) نحت من المصدر المعروف "طغيان" صيغة لغوية لا هي حال ولا تمييز ولا مفعول مطلق ! ما كان الأساس فيما اجتهد ثم استخدم في بعض شعره وما كان ذاك اللغز الذي حيّرني واقلقني؟ إستخدم الشاعر لفظة " طغواً " معتمداً فيما قال لي برسالة خاصة على قناعة لديه تأكدت برجوعه إلى ثلاثة معاجم مضمونها أنَّ الفعل طغا يطغو طغياناً وطغْواً وليس طغى يطغى. أنا لا أعرف مصدراً للفعل طغى إلاّ طغيان ولم أسمع قبلاً بالمصدر طغواً حيث الفعل الماضي طغا والحاضر يطغو وفي هذه الحالة يتوجب أنْ يكونَ المصدر طغوان ... واو المصدر من الفعل يطغو. مع السيد العامري بعض الحق في قوله [طغواً على قلبي الضعيفِ الدامي] لكنَّ هذا المصدر غير المألوف يُضعف البيت الشعري الذي هو ضعيف أساساً ! فما هو أساس هذا الحق ؟ إذا سلّمنا أنَّ الفعل هو طغا يطغو والمصدر طغيان وطغو مثل لغو وشجو[ كما أخبرته المعاجم الثلاثة التي استشارها وهي كما كتب لي : القاموس المحيط ومعجم الرائد والمعجم الغني] فيكون صحيحاً النص الوارد في الآية القرآنية من سورة الشمس كما يلي:

(كذّبتْ ثَمودُ بطغواها) ويعودُ حرف الهاء على قبيلة ثَمُود. هل سمع أحدنا بالمصدر طغواً ولماذا لا يكون منتهياً بالألف المقصورة طغوى مثل فتوى ودعوى وتقوى على أساس أنَّ فعليه هما طغى يطغى طغياناً وطغوى وطغواها بقلب الألف المقصورة إلى ألف ممدودة وهذا أمرٌ جائز ومعروف في اللغة العربية ؟ أرى تعليلأ أو تبريراً [لطغواها] التي وردت في الآية القرآنية : إنها قوة تأثير فعل السجع الإيقاعي الذي سيطرعلى كافة آيات هذه السورة. وسيطر أمرٌ آخرُ بشكل لم يسبق له مثيل في القرآن الكريم هوإستخدام ما فعله أبو العلاء المعري مع ديوانه الشعري الشهير [لزوم ما لا يلزم]. في كل آية من آيات سورة الشمس رويٌّ ثلاثيٌّ هو {آها}... ضُح ـ اها .... تل ـ اها .... جلّ ـ اها ..... يغش ـ اها .... بن ـ اها... كذّبتْ ثَمود بطغو ـ اها .... وهكذا باقي آيات هذه السورة (سورة الشمس) من مثل:

ونفسٍ وما سوّاها. فألهمها فجُورها وتقواها. قد أفلحَ مَنْ زكّاها. وقد خابَ مّنْ دسّاها. كذّبتْ ثَمُودُ بطغواها.

 مثال ما لزوميات المعري الثلاثية :

في اللاذقيةِ ضجّةٌ ما بينَ أحمدَ والمسيحْ

هذا بناقوسٍ يَدُقُّ وذا بمأذنةٍ يصيحْ

كلٌّ يُعززُ دينَهُ يا ليتَ شعري ما الصحيحْ

أمثلة أخرى من لزوميات المعري :

لا يُغبطنَّ أخو نُعمى بنعمتهِ

بئسَ الحياةُ حياةٌ بعدها شَجَبُ

 

والحسُّ أوقعَ حيّاً في مساءتهِ

وللزمانِ جيوشٌ ما لها لَجَبُ

 

لو تعلمُ الأرضُ ما أفعالُ ساكنها

لطالَ منها لما يؤتىي به العَجَبُ

واضح هنا الإلتزام بما يلزم لكنه هنا رويٌّ ثنائي: حرفا الجيم والباء.

 

عدنان الظاهر

10/ 5 / 2020

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

كل الود والتقدير د. عدنان الظاهر الشاعر والناقد الأثيل
وسأعود لك !

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

صحيح جداً من أوردتَموه من شواهد عزيزي الشاعر الثر عدنان الظاهر
وحقيقة وكما ذكرتُ لكم فأنا استندتُ على بعض المصادر حيث راجعتها بحثاً عن كلمة تتفق مع ما أرمي إليه معنىً ووزناً وهذه من الحالات النادرة جداً في حياتي الكتابية ! وبما أني لا أحب أن يتخلل قصائدي أي إشكال لغوي أو نحوي أو معنوي ـ دلالي فسأحاول تعديل البيت الذي ذكرتُ فيه المصدر ( طغواً )
ولا أحسب أن التعديل سيصعب عليّ !
بشرط أن أجد الصيغة القريبة من معنى الطغيان فإنها ملائمة لسياق القصيدة بشكل عام وتمهّد للأبيات التي بعدها ،،،
ودمتم نبعاً معرفياً عذباً غزيراً
رجياً أن نكتتي عن شنبه قد راقت لك !!

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخير والعطاء للاستاذ العزيز عدنان الظاهر
ومضان كريم
يبدو لي بان الموضوع او المقال غير واضح القصد فلا هو اتفاق مع طرح العامري الشاعر الجميل ولا هو نقد سالب وفي رأيي انه في مقالة الأستاذ الناقد اشارة الى ان القصيدة كلها ضعيفة او ما يوحي بذلك بينا الواقع هو خلاف ذلك فالقصيدة قمة في الرقة والسلاسة والحزن على امة ضائعة كقشة بين امم تتطور وتعلو كالديناصورات في تقدمها بكل المستويات ولنقرأ ما يقول الناقد :.. لكنَّ هذا المصدر غير المألوف يُضعف البيت الشعري الذي هو ضعيف أساساً ! ،،،

وفي رأيي كذلك ان سامي العامري احسن استخدام الفعل طغا طغوا وحتى اذا لم تكن الصيغة معروفة فالشاعر صانع للغة الأم ومبتكر في اطارها ومحافظ عليها وراعي ديمومتها وحصانتها وضامن تطورها ...
وهذا مجرد وجهة نظر ودمتم في صحة وشعر

صبيح الناصر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4997 المصادف: 2020-05-11 05:53:23