 قراءات نقدية

الضفة الشعرية الثالثة ليحيى السماوي

ضياء خضيرحداثة لم تؤثر جوهرياً على روح القصـيدة الغنائية في الديوان الجديد

ديوان (نهر بثلاث ضفاف) الذي وصلني قبل أيام من الشاعر يحيى السماوي،  قاطعًا بأيام المسافة الشاسعة من استراليا إلى كندا البعيدة "بعد القلب عن اليد"، كما يقول في إحدى قصائد هذا الديوان، [ربما لأنها بين الأصدقاء] ينطوي على آخر ما تفتقت عنه شعرية هذا العراقي الطالع من (أرض السماوة)  منتظرا "هدهد البشرى" الذي ينقل إليه أخبار الوطن المحمولة على جناح قصيدة يختلط فيها الواقع بالأسطورة، والضفة الثالثة المجازية بضفتي الفرات وجرفه الأرضي و(السماوي) المجنّح، أوالهابط إلى الأعماق مع إينانا الباحثة عن تموز العراقي القتيل ليبعث ويعود من جديد كما الحلم في قصيدة، قبل أن يتحول إلى كابوس في قصائد أخرى.

لقد كتب لي  الشاعر في الإهداء

(أهدي مائدتك هذا الرغيف الورقي عسى أن تجد فيه شيئًا من طحين الشعر).

مع أن شعره في هذا الديوان، مثل دواوينه الأخرى التي نيّفت على العشرين، لا تنطوي على (طحين الشعر) وحده، بل أيضًا على حنطته وشعيره كاملين، بكل مكوناتهما وعصارتهما الأصلية الطالعة من أرضهما العراقية الخصبة. أعني أن القصيدة التي اختار السماوي أن يوزعها على بياض الصفحة في هذا الديوان بطريقة تشبه توزيع القصيدة (الحرة) وتوحي بنظامها القائم على مبدأ التفعيلة والتدوير، ما زالت تحتفظ ببنائها العمودي القائم على وحدة البيت الشعري بما ينطوي عليه من وزن وقافية واستقلال في المعنى، على ما قد يصيب بعض البحور الصافية أو المختلفة في تفعيلاتها من إجتزاء وتغيير لا يؤثر على طبيعة الإيقاع ووجود القافية التي توفر الضربة الموسيقية التي تختم البيت وتضع حدًا لامتداده اللفظي والدلالي.

نعم، هما وزن وقافية ظل الديوان، كل الديوان، يحتفظ بهما أصلا ثابتا وقاعدة عامة لا يستطيع شاعر مثل يحيى السماوي تربّى على فحولة القصيدة العربية وعرف " شرف المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته، والإصابة في الوصف" التي يقول المرزوقي في شرحه على (حماسة أبي تمام) إنه من "اجتماع هذه الأسباب الثلاثة كثرت سوائر الأمثال، وشوارد الأبيات، والمقاربة في التشبيه، والتحام أجزاء النظم والتئامها على تخيّر من لذيذ الوزن ..". فنحن ما زلنا نجد كل هذه المزايا التي تؤلف فحولة الشعر وقوام القصيدة العربية موجودة في شعر السماوي ، على الرغم مما قد يمسّ وجهَ قصيدته ويلحق بقوامها من شيات وألوان ووسائل حداثة شعرية لم تؤثر تأثيرًا جوهريًا على روحها الغنائية ولهجتها الخطابية التي تلبي المطالب التداولية العامة، وتلامس في بعض نماذجها الذائقةَ الشعرية الخاصة على نحو لا يخلو من إبداع وقوة تأتيان من اكتمال العناصر التي تؤلف بنية القصيدة وتخالط لغتها شكلا رائقا، وروحًا نبيلًا شديد القابلية على الإحساس.

أما التدوير الذي تحدث عنه الدكتور (عبد الرضا علي) في مقدمته على الديوان باعتباره نوعًا من "التدفق في تركيب النسيج ، وفي انسيابية الجريان الإيقاعي وفيضه"، ويشبه عند السماوي التدوير في بعض دواوين نزار قبّاني، كما يقول، فلا أظن أن له هنا وظيفة تزيد على ما في البيت الشعري في القصيدة العربية التقليدية من ناحيتي الوقفتين الدلالية والعروضية، اللهم إلا في استثناءات قليلة، بصرف النظر عما يقوله الدكتور  عبد الرضا عن " شعر الأعالي المغاير للسائد في أسلوبيهِ التفعيلي المدوّر، والشطرين الجديد".

