 قراءات نقدية

قاسم محمد الياسري: حمد خليل كيطان سيد الفلم الوثائقي الإنثربولوجي

قاسم محمد الياسريالقصير في مجموعة أفلام قصص عراقية

وفق قاعدة الذاكرة البصرية التي تسهم بترسيخ المعلومة في ذهن المشاهد ولأول مرة من على شاشة القناة الإخبارية العراقية يطل علينا صوت المبدع سيد الفلم الوثائقي الأنثربولوجي القصير(روبرت فلاهرتي العراق محمد خليل كيطان) بسلسلة أفلامه الوثائقية الأنثروبولوجية القصيرة مقدماً بارعاً وفارس من فرسان الابداع المخضرمين الرواد في الصحافة العراقية بفديوهات رقمية حديثة او بروبرتاجات قصيرة ترتقي لمستوى أفلام وثائقية قصيرة جدا تتناول قصص عراقية واقعية وتاريخية تذكرنا بأحداث وحكايات شعبية حدثت في مجتمعنا في أماكنها وأٔزمانها بوقت لا يتعدى العشر دقائق أو أكثر بقليل وتتميز قصص عراقية التي قدمها وأبدع بصناعتها المبدع المتميز محمد خليل كيطان ذات صلة بتاريخ مجتمعنا من خلال الاطلالة على روح العصر وثقافته وحداثته في اشتغاله على مادة الفلم ذات العمق الانثروبولوجي كالثقافة او العادات او التقاليد اوغيرها من ألمصنفات الإنثروبولوجية لمجتمعنا العراقي بكل مصنفاته كمجتمع بسيط قبلي أومركب حضري منوع ..ويعد الفلم الوثائقي القصير ظاهرة إعلامية جديدة في صناعة الوثائقيات بأساليب حديثة نسبة مشاهديها عالية ..لأن العثور على فلم وثائقي أسهل بوجود التكنولوجيا الرقمية التي تقوم عليها فكرة الوثائقي القصير من الاختصار فهو لا يختلف عن الفلم الوثائقي التقليدي ويعمل على إيصال رسالة للمتلقي في سياق مقتضب لايؤثر في المضمون ولا باطاره الزمني القصيركي يكون ملائما مع شبكات التواصل الاجتماعي الحاضنة له والتوجه برسالة توجيهيه قائمة على قواعد وإستراتجيات صناعة المحتوى بسيناريو جذب إنتباه المتلقي كما فعل زميلنا محمد خليل كيطان كصحفي مبدع معداً ومصوراً ومعلقاً ومنتجاً ثم مخرجاً،من خلال تقديمه ماهو جذاب إبتداء من عنوان الفلم وصورته مرورا بمقدمته وحبكته السردية وحتى نهاية الفلم واليوم بات واضحا في العروض والبرامج التي إعتمدتها قنوات شبكة الاعلام العراقي بادارتها المبدعة الجديدة ومنهجها الرائع في برامجها بعد فترة ضمور ونكوص طويلة للاسف ومن ضمن ما إعتمدته للمساهمة في بناء العراق العظيم ولعكس صورته المشرقة هوإعتمادها عرض أفلام الاعلام الرقمية الوثائقية الإنثربولوجية القصيرة وهو نوع جديد من المحتوى الاعلامي وتشجيعا لهكذا صناعة متميزة تساعد في ايصال الرسالة الاعلامية للجمهور بشكل أكثر فعالية من الاساليب التقليدية المعتمدة في العمل الصحفي وكذالك التشجيع على الاخذ بروح المبادرة والتفكيرالابداعي للوصول الى الافكار والاساليب المبتكرة في صناعة وانتاج والبحث في الفلم الوثائقي القصير بعيدا عن التاثر بالاساليب والافكار التقليدية مع التاكيد على الالتزام بقواعد العمل الصحفي وقواعد الصناعة الوثائقية وتسليط الضوء على ظاهرة الافلام الوثائقية القصيرة الرقمية كظاهرة اعلامية مستحدثة تؤكد على أهمية صناعة الوثائقي القصير بشكل يجعله متلائما