 قراءات نقدية

طالب المعموري: قراءة في قصيدة مجرات ضوء للشاعر رجب الشيخ

طالب عمران المعموريالايقاع ونسج الصور في الوميض الشعري في (مجرات ضوء) الاديب رجب الشيخ.. مقاربة نقدية

نص وجيز يجمع خصائص الوميض الشعري من حيث التكثيف والايحاء والايجاز والايقاع الداخلي والخروج عن المعتاد والمألوف واللغة النثرية المباشرة انزياحا وتقيدا بعدد المفردات  اقف متأملا نص (مجرات ضوء) للشاعر الاديب رجب الشيخ  فقبل الدخول الى النص لابد ان اقف عند  العنوان فلا يمكن الحديث عن النص دون العنوان فهو جه النص(لذا يعد نظاما سيميائيا ذا ابعاد دلالية واخرى رمزية تغري القارئ بتتبع دلالاته ومحاولة لفك شفراته1.

ارى في عتبته الاولى واحدى المناصات 2المهمة والذي قدم فيه شعرية المناص على شعرية النص، ودوره المهم في تحفيز القراء وتنشيطهم وازدياد فضولهم على قراءة وسبر اغوار النص، جمالية شاعرية العنونة التي تحمل شحنة ايمائية انزياحية بثنائية لفظية (مجرات/ ضوء) بدلائل متشعبة تستدرج المتلقي لممارسة التأويل ففيها اكتناز عمق المعنى كعمق المجرات واسرارها واشراقية شعرية في بريق ضوئها    أما من حيث   عالم قصيدته جاء على مقاطع نصية بوميض شعري (نصوص فلاشية)  في طياته هاجس سرد نثري ،كما في نصه:

الساحل الذي يفتش عن أغواره...

غرزت

بين أصابعه رائحة البحر

اعتمد الناص في تشكيل الصورة الشعرية وهي من مميزات قصيدة الومضة من خلال توظيف ادوات رسم الصورة من مزج التناقضات والرمز و أنسنه واختزال لغوي من حيث الشكل والتكثيف والمضمون :

من سيكتبني بعد أن أرحل

خلف مدن الأسوار...ومن يقرأني بقايا رماد،

غير صور تكاد ان تفنى

في مجرات الضوء...على جدران الليل الباهت

نصوص باذخة في انزياحها اللغوي  الذي يضفي على النصوص تشكيلاً جمالياً للصورة الشعرية  كما في المفردات التالية:

الساحل الذي يفتش / صخرة الوهم/ جلد القصيدة/ لامس أطراف حروفها/

دعها ترقص على أطراف أصابعها/ اسمع صوت خلخالها/

وكذلك تجلت الصورة الشعرية في الحضور والغياب كما في :

من سيكتب/ بعد أن أرحل

خلف مدن الاسوار/ ومن يقرأني بقايا رماد

صور/ وفناء الصورة

مجرات الضوء/الليل الباهت

اجاد  الناص  من حيث الايقاع الشعري أعني ما يقع من أثر وجداني في القلب الذي جاءت نصوصه  بلغة  عاطفية شفيفة وخيال متوقد وحس مرهف نراه جليا في نصه رقم (6):

جلد القصيدة طري جدا..

فلامس أطراف حروفها، شيئاً من الرقة

دعها ترقص على أطراف أصابعها...

وأسمع صوت خلخالها

موسيقى...أنغام عشق  ملائكي...

زقزقة عصافير لمسة عشق

أما النص رقم (1)

الساحل الذي يفتش عن أغواره...

غرزت

بين أصابعه رائحة البحر

٣-

سرك المكنون تحت جلد

الخوف ...

يصرخ ملء فمه يستغيث

 

،(4)

القارب الذي غير وجهته

بعد حين

أرتطم بصخرة الوهم يندب حظه

ارى من وجهة نظر قاص، نصوص فيها من شعرية السرد النثري، فهي أقرب الى القصة الومضة الشعرية اذا وضعنا لها عنونة مناسبة و راعينا فيها علامات الترقيم لكتابة النص فمثلا يكتب النص رقم (1)

الساحل الذي يفتش عن أغواره؛ انغرزت بين أصابعه رائحة البحر.

النص رقم (3)

سرك المكنون تحت جلد الخوف؛ يصرخ ملء فمه يستغيث.

النص رقم(4)

القارب الذي غير وجهته بعد حين؛ أرتطم بصخرة الوهم يندب حظه.

الايحاء والتكثيف والاختزال  الذي اعتمده الشاعر الذي يهدف اليه بناء القصيدة الحديثة  ونقاط الحذف، الذي يثري  قوة للنص ويشد خيال المتلقي للتأويل  ودورها في تفعيل اقصى الطاقات الشعرية كما في نصه:

سرك المكنون تحت جلد

الخوف ...

يصرخ ملء فمه يستغيث

 

مجرات ضوء

١-

الساحل الذي يفتش عن أغواره...

غرزت

بين أصابعه رائحة البحر

٢-

أخْشَى على أصابعي

حينَ تصافحني بجنون... تريث قليلًا ..

قبلَ ان تسرقَ مني شَغف العِيون ..

٣-

سرك المكنون تحت جلد

الخوف ...

يصرخ ملء فمه يستغيث

٤-

القارب الذي غير وجهته

بعد حين

أرتطم بصخرة الوهم يندب حظه

٥-

من سيكتبني بعد أن أرحل

خلف مدن الأسوار...ومن يقرأني بقايا رماد،

غير صور تكاد ان تفنى

في مجرات الضوء...على جدران الليل الباهت

٦-

جلد القصيدة طري جدا ..

فلامس أطراف حروفها، شيئًا من الرقة

دعها ترقص على أطراف أصابعها ....

واسمع صوت خلخالها

موسيقى ....أنغام عشق ملائكي ...

زقزقة عصافير لمسة عاشق

 

طالب عمران المعموري

..........................

المصادر

1- بسام قطوس، سيمياء العنوان، وزارة الثقافة، عمان،ط1 2002، ص12

2- عبد الحق بالعابد/ عتبات جيرار جينت من النص الى المناص. الدار العربية للعلوم ناشرون، الجزائر،2008.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5353 المصادف: 2021-05-02 03:23:48


Share on Myspace