ونحن نعرف أن التدوير، كما رأيناه عند حسب الشيخ جعفر مثلا، يرتبط برؤية شعرية وفلسفية من شأنها أن تعبث بنظام القصيدة وتدخل التغيير على مجمل البناء الشكلي والدلالي لبنائها الكلّي. فهي شكل يحمل خاصية تعبيرية بين عناصر أخرى متكاملة، وليست مجرد إضافة خارجية أو حلية شكلية.

وقصائد من هذا النوع يمكن أن  تفيد من بعض العناصر الجمالية في الشعر، مثل الملحمة والقصة والحوار والتكرار، واستخدام بعض الكلمات الشائعة على ألسنة الناس في الاستعمال اليومي في إطار التدفق الغنائي وانسيابية اللغة. ولذلك، فهي تقنية مختلفة غيّرت السائد من نظام توزيع مفردات القصيدة من الناحية الصوتية والدلالية. واعتماد التدوير، والكتلة، والتدفق، تبقى خصائصَ في هذا النوع من الكتابة الشعرية. إذ إن مجموع العلاقات المعقودة بين وحدات اللغة وعناصرها المختلفة تتجاوز طول السطر وكيفية توزيع وحداته الإيقاعية داخل النسق من أجل الحفاظ على علاقاتها النحوية والإسنادية، بصرف النظرعن مكان وجودها داخل السطر أو نوع نغمتهما وزخرفهما الصوتي. ومهمة التدوير في هذه القصيدة ليست شيئًا آخر غير هذه التلاحق أو التدفق والاحتدام الحاصل بين محتوى اللغة وإيقاعها الموسيقي أو الوزني من جهة، وبين طبيعة التركيب الذي تبقى فيه العلاقات الإسنادية والنحوية قائمة بين السطر والذي يسبقه أو يليه، حسب التوزيع الذي تقتضيه الضرورات الإيقاعية أو الوزنية، من جهة أخرى. وهو أمر ليس موجودًا، كما قلنا، في ديوان السماوي هذا، إلا بصورة جزئية، وشكلية أحيانًا، تتمثّل إعادة التوزيع المكاني للبيت الشعري مع بقاء تفعيلاته، في مجملها، مستقلة أو غير مرتبطة بغير البيت الشعري نفسه، حتى إذا اقتضت الضرورة أحيانًا إضافة بعض التفعيلات إلى هذا البيت من أجل إكمال المعنى على طريقة القصيدة الحرة.

غير أن كل ذلك لا يعني أن شعر يحيى السماوي في هذا الديوان يفتقر إلي هذا التدوير، ولا تكتمل شعرية صاحبه المتميزة إلا به. وكل ما هنالك أن الحديث عن وجود هذا التدوير بوصفه تقنية شعرية حداثوية لازمة في شعر السماوي يشكّل نوعًا من الخطأ الذي يشبه الخلط الذي ينتج عن محاولة إدخال نظام على نظام. نظام مختلف في طبيعته وروحه وقواعده المنظمة. ويكفي يحيى السماوي أن يكون الشاعر الذي ظل سنين طويلة يمسك بطريقته الخاصة بزمام موهبة شعرية (عمودية) محلقة، وباعثة على الإعجاب دائما، بما انطوت عليه من أصالة وعناصر شخصية وثقافية وروح غنائية في إطار القالب الشعري القديم نفسه.

وقصيدته، مثل قصيدة الجواهري، تنطوي على روح القصيدة القديمة ورواسمها الأساسية. وهي تجهد نفسها من أجل تحقيق ما يمكن أن نسميَه (كلاسيكية جديدة) تقوم على التنويع والتجديد في المعاني والأغراض؛ مع العلم أن قصيدة السماوي، على (فحولتها) وقوة عارضته فيها وتمكّنه من لغتها، تبدو أكثر طراوة ولينًا وقدرة على قبول التغييرات الحداثوية المحدودة من قصيدة الجواهري نفسها. 

