المثقف - أقلام ثقافية

الذوق من القلب للقلب

sara talibalsuhilللثقافه والتحضر دورا كبيرا في حسن التصرف والسلوك .. فأجد ان ثقافة الشعوب تختلف من مكان لآخر ومن بيئه لاخرى تبعا للموروثات الإجتماعيه والدينية وما تناقلته الأجيال باللاشعور حتى أصبح عادة

ومن هنا نجد أن المقبول في مجتمع ربما غير مقبول في مجتمع اخر ومن الممكن ان يكون بمثابة جريمة في غير مكان

وهذا يشمل أصغر العادات او أقلها جرما مثل عادة الزن في الرن على الهاتف أكثر من مرة في اليوم رغم ان المتصل يعرف ان اجهزة الهواتف النقالة تظهر إسم المتصل وتسجل المكالمات الفائته وان المتصل به لو يستطيع الرد لكان اجاب او اتصل لاحقا.

أما زياراتك للمريض فيجب ان تكون من ضمن الذوق وأيضاً الحرص على صحته وراحته نابع من نبذ الأنانية والتفكير بالغير وبمصلحتهم والخوف عليهم ينبع من الطيبه والحنان والعطف وايضا الذوق.

او تزور ناس في وقت النوم او الاكل او الراحة دون استئذانهم او الاتصال بهم مسبقاً

او يدعوك للعشاء فتجلس عندهم للفجر

او تتغافل عن ان صاحب البيت موظف لديه التزامات وعمل يجب ان يصحى له غير متعب ولا مجهد

وان صاحبة البيت سيدة لديها مسؤوليات واطفال وبيت ترعاه فهي لا تستطيع ان تترك كل هذا وتجالسك ساعات وساعات

فمدة الزيارة يجب ان تكون محكمه بوقت محدد لا يتجاوز الحدود

و الأمر سبيلاً ان تعزم نفسك لزيارة عائله او المبيت عندهم فهل انت تعرف ظروفهم فربما وضعهم المادي الحالي يعاني من ازمه ربما الزوج والزوجه بينهم خلافات يخفونها عن الناس فكيف تعزم نفسك وتحرجهم فالمبادرة يجب ان تكون من المستضيف مع تأكدك أن عزومته اصلا ليست للمجامله او على رأي اخوتي في مصر عزومة مراكبيه :))

مرورا بالسلوكيات الغريبه من طرح الأسئلة المتكررة والخاصة مثل كم مهيتك؟ كم وزنك؟ لماذا لم تعمل بشهادتك؟ لماذا انجنبت فقط إناث؟ هل شعرك مصبوغ؟ كم ثمن بيتك؟ أين انت ذاهب الآن؟ وغيرها من الأسئلة التي تدل على عدم ثقافة بلباقة الحديث ولياقة الأسلوب والتعامل الحضاري

الحضارة ليست ملابس وانما سلوك وتصرف اراه في افعالك واقوالك وليس مظهرك وشكلك

أن تجبر شخص على أكل مالا يحب او اكثر مما يستطيع فانت تؤذيه وليس تكرمه وأنا لست ضد التكريم والكرم والعزم على الضيف لأنني أكثر من يفعل هذا لكن استشف بذكاء متى يجب ان اتوقف عن هذا ومتى يجب علي ان اكسر قيد الخجل للضيف ليأخذ راحته ولا يشعر بالاحراج

ومن التصرفات التي اجدها تافهه التقليد الأعمى للناس البنت تقلد جارتها او احد المشاهير او صديقتها ليس هاماً تقلد من وانما المشكلة بالتقليد لأن لكل شخص ما يليق به كشكل والتقليد لا يقتصر على المظهر وانما بالسلوك والهوايات والتطلعات متناسين ان لكل شخص ما يناسبه من مهنه او هوايه تتوافق مع اهتماماته وطموحاته واهدافه وقدراته وما يتمتع به من مواهب ومهارات وكاريزما فالإنسان الناجح هو الذي يجد بنفسه نقطة القوة وينميها ويبتكر الجديد وليس من يتبع ويقلد وينسخ.

الى بعض التصرفات التي تعتبر من النوع القوي بقلة الفهم والذوق كالحشريه بين زوج وزوجته أو التدخل بالمشكلات مع الاغراب دون ان يطلبوا منك ذلك أو يرتكب محظورات يرفضها شعب او فئه من الناس ويحرجهم بارتكابها بينهم فقبل ان تتزاور مع الناس او تصادقهم يجدر بك معرفة عاداتهم ومعتقداتهم كي لا تجرحهم بانتقاد او تحرجهم بارتكاب أفعال تعتبر محرمه لديهم

الذوق برأيي نصف الشخصية الجذابه فربما شخص متعلم ومثقف وايضا محترم ويخاف الله لكنه لا يمتلك الذوق فسيبتعد عنه الناس وسيخسر في حياته الخاصة سواء بالبيت او في العمل

لهذا يجب أن نتبع آداب اللباقه والتهذيب وحسن السلوك حتى نصبح من المرغوب بهم

امور بسيطه جدا ستجعل حياتك مختلفه

لو تحترم الأكبر سنا لو تفتح الباب لمن خلفك لو تمشي بجانب او خلف زوجتك لو تقوم من مكانك ليجلس كببر سن او إمرأة

ماذا لو تستخدم عبارات الاحترام مثل حضرتك، من فضلك، بعد اذنك، لو سمحت، شكراً جزيلا، تسلم ايدك .

كيف سيشعر اصدقائك لو دخلت عليهم بباقة ورد وسلمت عليهم

كيف ستشعر والدتك لو دخلت عليها بحلويات تحبها وقبلت يدها

كيف ستشعر ابنتك لو دخلت عليها بدميه تتمناها واحتضنتها

كيف ستشعر زوجتك لو دخلت عليها بوردة او عطر ومسحت على رأسها

ستتغير حياتك بهذه الإيجابية التي ستضفيها عليك سلوكياتك الإيجابية وستبدأ الشحنات البراقه تتلألأ حولك

فما تبثه من شعاع سيعود عليك

هكذا هي الطاقه المحببه

الذوق نعمه لمن تعلمه وفن لمن اتقنه وابداع لمن ابتدعه وعلمه ونشره

الذوق موروث ومكتسب فمن جاء من أسرة ثقفته ذوقيا وعلمته ما يجب وما لا يجب فهو محظوظ ولكن يمكنك اكتسابه بالعلم والمعرفة لآدابه وقوانينه بل ويمكنك تطويره والاضافه عليه وابتكار الجديد الجميل منه

اتمنى ان لا أكون اطلت عليكم فانا اكتب ما تحدثني به نفسي من القلب للقلب اتمنى ان يصل اليكم دون ان اصيبكم بالملل

 

سارة طالب السهيل

كاتبه وناشطه في مجال حقوق الإنسان

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2809 المصادف: 2014-05-15 06:11:17


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5784 المصادف: الخميس 07 - 07 - 2022م