 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ا. د. عبد الاله الصايغ (16)

abdulelah alsauq2خاص بالمثقف: الحلقة السادسة عشرة من الحوار المفتوح مع ا. د. عبد الاله الصائغ، وفيها يجيب على اسئلة الاستاذ حسن حامد.

 

س37: حسن حامد، فنان ومخرج / امريكا: ما الوشائج بين الموهبة والثقافة والتدريب والمعرفة في الأطار النغمي الأبداعي؟

ج37: د. عبد الاله الصائغ: الفنان الاستاذ حسن حامد هو مغن وملحن ومخرج ، وهذه الهبات الثلاث التي تسمى الاثافي الفنية الثلاث للفنان تتوفر على محتوى رفيع لروح الانسان في الفنان او روح الفنان في الانسان، وفق ثقافة فنية بوأته منزلة جليلة بين الفنانين الكبار، ولد حسن حامد عام 1964 في قرية شط ملة بقضاء الهندية، وهو اليوم يدير في مشيغن ومنذ عقود مشغلا فنيا مهما اسمه مؤسسة زرياب للانتاج الاعلامي، 

اما بالنسبة لجواب السؤال الاول: يعني عندنا خمسة مصطلحات ملتبسة غير قارة وهي:

الموهبة قدرة طبيعية تولد مع الانسان متأثرة بمنظومة من العوامل الوراثة البعيدة او القريبة ولايمكن تخليقها بالعلم وكل ما يمكننا تظهيرها او تطويرها، مثل الحنجرة الذهبية والاذن الموسقية والحدس الكاشف والقدرة الخارقة على الحفظ والتفوق في الحساب او الجبر او الكيمياء ، وعلى صعيد الابداع الادبي شكا العلامة الكبير البروف علي جواد الطاهر من نضوب المواهب العراقية وشحتها،

الثقافة: منظومة الرهبات والرغبات والفنون والمعتقدات والفولكلور والطقوس والقيم .......... بحيث اذا افرغت الانسان من الثقافة فستترك له العظام النخرة والدماء العاتكة واللحم والشعر ........... الخ

التدريب التدريب او الدربة: وهو التهيؤ لتنفيذ المهمة ضمن خارطة طريق، بل هي سر كبير من اسرار الحياة فلا علوم دونه ولافنون خارجه ولا رياضة ولا دراسة ولا حرب ولا سلم، انه امتحان لمصداقية النظرية او المُنظِّر، الفكرة او المفكر، في ابسط الحالات نقل المنهج بوساطة الخطة من الرأس الى المختبر الحسي، نحن قد نتفق على الفكرة او النظرية ولكننا نختلف في التفاصيل والتدريب ليس التطبيق ولكنه ظهيره ولابد للمتدرب من خارطة طريق ومشرف ..... الخ

المعرفة / هي العلوم المضافة والتجارب المكتسبة للخبرة البشرية وفق الكنزين: الحافظة (الخزينة) والذاكرة (استعمال الخزين) ولايمكن تخيل العالم دون معرفة، سنوخ المعرفة تتعدى المئات فلكل حاجة معرفتها ولكل حرفة معرفتها، التربية الحضارة العشق والكراهية هما وليدا المعرفة، والمعرفة ليست الكتب والمحاضرات واستظهار الدرس بل هي حاجة جمعية كما هي حاجة فردية ................ الخ

النغم الابداعي: قائم على الزمن الدقيق جدا جدا وسنرى ذلك لاحقا،، وكلمة ابداعي احتراز ضروري فبعض الانغام تدخل في فصول الصخب والقرف وقد اخبرني صديقي الدكتور فاضل عواد - ايام كنا مُدَرِّسينِ في الجامعة الليبية - ان لكل نغم ابداعي او غير ابداعي التزاما لا مفر منه بالمقام وذكر لي هورن السيارة (الكلاكس) مثالا وكذا هدير الدبابة ونبيح الكلب . إ . هـ لكن ضبط الزمن وفق تعطيش التكرار وتماثل المساحة المكانية مع المساحة الزمانية تنتج نغمنا حميما، محور النغم الحركة ثم السكون وبعض الفلسفات العدمية تجعل الصدارة للسكون ولايمكن تخيل اي متخيل بمعزل عن الزمن، الكواكب والمجرات والبحار والمحيطات والاكوان قائمة على النغم فتختل باختلاله، وتنتظم بانتظامه سنخرج الاطار النغمي اخراجا فرضيا من خماسية المصطلح، فهوغير الموهبة والثقافة والتدريب والمعرفة لكنه ثمرتها بامتياز حتى نقول افكارا مهمة:

هل النغم سوى الموسيقا، الموسيقا مفردة Mousike  تعني عند اليونانيين الأوائل الولاء المطلق والبذل الكامل لكل آلهة من آلهات الفن  Muses  والمزود بالعلوم الموسيقية المحروم من الموهبة غير قادر على ان يكون موسيقيا، كمثل قولنا ان عالم العروض ليس بالضرورة قادرا على قول الشعر،، وكثيرا ما يثار سؤال عن الصلة بين العرب والغناء، ويذهب المضطر الى مصادر دراسة الغناء لدى العرب القدامى فيجدها مدونة في العصور الاسلامية وان المؤلفين كانوا بين متوجس من غضبة رجال الدين المتشددين وبين مماليء لمشاعر الحاكم وفي الحالين فإن حاجزا سايكولوجيا وسسيولوجيا وابستمولوجيا ينتصب بينه وبين معرفة الواقع عهد ذاك ومع كل ذلك فيمكن للباحث استنباط المعلومة من سقطات اللسان وزلات القلم او ما اسميه المعلومات التاريخية المهرَّبة، او معرفة الخبر بضده، وقد نبهنا السير جيمس فريزر في الغصن الذهبي الى واحدة من اهم استنباطاته وهو يدرس السحر التشاكلي عند الشعوب البدائية حين اشار الى ان الموسيقا والشعر والرسم والسحر والمعرفة والتجربة انما هي ثمرة خوف الانسان القديم من المجهول مرة ومن الظواهر الطبيعية المستغلق فهمها مثل الليل والنهار والبرد والحر والعواصف والزلازل والصواعق .... الخ مرة اخرى، ثم انفرد السحر بالسلطان على وعي الانسان مما جعل الموسيقا والرقص والرسم والشعر تبعا للسحر، السحر الذي وظف الانسان والرسوم والشعر والموسيقا والرقص لدرء الخطر الماثل وجلب النفع المخبوء، ونظرة الى الرسوم البدائية في كهوف الانسان الغابر ومحاولة تأويلها ربما تنفعنا في فك كثير من الاشكالات فثمة شمس وحيوانات وبشر بلا ملامح وآلات غشائية وشمس ونجوم محفورة على جدران الكهوف بحيث نستنتج ان الساحر كان يستحضر العدو او القوى المسيطرة بهيئة كلمات او تمتمات او رسوم او الحان او رقصات لكي يباغتها فيجهز عليها من خلال التشاكل السحري بينها وبين المتاح داخل الكهف ، ويرى ول ديورنت في قصة الحضارة  أن الحداء عند العرب كان أسبق من الغناء الناضج وأنه أول السماع والترجيع فيهم، ثمَّ اشتق الغناء من الحداء، وذكر ابو بحر الجاحظ ت 255 هـ أن غناء العرب كان النصب، وأنه ينقسم ثلاثة أقسام: الركباني، والسناد الثقيل، والهزج الخفيف،:

 فالركباني: الحان راقصة صاخبة تمثل ذائقة شبان ذاك الزمان .

والسناد: غناء يعتمد الفن العميق الثقيل الترجيع والمتعدد النغمات كثيرها .

والهزج: صوت يرقص عليه الشيب والشبان ويضبط ايقاعه بالدف والمزمار ويمكن القول ان الهزج فيه من التطريب ما يستفز الشهوات ويجتذب الرصين . وثمة سنوخ اخرى رابع وخامس وسادس وو مثل التغبير المعتمد على كل الجمهور في الغناء فالناس يصفقون ويدبكون ويهللون فيكون التغبير غناء جمعيا ترافقه الآلات الغشائية من دبوق ودف وجلدية مع آلات وترية مثل الربابة والصنج، والآلات الهوائية مثل المزمار، ومثل الترنيم والترجيع والتحبير والمكاء والتصدية والتهليل والتقليس والدد والسمود، والمغنية كانت تدعى القينة او الجارية او المسمعة والراقصة كانت تسمى الراكضة والدوارة والمتأتية والرادعة وربما كانت المغنية او الراقصة رومية او فارسية او تركية،، قال الاعشى الكبير وهو شاعر جاهلي:

ولقد شربت الراح   تركض حولنا ترك وكابل

أما ابن رشيق القيرواني ت 456 هـ فقال: إن النصب كان غناء الركباني والفتيان، ومنه كان أصل الحداء، بينما ذهب ابن خلدون الى أن الحداء والنصب نوع واحد (.. وأما العرب فكان لهم أولاً فن الشعر... ثمَّ تغنى الحداة منهم في حداء إبلهم، والفتيان في فضاء خلواتهم فرجعوا الأصوات وترنموا، وكانوا يسمون الترنم إذا كان بالشعر غناء) . لكن المسعودي يذهب ابعد حين ينص (كان الحداء في العرب قبل الغناء وقد كان مضر بن نزار بن معد بن عدنان قد سقط من فوف بعيره في بعض اسفاره فانكسرت يده فجعل يقول: وا يداه وايداه او يايداه يا يداه وكان من احسن الناس صوتا فاستوسقت الابل وطاب لها السير فاتخذته العرب حداء لها بوزن الرجز وجعلوا ذلك اول الحداء وكان الحداء اول السماع والترجيع لدى العرب ثم اشتق الغناء من الحداء ، ولايمكن تخيل العرب القدماء عازفين عن فن الغناء ولدينا مثلا نقش "آشوربانيبال" الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع قبل الميلاد، وهو ينبؤنا ان العرب كانوا يعملون للسلطة الآشورية و يمضون ساعاتهم في الغناء والموسيقا اللذين كان يطرب لهما الآشوريون ويكافئون على الغناء والموسيقا مكافآت سخية، وقد استعملت عهد ذاك آلات موسيقية متعددة لبث بعضها في المتاحف الى اليوم، وقد عرفت الشعوب السامية مثل طبلو وأبدو ونف وهي آلات غشائية كما عرفت الناي والقانون والقيثار والقرون والابواق والطقاطيق بهيئة معاصم وخواتم وحجول تخرج اصواتا خلال الرقص ومن يستزد فثمة ول ديورانت وقصة الحضارة،  إن الموسيقا العربية لم تكن مهتمة بما شغل الإغريق الذين وحدوا بين الشعر والرقص والفلسفة والبلاغة وفقه اللغة والرياضيات بل كانت الموسيقا العربية القديمة (قبسلامية) محدودة بالترنّم والحداء والهزج والنصب ونقل المسعودي أن الخليفة المعتمد كان مهووسا بالطرب مستهترا باللهو وقد سأل يوماً عن أول من اتخذ آلة العود فأخبر بانه الملك بن متوشلخ بن محويل بن عاد بن خنوع بن قيان بن آدم، وذلك أنه كان له ابن يحبه حباً شديداً، فمات فعلقه بشجره فتقطعت أوصاله، حتَّى بقي منه فخذه والساق والقدم والأصابع، فأخذ خشباً فرققه وألصقه، فجعل صدر العود كالفخذ، وعنقه كالساق، ورأسه كالقدم، والملاوي كالأصابع، والأوتار كالعروق، ثمَّ ضرب به وناح عليه،، وواضح الوضع والتلفيق في هذه الرواية على طرافتها، وقال المسعودي وهو رجل دين ثقة قال في مروجه الذهبية تحت عنوان (الموسيقا وشرفها) ... وكان من شريف ماتركته المعرفة بعلم الموسيقا لانه غذاء للنفس ومطرب لها وملهيها تبتهج عند سماعه وتحن الى تأليف اوضاعه وقد نطقت الحكماء بشرفه ونبهت على نفاسة محله فقال الأسكندر: من فهم الألحان استغنى عن سائر اللذات وقد قالت الفلاسفة ان النغم والاغاني فضيلة شريفة كانت تعذرت عن المنطق ليست في قدرته فلم يقدر على اخراجها فاخرجتها النفس الحانا فلما اظهرتها سرت بها وعشقتها وطربت اليها ورتبت الحكماء الأوتار الأربعة بازاء الطبائع الاربع فجعلوا الزير (الوتر الدقيق) بإزاء المرة الصفراء والمثتى (الوتر الثاني) ازاء الدم والمثلث بازاء البلغم والبم (الوتر الغليظ) بازاء المرة السوداء وقد اشبعنا القول في الموسيقا واصحاب الملاهي والايقاع واصناف الرقص والطرب والنغم ونسب النغم وما استعملته كل امة من الامم من اصناف الملاهي من اليونانيين والروم والسريانيين والنبط والسند والهند والفرس وغيرهم من الامم وذكرنا مناسبة النغم للاوتار وممازجة النفس والالحان وكيفية تولد الطرب وانواع السرور وذهاب الغم وزوال الحزن وعلل ذلك الطبيعية والنفسية وما احاط بذلك من جميع الوجوه في كتابنا المترجم بكتاب الزلف واتينا على ظريف اخبارهم وانواع لهوهم وملاهيهم في كتاب اخبار الزمان وفي الكتاب الاوسط فاغنى ذلك عن اعادته ههنا اذا هذا الكتاب في غاية الايجاز 1 / 329 إ . هــ

موسيقا الشعر او عروضه سيان Prosody,.: علم يتصل بالنص الشعري بحيث نعرف من خلاله السلامة الايقاعية للشعر من الخلل الايقاعي، يحده الدكتور جواد علي في المفصل (العروض ميزان الشعر سمي به لانه يظهر المتزن من المنكسر عند المعارضة أ. هـ) ولقد كان جل القدامى والمحدثين مصرين على تسمية هذا العلم بعلم العروض متحسسين من مفردة موسيقا، ربما لتجافي طباع البعض عن الموسيقا او تحرجهم خلطا منهم،، إن الموسيقا والتقوى ضدان لايجتمعان (كذا)، ومن نافلة القول ان العروض لايصنع شعرا، والشاعر غير مطالب بفقه العروض، فلم يكن للشاعر الجاهلي مثلا مسكة في علم العروض، وفي عصرنا الحديث فإن كبار الشعراء العرب مثل محمد مهدي الجواهري وبدر شاكر السياب ونزار قباني لم يكونوا ليعرفوا علم العروض ولا استشعروا حاجة اليه، وثمة اتفاق لدى جمهور المؤرخين لهذا العلم ان مبتكره هو الخليل بن احمد الفراهيدي الازدي البصري 100 – 175 هـ وقد ابتدعه عن غير مثيل ولا تمهيد، والخليل عالم بالموسيقا والرياضيات والنحو والصرف والايقاع وقد ذكر كتبه هذه صاحب الفهرست، وقد استثمر الخليل تقنيات علوم الصرف والرياضيات والنحو والموسيقا والايقاع في تأسيسه لعلم العروض حينما قعد ه واخرجه للكافة ، لكن الخليل الفراهيدي وهو العالم الفرد والذكي الحديد والمتواضع عن سمو حين سئل عن اوليته في علم العروض صرح بأن للجاهليين طرائق يزنون بها بها شعرهم و ذكر واحدة من تلك الطرائق واسمها التنعيم (اعتمرت مرة ويممت وجهي صوب الكعبة فوجدت شيخا يضع ظهره على حائطها ويدرس الصبيان فن التنعيم،،) وحين طلب الى الخليل ان يصف طريقة التنعيم التي كان الشيخ يدرسها قال قارن للمثال فقط هذا الجدول:

طريقة التنعيم  طريقة الخليل الفراهيدي

نعم حركة حركة سكون         011 وتد مجموع

نعمن حركة حركة حركة سكون        0111 فاصلة صغرى

لا  حركة سكون        01 سبب خفيف

لا لا حركة سكون + حركة سكون     0101 سببان خفيفان

نعم لا  فعولن 011+ 01

نعم لا لا         مفاعيلن 011 +01+ 01

لا لا نعم         مستفعلن 01+01 +011

لا نعم لا         فاعلاتن01+011 +01

نعم نعمن        مُفَاعَلتَن 011+11+ 01

ومازال اللبس بين موسيقا النغم وموسيقا الشعر واضحا، فعلم العروض والقافية: جل الكتب العروضية القديمة والحديثة تصر على مصطلح (عروض وقافية) للمثال فقط فابو الحسن احمد بن محمد العروضي ت 342 هــ صنع كتابا عنوانه (الجامع في العروض والقوافي) ومثال آخر هو ابو زكرياء يحيى بن علي بن محمد الشيباني الخطيب التبريزي ت 502 هــ وضع كتابا اسماه الوافي في العروض والقوافي ومن الكتب الحديثة مثلا: الدكتور صفاء خلوصي وضع كتابا بعنوان فن التقطيع الشعري والقافية والدكتور عبد العزيز عتيق له كتاب بعنوان علم العروض والقافية، لكن هناك استثناءات فمثلا العللامة جلال الحنفي له كتاب بعنوان العروض تهذيبه واعادة تدوينه وابراهيم انيس له كتاب هو موسيقا الشعر ومصطفى جمال الدين له كتاب بعنوان الايقاع في الشعر العربي، والذي نراه ان علم القافية جزء من علم العروض فقولنا عروض يشمل القافية ولا مسوغ لذكر القافية فذلك في نظري لزوم ما لا يلزم ويتهيأ لي ان مصطلح موسيقا الشعر أوجَهُ علميا واقربُ روحيا الى المعنى المقصود من مصطلح عروض الذي لاينم عن دلالة هذا العلم فضلا عن ان مرجعية مصطلح العروض قد توهم البعض ان النحو العروضي الذي وضعه الفراهيدي هو انجيل هذا العلم وهذا الوهم لا يخدم النظر العلمي للدارس ولايجدي المبدع والمشتغل في الشعر، . اما صلة العربي بالموسيقا فهي عميقة ووثيقة، صلة قديمة بحيث لايمكن للعاقل توريخها، فالموسيقا توأم الانسان خلقت معه وتموت بموته، ويؤلمنا ان المعلومات التي بين ايدينا ناقصة نقصا مروعا، فأين الشعر السومري واين البابلي ولسنا نسأل عن شعر عاد وثمود، نعم نقل الينا الايركولوجيون نصوصا سومرية ونصوصا بابلية وآشورية ولكن وصلت الينا نصوص بهيئة علامات ومعاني والشعر ليس فقط علامات ومعان فقط وانما هو قبل ذلك وبعده ايقاع وموسيقا، ولا نعرف اوزان الشعر السومري او البابلي او الفرعوني مثلا الا ظنا وحدسا بما لايسد الرمق الشعري،، فنحن نتحرك مثلا على مساحة محدودة ومحددة، فلابأس لان ما لايدرك فيه الكل لايترك منه الجل، والخليل الفراهيدي مخترع موسيقا الشعر لم يهنأ باختراعه فصاحب القسطاس المستقيم يقول ان الخليل كان يقرأ ويكتب اللغة اليونانية وانه اطلع على موسيقا الشعر وقوانينه النغمية عند اليونان فحاكاها فكان علم العروض، بينا يقول طه باقر (ان اوزان الشعر البابلي وأساليب تاليفه ونظمه قد اثرت كثيرا في اشعار الامم القديمة التي كان لها اتصالات مباشرة او غير مباشرة بحضارة وادي الرافدين مثل الشعر العبري والآرامي والفارسي القديم – الإخميني)  او ان يكون الخليل الفرهودي قد حاكى نموذجا عروضيا جاهزا" واستطاع بعبقريته ان يطوعه بالشكل الذي يلائم الشعرالعربي، ويقول ابو الريحان محمد بن احمد البيروني الخوارزمي ت440 هـ في تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل او مرذولة – فصل ذكر كتبهم في النحو والشعر ان العروض العربي واليوناني يرجـعان الى الاصل السنسكريتي وقدم البيروني بين