 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (15)

abdulelah alsauqخاص بالمثقف: الحلقة الخامسة عشرة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على (ق3) من اسئلة الاستاذ خيون التميمي.

 

س35: خيون التميمي: ماهو مقترحك عن الثقافة المناسبة للمجتمع العراقي؟

ج35: د. عبد الاله الصائغ: قبل الاجابة: خيون سعدون التميمي ولد في الشهر الحادي عشر 1948 في بيت مناضل معهود بقرية المومنين وهي من اعمال مدينة الكَرمة، دخل مدرسة الكرمة الابتدائية وتفتح وعيه الوطني في سن مبكر وحين سألته عن اسمين قرأ لهما فتركا ابلغ الأثر في مسيرتيه الوطنية والثقافية فذكر جان بول سارتر وفهد، يعيش في المنفى منذ امد بعيد ناشطا في القضية العراقية الديموقراطية، صفته في الاتحاد الديموقراطي العراقي نائب رئيس اللجنة الثقافية. انتهى .

انت تسألني عن الثقافة التي نريد،، تريدني ان اؤوشر بيدي الى جنس الثقافة التي نريد وبين قوسين ان أؤوشر على الثقافة التي تنسجم معنا،،، وهذا السؤال عنقودي يتطلب ممن يجيب عنه ان يكون مدججاً بالاحترازات ونحن في زمن المسدس الكاتم والجيوب التي لاتمتليء من السحت الوطني، سيدي الثقافة العراقية التي نريد ينبغي ان تكون ثقافة عراقية صليبة اصيلة، بمعنى ان تكون مبرأة من السموم والانحرافات وهذه الـينبغي صعبة جدا جدا،، فنحن في زمن العولمة واختلاط الاوراق والوجوه والمصالح، قد تصنع ثقافة ولكنك كيف تضمن نقاوة تلك الثقافة، قبلا تحدث مالك بن نبي وعبد الله العروي ومحمد عابد الجابري تحدثوا عن الاستلاب الثقافي وقد قر الرأي على ان القوى الكبرى تسعى الى تثقيف الشرقي ثقافة على مقاس مجتمعاتها دون النظر الى المقاس البلدي او الخصوصي بل ان القوى العظمى تسعى الى تفريغ محتوى الثقافة الجديدة المقترحة من خصوصية الشرقي بكافتها وعندها سيكون المشرقي المثقف مثقفا مستلباً فالثقافة المستلبة عند ابن نبي والعروي والجابري عهدذاك متبلة بالفكر الغربي ومفرغة من الفكر الشرقي، هذا حسن ولكن الى الحد الذي لايضرمعه بالمنطق العلمي، وينبغي عدم الاكتفاء بالشروط تلك لوضع حدود جامعة مانعة للثقافة الشرقية وما يهمنا من الشرقية تحديدا الثقافة العراقية ولوضع حدود للمثقف العراقي المستلب، يمكن عليه القول ان المثقف العراقي الحالي مثقف مستلب بكل الحدود، فهي بمعنى ثان ثقافة كارثية تختزن الدماء والوباء والتشظي والتقسيم والعداء، الثقافة العراقية المستلبة امس واليوم تدعو الى تغليب المذهب على الدين والمدينة على الوطن والتخلف على التنور والحزبي على الحزب، واثبتت لنا التجاريب بعد سقوط نظام البعث في العراق 9 ابريل نيسان 2003 وظهور وجوه مذهبية ومدينية وعقدية وعنصرية جديدة ان الثقافة المستلبة باتت ايضا ثقافة السلب والنهب ثقافة انا هو مصلحتي حتى قبل مصلحة اخي ومصلحتي ومصلحة اخي قبل مصلحة ابن عمي ومصلحتي ومصلحة ابن عمي قبل مصلحة عشيرتي ومصلحتي ومصلحة عشيرتي قبل مصلحة الناس جميعا، اية ثقافة هذه؟ بل اي دين بل اي قومية بل اي مذهب بل اي فكر،، نحن اذن في مضيق معتم لاوجود لضوء في نهايته، ان العالم في زعمي ان لم يتدارك ثقافة الانسان القائمة على فقه التسامح والتصافح والايثار والكرم والتفاؤل، لسنا بحاجة الى ثقافة عراقية بالمواصفات العنصرية والمذهبية والمصلحية والعماية والعصبية، مالنا حاجة بثقافة يصنعها الظلاميون العراقيون على مقاساتهم، الثقافة على راي ادورد تايلور كما مر بنا تحمي حياة الانسان وحريته، واذا وصلنا الى (الحرية) فانقل ان الحرية هي بوصلة الثقافة الحرية هي الفيصل بين الصح والغلط ورحم الله نزار القباني حين قال:

انا حريتي فإن سرقوها   تسقط الأرضُ كلها والسماء

الله حرية الدين حرية الوطن حرية العلم حرية الفكر حرية، وكل معاد للحرية معاد للثقافة بل معاد للسماء،، اما آخر ما تطلبه مني سؤالك فهو مقترح لتأسيس ثقافة عراقية، سؤال وجيه فالثقافة لن تتشكل في اقل من نصف قرن،، ومثل هذه الثقافة المقترحة وهي تبدأ

من مرحلة الجنين،، وهو في بطن امه من خلل توفير حياة آمنة وادعة لأبوين كفوءين يوحدان بين الثقافة والرغيف ، فلا صدمات عصبية للأم تضغط على اعصاب الجنين وتطبع حياته بميسمها، ولا سوء تغذية يوهن الجنين ويعطِّل نموَّه الطبيعي البايولوجي والعاطفي في بيئته الأولى (الرحم) ولا أمراض زهرية أوجلدية أو وراثية تهب المجتمع طفلا معاقا انفعاليا كما هو شأن صدام مثلا فبحثنا هذا يحمَّل السيدة صبحة أم صدام وهي تتنقل من زوج لئيم لثان اكثر لؤما،، ومن ولي نعمة الى آخر،، وخلال حملها سفاحا،، بهذا ل الجنين الديناصوري (إصدام) مسؤولية ما حصل للعراق والعالم بسبب اضطراباته الإنفعالية،،.

فإذا جاء الجنين الى الدنيا، وصار وليدا وجد نفسه في بيئة سلام حقيقي: إنسجام بين الأبوين بل عشق متجدد، فلا شأن لأهل كل من الزوجين في حياة أبويه وقراراتهما مع سلام حقيقي ينعم فيه الوسط المحيط به فلا مضايقات جيران ولا شرطة سريون يدهمون البيت عند الفجر يختطفون الأب أو الأم أو الأخت لا مؤسسة تختطف الطمأنينة فيرضع الطفل حليب الهلع وتلتقط عيناه الحساستان صورا لن تمحوها الذاكرة الى آخر يوم من حياته فتتحطم نفسيته،،.

والوليد في البيئة الثانية (البيت) مفعم بالحب والهدوء، وطبيب العائلة الذي يزور البيت مرتين في الشهر قابلة للزيادة ليراقب وزنه ونموه وحالته بعامة وانفعالاته وردود فعله الانفعالية، كما يتأكد من صحة الأبوين وخلوهما من أي مرض عارض ممكن ان ينتقل بالعدوى الى الوليد ليقرر مثلا ان لا خطر على الجنين من زكام الأم او وزهري الأب،، لا خطر على الرضيع من صراخ الأبوين وهما يتشاجران على ملفات قديمة تافهة،، لا خطر على الرضيع من الإختناق بدخان السجاير،، وإذا ايقن الطبيب ان بقاء الطفل مع ابويه غير الكفوأين يشكل خطرا على نموه الإنفعالي أو الفسلجي فله ان يقترح على السلطات الصحية والإجتماعية نقله الى دار الحضانة ومنع الأبوين من مقاربته،،.وفي سن 1-7 يهنأ الطفل بين حضن امه في خارج اوقات عملها، وحضن المربية الحديثة خلال اوقات العمل .وينبغي ان تكون الحاضنة جميلة الوجه والنفس واللسان وانيقة في ملبسها، نظيفة جسدا وملابس،، وجمال المربية واناقتها وطيبتها ليسن امورا كمالية يمكن ان تخفف منها عند ضغط الحاجة،، بل هي الضرورة بعينها فالجمال والأناقة والطيبة امور في الصميم من تربية الطفل الترثقافية والسايكولوجية وهذه الأمور تسهم في تربية الطفل الجمالية والذوقية.

في الحضانة أو الروضة من بعد ينبغي وضع الزائر الأهم (الطفل) تحت المراقبة الصحية والسايكولوجية ويفعم بأجواء ملائكية من حدايق وزهور وألوان وموسيقى هادية وألعاب وأعمال مسلية ورياضة مفرحة،، ويمسك سجل (دوكمنت / كمبيوتر) لكل طفل تكتب عليه معلومات ضرورية واضحة وافية عن سيرة الطفل من مرحلة الجنين الى عمر السابعة، ونؤكِّد سرِّية المعلومات الخاصة بالطفل للأهمية القصوى ويحال الى المحكمة أي موظف يسرِّب معلومات تضر بسمعة الطفل ولياقته الإجتماعية مستقبلا وينبغي ان تكون عقوبة الذي سرَّب المعلومة عن غباء الطفل يسيرة نوعا ما،، كأن يعفى من عمله ويكتفى بحبسه سنة او غرامة مالية بحدود العشرة آلاف دولار توضع في حساب الطفل أو بالعقوبتين كليهما.

