 قراءات نقدية

جمعة عبد الله: قراءة في الكتاب النقدي: تقنية الخطاب اللغوي في القصة والرواية للاديب د. وليد العرفي

شهد الادب السردي تطوراً نوعياً في اشكال الادب المطروحة  على الساحة الثقافية والادبية . من خلال تطوره بالتقنيات الحديثة، التي تعمقت باساليبها واتجاهاتها في الفنجمعة عبد الله الروائي المعاصر، ودفعته الى نقلة نوعية، اخذت تزاحم مقولة (الشعر ديوان العرب) بما يحمل  الخطاب الروائي من مؤهلات المنافسة والتزاحم الابداعي. في الشكل والمضمون، في اشكاله وتوجهاته المتنوعة. بما يعطي التعبير اللغوي في بنية السرد الروائي الركن المهم داخل المعمارية الروائية، تعطيه  مساحات واسعة في التناول والطرح، فالتقنية  الاسلوب اللغوي واسلوب السرد وتقنياته المختلفة عامل مهم في الفن الروائي الحديث. ومدى تناوله قضايا حساسة   في الواقع الاجتماعي في مدى علاقته وارتباطه  في المفردات  الدالة في جملة ابعادها، في البعد المادي والمعنوي  والسايكولجي والايديولوجي،  والبعد في صياغة وخلق الحدث في المتن الروائي  بتنوعاته  وتحولاته وتناقلات في البنية الواقع  الاجتماعي، وما يصدر من  توجهات وسلوكيات  من  عقليتها الفكرية . والحركة النقدية ترصد منصات وعتبات عديدة في جوانب  النصوص ومن زوايا مختلفة، وينشغل الناقد  في اكتشافاتها لتسليط الضوء عليها . اضافة الى كشف البنية اللغوية والفكرية داخل النص الروائي . ووظيفة الناقد المبدع في مهنته النقدية، ان يكتشف دواخل النص ومكوناته الداخلية والخارجية . في التقييم الموضوعي في ذائقة التذوق والوضوح، في جوانب الحدث السردي بمظاهره المختلفة . ان ينشغل في عملية الكشف شكل الخطاب اللغوي  وتقنياته . في  المضامين البارزة  في داخل النص. أن الناقد في ممارساته النقدية، يضيء جوانب عديدة من الاكتشافات، في مدى قربها أو بعدها عن الابداع والفن الروائي، ومدى ارتباطها  أو بعدها عن الواقع، ومدى براعتها في توظيف اتجاهات التناص في جوانب  الحبكة السردية  . والناقد الدكتور (وليد العرفي) يملك مؤهلات معرفية واسعة في اشكال الادب، من خلال الممارسة والخبرة والكفاءة باعوامها  الطويلة في مجالات النقد واشكال الادب الاخرى،  في اهتمامه البارع في  دراساته وابحاثه النقدية . ويأتي هذا الكتاب النقدي (تقنية الخطاب اللغوي في القصة والرواية) هي حصيلة دراسات نقدية رصينة، سجلت اكتشافاتها  لمجموعات روائية وقصصية من  الادب السوري . يسلط الضوء على جوانب عديدة في تحليلاته  النقدية المتنوعة، منها في الشأن اللغوي ومعماريته وتقنياته داخل النص، وتقنيات الاحداث السردية وافعالها وحركتها، وسلوكية رؤيتها الفكرية في اتجاهاتها المختلفة  . ومدى تفاعل الشخصيات في الحدث الروائي، بأعتبار الشخصية هي العمود الفقري في البنية الروائية، في التحولات والتنقلات  . ان هذه الروايات والقصص المختارة  بمجهر نقدي يمتلك البراعة،في تسلط الضوء الكاشف  داخل النص . في التحليل والتشخيص والتفسير، في العمق اللغوي والدلالات الفكرية في المعنى والمضمون . وتعمقها وتطورها داخل الفضاء الروائي . تناولها بجهد موضوعي  وبالرصانة النقدية الهادفة . ومن خلالها يكتشف القارئ مدى  الجهد المبذول في تناول النصوص وتفكيك شفراتها الدالة، في براعة خبرة الناقد في اكتشاف المناطق الظاهرة والباطنة داخل النص . ويكتشف من خلالها  ايضاً أهمية النقد الجاد ووظيفته النقدية في تناول النصوص  الروائية والقصصية. ان تناولها  ليس بالعمل السهل، وانما يحتاج خبرة وممارسة وكفاءة ومعرفة في جوانب اشكال الادب  واتجاهاته، وكتاب الدكتور (وليد العرفي) يمثل حصيلة رائعة من الجهد والتوظيف والانشغال في الدراسات النقدية . لذلك الكتاب النقدي يستحق القراءة والمتابعة، بما يملك الناقد من ابداع في الخطاب النقدي برصانة هادفة .