يدي زعمه الأدلة والبراهين بما يعزز القول ان الخليل اطلع على العروض السنسكريتي واليوناني وجمع مادتيهما ليصوغهما في علمه الجديد العروض، ويرى البيروني ان العرب قد طوعت الافاعيل الهندية قوالب لابنية الشعر وارقاما للمتحرك منها والساكن لكي يعبروا بها عن الموزون كذلك الذي أسمته الهند لما تركب من الخفيف والثقيل بالتقديم والتاخير وحفظ الأوزان في التقدير دون تعديد الحروف القابا يشيرون بها الى الوزن المفروض والمقصود بالتقدير ان (إكـ) ماجر Metreاو صوت قياسي واحد و(كر) ماجران اي صوتان قياسيان فالمشدد يتحول ساكنا ويرى البيروني ان اليونانية ترجع في اصولها الى السنسكريتية فهي لم تعتن بالحركات والسكنات، مع ان البابلية لم تلتفت الى السكنات بل الحركات فقط لان عدداً من الدارسين يذهب الى ان الشعر البابلي القديم يتسم بالايقاع المعتمد على النبر ،، والبيروني رحمه الله يتقن لغات عديدة قراءة وكتابة منها الفارسيتين التليدة والطارفة والهندية واليونانية وهو متبحر في الادب الهندي وقد ابلغنا ان للهنود مواسم شعرية وان بعض الهنود يبلغ من استحسانه انه يغمى عليه او يهلوس حتى لو لم يفهم المعنى فقد كفاه موسيقا الشعر، فهم يزنون اشعارهم بميزان ويميزون الساكن من المتحرك ويقسمون الفاظ الحروف بين ثقيل وخفيف، وقد نظمت كتبهم وتعليماتهم الدينية شعرا،، ويقول صلاح الدين خليل بن ايبك بن عبد الله الصفدي ت 764 هـ (إن الشعر اليوناني له وزن مخصوص ولليونان عروض لبحور الشعر والتفاعيل عندهم تسمى الايدي والارجل ولايبعد ان يكون قد وصل الى الخليل بن احمد شيء من ذلك اعانه على ابراز العروض الى الوجود إ . هـ) . وقال المستشرق الكسندر وليم ليندسي ان الخليل اخذ عروضه من عروض ارسطو،، وعجبي ان استاذي البروفسور د. جواد علي وبينه وبين الخليل شبه في الذكاء والمعطى والعصامية والتفرد عجبي ان يغض الاستاذ جواد علي رحمه الله من قيمة الفراهيدي ويبرهن على ان العروض ليس من ابتكارات الخليل قارن قوله (.. والذي فعله الخليل لا يخرج عن انه حصرَ وسجلَ ما كان معروفا بين الشعراء عن بحور الشعر وابوابه وقواعدهثم جمعه في كتاب فعد بعمله هذا مؤسس علم العروض وانما هو في الواقع جامع شتات هذا العلم ومسجل قواعد الشعر وبحوره فهو بذلك اول من فعل هذا الفعل على ما اعلم وهو عمل يشكر عليه طبعا والذي اعانه وساعده على هذا الحصر والجمع هو وجوده في البصرة واهل العراق يتدارسون النحو والشعر واللغة قبل الاسلام وكانوا قد نقلوا الى السريانية لغة الثقافة والعلم مثل علم اليونان باللغة والنحو والشعر فساعدهم هذا النقل على تهذيب ما ورثوه من رجالهم من علم هذه المعارف وقاسوه باقيسة ونظموه تنظيما علميا وظلوا يتداولونه فلما دخل منهم من دخل في الاسلام او احتك بالمسلمين وكان عند العرب كلام في اللغة وفي الشعر ولا سيما عند عرب العراق النصارى فلا يستبعد عرض هؤلاء ما كان عندهم من علم باللغة والشعر الى من كان له ميل لمثل هذه الدراسات كأبي الأسود الدؤلي والخليل بن احمد فصار هذا العرض سببا لظهور الاسس في النحو وفي العروض،، إ. هـ) . ان تجريد الخليل الفراهيدي من حقه في براءة اختراع علم العروض عمل مجحف بالعلم والحقيقة التاريخية،، فما كان الخليل مغرورا بعلمه وما فاخر احدا بنفسه، بل كان يكدح وحسب، فهو الموسيقي و الرياضي و العروضي و النحوي و المعجمي:

 71-say16

س38: حسن حامد: هل يمكن اغفال الحواس الخمس في كتابة الأغنية او تلحينها او ادائها؟؟

