المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

مشكلة الحضارة والهوية في رواية (بهار) لعامر حميو

تتابع رواية (بهار) لعامر حميو* محنة عائلة أزيدية مع تنظيم الدولة في الموصل، وتأتي ضمن موجة تفسير الأحداث الأخيرة التي عصفت بالشرق. ولا سيما كما فعلت (ملوك الرمال) لعلي بدر. و(مقتل بائع الكتب) لسعد رحيم. و(فرانكشتاين في بغداد) لأحمد السعداوي.

وإذا ركزت هذه الأعمال على الغزو وإسقاط النظام وما جره من ويلات على البلاد، إن (بهار) تواصل لتغطي آثار صعود السلفية الأصولية. ولذلك كان الإهداء مخصصا  "لكل من عاش المحنة". و"يدعو الجميع ليرفعوا رؤوسهم وليحكوا للناس بشاعة أفعالهم". ص 3.

لكن تختلف الرواية مع ما سبقها بنقطتين.

الأولى المعنى الحضاري للأزمة.

والثانية المعنى اللغوي للذات.

فـ (بهار) تختص بمشكلة أقلية عرقية تدخل في عداد الحضارات أو الثقافات الميتة. ويعلن الكاتب على لسان شخصياته السلفية منذ البداية أن الأقليات من أهل الذمة ويمكن أن تأخذ منهم ما يعجبك ص 8. سواء بمصادرة المال أو سبي النساء، ومن يمتنع يحق عليه القتل. ص 8 .

وربما بتوضيح مجريات هذا الموقف تعمل الرواية على توسيع مشكلة أعم وأشمل، وهي التهميش المقصود وسياسة التذويب والهضم أو الابتلاع.

وإذا كان النصف الثاني غير مذكور بشكل واضح فهناك أكثر من إشارة له في السياق.

فتنظيم الدولة في جزء منه يضم بقايا الأصولية القومية بعقلها الكلاسيكي كما تجد في حالة أبي براء. ص 39.

أضف لذلك طريقة تفسير معنى الروح وضمنا المذهب والطائفة.

والرواية تركز من أول كلمة إلى آخر حرف على مشكلة صهر الأقليات. وربما أرادت منذ العنوان إضاءة هذه المشكلة.

فبهار اسم علم مؤنث.و هو يعني باللغة الكردية الربيع.

ولا تكتفي الرواية بهذه المفردة.وإنه منذ سقوط أسرة بهار وحتى سبيها واغتصابها، ثم سجنها، يغتنم الكاتب الفرص لعرض معلومات عن الإيزيديين ولغتهم وثقافتهم، ويشرحها في الهامش، مثل كتاب الجلوة ص 16 وسيفي ص 9 وطاووس ملك ص 6، إلخ...

حتى أصبحت الرواية أيضا وثيقة أو سجلا أو مدونة للتعريف بهذه الشريحة من المجتمع.

واختارات الرواية أن تبني أحداثها من خلال شخصيات نسوية. منها بهار وفيفيان أختها وآمال الشيعية التي صفاها الأصوليون بأبشع طريقة. وبمشهد نهاري وجماعي. وترافقه سيول من الدم. مع خطاب تحريضي مقيت ومنفر.

والحقيقة أن المونولوج الذي يتخلل هذا المشهد لا يكتفي بتقديم شاهد على الفصل بين الطوائف منذ أيام العهد السابق، ولكنه يواصل التسويق لهذه الفكرة. وفيما أرى كانت الرواية سخية باللون الأحمر. فاغتصاب بهار يتم على سرير ملطخ ببقعة دم ص 31 . وفي غرفة تجد على أرضيتها صليبا محطما. ص 31. ومشهد الافتتاحية يكون بزهرة دم كبيرة مترسبة تحت جمجمة شمو المهشمة وهو الذي يسكن قرب بيت بهار ص 25 . وذلك بعد أن أقدم الجهاديون على قتله بدم بارد.

لقد كانت سياسة الرواية تقوم على العزل من خلال قتل الذكور وسبي الإناث. أو من خلال تجريم الروافض (أبناء الشيعة) واسترقاق الأزيديين (أهل الذمة).

وتلازم مع نسوية أبطال الرواية سلبية فعل الممانعة لغزو التنظيم وما ترتب عليه من اجتياح للموصل ونينوى. فقد كان المدافعون يتخلون عن ثيابهن النظامية ويفرون.  وكانت قطع الملابس المتناثرة، كما ورد في الرواية، تدل على ثاني انكسار للجيش بعد ورطة احتلال الكويت. ص 84.