مع خصوصية وفهم طبيعة المشاهد في وطننا العراق ونجاح التجربة وتحقيق الهدف في مواكبة التطور في المجال الصحفي والاعلامي . ومن هكذا باب يعمل الزميل المبدع محمد خليل كيطان من حيث العمق والبساطة التي تناولها في توثيقه لقصص عراقية في سرد وسياق تفسيري يسلط الضوء فيه على نقاط الاستفهام بطريقة أرشيفية وبايقاع سريع يتناسب مع جمهورعصر السرعة وبسرد بسيط لكل العينات التي اختارها المبدع الزميل محمد وبشكل يجعلها ملائمة للمشاهدة لفترات طويلة فاعتمد المبدع محمد خليل كيطان باسلوبه لصناعة التوثيق على عنصر لابداع بالتشابه مع أغلب القوالب والاشكال الصحفية الحديثة التي تقوم على التفكير الابداعي كصحافة البيانات كمثال للإعتماد في تحقيق النجاح وهو يملك آفاقا واسعة من التفكير بشكل إبداعي لإختيار الإسلوب الأنسب للفلم إستنادا لطبيعة الجمهور والقصة التي يسردها والرسالة التي يود إرسالها من خلال التلفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي وطبيعتهما لأن الفلم الوثائقي القصير في بيئته يعتمد أحد القوالب الجديدة كالغرافيك الذي يستخدم في الاعلام الحديث على نطاق واسع كعنصرتعويضي بل أساسي في حالة غياب الصورة لمكونات الفلم.فالمبدع محمد خليل إعتمد على الكرافيك بشكل جوهري في بناء مجموعة أفلام قصصه عراقية وثائقية رائعة بسردها وعرضها علينا حيث ساعده الغرافيك على إحتواء موضوع القصة في المدة الزمنية القصيرة للفلم وهذا يعني أن حبكته السردية ليست مجرد حبكة مكتوبة فقط بل يصاحبها تصوريساعد على رواية القصة سمعيا عبرالنص المكتوب للفلم أسفل الشاشة وبصريا عبرالغرافيك بتفاصيل الواقعة كعنصرإحتواء لتكوين القصة الفلمية بإعتبار هذه الصورة العنصرالاساسي لبناء الفلم الوثائقي وإيصال المعلومة القصصية والتي يعتمدها راوي الفلم أو المقدم في سرده لقصة الفلم وتفسيرها وتسليط الضوء عليها حيث أن الغرافيك يؤدي دورا في تركيز ذهن المشاهد سريعا على أحد عناصر القصة التي أبدع المبدع محمد خليل كيطان في إبرازها للمساعدة في السرد بشكل سلس للمشاهد وفق القاعدة التي أشرت إليها بداية موضوعنا هذا حيث لجأ المبدع الى بناء هوية بصرية ساعدته على السرد للحقيقة سمعيا عبرما قام به في روايته لقصة الفلم وبصريا عبرالغرافيك وقد إستعان الصحفي المبدع محمد خليل بالعناصرالتي تدلل على المعلومات الواردة في القصة وفق عنوان الموضوع نفسه وقد أعطي أفلامه الوثائقية القصيرة (قصص عراقية) أهمية بصرية جاذبة بالشكل الذي جعلها ملائمة للتلفزيون وجميع شبكات التواصل الإجتماعي الرقمي في الإعلام الأمرالذي جعل من أفلامه الوثائقية وخاصة قصص عراقية مندرجة في خانة المنهج الإدائي الذي يتسم بالإبهار الشكلي كعنصر من عناصر الفلم الوثائقي القصير.