ج38: د. عبد الاله الصائغ: لولا ترجمة الحواس لضاع نص العقل، اذ لايمكن للعقل من اظهار اي تخييل مجرد بمعزل عن تظهير الحواس، الابداع لايجد ترجمته بسوى الحواس، وفي علم الذاكرة مقولة تؤكد ان كثرة الحواس في تلقي العمل تسهم في تحميله في الحافظة، ومخطيء من يظن ان تلقي النغم مقصور على السمع ففي كتابي دلالة المكان في قصيدة النثر اشتغلت على الموسيقا البصرية والتلقي البصري، وازعم ان الموسيقار بتهوفن كان يعتمد حاسة البصر في استقبال النغم وفي بثه وتوصيله، وميكانزم تراسل الحواس او تبادلها ينبيك كم تستطيع الحواس ان تقدم في تشكيل الاغنية، ثمة اغنيات تعتمد في حسيتها على اللحن وسواها تعتمد في حسيتها على جهد الشاعر، ونمط ثالث من الاغاني يفتقد الوهج الحسي في التلحين او الشعر فيضطر مخرج الاغنية الى سد النقص ولو بالفديو كليب، وافهم ان استغلال الحواس ليس بذكر اسم الحاسة فهذا حمق في الاستغلال بل تظهر الحاسة من خلال التشفير بين المغني والمتلقي حتى ان بعض موسيقا الاغاني تجعل المكان ينضح او يعبق او يشرق او يمطر او او والمشكلة ان كثيرا من المبدعين على الاصعدة كافة لايعتقد بقدرات الحواس على التخييل واذا اعتقد فهو يجهل السبيل، قارن الموازنة بين صدر البيت الشعبي الحسي وعجزه التجريدي:

ازرع اشكارة اوْورد ابوسط چفيته    لاتنحروا للولد خلوا على نيته

وقد تؤدي الحواس الخمس دورا جماليا عظيما حين تتبادل مواقعها ضمن آلية تراسل الحواس correspondences

وقد تعمق هذا المصطلح الجمالي الفيزيائي من خلال مجموعة شارل بودلير الشعرية ازهارالشر حين جعل الحاسة تمارس فعل حاسة اخرى كأن اراك بأذني واتذوقك باصابعي، لكن هوفمان وهو مؤلف موسيقي ركز على التوافق في اللاتوافق حين تحدث عن بيتهوفن فالنغم في توصلاته يجترح حالة من التماثل بين الالوان والاصوات والروائح، وذلك ما فصله الشاعر والمفكر الامريكي ارشيبالد مكليش في كتابة العتيد الشعر والتجربة حين تحدث عن التماثل في اللاتماثل، وكم كان رائعا المغفور له الشاعر الكبير عزيز السماوي حين اهتدى الى ان ترجمة correspondences

المناسبة جدا هي (لوص الحواس)، وكان الشاعر الرائد المغفور له دكتور رشيد ياسين وهو فقيه في الانجليزية والفرنسية معجبا بفطنة عزيز السماوي وقال حقا ان لوص الحواس اقرب لروح المعنى المرجو من التراسل، اذن تراسل الحواس ضرب من المجاز التجريدي يمكِّننا من فهم اعمق للجملة الموسيقية، الموسيقا ليست شأنا سمعيا كما يظن البعض بل هي شأن متصل بالحواس كلها،، .

 

س39: حسن حامد: هل خلق الفنان العراقي النموذجي؟؟؟

ج39: د. عبد الاله الصائغ: جميل ان نستحضر مقطعا لناظم حكمت وكان في موسكو كتبه لحبيبته نوار حين كانت في تركيا (واجمل البحار ياحبيبتي ذلك الذي لم نرتده بعد، واجمل الاطفال ياحبيبتي ذلك الذي لم يأتنا بعد، واجمل الكلمات ياحبيبتي تلك التي لم نكتبها بعد) واقول لك خلق فنانون كبار ولكنهم لم يكونوا بمستوى الطموح، الفنان العراق تعميم فهو يشمل التشكيلي والشاعر والمثال ولكنني اعرف بانك مهموم بالاغنية والموسيقا، ظهر عندنا محمد القبنجي وعزيز علي وسليمة مراد ويوسف الكربلائي ويوسف عمر وداخل حسن وطالب القرغولي وكمال السيد وكوكب حمزة وزامل سعيد فتاح ومنير بشير وعفيفة اسكندر ومحسن جبر الكوفي ومسعود العمارتلي وكاظم القابجي وحسين نعمة لكن لم تظهر فينا قامة بمستوى شيخ سيد وعبد الوهاب وسيد مكاوي لم تظهر بيننا مغنية تقربنا باسمهان او ام كلثوم، وبودي قول اضافة قد لاتمت للسؤال بصلة مباشرة ولكنها تمت، لي ان اسأل لماذا يهمل المطرب العراقي او المطربة لغة الجسد فيقف كأنه مخلوق خشبي لماذا ؟ ان الاغنية مزاج الشعر واللحن والصوت والاداء والآلة وتلك في جهة وشخصية المغني وحدها في جهة اخرى والفنان وبخاصة المطرب لايخلق لوحده بل ولابد ان يخلق معه الشاعر والملحن والمنتج والمخرج واحيانا يخلق معه الجمهور، الجمهور جزء مهم من الاغنية ولكل عقد من السنوات جمهور وحساسية تسهمان في انجاح الاغنية او افشالها.