وهذا المثال من مقطوعة للشاعر بعنوان (قناعة) يمكن أن يقدم أنموذجا على طريقة الشاعر في هذا الديوان القائمة على توزيع مفردات البيت الشعري (المكتوب على الرمل هنا) من دون ضرورة ملزمة غير التوكيد، ربما، على القافية التي تنفرد، كما نرى، باستقلالها بسطر كامل في كل بيت من الثلاثة في المقطوعة:

"رشيقًا

"مثل مشحوف تهادى

يشقّ

بنور طلعته السوادا

 

أتاني والنعاس يشل جفني

وحين خلعت ثوب النوم

عادا

 

فيا تنورّها إن عزّ خبزٌ

فهبني منك جمرا

أو رمادا" 

وهذا المقطع المأخوذ من قصيدة الشاعر الطويلة (هبوط إينانا) يمكن أن يكون أنموذجا آخر لهذا النوع من (التدوير) الذي لا يوجد في القصيدة بمجرد إعادة توزيع تفعيلات الكامل أو مجزوئه على سطور الصفحة. فهذه التفعيلات تبقى، في جملتها، مستقلة من الناحية النحوية، مع إمكانية انتظامها من الناحية العروضية بأبيات كاملة أو مجزوءة تكتمل بوجود القافية اللامية الساكنة التي تضع حدًا لامتداد الجملة من الناحيتين الدلالية والعروضية.

" شقت ظلام الليل إينانا

فأيقظت المرايا

ألبستني

بردة الفرح المؤجل

منذ عام الهجرة الأولى

عن الماء الفرات

وسيد الشجر

النخيلْ

 

وعن السماوة

والظباء الفاتنات

إذا نظرن إلى الغزال

أسرنه

بمصائد الطرف الكحيلْ"

واستخدام الشاعر لرمز إينانا الأسطوري في هذا الديوان أو في عدد من القصائد فيه، يمكن أن يندرج في إطار قصيدة القناع باعتباره تقنية فنية  لجأ إليها الشاعر للتعبير عن تجربة أو تجارب حب وعلاقات وتأملات اجتماعية وفكرية ومواقف سياسية وغزل صريح قد يقطع مع الصورة العذرية العفيفة، أو يقلق حدودها الخفرة. وهو يحاول أن يعبر عن كل ذلك بصورة غير مباشرة للتخفيف من حدة صوته الشخصي، والنغمة الغنائية المباشرة في خطابه الشعري.

والقناع المختار هنا هو، كما نرى، إي إينانا (عشتار) إلهة الحب وقرينة تموز المعروفة في الثقافة الرافدينية القديمة، ليس اختيارًا اعتباطيًا بالنسبة للشاعر الذي تحتوي بيئته العراقية على الإرث الأسطوري والآثاري والحضاري السومري والأكدي والبابلي القريب من مدينة الشاعر (السماوة) وما يحيط بها من مدن الوسط والجنوب العراقي؛ علما بأن هذا القناع يبدو، مثل التدوير، شفافًا أو جزئيًا قد تتحلّل منه القصيدة نفسها، ويعود الخطاب فيها إلى ضمير المتكلم المباشر الذي هو صوت الشاعر نفسه، كما في هذا المقطع الذي ترد فيه هذه السردية الخاصة بعد المقطع السابق مباشرة:

"وحدي وقاسم كنت في قصر الغدير

مهرولين وراء قافية

وتطنبُ في الحديث عن البلاغة والبيان

وسرّ عجز النهر

عن إرواء متبول تأبّده الغليلْ

 

قبل انتصاف الليلْ

آذن بالذهاب إلى جنائن بيته الضوئي قاسمُ

فاقترحت عليّ أن أبقى معي

لأعيد ترتيب الهموم

عساي أطفئ من حرائقها القليلْ

 

قبل النداء إلى صلاة الفجر

فزّ القلب..

صوت كالأذان أتى..

أصختُ النبض

من؟

فأجابني صمتي هو المطر الوبيلْ

 

فانثر بذورك

آن للصحراء أن تتفيّأ الأيك الظليلْ

وتفيض غدران بأعذب

سلسبيلْ.. "  (هبوط إنانا، ص 14- 17)

وفي المقطع، كما نرى، إشارة إلى التغيير الذي حصل بعد سقوط النظام في أعقاب الاحتلال، قبل أن يتحول الحلم الذي "تتفيأ فيه الصحراء الأيك الظليل، وتفيض غدرانٌ بأعذب سلسبيل"، إلى كابوس في قصائد ومقطوعات أخرى في الديوان نفسه، كما ذكرنا.