في سن 7 – 13 مرحلة الدراسة الإبتدائية وهي باب الحسم والفصل،، اما ان يدخلها الطفل فيجد نفسه في الجحيم، او يجتازها الطفل لتتستقبله البهجة والثقة الصحية بالنفس وتجربتي (اربعون سنة) تجعلني موقنا ان عمر السابعة هو الحد الأدنى لطالب الإبتدائي ولا اتعاطف ولن مع عمر السادسة فالسادسة مرحلة حضانة وليبرالية المنهج (بالنسبة للطفل،،،) اما السابعة فهي كما يقطع علماء الفسلجة نقلة مهمة من الرضاعة الى الفطام بمعنى الإعتماد على النفس وليس بمعنى الإعتماد على الحليب من عدمه،، والمعهود وفق توصيات المربي الطائفي ساطع الحصري الذي وضع مناهج الأبتدائية بكل اسف هو ان تقبل الإبتدائية الطفل بعمر السادسة وان تقبل الإبتدائية الطفل بعمر الخامسة بصفة مستمع،، وهو معهود متخلِّف لم يقم على بصيرة وموضوعية وآية ذلك ان هذا المعهود كلَّف الواقع العراقي كثيرا من الخسائر التربوية. واغلب عقد الكبار أي عقدنا نحن من مثــل (العدوانية والتوجسية والإغراق الجنسي والتناظف والتشارف والكآبة والقسوة والتنكيل والنهم والتطرف والترهيب والرهبة والحسد والنكد .....إلخ) هذه العقد تحيلنا الى السنة الأولى من حيوات الصغار في المدرسة الإبتدائية،،فثقافة المعلم متواضعة حد البكاء فهو خريج متوسطة بعدا وخريج ابتدائية بعدا بينا المدرس في الثانوية لن يدخل الصف قبل ان يحصل على البكالوريوس او اليسانس او الدبلوم العالي والعكس صحيح فأنا أقبل مثلا ان يكون مدرس الثانوي متواضع المعرفة والخبرة ولكنني اتطير من دخول المعلم على اطفال الابتدائي وهو متواضع الخبرة والمعرفة ، وكانت التربية قائمة على قتل العفريت في اعماق الطفل وبعد خمس وسبعين سنة من عمر البرنامج البتربوي العراقي اكتشفنا ويا للهول ان المعلم الإبتدائي قتل الملاك في الطفل وابقى الشيطان طليقا،، ولعل قرار الزعيم الوطني الشهيدعبد كريم قاسم كان غير موفق تماما حين اراد ان يكسب التيار الديني الى سلطته او تخليص رجال الدين البسطاء من معيشة الكدية حين اصدر قراره المشهور بتولي رجال الدين مسؤولية التعليم الإبتدائي،، فدخل السلك هذا نمط من الناس محسوب على الدين،، يل ان بعضهم لبس العمة وقدم أوراقه يوم كانت للدينار العراقي هيبة وبتنا نلتقي بمن لا يحسن القراءة والكتابة او من يفهم التعليم عصا غليظة وعيونا حمرا وسبابة قرب الأنف تهدد او تندد او تهزيء،، وما ضر عبد الكريم قاسم او من اقترح عليه هذه الورطة لو اخضعوا رجال الدين الى مقابلات علمية ودورات تربوية؟؟،، وزارة التربية لم تهتم بالعينات المعهود اليها تعليم النشء،، الحصيلة اننا وضعنا الأطفال قبالة ورطات ماحقة تطلب اليه ان يتأقلم معها،، المدرسة المؤسسة على قاعدة غير علمية وقد تتخذ المدرسة مقرا لها في بيت مؤجر غير الصحي وغير المناسب الذي يستوعب عائلة متوسطة العدد وقد حوله جشع مالكه الى مدرسة ليستوعب اعداداً كبيرة من الطلبة في حياة دونها حياة العسكر،، وفق تعليمات انكشارية مع تعدد مراكز القوى والقرار من مدير يتعامل احيانا كأنه اقطاعي ومعلمين (سراكيله) والطلبة فلاحوه أو كأنه جنرال عثماني يساعده المعلمون والفراشون والطلبة جنود،، اما مرشد الصف فهو ينافس المدير على سلطته فيمد الجسور غير الشرعية بينه وبين عائلة الطالب لجني ارباح تافهة، او الوصول الى غايات سمجة،، الى معاون المدير الذي يثقل المدرسة بالتعليمات ويحرِّض المعلمين والطلبة لكي يطبقوا تعليمات المدير كما هي وفي سره يحتقر المدير ويحتقر من يطبِّق أوامره،، بعض المدارس تواجه ظاهرة استفحال شأن الفراش بحيث تتضاءل معها شخصيتا المدير والمعاون لأسباب تتصل بضعف الإدارة أو علاقة الفراش باهالي القرية إن كانت المدرسة في وسط القرية أو لأسباب حزبية أو فئوية،، ولعل الواجب البيتي شيء من هذه الجلد،، فالواجب إنتقام وحشي لا قبل للطفل عليه فهو عقوبة او شبه عقوبة يبتلي بها الطالب لهذا يستنجد الطفل بعائلته حتى تنجز الواجب نيابة عنه،، أمه مرة وابوه اخرى وشقيقته ثالثة،، وفي هذا السلوك جرح تربوي لأن الطفل استساغ الكذب والجرح الأخلاقي لأن العائلة شجعته على الإنحراف زد عليه الجرح القانوني لأن الطفل قد انتحل شخصية غير شخصيته وان اسرته سهَّلت له قضية الإنتحال،، وشيء من الواجب (غير الواجب) هو تكليف الطفل بالإستظهار لنصوص لا يحبها او لا يفهمها وينشأ مواطنا يتلقى ويستظهر ولا شأن له بما يستظهر ولا رغبة له في ان يختار لنفسه بنفسه،، كيف نتخيل صندوقا سميك الجدران ثقيل الهواء ممل الألوان إسمه الفصل أو الصف ومعلما بملامح غير محببة يقف مثل كتلة فضائية ملغَّزة فاتحا فاه وعينيه وشهيته فيخلق ضجيجا اسمه الدرس يغطي خمسا واربعين دقيقة هي عمرالدرس،، وعلى الطفل البريء ان يستوعب كل ما يضجُّ به المعلم خلال محكومية الدرس التي يقضيها الطالب مكرها غالبا،، رغم اختراق احلام اليقظة لطاقة الطفل على التركيز،، هذه وثمة سواها الكثير هي المؤشرات التي نعتمدها في معرفة الواقع الثقافي للطفل المتضرر في بلداننا، ولعل اضافة سنة واحدة الى عمر الطفل المهيأ للإبتدائي تسهم في تعزيز استعداده وتفعيل أقلمته مع الواقع الجيد وتهيِّؤه لإبتلاع وجبة لا يستسيغها وعليه يكون قولي ضروريا بأننا محتاجون الى جهد استثنائي في الحضانات والرياض والإبتدائيات.