 

س40: حسن حامد: المبدعون الكبار يتساقطون فردا فردا داخل الوطن وفي المنافي .. مالعمل؟؟

ج40: د. عبد الاله الصائغ: نعم نعم المبدعون الكبار يتساقطون مثل اوراق الخريق الحمراء، والأسباب هي: السبب الاول هو الجمهور وقدراته على النسيان او التجاهل، والسبب الثاني السلطة التي تتعامل مع المبدع الكبير كما لو انه عالة عليها او اصبع سادس، او انه شحات بهيئة اخرى، والسبب الثالث النظام فبعض الانظمة الشمولية تكره المبدعين وتراهم خلايا نائمة ضدها، العراق ام ولود، العراق انجب مبدعين كبارا عبر كل تاريخه، وكان الحكام الامويون ومن بعد العباسيون ومن بعد الفاطميون والعثمانيون قد اعتادوا قتل المبدعين الكبار بمسوغات تفيهة تنم عن ان حظ العراق كأم ولود وحاضنة رؤوم  للمبدعين الكبار حظه الثكل، ولقد تحدثت بعض مؤلفاتي عن ظاهرة قتل المبدعين بعد عهد الخلفاء الراشدين ومع ذلك فلم يتوقف العراق عن انجاب المبدعين الكبار وذلك فيما يبدو قدره،، حتى الفترة المظلمة التي اعقبت سقوط الحزب العباسي في بغداد سنة 656 هـ يقابل 1258 مـ فقد قدمت بغداد كنوع من التعويض عشرات المبدعين الكبار الذين لم تعرف مثلهم الثقافة العربسلامية غب سنة السقوط لكنهم لم يجدوا القلب الرحيم والكف الكريم بل تركوا يبيعون حاجياتهم لكي يشتروا الاوراق والأحبار، فترة الحكم الوطني وفرت سوانح للدراسة في دول الفرنجة، وظهر مصطفى جواد وجواد علي وشاكر مصطفى سليم وعلي جواد الطاهر وبهنام ابو الصوف وعلي الزبيدي وسواهم العشرات لكن الحكم الوطني لم يؤثل القوانين التي تحمي المبدعين وتسد حاجاتهم فهو عنهم في شغل شاغل فان تفرغ لهم وتذكرهم ذبحهم، اما الفترة العسكرية من 14 جولاي 1958 وحتى 9 ابريل 2003 فهي فترة انشطارات وشعارات واحتراب داخلي وخارجي والضحية دائما هم المبدعون على الاختصاصات كافة، بعد سقوط النظام العسكري البعثي الصدامي تفاءل العراقيون بزمن يعتبر بزمن صدام حسين، لكن خاب ماكانوا يتفاءلون، فقد نال المبدعين الكبار نصب ولغب وجوع واذلال فضلا عن التصفيات الجسدية ولدينا شماعة الارهاب تحتمل كل اوزار الحكومات ضد المبدعين، والثقافة العربسلامية تقول في المبدعين: هؤلاء اصابتهم حرفة الادب اي سوء الحظ .

جواب الصائغ على السؤال الخامس والاخير / اولا واخيرا لاتوجد وصفة علمية للتخلص من الواقع الفني الكارثي، كنت خلال جواباتي على اسئلة الاستاذ خيون التميمي قد اقترحت برنامجا وعرا لتخليق ثقافة عراقية تنسجم مع البشر ووضعت لها المنهج والخطة والوسائل وحددت نصف قرن لكي يعطي المشروع ثماره، ثمة خطوتان الاولى علاجية سريعة والثانية وقائية بطيئة، الخطوة الوقائية يمكن الرجوع الى جواباتي على سؤالات الاستاذ خيون التميمي اما الخطوة العلاجية فتتطلب تشكيل مجلس انقاذ حاكم من حكماء العراق غير المدجنين وللمجلس ان يمنع بشكل حاسم كل مظاهر العمه والعصبية التي تقتل العراقية في العراقي والانسانية في الانسان ، تمنع عبث الطائفية والمدينية والقومية والحزبية والمناطقية والعشائرية والشللية ... الخ،، وتسن عقوبات صارمة ضد كل متصيد في الماء النجس وتشكيل لجان حكيمة لمراقبة العابثين بالشارع العراقي والنفط العراقي والتراب العراقي والكبرياء العراقي،،،

عبد الاله الصائغ الثالث والعشرون من جون حزيران 2013

النجف الأشرف / مشيغن المحروسة

 

.....................

خاص بالمثقف

 

للاطلاع على حلقات الحوار

http://almothaqaf.com/index.php/hewar-m/

 

 

يمكنكم توجيه الاسئلة المحاوَر على الاميل التالي

almothaqaf@almothaqaf.com

  

...................

في الصورة: الفنانة غزوة الخالدي والى يمينها الفنان حسن حامد في زيارة الى بيت الصائغ لاجراء حوار معه ضمن البرنامج التلفازي حنين .