وإضافة إلى (هبوط إينانا) هناك قصائد أخرى في الديوان ترتبط بأسطورتها نوعًا من الارتباط الشكلي مثل (قبل دخولي فردوسها) و(حبل إينانا)و(وصايا إينانا)، القصيدة التي سلكت وصاياها وتعاليمها التي "أوصى بها ربّ الفلق" مسلكًا أخلاقيًا يحضّ على الفضيلة ومكارم الأخلاق في إطار من المعاني الاجتماعية العامة التي ليس لها خصوصية معينة أو ارتباط بإينانا العراقية القديمة.

ووجود اسم إينانا والخطاب الموجه منها للشاعر أو من الشاعر إليها في هذه المقاطع، لا يختلف في الواقع عن الخطاب الذي اعتاد الشاعر العربي القديم توجيهه لامرأة حقيقية أو متخيلة يتخذ منها متّكأ ومعينًا له في قوله الشعري المتصل بكرمه وتضحياته وشجاعته ومجمل فلسفته في الحياة.

وبعض دلالات هذه (الوصايا) يرتبط بمعان ودلالات شعرية قديمة مثل قوله:

"إن ثوبًا من حرير الذل

أبهى منه في العزّ رداء من

خرقْ

 

ورغيف التبن

أشهى لأبيّ النفس من

خبز الملقْ "

فهو مأخوذ من أبيات معروفة لميسون بنت بهدل زوجة معاوية بن أبي سفيان:

ولبسُ  عباءة وتقرّ عيني    أحبّ إليّ من لبْسِ الشفوفِ

وأكلُ كسيرةٍ في كسْر بيتي    أحبُّ إليّ من أكلِ الرغيفِ

في حين تعكس بعض الأبيات والمقطوعات الأخرى ظلالًا وأضواء من قصائد ثانية، مثل هذه الأبيات المكتوبة تحت عنوان (خلاصة الحياة) التي نستطيع فصل ارتباطها الدلالي والشكلي برباعيات الخيام، أو بقصيدة إيليا أبو ماضي (الطلاسم):

"منذ دهر

وأنا أركض وحدي

في سباق الفوز بالجنة أو بئس المصيرْ

 

مرةً يسبقني الليل وأخرى أسبق الصبحَ

وفي الحالين

وحدي أركضُ الأشواطَ مجهولَ المصيرْ

 

ليتني أعرف: هل كنت بها الأول؟

أم كنت الأخيرْ ؟" ص 111)

والخلاصة التي يمكن أن نخرج بها من قراءتنا لهذا الديوان هو أنه يبقى، كما قلنا، شعرا عربيا عذبا مكتوبا على وفق مقتضيات العمود الشعري الذي درج الشاعر على الكتابة فيه بكفاءة وقوة، وعلى نحو تحتل قصيدة الغزل والعلاقة مع المرأة فيه موقعًا مركزيًا، سواء أكان الخطاب فيه مباشرًا أو متخذًا من إلهة (الحب والعشق والمطر) إينانا، ستارا وقناعًا شفيفًا وبسيطًا لا يخفي ما وراءه من مباشرة ورغبة في الإفضاء والتعبير باستخدام ضمير المتكلم – الشاعر، أو راويه النائب عنه والقريب في موقعه منه.

والضفة الثالثة في ديوان السماوي هذا ليست، في الواقع،  شيئًا آخر غير هذه المرأة التي امتلأ الديوان بالقصائد الموجهة إليها تحت اسم إينانا، أو من دونه "فأنا الفرات، وأنت دجلة، والسرير بكوخنا شط العرب!". وهو ما يتكرر بهذه الصيغة أو ما هو قريب منها في أكثر من مقطوعة وقصيدة.

ولا بد من القول، أخيرًا، إن في شعر السماوي جانبا صلبا ومتوازنا على الرغم من تلقائيته التي تجعل  القصيدة المفردة منه تبدو خالية من التكلف والاصطناع، ولكنه شعر يبقى في عمومه بعيدا عن أن يكون عميقًا أو جارحًا أو خارجًا عن مألوف القول الشعري، على الرغم من وجود الإحساس المأساوي المتولد عن تجربة البؤس الجماعي و"والحزن الفراتي المعتّق" التي عاشها الشاعر في مدينته وبلده، حاملًا أحلاما وشظايا من فكر يساري تقدمي لم يجد غير حياة المنفى والغربة أو ما يسميه حياة ( الغربتين)، للتنفيس عنه.