في سن 13 – 18 دخول المتوسطة او الصف السابع الى سن التخرج من الثانوية، هذه المرحلة تقتضي المؤسسات التربوية والثقافية للتكافل معا والتآزر لتطبيق منظومة البرامج الثقافية بشكل مباشر على ان تغذى المرحلة موضوعة حديثنا بثقافات عامة في العلوم البحتة والإنسانية وتتوفر لدى المؤسسات الترثقافية المشرفة على المتوسطة والثانوية خوارط فيها خطوط بيانية وإحصاءات وعناصر خطط التنمية وحاجات البلد الى كوادر أولية ووسطية وكوادر متخصصة متوفرة على الشهادات العليا والحذر كل الحذر من التعامل مع شغيلة هذه المرحلة وكأنهم مخلوقات بلا طموح واحلام فيجبرون على دراسة مفردات لا يحبونها ويحشرون في اختصاصات لا يتعاطفون معها ويمكن اقتراح آلية على سبيبل المثل لا الحصر لتغطية البرنامج الثقافي لهذه المرحلة:

1/ تلخيص كتب وظواهر علمية وانسانية مع تحليل الأخبار السياسية العالمية وان زوايا متعددة بتعدد القراءات من نحو التحليلات البسيطة لبعض الظواهر الأقتصادية والثقافية والسياحية ومدى تأثيرها على الشأن الوطني .

2/ زيارة المكتبات والمتاحف التاريخية والطبيعية والفيزياوية.

3/ إقامة علاقات مع مدارس أخرى لتبادل الخبرات وصناعة صداقات طيبة بين الطلاب ومدّ الجسور بين الإختصاصات والهموم المشتركة.

4/ اجراء مقابلات حميمة ومبرمجة مع عناصر العلوم البحتة والثقافة والأدب والسياسة.