وحرص المبدع محمد خليل كيطان بأفلامة الوثائقية القصيرة على الاستفادة من كل ثانية في وقت الفلم حيث يلجأ في سرد المعلومات المتشبعة ببلورتها بأشكال توضيحية للمشاهد وفق مايساعد على سرد القصة بالشكل المطلوب وكذالك إستعان المبدع بالنص المصاحب ألا وهوالسرد المكتوب أوالترجمة كسمة بارزه من سمات المحتوى المرئي تظهر أسفل الشاشة بالتزامن مع الكلام الوارد في قصة الفديو وهذا يستخدم بكثرة اليوم في الافلام الوثائقية القصيرة مع العناصرالتي يرغب بإبرازها المنتج أوالمقدم للمشاهد في سياق القصة وقد لجأ المبدع محمد للاستعانة بعناصرعديده ساعدته على تفسير المعلومة وتقديمها بشكل مبسط وإنسيابي للمشاهد بمنهج تفسيرية إعتمد على التعليق الصوتي لأنه مفضل في إنتاج الافلام الوثائقية التلفزيونية ومن ناحية الإداء إعتمد على الابهار الشكلي في إستخدام أدوات التعبيرفي المونتاج وفق السرد بطريقة حيوية مفعمة بالمشاعروالايقاع في التعليق الصوتي الذي قاد السيناريووالراوي لسرد قصة الفيلم وتقديمها للجمهوربإعتماد عناصرالمنهج التفسيري لإنتاج الفلم على الارشيف ووثائق الغرافيك وهكذا حرص المبدع محمد خليل كيطان على إيصال رسالته الفنية والعلمية والبحثية إلينا من خلال أفلامه الوثائقية القصيرة جدا بعنوان قصص عراقية.ونحن اليوم بعد هذا الانجازنفتخر بزميلنا المبدع محمد خليل كيطان التميمي ابا صادق على هذا العطاء والإبداع وكما عهدناه هو مبدعا منذ كان طالبا وسكرتيرمجلة عشتار في جامعة بغداد وكما وصفه زميلنا وصديقنا الرائد الصحفي الإستاذ صادق فرج التميمي في موسوعته (صحفيين بين جيلين) إعلامي ملم بجميع الفنون الصحفية وبإحترافية عالية ككاتب مقال رائع ومصمم ذكي ومصور مبدع ومحقق مميزومذيع مونتير ومخرج أفلام وثائقية ورائد من رواد الصحافة الالكتونية الحديثة قدم الكثير من الدروس العلمية المجانية للمبتدئين وطلبة كليات الاعلام والدوائروالمؤسسات الحكومية حصل في العام 1987 على الدبلوم في هندسة المساحة بمعهد التكنلوجيا في بغداد توَج دبلومه العلمي هذا في العام 1999 بالحصول على البكالوريوس في الاعلام بكلية الآداب ــ جامعة بغداد مُتخصصا في الاذاعة والتلفزيون لايهدأ أبداً ولا يَكف عن التعلم والمثابرة والابداع زميل ذكي ومحبوب ذا خلق رفيع وطيب المعشر خفيف الظل وسريع البديهية تلميذ نجيب بحضرة الصحفيين والاعلاميين الرواد مثل الدكتورالفيلسوف طه جزاع والمعلم الكبيرزيد الحلي والدكتورأحمد عبد المجيد وعبد الستارجواد وعبد الرزاق الدليمي وآخرين من سلسلة طويلة من الزملاء والاساتذة المبدعين في عائلة صاحبة الجلالة.وختاما أقول هكذا عرفنا الزميل محمد خليل كيطان التميمي معطاء يمتلك موهبة الابداع في دمج وخلق أشياء تبهرالناظروالمتذوق لفنه وهو يحمل مجموعة من القيم التي يسعى جاهدا في حياته للالتزام بها كونه يعمل في مجال يتيح له تحقيق هذه القيم والاهداف الشخصية وهو الهادئ المتحفظ محترم حساس في تعامله يميل لمساعدة الاخرين وجعلهم يشعرون بالسعادة والرفاهية ومن نوع الذي يضع جهده وطاقته في اي عمل يؤمن به وهو ذا صلة عميقة يقدر الجمال والفن غيرتقليدي ومستقل يسعى للحصول على لحظات حياة جميلة دائما وفقه الله..

 

د. قاسم محمد الياسري

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5390 المصادف: 2021-06-08 04:01:24


Share on Myspace