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

لم اقرأ كل الحلقة فهي طويلة و الصباح عندنا في حلب من اوله و عيوني لا تزال تصف مغمضة من النعاس و القهر و الحر. و لكن من السطور الأولى لفت انتباهي لسم زرياب.. أليس هو من الأندلس، عرب امية الذين فروا من بطش بني العباس. في هذا الاسم جزء من الهوية الملتبسة التي تفضلت بالكلام عنها.
النقطة الثانية كلمة قارة و هي لسم صفة يستعملها اخوتنا المغاربة للإشارة للثوابت، و كنت تتكلم عن نفي الموجب. بمعنى انها ليست مستقرة.
لماذا هذا التداخل في اسماء العلم و المصطلحات. كيف يتحول ابن المشرق لحامل لمصطلحات فرانكوفونية يحملها ابناء المغرب من الناطقين بالضاد.
و تحية و سلاما.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

مرة ثانية. الموسيقا انثروبولوجيا تعبر عن الرهبة من المجهول. ربما. نحن في الليل حين نكون وحدنا و نشعر بالخوف نترنم لنشعر ان احدا معنا . انه علاج نفسي ذاتي. و لكن معرفيا كما يقول غوردون فيرنيك ان الموسيقا تطورت لتعبر عن حاجات اجتماعية. فالجاز نشإت منه البلوز. و كذلك الجاز منه نغمات رباعية او سداسية. و منه نشأ جاز الروك اند رول الإسرع و الأعلى بالصوت. ثقافة الأقوى تؤثر احيانا على أدوات التعبير و تبدل من اساليبه.
نعم معك حق، نحن عرب عاربة. و مسلمون او في بيئة مسلمة و لذلك مقتضياته. فالحداء لا يوال في الجو المحافظ هو الأقرب للتطبيق. و لا سيما لدى البدو في الصحراء و اطرافها. و لكن ثقافة المطينة دخلت الينا و أثرت بنا كثيرا.
و شكرا.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

كم والعافيةنت رائع وشامل ايها العملاق استاذ دكتور عبد الاله الصائغ, ما اسهلك وما اسلسك وما ارفعك وهكذا يجب أن يكون أسرُ القاريء ... تمنياتي لك بالصحة

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

الف الف شكر لأستاذنا ومعلمنا عبد الأله الصائغ..على وقته الثمين وعلى اجاباته الشافية الوافية..أطال الله في عمره..وأبقاه وأبقى لنا موقع المثقف ..وشكرا لكل المثقفين من خلاله

حسن حامد
This comment was minimized by the moderator on the site

الزميل الدكتور صالح الرزوق تحياتي انا اقمت في شمال افريقيا استاذا لدرس تحليل النص ثماني سنوات وتربطني بالمغاربة المثقفين صداقات متينة فهم اخوال ولدي علي 20 عاما ! وهم عروبيون بامتياز والفرانكوفونية ليست منتشرة في المغرب ولكنها منتشرة في تونس والجزائر كمضاف معرفي وليس كتراث قومي ! وكلمة قارة ليست مصطلحا فرانكوفونيا ! فهي كلمة عربية النجار وفي كل معجمات اللغة من القاموس المحيط الى تاج العروس في شرح القاموس الى لسان العرب انظر الفعل الماضي الثلاثي المجرد : قرر

وجاء في لسان العرب ما يؤكد ان قارة تعني واضحة ثابتة متكاملة !! وعين قَرِيرةٌ: قارَّة، وقُرَّتُها: ما قَرَّت به.
والقُرَّةُ: كل شيء قَرَّت به عينك، والقُرَّةُ: مصدر قَرَّت العين قُرَّةً.
وفي التنزيل العزيز: فلا تعلم نفسٌ ما أُخفِيَ لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ؛ وقرأَ أَبو هريرة: من قُرَّاتِ أَعْيُن، ورواه عن النبي،صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث الاستسقاء: لو رآك لقَرَّتْ عيناه أَي لَسُرَّ بذلك وفَرِحَ، قال: وحقيقته أَبْرَدَ اللهُ دَمْعَةَ عينيه لأَن دمعة الفرح باردة، وقيل: أَقَرَّ الله عينك أَي بَلَّغَك أُمْنِيَّتك حتى تَرْضَى نَفْسُك وتَسْكُنَ عَيْنُك فلا تَسْتَشْرِفَ إِلى غيره؛ ورجل قَرِيرُ العين وقَرِرْتُ به عيناً فأَنا أَقَرُّ وقَرَرْتُ أَقِرُّ وقَرِرْتُ في الموضع مثلها.
مع امنياتي
عبد الاله الصائغ

من الصائغ الى الدكتور الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم. و شكرا لهذا الرد و التوضيح. فقط إردت ان أقول إنني اطلعت على المقابلة. و لفت انتباهي مفردات اعلمةجيدا ان مؤلفات اخوتنا المغاربة المتأثرين بالثقافة الفرنسية في التفكيك و تحليل الخطاب يستعملون كلمة قارة بينما نستعمل في المشرق ثابتة او مستقرة.
شكرا مرة ثانية. بالمصادفة اليوم كنت اقوم بمراقبة امتحانات اللغة العربية في كلية الزراعة بالجامعة. و وقع بيننا خلاف حول حالات تخفيف النون في كأن. صدفة خير من ألف ميعاد.

صالح الرزوق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2484 المصادف: 2013-06-24 05:28:45


Share on Myspace