5/زيارة بعض مواقع الأنترنيت المعنية بالبرامج الترثقافية العراقية والتعاطي معها ومحاولة نقدها. مع التحذيرمن وجود مئات المواقع الانترنيتية التي يعمل مدراؤها على محق الطفولة او تشويهها بعلم منخ او دون علم وكم اتضرع الى الله ان يخضع مدراء مواقع الانترنت الى موافقات رسمية وتربوية وان يكون غي محكوم عليه

 في سن 18 – 19 دخول الإعدادية بالنسبة لطلبة القسم الصباحي (وبأي عمر بالنسبة للقسم المسائي)،،وهي سنة (او سنتان) يتم من خلالها تحديد ميول الطالب واستعداده ضمن مبدأ مهم وهو خاق محفزات ومغريات كبيرة لكي ينخرط الطلبة في برنامج الكادر الوسطي او العالي،، إن امتنا العراقية غير مضطرة الى جيش من حملة البكالوريوس او الليسانس ولا الى حملة الماجستيراو الدبلوم العالي أوالدكتوراه،، وإنما هي محتاجة الى الى جيش من الكادر الوسطي ولا مندوحة من انتقاء مجموعة من الطلبة كل عام او عامين لإتمام الدراسة الجامعية وفق توجه الكادر الوسطي أو توجُّه المعمل او الحقل او الشركة او الدائرة،، امــا مقولـة (البلد عايز كده) المستوردة من الأنظمة القمعية التي تترسم التجربة الناصرية او الكاستروية فهي مقولة رديئة وقاتلة لأنها تقتل المواطن لحساب الوطن،، وتقتل الوطن لمصلحة المواطن،، ولا يمكن ارغام اي مواطن مهما كانت الذرائع،، حتى لو كانت حاجة الوطن شيئا من تلك الذرائع

 71-say15

س63: خيون التميم: من وجهة نظركم، هل هناك ثقافة صالحة لكل المراحل؟

ج36: د. عبد الاله الصائغ: هذا العنوان فضفاض وعريض،، فالثقافة هي المعرفة بلا حدود.. قد تكون الثقافة زراعية أو سياحية أو نفطية.. أو أو لكنني هنا اقترب من الثقافة الأدبية والأدب هو النص الجميل،، اما النص فحدوده لا تتوقف عند الكلمات المكتوبة حسب بل هو مساحة من المعنى الأفقي او العمودي تسعى الى المتلقي بوسائل شتى تتصل بإدراكه الحسي او الذهني ليصل بالقراءة او السماع او المشاهدة اة الإشارة وينبغي توخي عدد من العناصر في النص لكي تتأثَّل فيه الأدبية التي تسوغ انتماءه للأدب وتتكفَّل الصياغة بتفضيل تلك العناصر من نحو المعنى والمبنى والعاطفة والخيال والجمال والتفرُّد أبو زيد. نصر حامد . النص والسلطة والحقيقة.واذا كان النص في وهلاته الأولى معتمدا على لغة البانتومايم (الإشارة) فالكتابة مقروءة او مسموعة فإن قنوات إيصال النص باتت متعددة من نحو الصحف والسنما والتلفاز والمسرح والبوستر والأنترنيت والمدرسة والحقل والمعمل والمعسكر وهي قنوات عمقت النص ونشرته ومفرَّعت مشكلاته،، لكن الذي يهمنا الساعة هو ان يكرِّس النص قيم العراق الجديد الديموقراطي التعددي بحيث يحصل التماهي بين النص والرؤية الثقافية العراقية مرحلة مابعد 1963 /2003. اما البرنامج الترثقافي الذي يوكل اليه بناء المجتمع المدني العراقي فهو محدود بالمبادي التي نضعها بين يدي الآتــي:

1 – العراق وطن جميع العراقيين دون استثناء ولا توجد قامة طويلة وقامة قصيرة ومواطن درجة اولى ومواطن درجة ثانية، فقد دفع العراقيون منذ ان تكوَّن العراق دماء وتضحيات لو دفعت لوطن ثان لكان الثاني قبلة الحضارة والحرية والحكمة،،.

2- لا مسوِّغ لأي تهميش أو تقزيم أو إلغاء أو تشكيك لأية قومية أو دين أو مذهب أو طائفة أو كتلة جغرافية، فالقومية الكوردية تمتلك قامة بطول القومية العربية ولن نقبل اي مسوغ بتكريس العرب اولا والكورد ثانيا،، والتركمان ثالثا والكلدان رابعا والآشوريون خامسا مثلا،، والكل سواسية في الوطن، وفكرة ان هذه القومية هي الأكثر فلتفرض سلطانها على القوميات الأخرى فكرةٌ لا يقول بها إلا جلْف قد أعمى التعصب الشوفوني بصيرته.