وليس هناك في بناء هذا الشعر علاقات تركيبية معقدة على مستوى الإدراك العام للقصيدة ومحتواها الفكري والدلالي. فهي تبدو، مثل القصيدة العمودية، مكشوفة لا تنطوي على غير لغتها التي يمكن شرح بعض مفرداتها في الهامش من قبل الشاعر نفسه، وعاطفتها المبالغ فيها أحيانًا، وصورها وتجربتها وعلاقاتها الداخلية المحدودة بحدود أفكارها الاجتماعية والفلسفية المعلنة.

وبعض القصائد التي نشهد فيها شيئًا من ملامح البناء السردي والدرامي الفاعل مثل (حبل إينانا)، تبدو قليلة إلى جانب القصائد الذاتية والتأملية والغزلية التي تشيع في الديوان ويتراوح فيها الخطاب الموجه إلى المرأة بين العفة والعذرية، والغزل المكشوف أو المورّى عن الفحولة وأداة الذكورية فيه بألفاظ وتعبيرات ورموز واضحة الدلالة.

واستخدام الرمز الأسطوري إينانا وتكراره في قصائد عديدة من الديوان قد بقيَ، كما ذكرنا، دون عمق كاف لأنه ظل يفتقد الإطار النسقي الذي من شأنه تبرير استخدام هذا الرمز الأسطوري أو تسويغه. فأينانا في هذه القصائد تبدو مجرد امرأة عاشقة أو معشوقة وحكيمة توجّه النصائح لحبيبها. وهبوطها إلى العالم السفلي لا يحمل أية ضرورة أو معنى استعاريا محددا ، على الرغم من أن لجوء الشاعر إليه يبدو موظفا من أجل  كسر الرتابة وتوفير فسحة فكرية وخيالية أوسع، والخروج من الصورة النمطية للقصيدة، ومحاولة إدخال شيء من التوتر الدرامي، والبناء السردي الذي يربط الشاعر السومري بماضيه ويجعل قصيدته قادرة على التأثير عبر اقتحام حصون الحداثة وبعض وسائلها وأدواتها التي لا ينبغي أن تبقى لصيقة بنوع  أو لون شعري دون غيره.

 

د. ضياء خضير

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

مقالة ممتازة و افضل ما فيها انها تركز على الجانب الفني.
و بالخصوص تحولات الكلاسيكية ااجديدة نحو الحداثة الكلاسيكية.
لم يفرط السماوي بانتمائه لحوض الثقافة العربية من جانبها المعرفي.
مع ان رموزه دالمة التجدد و الحركة.
من الوطن الى ااخيمة الى البستان و اخيرا المرأة النهر و اامرأة الجسم او فضاء التجربة المعيشة و الملموسة.
و عن المرأة كما تفضل الناقد توجد خصوصية واضحة.
و ان قارنته مع نزار قباني تتضح الصورة.
قباني مزهو برجولته و فحولته و متكبر على المرأة. انه ميزوجيني بالمصطلح النسائي المعروف.
و لا يشبهه احد سوى نقيضين حنا مينة الذي يمثل الفحولة اليسارية و العجيلي الذي يمثل الفحولة المحافظة او الرجولة و اخلاق الفرسان النبلاء من البدو الرحل جوابي الآفاق.
بينما السماوي فهو رقيق و عاطفي. و احيانا يبالغ بالانكسار امام اعضاء المرأة..
و لكنه ليس انكسارا مازوشيا تماما بل هو انكسار امام نمط .. فالمرأة لدبه مثل هي أمه.. و لديه نزوع اوديبي دائم حيالها. وربما هي مثل أم غوركي. القضية و الوطن و الأمة.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للدكتور صالح الرزوق على اهتمامه وتعليقه على المقالة وعلى شعر يحيى السماوي بشكل عام. وهو ما يشير إلى وجود نواح وجوانب متعددة وخصبة لمقاربة هذا الشعر من النواحي الفنية والدلالية. والإشارة الواردة في مقالي الى نزار قباني لم تكن متعلقة بالمقارنة بعلاقة السماوي بالمرأة ، وإنما بالتدوير في القصيدة ، حسب إشارة الدكتور عبد الرضا علي في مقدمة الديوان المدروس. وتوسّع الدكتور رزوق في الحديث عن الجانب الإيروتيكي والجنسي وذهابه لمقارنته بشعراء وأدباء آخرين جميل ، ولكنه لا يقع كله في إطار ما أرادت مقالتنا الإشارة إليه بإيجاز عن علاقة السماوي بالمرأة في مجمل شعره، وفي هذا الديوان بشكل خاص، حيث الصور الجنسية الصادمة التي يمكن أن تقلق كما قلنا الحدود الخفرة للعلاقة الجنسية القائمة بين الرجل والمرأة في إطار القصيدة. وهي إن وجدت أقرب إلى التعبير البدوي منها إلى الصورة المدنية الأكثر تهذيبا وتحضرا بصرف النظر عن شكلها وامكانية مقارنتها بما لدى هذا الأديب أو ذاك في هذا الجانب. وقد كنت أتمنى أن يتناول التعلق إضافة لذلك الجوانب الفنية التي حاولنا ملامستها في مقالتنا هذه ،
مع التقدير والاحترام