ولو أضفت لهذا المشهد أجساد الموتى التي تسبح مع تيار دجلة والأشجار المتيبسة العطشى التي يجللها الغبار والكلاب التي تنهش في الشهداء على قارعة الطريق ص 84  تكون الرواية قد وصلت لخلاصة فكرتها عن زحف الظلام المترافق مع الموت والرعب. إنه مشهد بكائي ويدعو للشعور بالهوان والسخرية.

و تنسحب هذه السلبية أيضا على طريقة فرار بهار. فقد استعملت أختها الحيلة لتنويم جلاديها. ووضعت لهم المخدر في الشاي. واستعملت ما لديها من إغواء نسوي وما لدى الرجال من نقاط ضعف ذكوري.

كانت الغريزة وحدها هي التي تتحرك وتعمل بوعي وقصد من النساء. وبلا وعي وغفلة وجهل من الرجال.

ولعله تجب هنا الملاحظة أن الإغواء دليل على تساقط وتهافت التنظيم وعلى نفعيته وسخافته. لقد تسرع رجال الكهنوت الإسلامي باستغلال مكافآت الله الرمزية التي وعد بها عباده في القرآن ولا سيما من الحور وأنهار العسل. وقرأوا تلك المكافآت على أنها ليس وعدا روحيا وإنما هي عطاء عيني وملموس.

فالحور هن السبايا. وأنهار العسل هي الشاي المشبع بالهروين. وهذه القراءة تكشف عن الفرق بين كرامات الأنبياء وسقطات داعش. فامرأة عزيز مصر فشلت مع النبي يوسف. بينما أخت بهار نجحت مع أبي قتادة، القواد الأساسي في التنظيم.

وهذا لا يقدم قراءة تاريخية لمعنى النبوة والدين فقط وإنما يعمد لتصحيح الهالة النورانية التي يضفيها السياسيون المحافظون على المعنى  الشرعي للجهاد ودوره وموضعه ومبرراته.

وتستمر سلبية الممانعة لآخر لحظة حينما لا تقتحم وحدات الجيش المرابطة في سنجار الساحة لتخليص بهار وفيفيان ويتم الاكتفاء بإرسال إشارات ضوئية ورنات بالموبايل.

لكن أهم ما يلفت الانتباه في الرواية هو خلاصتها النهائية.

فعلاج بهار في المستشفى من انهيارها العصبي والضعف الذي لحق بها نتيجة أذى الاغتصاب المتكرر يتوقف على تخليص المجتمع من نظرته لضحايا الاغتصاب. ويقودنا ذلك إلى إعادة تفكيك مفهوم البكارة عند الشرقيين.

ومن هذه النقطة تتفرع مشكلة التغريب أو إضفاء طابع الاستشراق معكوسا على النتائج. فما يراه الشرقيون ضرورة تحول إلى جدار ضد ظروف الحياة المعاصرة. إن لم يكن بعمويتها وإطلاقها فبخصوصيات الحالة ومنها موقف بهار الإنكاري لنفسها.

إنها لا تعرف ذاتها. ولا تريد أن تتذكر ماضيها. وتقوم فرصتها في الحياة على قطيعة مع السابق تمهيدا لشيء متحول.

وهذا أصل فكرة التبشير بالحضارات ( على وزن التبشير بالأديان).

وتتقاطع الرواية بهذا الموقف مع دعوات صريحة مماثلة لللاستبدال وقطع الماضي لوصل فكرة أو ذهن من فوق الواقع.

وأشير هنا لمثال من حالة الروائي نجم والي. فقد كانت له دعوات مثيرة للجدل منها إعادة تقييم موقفنا الشوفيني من الصراع مع إسرائيل. أضف لذلك تفسيره لمشكلة الهوية..

متى ينتهي الإنسان العالمي ومتى يبدأ فساد وتخلف الإنسان المحلي الضيق والجامد.

ويمكن قراءة هذه الصياغة في واحدة من أهم رواياته هي (بغداد مالبورو). ففيها إعادة تنوير لمشكلة حبكة الانتماء. كيف تكون ذاتانية وموضوعية.

ولكن صوت الكاتب في (بهار) يأتي من خلف بعض التراكمات. بمعنى أنه صوت غير راديكالي وتغلب عليه الدعوة للإصلاح، حتى في انتقاده لـ "قومانية" الأقليات كان خجولا ومرتبكا ومن خلف ستار. وربما يعبر عن لا شعوره الذاتي أكثر من وعيه العرقي.

وفي هذه الحالة أجد أن الرواية ربما تتقبل جملة من التصويبات مثلما هي تدعو لسلسلة من الإجراءات الإحيائية. والتصويب يكون أولا في اللغة، وثانيا في المواعظ التي تتخلل فترة سجن بهار وأختها في سجن النساء. فقد كانت النسوة تستعمل مفردات أكبر منهن بمعنى أكبر من ثقافتهن ومن الخلفيات التي أتوا منها.