3 – استعمال النسب المئوية بين القوميات العراقية والطوائف والمذاهب والجغرافيات هاجسٌ إرهابي قادرٌ على تفجير العراق ونشر ثقافة القهر والإستئثار،، وهذا الهاجس الإرهابي قائم على فلسفة غوغائية عدمية دموية تفترض ان الوطن فريسة والقوميات شركاء فيها ولكن وفق ناموس القوي والضعيف،، للقومية الأولى حصة الأسد من الفريسة وللأسد ان يبتلع الأطيب من اللحم وينصرف لتتلوه الضباع والعقبان فتأكل ما ابقاه السيد الأسد وتنسحب ليأتي دور الفئران،، هذه نواميس الغاب القادرة على تدمير العالم برمته فكيف بالعراق وهو الوطن الصغير؟؟ نعم النسب المئوية التي ظهرت قبيل سقوط المؤسسة القومية الطائفية عملية استغفال للضمير الجمعي واستغلال قاتل لنواياه الحسنة،، ومن يبحث عن عراق آمن فليلغ فكرة النسب المئوية بين الإثنيات العراقية إطلاقا،، النسب المئوية تنفع المرشحين للبرلمان أو المناصب وعندها يثكون من حق المرشح الذي يحصد اصوات الأكثرية أن يفوز ويتقدم على منافسه،، وإن منطق نحن الأكثرية وهم الأقلية منطق لا يحسن قراءة الواقع العراقي الذي اختنق مرات ومرات بدماء الخيرة من نجومه الزاهرة ولا يعرف السلام الى نفسه سبيلا،، صندوق الإقتراع سيد البلغاء فعنده لا جهينة الخبرُ اليقين ُ.

4 – بعد فشل التطرف القومي منذ اقدم العصور في ادارة اي وطن ديمقراطيا،، منذ اليونان والرومان ووصولا الى النازية والفاشية والقومية الروسية التي ارتدت بزة الماركسية إلى البشاعات السود التي حدثت في مصر وسوريا والعراق والسودان وتونس وعدد من البلدان التي ابتليت بالفقه القومجي،، بعد هذا الفشل القومي واصطفاف البلدان العربية حكومات ومنظمات، نقابات ولافتات، خلال محنتنا الكبرى في العراق اصطفافهم مع النظام القومي الفاشي البعثي، فقد اصطف الجميع درعا اعلاميا وسياسيا وبشريا لوقاية صدام حسين وتكريس مؤسسته التي اطاحت ثلث الشعب العراقي بين ذبيح وسميم وفقيد وقتيل ومهاجر ومعطوب،، ان الموقف العربي لا يمكن تأويله او تسويغه بسوى كراهية الأعراب للشعب العراقي المتحضر: الشعب الذي حكمهم من عام 132 هـ وحتى عام 656 هـ بالمروءة والعدل،، وسوى حسدهم لخيرات العراق التي اغدقها العصابي صدام على العرب وحجبها عن العراقيين، نحن امة عراقية متكاملة الجذور والجذوع والطينة والغصون والثمر، نحن امة عراقية مثل اي امة اخرى،مثل الامة الصينية،، قوام امتنا بضع قوميات متآخية مثل الأمة الأمريكية التي نهضت ببضع قوميات متآخية وعلاقتنا بالأمة العربية كعلاقة الكورد العراقيين بالأمة الكوردية، أي ان بعضا من شعبنا ينتمي الى الأمة العربية وهو الذي يقرر نمط العلاقة مع باقي العرب بعد الفضيحة القومية السوداء وموقف العرب المشؤوم من صادم حسين.

5 – العراق ليس كعكة يقتسمها العراقيون وفق النسب العددية بين القوميات، وانما هو وطن واحد موحد ارضا وسماء وهواء وماء ولن يرفرف السلام العراقي العراقي إلا بإقامة الفدرالية العميقة الصادقة بين الولايات العراقية المتحدة وليست الفدرالية بين القوميات أو الأديان أو المذاهب لأن الفدرالية القائمة على اساس قومي او ديني او مذهبي او طائفي إنما هي فدرالية الموت والفُرْقة والصراع من اجل الجغرافيات وموارد النفط والماء،،،، ووضع خطوط حمراء فاصلة بين اجزاء الكبد الواحد وبوابات جحيمية حدودية بين مساحات الوطن الواحد وسماوات الوطن الواحد،، وقد اقترحت في وقت مبكر من هذا العام 2003 قيام الدولة العراقية الجديدة باسم (الولايات المتحدة العراقية) فالوشائج بين الولايات قائمة على وحدة التراب العراقي شأننا في ذلك شأن الإتحاد الألماني والولايات المتحدة الأمريكية

6- الفصل بين السلطات الخمس: القضائية والتشريعية والتنفيذية والإعلامية والاكاديمية، ولن يكون بمقدور السلطة التنفيذية استغلال السلطات الأخرى لمصالحها الضيقة، فلكل سلطة حدود وصلاحيات ووسائط إتصال بالسلطات الأخرى ومن حقها ان تحاسب تلك السلطات وفق بروتكولات الحوار الوطني القانوني الديمقراطي.

