 كتب وإصدارات

إيديولوجيا التوحش.. عرض كتاب د. قاسم خضير عباس

3641 كتاب التوحشصدر للكاتب العراقي الدكتور قاسم خضير عباس كتاب (إيديولوجيا التوحش)، الصادر من دار الرافدين في بيروت، وهو دراسة علمية قانونية عن ظاهرة الإرهاب، التي هي ظاهرة عالمية ليست متعلقة بالمسلمين فقط، بل تتحرك في كثير من دول العالم بخفاء وسرية تامة. ونرى بوضوح أنَّ الولايات المتحدة الأميركية تنشط فيها خلايا إرهابية تضم ثلاثة ملايين فرد، في ثلاثين ولاية وخصوصاً في تكساس، وتمول عملياتها بالسطو على البنوك.

وهكذا فإن هذه الدراسة قد ركزت في جانب كبير منها على معرفة الأسباب والدوافع، والتحليل الاستقرائي لظاهرة الإرهاب بصورة علمية، وإرجاعها إلى أسبابها الموضوعية والذاتية، وتلمس نتائجها التي كانت وفق منهجية استقرائية، تتفحص العوامل المؤثرة من خلال الترابط بين الأثر والمؤثر والمؤثر به.

إنَّ أهم أسباب هذه الظاهرة الخطيرة هي السياسة الخارجية للولايات المتحدة، التي كتب عنها (فرانز فانون) كتاباً اسماه (المعذبون في الأرض) عام 1961م، اتهم فيه الغرب والولايات المتحدة بالتعامل اللا أخلاقي والعنصري مع العالم الثالث. والنتائج كما يقول علماء المنطق ترتبط بمقدماتها، فقد أدى استعمار المنطقة، وسرقة موارد العالم الثالث، والكيل بمكيالين في القضية الواحدة خدمة للمصالح الأميركية والغربية، أدى كل ذلك إلى إفراز الفقر والمرض والجهل والمشاكل التنموية والاقتصادية المستعصية في الشرق الأوسط.

والأخطر من ذلك أنَّ صحيفة الواشنطن بوست عام 1991 قد ذكرت بأنَّ: السياسة الأميركية الخارجية تدرس بإصرار إيجاد عدو خارجي مفترض، ولذا فقد تم تكليف وزارة الدفاع بعقد اجتماعات مطولة مع خبراء ومفكرين، للإعداد لدراسات استراتيجية تقوم على أساس أنَّ: الإسلام هو العدو المفترض لأميركا والغرب بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.

ومن المفيد ذكره هنا أنَّ (صموئيل هنتاغتون) قد ذهب في نظريته (صراع الحضارات) إلى أنَّ: الإسلام بتحالفه مع الكونفوشيوسيه يتناقض مع حضارة الغرب.وأوضح (هنتاغتون) بأنَّ: (المشكلة الفعلية ليست الأصولية الإسلامية، وإنما الإسلام نفسه، بحضارته المختلفة، وبأتباعه الذين يعتقدون بتفوق حضارتهم في نفس الوقت نراهم مهووسين فيه بتخلف قوتهم).

ومن الضروري الاعتراف أنَّ الإرهاب أعطى مبررات لتبني مثل هذه الآراء المتزمتة في الغرب، لأنه بممارساته الدموية أساء للإسلام والمسلمين؛ خصوصاً وأنه انتشر كالوباء في المجتمع  الإسلامي  بدون رادع من خلق أو حياء أو دين. ولذا لابد من تهيئة أسباب مواجهته قبل أن يدمر البشرية، ولكي نقضي عليه علينا أن ندرك أسبابه ودوافعه، ومنها العوامل الفكرية التي تعد من الأسباب الرئيسة في العمل الإرهابي، فهناك حركات إسلامية متعصبة تبنت التكفير للآخر حتى ولو كان مسلماً، مستندة في ذلك إلى آراء فقهية بعيدة عن رحمة الله سبحانه وتعالى؛ ولذا فقد كان هذا المسار المتخلف في العمل الإسلامي مادة دسمة استغلت من قِبَلِ المثقفين الأميركيين والغربيين لتشويه صورة الإسلام، وإظهار المسلمين بأنهم: قتلة وقطاع طرق لا يعرفون إلا سفك الدماء!!

إنَّ تيار التكفير السلفي، والتيارات الإسلامية المتعصبة التي تستقي من هذا الفكر البعيد عن رحمة الله سبحانه وتعالى، قد تجاوزت في ممارساتها كل القواعد الأخلاقية في الإسلام، وأفتت  بقتل النساء والأطفال والشيوخ دون رحمة لأنهم كفرة أو  مرتدين، وأفتوا بخطف الطائرات وتفجيرها وفيها الأبرياء ومنهم مسلمين.