 

 جمعة عبدالله

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

جهد اشكر عليه الناقد و كاتب المقال.
و بالنسبة ان الشعر ديوان العرب فهي مقولة رمزية تعني ان الأدب هو سجل حي للسيرة النفسية و الاجتماعية للعرب.
في حينه لم تكن هناك رواية و لا مسرح و لا قصة. و انما اشكال بسيطة مقابل فن متطور هو الشعر.
و لكن لدى العرب محطات لا بد من كشف الغبار عنها.. القىآن و كتب السيرة. و هي فنيا ذات ثقل ادبي هام. ثم الترسل. و منه رسالة الغفران للمعري. قبل ان نصل للمقامات. و هي مواقف و مشاهد هجائية ناقدة و لم يسبقها غير بخلاء الجاحظ في رسم صور كاريكاترية لشخوص و وجوه من بين العامة و الخاصة.
من الطبيعي ان يحصل تطور في المطبخ و الملبس ثم في ادواتنا الفنية مع تطورنا التاريخي.
و اءا عبر الشعر الكلاسيكي عن قلق العربي و ضياعه و صراعه مع الطبيعة و الغعاجم، اليوم تعمل الرواية بنفس الاتجاه و تعبر عن قلقنا من الهزالم و الضعف الذي نعاني منه.
انها سيرة فنية لذات لا تعرف غير التحديات و الصراعات والشدائد..
شكرا.
اتمنى ان نلتقي و نفتح هذا الملف في مواسم الفرح التي لم نعايشها. لا نزال ايتام هذا العالم الغدار و الخؤون..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد القدير الاستاذ صالح الرزوق
شكرأ على هذه المداخلة المهمة , وهذا بالضبط ما كان قصدي , كل شيء يتبدل ويتغير ويتطور . ولا يبقى ثابت . والرواية والقصة شهدت تطور نوعي في العقود الاخيرة , سواء بالخطاب اللغوي أو بالخطاب التعبيري . عسى ان تمر علينا مواسم الفرح لتطرد مواسم الحزن التي جثمت اكثر من اللازم . أما ان مواسم الحزن باقية كحالة ابدية , مثل ما قال الاديب محمد الماغوط : الفرح ليس مهنتي .
اتمنى لك ايها العزيز الصحة والخير

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الناقد جمعة عبد الله شكرا على جمالية إشعاعاتك التي أضاءت بإشراقاتها على كتابي وانت الناقد الخبير صاحب الرؤيا المعمقة والشكر موصول للاخ صالح الرزوق على ماقدم من طرح وعسى أن نلتقي على ما تمنى جميعا رمضان مبارك

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الناقد وليد العرفي
شكراً على هذا التقييم . والكتاب في دراساته النقدية الموضوعية , يحمل خبرة وكفاءة ناقد متمرس في شؤون اللغة والادب والنقد . والكتاب النقدي جدير بالقراءة والاهتمام
ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

سلمت يداك استاذ جمعة على جميل ماقدمت بصدق وشفافية ليست غريبة عليك... بارك الله بك..
رمضان كريم وكل عام وأنت بخير

ياسمين
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخت العزيزة والقديرة الشاعرة ياسمين
تحية أخوية طيبة بالياسمين
الشكر موجه أولاً الى الاديب والناقد القدير الدكتور وليد العرفي , في براعته في التحليل النقدي الموضوعي والرصين .
ننتظر ابداعاتكم الشعرية
ودمتم بخير وعافية

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5343 المصادف: 2021-04-22 03:11:29


Share on Myspace