7 – لا يمكن البتةَ إعلاء شأن الوطن على المواطن،، والى مزابل التاريخ خرافة الدم التي تقول:وطن تشيده الجماجم والدم  تتهدم الدنيا ولا يتهدم

نقل المغفور له البروف الدكتور محمد حسين الأعرجي في صحيفة المؤتمر / لندن: انه قرا بيت الجواهري هذا في كردستان العراق بمجلس الزعيم العراقي جلال الطالباني فعلق الطالباني ضاحكا وقرا البيت هكذا: وطن تشيده الجماجم والدم تتقدم الدنيا ولا يتقدم،،

الوطن مخلوق لخدمة المواطن وإسكانه وإطعامه وإبهاجه وحمايته ومنحة الشعور بالإنتماء وليس العكس،، وجريمة سحب الجنسية من المواطن لا يمكن قبولها تحت اي غطاء، ولن تكون هناك مجموعات عراقية مصنفة على الطريقة البعثية الى اصلية وتبعية،، فكل من ولد في العراق عراقي حتى لو كان من ابوين غير عراقيين،وكل من ولد خارج العراق لأب عراقي من ام غير عراقية أو من ام عراقية لأب غير عراقي او من أبوين عراقيين فهو عراقي.

8– لا يجوز إطلاقا صناعة أغان او قصايد تمجد رئيس الدولة او الوزراء او الولاية او رجال الدين او الحزب او المذهب،، واذا حدث هذا التجاوز فليكن بين الإثنين: المادح والممدوح وبمبعدة عن وسائل الإعلام والدوائر الرسمية او شبه الرسمية،، وغير مسموح وضع صورة رئيس الجمهورية او الوزارة او الولاية او الحزب او الطائفة في الشوارع والساحات والمطارات والحدائق والنوادي ...إلخ ويستغنى عن صور الشخصيات الكارزماتية والتعويض عنها بخرائط العراق او الشعار العراقي .

9 – فرض تدريس اللغة الإنجليزية على طلبة السنة الرابعة الإبتدائي وتدريس لغة شرقية في البكالوريوس او الليسانس، ويختار الطالب لغة اخرى إضافية مثل الأسبانية او الفرنسية في مراحل الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه.

10 – الحرية لا تعني حرية النباح والعض والشتم والقذف بالشرف الوطني او العائلي او الأخلاقي او المعرفي،، هذه ليست حرية ولا اختها ولا ابنة عمها بل هي وأد لمفهوم الحرية، فلنلغ من قاموس الحرية الإعلامية مثلا مفردات الشتيمة والنميمة والفضيحة والهتيكة والقذف بأي سنخ من الشرف: الوطني او العائلي او السياسي فهذه مفردات بعثية .

11 – تشجيع البعثات الى خارج العراق وبخاصة الدول المتطورة المتحضرة وعدم تشجيع البعثات الى الدول التي تغذي التعصب والارهاب مثل باكستان والسعودية وايران وتركيا والسودان والتركيز على الدول المتحضرة المتنورة مثل السويد وبريطانيا وسويسرة وهولندة واستراليا وكندا وغفرنسا منذ مرحلة الإعدادية او منذ مرحلة المتوسطة (الكادر الوسطي) الدراسات الجامعية الأولية والعليا (الكادر المتقدم)، والبعثة عقد بين الدولة والمبعوث بموجبه تنفق الدولة عليه بما يسد عنه غائلة الحاجة على ان يعود الى الوطن بالخبرة المتفق عليها والشهادة المطلوبة وقد تعلم لغة جديدة،، تعلم لغة البلد شرط في العقد، هناك من يعود بالشهادة والأطروحة وهو لا يعرف لغة البلد ولا تسلني عن اولئك ولنتعلم ان العلوم البحتة ليست هي كل شيء كما وجدنا زمن التنمية الإنفجارية البعثية التي قادها العرفاء في الجيش العراقي فهناك العلوم الإنسانية التي تصنف اوراقنا هذه في صميمها والعراق محتاج الى الموسيقار كحاجته الى عالم الفيزياء ومتشوف الى الشاعر العذب كتشوفه الى خبير النفط والتعدين، وسيدنا المسيح عليه السلام يوصينا قائلا (ما بالخبز وحده يحيا الإنسان).