د ضياء خضير
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للدكتور صالح الرزوق على اهتمامه وتعليقه على المقالة وعلى شعر يحيى السماوي بشكل عام. وهو ما يشير إلى وجود نواح وجوانب متعددة وخصبة لمقاربة هذا الشعر من النواحي الفنية والدلالية. والإشارة الواردة في مقالي الى نزار قباني لم تكن متعلقة بالمقارنة بعلاقة السماوي بالمرأة ، وإنما بالتدوير في القصيدة ، حسب إشارة الدكتور عبد الرضا علي في مقدمة الديوان المدروس. وتوسّع الدكتور رزوق في الحديث عن الجانب الإيروتيكي والجنسي وذهابه لمقارنته بشعراء وأدباء آخرين جميل ، ولكنه لا يقع كله في إطار ما أرادت مقالتنا الإشارة إليه بإيجاز عن علاقة السماوي بالمرأة في مجمل شعره، وفي هذا الديوان بشكل خاص، حيث الصور الجنسية الصادمة التي يمكن أن تقلق كما قلنا الحدود الخفرة للعلاقة الجنسية القائمة بين الرجل والمرأة في إطار القصيدة. وهي إن وجدت أقرب إلى التعبير البدوي منها إلى الصورة المدنية الأكثر تهذيبا وتحضرا بصرف النظر عن شكلها وامكانية مقارنتها بما لدى هذا الأديب أو ذاك في هذا الجانب.

د ضياء خضير
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الأديب الكبير د . صالح الرزوق : تحياتي ومحبتي ..
أبهجني تشخيصك الدقيق لموضوعة موقع المرأة في تجربتي الشعرية ..
نعم ، فقد صدقتَ وربي .. فأنا ياسيدي : أحبّ وطناً من لحم ودم ، وحبيبة من ماء وتراب وضوء .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأديب الناقد والأكاديمي القدير د . ضياء خضير : لك من نهر قلبي جدول نبض .
دراستك إكليل أكبر من رأسي ، فتقبّل مني شكر العشب للربيع وامتنان الصحراء للمطر ومحبة التوأم لشقيقه .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك أخي وصديقي العزيز يحيى السماوي
أنت تثبت بذلك أنك إنسان كبير، وليس شاعرا كبيرا فقط.
سعيد بمحاولتي ملامسة تجربتك الشعرية الفذة التي أعرف أن ما يملأ ذاكرة كثير من العراقيين منها يتعدى هذا المكتوب عنها من قبلي، ومن قبل آخرين. فأنت امتداد ناجح لتقاليد عريقة في تراثنا الشعري العراقي والعربي، تبقى فيها محاولات التحديث وتطعيم القصيدة القديمة بلقاحات جديدة مستمدة من التاريخ والأسطورة وطبيعة العصر والتجربة الشخصية الفريدة نوعا من التنويع على التداولية العامة التي يسبق فيها التلقي الشفوي للقصيدة بأغراضها الشخصية أو العامة وقابليتها للانتشار أية محاولة لحصرها في إطار المكتوب على الورق.
مع تحياتي واعتزازي
د ضياء خضير

د ضياء خضير
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5355 المصادف: 2021-05-04 02:08:45


Share on Myspace