 وقد قتلوا دون رحمة وأخلاق وضمير، الأطفال والنساء في أفغانستان على يد (حركة طالبان) المتخلفة، التي قتلت معارضيها في مزار شريف وغيرها من المناطق الأخرى بدم بارد، وخصوصاً من الشيعة الذين يصفونهم: بالروافض الكفرة الواجب قتلهم لأنهم كفار!!

وخير دليل على ما نقول ممارسات (داعش) أصحاب تيار التكفير الذين استغلوا الانفلات الأمني بعد سقوط نظام المجرم (صدام) في العراق، ودخلوا من دول الجوار للقيام بعمليات انتحارية ضد المدنيين العزل، ووضعوا متفجرات في مدارس ابتدائية للأطفال، وقتلوا أيضاً بمجزرة رهيبة المئات في تفجيرات كربلاء والكاظمية، كما قتلوا الأبرياء من المدنيين العزل في التفجيرات اللاحقة  في الموصل وصلاح الدين والأنبار والبصرة والمدن الأخرى.

والأخطر من هذا أنَّ تيار التكفير، وبالتحديد (تنظيم القاعدة) الارهابي، ترك العمل في اتجاه القضية الفلسطينية، لكنه بغباء ربط العمل الإرهابي الذي حدث في 11 سبتمبر في الولايات المتحدة بأزمة سلام الشرق الأوسط، وهذا أضر بمصالح الفلسطينيين، وخدم التوجه الصهيوني بتصوير الفلسطينيين بأنهم: إرهابيون قتلة.

على صعيد آخر لابد أن نذكر بأنَّ الظواهر الدكتاتورية في العالم العربي، والإرهاب الحكومي في الدول العربية والإسلامية قد ولد الإرهاب المضاد لبعض لجماعات المتطرفة، كما أنَّ الإرهاب الحكومي الفكري قد ساعد على تنامي فكر التنظيمات السرية المتعصبة في المجتمع.

وأعتقد أنَّ موضوع الحرية، وإعطاء الرأي الآخر حرية التعبير عن نفسه هي خطوات مهمة لحل أزمة حقوق الإنسان في مجتمعاتنا، والقضاء على تنامي الفكر الإرهابي المتطرف.

وذكر الدكتور قاسم خضير عباس بأنَّ الشعب المضطهد المسلوب الإرادة، المحكوم بأنظمة فاسدة دكتاتورية لا يمكن أن يكون حراً مقاوماً، حتى ولو رفعت تلك الأنظمة شعارات الحرية كلها؛ لأنَّ الحرية ممارسة عملية محكومة بضوابط تشمل المجتمع بأسره وليست شعارات.

إنَّ البحث في أسباب وخلفيات العمل الإرهابي، والأفكار التي تغذيه، يؤدي لوقفة تأمل مع النفس تكون منطلقاً لتخطي الصعاب نحو بناء دولة القانون الحقيقية، ودولة المواطنة التي نتطلع لها في عراقنا الجريح وفي أماكن متعددة من العالم. وهي دولة ديمقراطية لا يتناقض مسعاها وتشريعاتها وأساليبها مع مسعى وتشريعات ومبادئ الإسلام، حيث تكون مطلباً شعبياً لمكافحة الإرهاب  بقواعد قانونية أخلاقية رصينة وواقعية، بحيث يعيش الجميع بظلها بأمن وأمان.

وهكذا فإنَّ تطبيق قانون مكافحة الإرهاب وتعديله شي ايجابي، إذا أردنا أن نقيم دولة تحترم الإنسان وتسعى لحماية أمنه، ولا تظلم أحداً بسبب فكره أو معتقده أو قوميته. ولكن تطبيق القوانين واللوائح والأنظمة المكافحة للإرهاب لا بد أن تتم وفق المعايير الدستورية، التي لا يمكن بها من إلقاء القبض على أحد إلا بعد مذكرة قضائية، من أجل أن لاتنتهك حقوق الناس وتنتهب أموالهم، كما هو الحال في الدول الدكتاتورية البغيضة.

لقد أسخدم الدكتور قاسم خضير عباس المنهج الاستقرائي في بحثه حول الارهاب وذلك في ثمانية فصول وهي:

الفصل الأول: (التحليل الاستقرائي لظاهرة الإرهاب).

الفصل الثاني: (قضايا جوهرية في السياسة الأميركية الخارجية).

الفصل الثالث: (الإسلام العدو المفترض للغرب بعد سقوط الاتحاد السوفيتي).

الفصل الرابع: (العوامل الفكرية في العمل الإرهابي).

الفصل الخامس: (الظواهر الدكتاتورية في العالم العربي والإسلامي).

الفصل السادس: (التغرب الفكري والجهل بعلم التحرك الاجتماعي والثقافي).

الفصل السابع: (موضوع الأقليات الدينية في المجتمع المسلم).

الفصل الثامن: (كيف نفهم التاريخ ؟).

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5722 المصادف: 2022-05-06 04:56:43


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5815 المصادف: الاحد 07 - 08 - 2022م