لكن هذا لا يفسد للود قضية. فالسجن كان فترة حضانة أو سكون. وبعده ستتفتح براعم بهار/ ربيع المنطقة المنكوبة.

ولا شك أن الرواية لا تخلو من لمسة إحيائية معروفة هنا باسم أسطورة تموز أو أدونيس. فالافتتاحية تبدأ مع إعداد ثوب عرس بهار. والحبكة كلها موتها البطيء وما يرافقه من عذاب وتألم، ونهايتها عودة بذور روحها للحياة والتعافي في المستشفى.

وهذه الدوائر المتقاطعة: حياة – موت – نشور ليست مغلقة كما هو الحال دائما، لكنها مفتوحة، وعلى الشكل التالي:

شرق – عصر ظلمات – غرب.

فالدعوة، في النهاية، لتبنّي حكمة الغرب كباب للخلاص، وإن كانت محدودة في معنى البكارة، ودورها الوظيفي، تبدو مقترنة مع فعل التخلص من إراقة الدم وإزالة هذا الغشاء الرقيق.

وهذه مقولة تحتاج لتعميم وتوسع وإضافة عرفانيات أهم من مشكلة العذراء والثيب. وربما كنا بحاجة لأعمال جديدة تتوسع في هذه القضية لتشمل الانتماء والإلهيات وسواها...

 

د. صالح الرزوق

..................

* صدرت عن دار ليندا في السويداء، سوريا. عام 2016. 205 ص.و جدير بالتنويه أن هذا العمل أول رواية عن أقلية في العراق. و تشابه (هناك بلد - مختارات قصصية من جنوب السودان) الذي يعتبر أول عمل صدر بعد الانفصال عن الخرطوم.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

قرأت قصه بهار للروائي عامر حميو فوجدتها ارقى روايه في زمن العراق وما عمله داعش في الاقليات الغير مسلمه وكذلك الشيعه...فشكرا للاخ الروائي عامر حميو ونتمنى له كل التوفيق....

علاء الجبوري
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا، وصلتني الرواية الى حلب في سوريا بمحض الصدفة، و قراءتي لها هي ضمن اطار اهتمام بادب ما يسمى الاقليات، مثل جنوب السودان او ادب الطوارق،
فالمشكلة اننا يجب ان تعلم ادب الحوار دون مهاترة و دون ان نرفع السلاح لحل الخلافات، و هذه الرواية انعكاس لازمة انعدام التفاهم، لا يمكن لداعش ان تصعد لو اننا بلد متماسك و يد واحدة،
الانانية و الفساد و سوء الفهم خربوا للاسف كل شيء،
و الإجبار منطق يسبب ردات فعل و امراض ربما يجب ان نعيد التفكير بها،