12- فصل الدين عن الدولة وفصل وزارة الثقافة ووزارة التعليم العالي ووزارة السياحة ووزارة الخارجية عن اجتهادات رجل الدين وتوصياته، وتشكيل لجان من البرلمان والثقافة والتعليم العالي لتحدد العطل الرسمية والدينية ومحاولة تحجيم العطل غير الضروري او العطل التي تكرس الفرقة بين ابناء الوطن الواحد، او تبدد المال والوقت والجهد .. الخ،، ومعاقبة اي مدرسة تلقن طلبتها معلومات غير مقررة في المنهج او تساعد على التفرقة بين ابناء البلد الواحد، ولتكن اللجنة من عناصر مشهود لها بالحكمة والوطنية والاستقلال ...

13 – الثقافة منظومة معرفية تؤسس للعراق حضارة التعددية والديمقراطية واحترام الحوار ومحبة النقد التوجيهي،، وهي على اية حال ليست برجا عاجيا ولا وجاهة او زعامة على نحو من الأنحاء وإنما هي استيعاب لمضامين السلام العراقي العراقي،، لتكون القصائد والروايات والخواطر والمقالات والمؤلفات الموسيقية واللوحات التشكيلية والمسرحيات وهي تنبض بالجمال وللجمال ومن الجمال وعليه وفيه مشرقة بالوجد الديمقراطي التعددي ومبرأة من عمى اللوان والتعصب القومي او الديني او المذهبي وعندها فقط سوف تدور اللآلة في المعمل على بركة الوعي ويتدرب الجند في ساحة العرضات على موسيقا السلام وتحرث الماكنة الحقل على ناي عشق الآخر ويدخل الطلاب المختبر وهم موقنون انهم إنما يدخلون الوطن السعيد وحين تخلو المراة الى نفسها ستغتبط بزمان لا يعلي رجلا على امراة ولا امراة على رجل بسبب الفحولة او الأنوثة، الثقافة التي نريد هي العراق الذي نريد ولن يكون بسوى برنامج تربوي ثقافي يسمي المشكلات باسمائها وينهد لمعالجتها بروح علمي إنساني ووطني حازم وحاسم ،، نحتاج الى ابنائنا الملايين من العراقيين المغتربين الذين يكتوون بلهب الغربة منذ سنوات ثقال لكي ينقلوا تجارب الشعوب التي آوتهم بلدانها الى وطنهم الجميل ويتخندقوا في الحملة الوطنية لمحو الأمية الحضارية من اجل عراق تعددي فيدرالي ديموقراطي بعيدا عن طموح اخونة العراق او دعونته. . . إ . هــ

عبد الالــه الصائــغ

النجف الاشرف مشيغن المحروسة الثاني عشر من جون حزيران 2013

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

" فصل الدين عن الدولة وفصل وزارة الثقافة ووزارة التعليم العالي ووزارة السياحة ووزارة الخارجية عن اجتهادات رجل الدين وتوصياته، وتشكيل لجان من البرلمان والثقافة والتعليم العالي لتحدد العطل الرسمية والدينية ومحاولة تحجيم العطل غير الضروري او العطل التي تكرس الفرقة بين ابناء الوطن الواحد، او تبدد المال والوقت والجهد .. الخ،، ومعاقبة اي مدرسة تلقن طلبتها معلومات غير مقررة في المنهج او تساعد على التفرقة بين ابناء البلد الواحد، ولتكن اللجنة من عناصر مشهود لها بالحكمة والوطنية والاستقلال ... "

هذا غيض من فيض على انه الأساس الصلب لإقامة أي نهوض مجتمعي حقيقي ..
من دون هذا لسنا جياعا للهريسة !
شكرا لمعلم يقف مع معلمينا الأوائل .. ولا نملك سوى ان ندعو له بجمال صبره وتقدم منجزه ودوامه حتى يطّلع عليه الناس ...

صباح محسن جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

اي صديقي الانترنيتي القديم الاستاذ صباح محسن جاسم انك في مركز اهتمامي وتعليقك يهمني جدا ولدي صباح انني لا اراهن فيما اكتب على صواب آرائي ولكنني اراهن على صدقيتي ! فما عاد الاعلم قضية تستحق الجدل في وقت المعجزة البشرية كوكل ! تمنيت عليك ان توجه لي سؤالا محرجا تخربطني فيه فانا اعرف مسيرتك التنويرية واعرف عمق وتطابق خطاوينا - على لغة الشعب الليبي الجميل - هيا ياصباح احرجني بسؤال فجل الاسئلة لم تشعرني بالحرج ولم تبهذلني سلام اليك وعليك

عبد الاله الصائغ وزهور للتعليق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2474 المصادف: 2013-06-14 01:57:33


Share on Myspace