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل د. صالح الرزوق:
أتت فكرة كتابة رواية بهار بعيد إحتلال الموصل، وقد كانت عدة تساؤلات تعتلج داخلي وقتها، لتتمخض بداية عن كتابة قصتين قصيرتين، الأولى إفترضت بها أن عمق الموصل يُوجِب أن يوجد داخلها من يقاوم غزو الظلام لها، فاسميتها (القناص)، ثم بقي الأمر يؤرقني لأكتب قصة أخرى عن معاند في الجيش يمتلك تسع أطلاقات ، يوعد والده إثناء إتصال هاتفي بينهما أنه لن يبارح أرض الموصل إلّا بثمان اطلاقات يوجهها لصدور خفافيش الليل، والتاسعة يوجهها لرأسه، كتبتها معتمدا فيها على قصة حقيقية حدثت لابن أحد أصدقائي، وهذه القصة حصدت جائزة تقديرية باحدى المسابقات.
لكن بعد سنة تولد داخلي سؤال: ماذا لو ارتفع ظيم الأرهاب عن الايزيديين وعن مسحيي العراق وعن شعيته؟..ترى أسيبقى إرهاب يعصف بنسيج المجتمع العراقي كما يعصف فيه وقت كتابة الرواية؟!. ومن هذا التساؤل أوجدت شخصية بهار الايزيدية وفيفيان المسيحية وآمال الشيعية، وكان التحدي الكبير لقلمي هو أن أكتب بلسان فتاتين عمر الواحدة منهما نصف عمري، ثم أن أكتب عن مكون الأيزيديين البعيدين عن محل سكناي (أنا إبن وسط العراق)! ومن الامور التي قد لايعرفها القاريء هي ان مكون الايزيديون، بسبب الظروف التي عاشها( أوردت بعض البحوث انهم تعرضوا ل 74 إبادة جماعية عبر التأريخ) اضطرتهم لجملة من الاحتياطات أولها ان ديانتهم منقولة شفاهية، وثانيهما انهم مجتمع منغلق على ذاته، بمعنى أنهم يخشون الآخر وهم لا يتزوجون بنات غيرهم، ولا تتزوج الايزيدية من رجل ينتمي لديانة أخرى، ومن هنا جاءت الاشارة في كلام سكمان لبهار يوم زارها في المستشفى:
(- اسمعي . . اتركي سخافة خرافة الشرف الشرقي وافهمي شيئا واحدا. .
كانت لحد لحظتها تلك تتخيل سكمان لازال يسخر منها, لكنها الآن تفاعلت مع الحديث, وأنصتت باهتمام له, فيما كان يكمل قائلا:
- نحن أقلية تعرضت لإبادة منهجية, والواجب اليوم يدعونا لأن نحافظ على نوعنا. . شمسنا لابد لها أن تشرق ثانية.)ص137.
والاشارة للشمس في هذا المقطع لم أستدعيها إعتباطاً مني، بل للدلالة المثيولوجية في ديانتهم، ولهذا فأنا اخالفك في القول ان الإشارة ها هنا جاءت لاني كنت اثقف ل(فالدعوة، في النهاية، لتبنّي حكمة الغرب كباب للخلاص، وإن كانت محدودة في معنى البكارة) واتفق معك باني قصدت (تبدو مقترنة مع فعل التخلص من إراقة الدم وإزالة هذا الغشاء الرقيق) كما أورد قلمك.
أما ماجاء في دارستك التفكيكية للرواية فأنني اذ أشكرك لتطابق ماذهبت اليه مع ماراودني وانا ابني فصولها، لكن الرواية ورغم انها اخذت عنوانا لها اسم بهار الايزيدية غير انها استعرضت محنة الايزيديين ممثلة ببهار ومحنة مسيحيي العراق ممثلين بفيفيان ومحنة الشيعة ممثلين بآمال، وكم كان بودي لو أعطيتني مثالا عن (أن المونولوج الذي يتخلل هذا المشهد/ اعتقد أنك تقصد مشهد نحر آمال/ لا يكتفي بتقديم شاهد على الفصل بين الطوائف منذ أيام العهد السابق، ولكنه يواصل التسويق لهذه الفكرة)..ترى اين وجدت الاشارة في الرواية لهذا المعنى؟!!..فأنا منذ الفصول الاولى للرواية أشرت لشخصية الآخر المعتدل وميزته عن المتطرف:
( قال الزميل عبد القادر وقتها, حينما مر قربنا ونحن الثلاثة نتقاسم أكلنا سوية, وكنا نجلس تحت أحدى الشجيرات:
- الله يا محنة وطن. ) ص47
وجاء على لسان بهار في ص91:
(وألح على بهار تساؤل صامت:
- ما بال الناس جنت هكذا؟. . أيعقلُ أن يُقتلَ حماة البلد, وتُشرعْ الحدود لغازيها !. ).
مع خالص ودي واحترامي للجهد الذي بذلته سيدي الفاضل، وتأكد أن أشاراتك كلها أسعدتني جدا وهي في النهاية موضع احترام وتقدير مني...محبتي..عامر حميو.

عامر حميوّ
This comment was minimized by the moderator on the site

كل المودة لهذه الإضاءات،
الحقيقة ان التسويق لفكرة القتل و التحريض ضد الأقليات هي إشارة لتركيبة داعش، فكوادرها كما تشير الرواية ترث بقايا تظام صدام،
و بالتالي لم يتغير شيء على الآقليات سوى ان ما كان يجري في الخفاء بسبب التعتيم اصبح علنيا و تبرره الإيديولوجيا السلفية،
الرواية لها بداية رشيقة و خاتمة دافئة، و اعتقد انها خطوة او محطة على الطريق،
لم احاول ان اكيل المديح بلا سبب و لا ان اشير لسلبيات غير موجودة،
و كنت متعاطفا مع العمل و لا سيما انه عمل اول وواعد من كاتب يعمل بإخلاص،
و سبق لي ان كتبت عن عمل اول لكتاب شباب و ايضا لا زلت اشعر بالغبن لانني لا احصل على شيء و لو لقاء نصف الجهد الذي ابذله،
لذلك هي حالة وجودية،
ان اهتم بأعمال لم تشكل ظاهرة في حياتنا الادبية و تتابع بصمت و بكثير من الخجل و الحياء،
مثلي،
لا يمكنني الا ان اتابع، انما ليس بالضرورة الأسماء الصاخبة، و يمكن ان اواصل من مكاني في الصف الخلفي،

صالح الرزوق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3843 المصادف: 2017-03-14 11:36:34


Share on Myspace